الْعَرَبِيَّةُ لِأَغْرَاضٍ خَاصَّةٍ وَدرسٌ تَطْبِيقِيٌّ عَلَى شَرِيحَةِ الْمُرَاسِلِ الْحَرْبِيِّ
الْعَرَبِيَّةُ لِأَغْرَاضٍ خَاصَّةٍ وَدرسٌ تَطْبِيقِيٌّ عَلَى شَرِيحَةِ الْمُرَاسِلِ الْحَرْبِيِّ إسلام محمد السيد عيسى هجرس طالب ماجستير بجامعة آيدن،تركيا Islam Mohamed Elsayed Esa Hagras Istanbul Aydin University Turkey المقدمة انصبّت فكرة تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة على النفاذ إلى هدف التعليم مباشرة، بما يحقق الهدف بجهود رشيدة في الوقت الأمثل، وبلا تشتت بين فروع العربية وتفاصيلها… View Article
الْعَرَبِيَّةُ لِأَغْرَاضٍ خَاصَّةٍ وَدرسٌ تَطْبِيقِيٌّ عَلَى شَرِيحَةِ الْمُرَاسِلِ الْحَرْبِيِّ
إسلام محمد السيد عيسى هجرس
طالب ماجستير بجامعة آيدن،تركيا
Islam Mohamed Elsayed Esa Hagras
Istanbul Aydin University Turkey
المقدمة
انصبّت فكرة تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة على النفاذ إلى هدف التعليم مباشرة، بما يحقق الهدف بجهود رشيدة في الوقت الأمثل، وبلا تشتت بين فروع العربية وتفاصيلها الواسعة، فلا حاجة لمتعلم اللغة لكي يعمل بالسياحة إلى أن يحفظ شعر امرئ القيس مثلًا، أو أن يفهم بلاغة القرآن الكريم ويحاجج بجوامع الكلم النبوية.
وبإدراك الإنسان لأهمية اللغة، فقد شرع في بناء اللغات وتطويرها، ولازمت ذلك دومًا حركةٌ لتعليم اللغة وتعلُّمها، كانت بدائية في العصور الأولى، حتى أسهمت الحضارات في جعلها عملية مقصودة منظمة لها فصولها ومراحلها ونظرياتها وأنواعها التي تخدم أغراضها، فكان تعليم اللغات لأغراض خاصة من تجليات تلك الثورة التي نقلت هذا المجال إلى أرض جديدة.
وقد غطى البحث العربي مساحات وخدم شرائح متعددة، بتذليل مناهج متكاملة لها، ومنها ما جرت ترجمته إلى مقررات وبرامج ومؤلفات، وقد اخترت لرسالة الماجستير التي أعكف هذه الأيام على إتمامها أن تتناول شريحة “المراسل الحربي”، فكانت مدخلًا لي إلى معرفة ما أُنجز في المجال بالاطلاع على الدراسات السابقة وعمل ما يشبه الأرشيف لدراسات هذه الشرائح بالعربية، ثم كانت فكرة المقال الكشف عن هذه المساحة حتى تاريخ كتابته، لتفيد من ينوي تناول شريحة جديدة.
الملخص: هذا المقال تلخيص لجانب من رسالتي للماجستير تحت عنوان “مَنْهَجٌ مُقْتَرَحٌ لِتَعْلِيمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَغْرَاضٍ إِعْلَامِيَّةٍ (الْمُرَاسِلُ الْحَرْبِيُّ نَمُوذَجًا)”،اتبع منهجًا وصفيًّا مسحيًّا ليقدم مفهوم اللغات لأغراض خاصة، وفي القلب منها العربية، والمساحات الملأى منها بما يسهم في اقتراح المساحات الفارغة، مع نبذة عن شريحة المراسل الحربي والمنهج المقترح لتعليمها العربية عن طريق درسٍ مؤلَّف تطبيقي لهذا المنهج، لتكون أسئلة الدراسة الرئيسية هي:
• ما مفهوم تعليم اللغات لأغراض خاصة، والعربية تحديدًا؟
• ماذا أنجز البحث العربي في هذا المجال؟
• كيف طبقنا ذلك على شريحة المراسل الحربي؟
مجيبين هذه الأسئلة باختصار يكون تفصيله بالرسالة، مع توسُّع الرسالة فيجانبها التطبيقي. فنسأل الله التوفيق والسداد.
الكلمات المفتاحية: العربية لأغراض خاصة – المراسل الحربي – تحليل الحاجات – صياغة المقررات.
تمهيد :
محطات تاريخية وأسباب متجددة تسببت في إقبال ألسنة مختلفة على تعلُّم اللغة العربية لإنجاز أغراض بين العام والخاص، كالتالي:
• السبب الديني لتعلُّم العربية على رأس أسباب تعلُّمها لأغراض خاصة، وجاء ذلك مع بعثة النبي وانتشار الدين ودخول الناس فيه، وامتد ذلك تاريخيًّا حتى يومنا، ليشمل المسلمين الجدد، وطلاب الأزهر الشريف، والجامعات الإسلامية من المسلمين غير العرب.
• السبب الأكاديمي، وارتبط ذلك تاريخيًّا بمرحلة الاستشراق وعكوف بعض الباحثين غير العرب على علوم العربية.
• الدبلوماسية والعمل في السفارات والوزارات والسياسة من أسباب تعلُّم العربية أيضًا.
• المستجدات الأمنية والعسكرية على الساحة العالمية وأحداث بعينها التي جرَّت أعدادًا غفيرة إلى تعلُّم العربية، كأحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وتفجير برجَيْ التجارة العالميين.
• الانفتاح المالي والاقتصادي على الأسواق المليونية العربية، التي تضمن أرباحًا ضخمة، وأسواق الذهب الأسود/النفط.
• الإعلام والعمل بمؤسسات صحفية وبقاع من العالم تتحدث العربية كلغة أمٍّ جعل شريحة تقبل على تعلُّمها، وهو من الأغراض الخاصة التي نطبق عليها ببحثنا هذا عبر شريحة المراسل الحربي.
وبالبحث والتقصي وقراءة الواقع، سنجد أن هذا المجال على أهميته ليس مخدومًا عربيًّا بما يكفي لسد المطلوب، ولا يزال يحتاج إلى الكثير من العمل الجاد حتى يُغطَّى.
التعريف:
تعددت تعريفات تعليم اللغة لأغراض خاصة كالتالي:
• نهجٌ لتعليم اللغة قائم على حاجات المتعلمين وإجابة سؤال بسيط: لماذا يحتاج هذا المتعلم إلى اللغة الأجنبية؟، ومنه تخرج عناصر المنهج كافة من أهداف ومحتوى وطريقة تدريس وتقويم. وينسب هذا التعريف إلى هاتشنسنووترز[1].
• وهو اتجاه يهتم بالإيفاء بحاجات الدارسين، وموضوعاته مرتبطة بمهنة أو تخصص آخر، ويتمركز في تراكيبه وألفاظه وبناء جملته وتحليل خطابه حول لغة خاصة بفرع من المعرفة، لكن تدريسه لا يتقيد بطريقة معينة ولا محتوى موضوع مسبقًا. وهو من تعريف ستريڤنس[2].
• وبتخصيص اللغة العربية، يُعرِّف إسلام يسري[3] منهج تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة بأنه مدخل لتعليم اللغة العربية تُحدَّد فيه عناصر المنهج من أهداف ومحتوى وطرق تدريس وتقويم، وتحدد فيه عملية التدريس ذاتها بناء على خصائص الدارسين وأهدافهم من تعلم العربية وطبيعة الموقف الذي سيستخدمونها فيه.
• ويمكننا أن نجمل التعريفات السابقة جميعًا في محورين: محور تحليل حاجات الدارسين، ونتبع فيه منهجًا وصفيًّا، ومحور بناء منهج يلبي هذه الحاجات، ونتبع فيه منهجًا بنائيًّا.
مميزات تعليم العربية لأغراض خاصة:
• تحقيق الأهداف بأقصر الطرق وأقل الجهود.
• عدم التشتت فيما لا يفيد الهدف المباشر.
• رؤية ثمرة العمل، ما يجعل دافعية المتعلمين مستدامة.
• البناء على بذرة موجودة من التعلم، فالتعليم لأغراض خاصة عادة ما يستهدف من تجاوزوا المستوى الأول ومن هم على أرضية، ما يجعل العملية أكثر سلاسة وفاعلية.
• تجانس المتعلمين، ما يجعل التفاعل داخل الصف أحسن أثرًا.
• الجدوى الاقتصادية للمتعلم، فهو يدفع مقابل خدمة مفيدة له بالكامل، لا تضرب في اتجاهات مختلفة غير معلومة الجدوى.
صور متنوعة لبرامج تعليم العربية لأغراض خاصة[4]:
تعددت نماذج هذه البرامج طبقًا لعوامل متعددة، كالجمهور المستهدف ومجتمع تعلُّم اللغة ودوافع المتعلمين وخلفياتهم الثقافية والاجتماعية والدينية، ومن هذه البرامج ما يلي:
• برنامج تعليم العربية للوافدين بمدينة البعوث بالأزهر الشريف، وله شقٌّ عامٌّ يستهدف تأهيل الطالب الأجنبي لغويًّا ليحتكَّ بالمجتمع المصري عربي اللسان، وشقٌّ خاصٌّ يدرس فيه محتوًى يناسب دراسته المستقبلية في أصول الدين أو القرآن والحديث أو اللغة العربية.
• برنامج تعليم العربية للإعلاميين، ويقدَّم للعاملين في الإذاعات العربية في دول غير ناطقة بها.
• برنامج تعليم العربية للعاملين في شركات البترول مثل أرامكو، ويطلق عليه العربية لأغراض خاصة بالتجارة ورجال الأعمال.
• وقياسًا على ما سبق: العربية للممرضين والأطباء، والدبلوماسيين، والأكاديميين وطلاب اللغات الشرقية، ولأغراض العلوم والتكنولوجيا، ولأغراض الدراسات العربية والإسلامية… وإلخ.
ويمكننا أن ندرجها جميعًا في ثلاثة محاور:
• تعلُّم اللغة لأغراض مهنية، واختصارها في تعليم الإنجليزية هو (EOP)، كالسياحة والتجارة والعمل الدبلوماسي والإعلامي، كمجال بحثنا هذا حول المراسل العسكري.
• تعليم اللغة لأغراض أكاديمية، واختصارها في تعليم الإنجليزية هو (EAP)، كالعقيدة وتحقيق التراث.
• تعليم اللغة لأغراض إسلامية، واقترح هذا المحور إسلام يسري[5]، ليغطي به الشريحة التي تتعلم العربية كوسيلة لفهم دينها.
مقارنة بين تعليم العربية للحياة ولأغراض خاصة:
بين النمطين من تعليم العربية تشابه واختلاف ذكره رشدي طعيمة[6]، نستعرضه كالتالي:
التشابه:
نوع التشابه
تفاصيل التشابه
الهدف
كلاهما يهدفان إلى تعلم لغة أجنبية.
الجمهور
كلا الجمهورين لا يتحدث العربية.
المنهجية
كلا البرنامجين يحتاج إلى منهجية وتدريس وتقويم.
الاختلاف:
نوع الاختلاف
العربية للحياة
العربية لأغراض خاصة
الأهداف
تهدف إلى تعليم مهارة القراءة تمامًا، وتحقيق الاتصال شفهيًّا وتحريريًّا.
تهدف إلى تعليم المهارات المطلوبة في العمل فقط لا كل المهارات بالضرورة.
الحاجات اللغوية
تدور حول المواقف العامة والاتصال، بما تحتويه من فهم للأفكار والتفاعل معها، والتعبير عن النفس بشكل مفهوم.
تتخصص في مواقف بعينها، كالتعامل بين الطبيب والممرضة، وبين الطبيب والمريض، وبينه وأهل المريض، وقراءة النشرات الطبية وتوجيه إرشادات.
المحتوى
يجسد الأهداف والموضوعات العامة لغير الناطق باللغة عند حديثه مع أهلها، اعتمادًا على فوائم شيوع تتيح له المفردات كثيرة الاستخدام في اللغة عمومًا.
يدور حول احتياجات الدارسين، فنستنتج أنه يستخدم المصطلحات والمفردات الشائعة في تخصصه، لذلك وُجدت معاجم طبية ومعاجم فلسفية وغيرها.
طرق التدريس
طرق التدريس هنا معروفة محددة، وتتنوع فيكون الاختيار بينها حسب المعلم والبيئة والدارسين وأعدادهم والمؤسسة، ومن هذه الطرق:
• القواعد والترجمة.
• الطبيعية.
• المناقشة.
• التوليفية.
• السمعية الشفهية.
يحدد المعلم الطريقة بتقديره، أو تحددها له المؤسسة، ويحدث ذلك بعد دراسة أهداف الدارسين وظروفهم وظروف العملية التعليمية.
ففي البرامج القصيرة من حيث المدة -وهو الطابع الغالب في برامج العربية لأغراض خاصة كما لاحظنا في تجربة اليمن- تكون طريقة القواعد والترجمة هي المفضلة، لأنها تدخر الوقت والجهد.
وإن كانت دراسات حديثة في مجال اللسانيات التطبيقية تتمسك بأفضلية عدم وجود لغة وسيطة.
الأنشطة
متنوعة، بما يتناسب مع تنوع المحتوى والأهداف.
متنوعة أيضًا، ولكنه تنوع داخل النطاق، وهذا انعكاس لمحدودية الأهداف والمحتوى.
المهارات
تغطي كل المهارات:
• القراءة.
• الكتابة.
• الاستماع.
• التحدث.
تغطي المهارات التي تخدم الغرض، فقد تستبعد مهارة أو أكثر، لو لم يكن المتعلم في حاجة إليها لخدمة غرضه.
التقويم
نابع من المهارات المدروسة، لذلك فهو يقيم كل المهارات (القراءة، الكتابة، التحدث، الاستماع)
يقتصر على المهارات المدروسة، فلا يقيم كل المهارات بالضرورة.
الثقافة
عامة، كأن يعرف الدارس ثقافة الإنسان العربي أو السعودي عمومًا بلا تخصيص.
خاصة، كمعرفة ثقافة رجل الأعمال العربي، أو طالب العلم الشرعي العربي.
الانتماء إلى مجتمع لغوي
طبقًا لهذا المحور فإن المجتمع اللغوي ينعكس على البرنامج، فمتعلم العربية للأغراض العامة في دولة يختلف عنه في دولة أخرى، نظرًا إلى اختلاف المواقف الاتصالية، فالانتماء هنا متحقق فعَّال.
تدور البرامج حول محتوى شبه موحد في كل مجال، بصرف النظر عن المجتمع المحيط، فمتعلم الطب في أمريكا وأستراليا، أو سوريا وقطر، سيلتقيان في طبيعة الموضوعات والمصطلحات، فلا أثر للبيئة المحيطة.
الجمهور
غير متجانس، تتعدد مشاربه لعدم تحدُّد الأهداف.
متجانس متشابه، فكلهم أطباء أو قانونيون أو تجار… إلخ.
المؤهلات المسبقة
لا تُشترط أية مؤهلات مسبقة، فقد يبدأ الدارس من المستوى الأول ولا حرج.
قد تحتاج إلى مؤهلات مسبقة، كأن يكون قد اجتاز المستوى المتوسط أو المتقدم من تعلُّم العربية للحياة.
لكن لا مانع نظريًّا من تعلُّم المبتدئ للعربية لأغراض خاصة على التوازي مع تعلُّمه للحياة، مع شروط ومحددات ليكون مُجديًا.
التعامل مع النص
التركيز يكون على اللغويات، وعلى ما يجهل المتعلم من تراكيب ومفردات، مع الإسهاب في بعض التفاصيل.
التركيز يكون على المعلومات التي يعرفها الدارس ويجهل لغتها، ويركز المعلم على التفهيم بالسياق وربط المبنى بالمعنى.
دور المعلم
غالبًا ما يكون المعلم محور العملية التعليمية، يسأل والطالب يجيب.
تكون العملية التعليمية تبادلية تعاونية تأخذ طابع المجموعات، والمعلم منسق بينهم، فيما يشبه التعليم الذاتي.
مواصفات معلم اللغة لأغراض خاصة:
• إتقان اللغة العربية علمًا نظريًّا وأداء تطبيقيًّا في الصف الدراسي مع طلابه.
• إتقان المجال التخصصي الذي يُعلِّم اللغة من أجله، الطب مثلًا، أو على الأقل الإحاطة العلمية بالثقافة العامة للمجال، فلا تُشترط المعرفة بالدقائق والتفاصيل.
• ليس مطلوبًا من المعلم أن يبالغ في شرح المعلومات العلمية بتفاصيلها الدقيقة، بل عليه أن يعرفها ويمر في درسه عليها مرورًا هادفًا بلا إفراط ولا تفريط.
• التواصل مع أصحاب التخصصات بشكل مستمر، للاستفادة منهم والاطلاع على الجديد الفارق، فعلى الأغلب لن يكون شخص واحد مُلِمًّا بالعربية وكل التخصصات الأخرى التي تدرس العربية لأغراض خاصة.
• (من نماذج الأساتذة الذين جسدوا إتقان اللغة ومجالًا تخصصيًّا علميًّا د. أحمد زكي/رئيس تحرير العربي، الذي كان متخصصًا في الكيمياء وضليعًا في العربية).
• إتقان مهنة التدريس بتفاصيلها الكثيرة ومهامها، من خلال تحصيل محتوى تربوي مؤهِّل، وانعكاس ذلك على قاعة الدرس، تدريسًا وتنسيقًا ووساطة بين المتعلمين ورقابة على غايات البرنامج، بما يحقق النتائج المرجوة.
• أن يكون مواكبًا للتكنولوجيا متواصلًا مع لغة العصر، فيستطيع استخدام الحاسوب، والتعامل مع الإنترنت وبرامج الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي، متمكنًا من أدوات البحث الهائلة التي ذللتها الشبكة العنكبوتية والسماوات المفتوحة.
• دافعية التعلم والتطور وقبول النقد، بخاصة أن يعمل مع مستويات مرتفعة، علميًّا وعمليًّا واجتماعيًّا وحتى لغويًّا، فهو يتقلب بين طلاب الماجستير والدكتوراه ورجال الأعمال والدبلوماسيين والإعلاميين وغيرهم من المتحققين على مستويات متعددة، ولا عيب في أن يتعلم منهم كما يتعلمون منه.
العقبات المتوقعة لتعليم العربية لأغراض خاصة:
• في مقابل الدراسات الوفيرة التي درست مجال تعليم اللغة لأغراض خاصة في الإنجليزية مثلًا وفي لغات أخرى، فإن الدراسات العربية لا تزال قليلة ولا تغطي المطلوب[7].
• الازدواجية اللغوية التي ستقابل متعلم العربية، سواء للأغراض العامة أو الخاصة، فبعد أن يتعلم الفصحى سيتعامل معه المتحدثين بالعامية على الأغلب.
• الكوادر المدربة، وهي قليلة جدًّا وغير متوفرة أحيانًا، ويضطر أصحاب مشروعات التعليم إلى تكليف معلمين غير متخصصين أو متخصصين في جانب دون آخر أو في مجالات مقاربة.
• وبسبب اعتماد المشروعات على غير المدربين الأكفاء، فقد فشلت مشاريع في تحقيق غرضها، وكانت من مُحبِطات المشاريع الجديدة، لأنهم توقعوا الفشل ذاته، وهذا يؤخر مسيرة المجال ككل.
• البعد الاقتصادي والتسويقي، فالمؤسسات التي تقوم على التعليم إما أن تكون ربحية وإما أن تكون وقفية، وتظل أمام ذوي المشاريع الربحية مخافة الخسارة.
• قلة المعلومات المتوفرة أحيانًا عن المتعلمين، ما يجعل المحتوى غير دقيق في تلبية احتياجاتهم.
• استغناء بعض الشرائح التي قد تكون مستهدفة ومعنية بالأمر عن تعلم العربية، واكتفاؤها بالإنجليزية، لظنهم عدم الحاجة، كبعض الدبلوماسيين الأجانب في البلاد العربية.
تصميم البرامج والمناهج والمقررات:
وحين نشرع في تفصيل هذا المحور، فسوف تواجهنا معضلة تَعدُّد المصطلحات والترجمات، فبالإنجليزية لدينا syllabus وprogram وcourse وcurriculum، وبالعربية لدينا مقرر ومخطط منهج ومنهج ومساق وبرنامج وخطة، ولا حلَّ أمام باحث جديد إلا أن يعتمد مصطلحاته وترجماته بالانتخاب من بين ما تقدَّم، وهو ما سنحاول تنفيذه في السطور القادمة.
سنختار من بين المصطلحات الكثيرة مصطلحين هما الأقرب إلى بحثنا، وهما البرنامج والمنهج.
البرنامج: خطة مفصلة تتناول أعمالًا وخطوات واجبة التنفيذ خلال فترة محددة، مع تفصيل الآلية المتبعة لإنجاح العمل، ونلاحظ كيف يتوسع البرنامج ليغطي تفاصيل حول الخطة وظروف تطبيقها، مثل كثافة المدة وعدم كثافتها… إلى آخره.
المنهج: هو عمومي أكثر من البرنامج، وليست مهمته التفصيل الدقيق بل وصف الخطوط العريضة، كالأهداف والمحتوى وطرق التدريس والتقويم، ويمكننا أن نستعرض نموذجًا من هذه النماذج:
نموذج تايلور[8]:
وهو أحد أقدم النماذج وأكثرها تأثيرًا حتى الآن، وقد بناه بالإجابة على أسئلة أربعة:
• ما الأهداف الرئيسية التي يجب أن يحققها المنهج؟ وأجاب بأن للأهداف مصادر ثلاثة هي (المتعلم – دراسة الحياة المعاصرة – المادة الدراسية)، وعلى واضع المنهج -حسب تايلور- أن يعرض قائمة الأهداف على الفلسفة وعلم النفس لانتقاء الأهم والأكثر فاعلية.
• ما الخبرات التربوية التي تحقق هذه الأهداف؟ وقد عرَّف الخبرة التربوية بأنها التفاعل بين المتعلم وظروف البيئة الخارجية، ويجري حصر هذه الأهداف وتقليلها بتنمية هذه الخبرات.
• كيف يمكن تنظيم هذه الخبرات لتكون فعَّالة؟ ويحصل ذلك بتحقيق الاستمرارية والتتابع والتكامل.
• كيف نقيِّم تحقُّق الأهداف؟ ويشير بذلك إلى عملية التقويم التي تختبر تغيُّر سلوك التلميذ وفقًا لما تعلَّم، وتتعدد صور التقويم ووسائله عند تايلور، بين القبلي والبعدي، والامتحانات والملاحظة المباشرة والمقابلات والاستبانات.
وبالاطلاع على نماذج متعددة بعد نموذج تايلور لاحظنا:
• اشتراكها جميعًا في بعض الأركان مع فروق في التفاصيل، فجُلُّها ذكر (الأهداف – الخبرات أو المحتوى – تنسيق الخبرات أو الطرق – الوسائل والأنشطة – التقويم)، وهو ما يمكن أن نستفيد به في شقنا التطبيقي من الرسالة لإنجاز منهجنا المقترح.
• تبين وجه الشبه بين البرامج والمناهج، الذي يجعلنا نستطيع أن نصف المنهج بأنه جزء من البرنامج، أو أن نصف البرنامج بأنه تطبيق للمنهج بإسقاط عمومياته على حالات بعينها ومنحها صفة التطبيق والتنفيذ والتفاعل مع الظروف والمتغيرات، وهذه النتيجة تجعلنا نستطيع أن نستفيد مما ورد في أي من الاثنين في خدمة الآخر.
مداخل تصميم المناهج والبرامج والمقررات:
ولنتجاوز مسألة المصطلحات، فسوف نعتمد تعريفاتنا ثم ننطلق منها إلى التفصيل، إذ إنها:
المنهج: هو خطة عامة للعملية التعليمية تضم الأهداف والمحتوى والطرق والوسائل والتقويم.
البرنامج: هو منهج أضيفت إليه تفاصيل تخص المتعلم وظروف التعليم ككثافة المدة من عدمها.
المقرر: تحويل المنهج إلى عناوين موضوعات ينبغي تدريسها للطالب لتحقيق غايات المنهج وأهدافه.
الكتاب: وثيقة مكتوبة تترجم ما سبق من منهج ومقرر إلى محتوى يمكن تدريسه مباشرة للطلاب.
ونهدف بهذه التعريفات إلى إقرار استفادة كل هذه المصطلحات من بعضها، فكل منها مرحلة من الأخرى. ولدينا حسب هاتشنسون(Hutchinson and Water, 1987)ثلاثة مناهج لتصميم المقررات:
لغوي: يهدف إلى تحديد العمليات والأساليب المساعدة على أداء لغوي جيد، بلا اقتصار على محتوى معين.
مهاري: يهدف إلى تحديد العمليات والأساليبالمساعدة على أداء لغوي جيد.
تعلمي: وهو أفضلهم إذ يكون الطالب فيه مركزيًّا لا المعلم، ويحدد هذا المنهج الكفايات اللازمة ووسائل اكتسابها، مركزًا على الطالب وجاعلًا عملية صياغة المقرر تفاوضية تفاعلية بين التلميذ وأستاذه.
مناهج اللغة الأجنبية، وهي ستة مناهج متكاملة وضعها مؤسسو المجال (krahnke, 1987) تتشابه وتختلف معًا، ووضع منهجًاسابعًا )محمود كامل الناقة،1985) هي:
المنهج التركيبي: أو النحوي، يعتمد على تعليم القواعد كغاية كبرى بوصفها البنية التحتية للغة.
منهج المواقف: يركز على الاتصال كغاية لتعلم اللغة، ويركز على تلبية حاجة المتعلم الاتصالية.
منهج الفكرة: أو الوظيفي، يدعم الاتصال كمنهج الموقف، لكنه يعتمد على الأفكار لا المواقف.
المنهج المهاري: يعلم كفايات مهارية تُنتج بصورة سلوك لغوي، كالأصوات والمفردات والقواعد والتحدث.
منهج المهام: يعتمد تنفيذ مهام مركبة، وخلالها يتعلم الطالب اللغة بالتبعية، كتحكيم مباراة أو زيارة رسمية.
منهج المحتوى: يقدم معلومات وموضوعات للطالب، وخلالها يتعلم اللغة ضمنيًّا.
المنهج متعدد الأبعاد: وهو المنهج الذي اقترحه الناقة وهو الأشمل والأفضل، إذ يدمج عددًا من المناهج معًا لتحقيق الفائدة، بتقديم أربع مقررات (لغوي – ثقافي – اتصالي – عن اللغة بشكل عام).
تحليل الحاجات:
ويرتكز على هذا العنصر تقديم المنهج المقترح بأركانه الأربعة (اللغوي – الاتصالي – الثقافي – العام) ويضاف إليه التقني والتربوي أحيانًا ليكون أكمل وأوفي، وهو تحديد حاجات المتعلم وما يلبي غرضه من تعلم اللغة ويكون عبر وسائل منها (الدراسات السابقة – الدراسة الاستقصائية – الاستبانة – الملاحظة – المقابلة الشخصية – التقويم – المذكرات الشخصية – أساليب تقدير الذات – وثائق سابقة – الاختبارات التكوينية) إلى آخره.
الإطار الأوروبي المرجعي لتعليم اللغات:
وهو إطار عالمي لتحديد مستويات متعلمي اللغة يبدأ من A1 ويصل إلى C2 عبر ستة مستويات، ويحدد الإطار الكفايات العامة والاتصالية المطلوبة لاجتياز المستوى وتحقيق متطلباته، ويفيد علمنا بهذا الإطار في تحديد الغايات اللغوية المطلوبة لمتعلم اللغة لأغراض خاصة، بناء على افتراض أنه في المستوى المتوسط أو الأعلى. وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية عن الألمانية عام 2008.
ماذا أنجز البحث العربي في هذا المجال؟
يناقش هذا السؤال بطريقة ما مكانة البحث الحالي بين الأبحاث السابقة، والأماكن الخالية التي لم يذهب إليها البحث العربية، عبر تقرير الأراضي التي وطئها بالفعل، وقد مرت الدراسة الأم للماجستير التي أعدها الباحث وهي بصدد المناقشة قريبًا بعنوان “مَنْهَجٌ مُقْتَرَحٌ لِتَعْلِيمِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَغْرَاضٍ إِعْلَامِيَّةٍ (الْمُرَاسِلُ الْحَرْبِيُّ نَمُوذَجًا)”، على عدد كبير من الأبحاث غطت مناهج مقترحة لهذه الشرائح بعد مسح للغالبية الكبرى التي توفرت منها: (شريحة الدبلوماسيين – شريحة العاملين بالحقل الطبي – شريحة متعلمي العلوم الشرعية بأقسامها – شريحة السياحة – شريحة الأكاديميين – شريحة الحجاج والمعتمرين – شريحة العاملين بالاقتصاد والتجارة).
كما تناول بعض الأبحاث التنظير للمجال نفسه وصياغة أسسه، أو تقييم مناهجه وتقويمها، أو تقديم مقترح لمقرر مادة تعليم العربية لأغراض خاصة كمجال دراسي للأساتذة وغير ذلك من التخصصات.
ونلاحظ وجود شرائح غير مخدومة منها (المهندسون – البيطريون – موظفو المطارات والمضيفون – العاملون بالمصانع والشركات) إلى آخر الشرائح الموجودة التي من بينها “المراسل الحربي”.
لذلك قرر الباحث أن يخوض غماره كموضوع جديد، معتمدًا على أن الصحافة مجاله الثاني الذي يعمل فيه منذ عام 2010. كما يعتزم بعد الانتهاء من هذا البحث وتقديمه كمنهج مقترح لتعليم العربية لأغراض إعلامية بالتطبيق على المراسل الحربي، أن يستكمل هذا الجهد بتحويل المنهج إلى مقرر وسلسلة من الكتبالقابلة للتقديم للمراسلين الحربيين غير العرب، الراغبين في تعلُّم العربية لخدمة مجالهم. وهي المنطقة الثانية الفارغة، فالشرائح التي قدمت لها مناهج لم تتحول هذه المناهج إلى مقررات وكتب في أغلبها، وهو اقتراح عام تقدمه الأطروحة للزملاء الباحثين ليعملوا فيها في أبحاث قادمة.
المراسل الحربي: وفي هذا القسم من المقال يناقش الباحث مفهوم المراسل الحربي، ويقدم درسًا تطبيقيًّا مقترحًا يمثل المنهج الذي توصل إليه من خلال أدوات البحث في الرسالة الأم.
مفهوم المراسل الحربي هو مراسل خارجي، يختص من بين المهمات المتنوعة بمناطق الحرب والنزاع، مما يجعل عمله أخطر بكثير من التغطية المدنية للاحتفالات والفاعليات وغيرها من المناطق الآمنة للعمل الصحفي، وهذا يستدعي بداهة مؤهلات مختلفة أو إضافية للمراسل الحربي وامتيازات وحقوق نتناولها تباعًا.
ولدينا نوعان من إعلام الحروب، إعلام الشؤون المعنوية التابع للجيش[9]، والإعلام الحربي المستقل كقنوات الأخبار التي تغطي الحروب ومناطق النزاع مثل قناة BBC وقناة الجزيرة.
يقول د. حازم الحمداني[10]: “المراسل الحربي هو صحفي أو مذيع يغطي أخبار الحملات العسكرية والمعارك لصحيفة ما أو راديو أو تلفاز”. وهذا التعريف ينفي فكرة اقتصار معنى الإعلام الحربي على العمل لصالح جيش دولة أو لشؤون معنوية، فهو تغطية بهدف نقل المعلومة مع تعدد الأغراض الذي تتسع له صيغة هذا التعريف، فقد تشير ببساطة إلى النمط الثاني لمراسل الحروب.
ويتوجه هذا البحث من مراسل المنصة المستقلة وإليه فهو ليس معنيًّا كثيرًا بتوفير مادة لتأهيل كوادر الشؤون المعنوية للجيوش، بل بالمراسل العسكري العادي الذي تقع على كاهله مهمة نقل الحقيقة، مهما ابتعد ذلك عن الواقع.
مهارات المراسل الحربي[11]:
للمراسل الحربي أدوات ومهارات وسمات شخصية هامة وضرورية ليكون مؤهلًا لأداء مهمته بطريقة مثلى، نتناولها من خلال هذه المحاور:
مهارات صحفية:
• التفريق بين الصور المختلفة للخبر الصحفي؛ بين الخبر العادي، والتحقيق الاستقصائي، والتقرير، والتحليل المعمق، ومقال الرأي، والمقابلة الصحفية، إلى آخر هذه الأنواع.
• أن يُحسن الإجابة على أسئلة الخبر الستة في مادته حتى تكون مفيدة وافية وإن كانت قصيرة، وهذه الأسئلة هي: ماذا – من – متى – أين – كيف ما مصدر الخبر؟
• أن تكون له مصادره المتنوعة للأخبار.
• أن يمتلك شجاعة الكاميرا ولغة الجسد الجيدة للوقوف أمام الشاشة.
سمات أخلاقية:
أورد بعضًا منه عارف حجاوي[12] في 43 نقطة، تدور حول:
• الاستيثاق من المعلومة، ودقة عرضها، بصدق، وبلا تشويه، أو حجب، أو مجاملة، أو تهويل، أو تدخُّل بأي صورة، مع تصحيح الأخطاء إن وقعت.
• لا يلعب بمشاعر المشاهدين ولا ينادي بالثأر.
• يتحلى بأمانة النسبة إلى المصادر، ولا ينتحل جهد الآخرين، ويحصل على معلوماته بطريقه شرعية.
• يحترم القانون، ويكون ضد العنصرية والتعصب، ومع المساواة، مهما تنوع الجنس والدين والطبقة.
• الاستقلالية عن توجهات المعلنين والمالكين والدولة والمنصة.
• لا يستغل موقعه للمصالح الشخصية بكل أنواعها.
• يخدم قضايا وطنه والقضايا العادلة عمومًا.
سمات نفسية:
يمكن إجمالها في بعض ما ذكرته وكالة رويترز في نشره لها، وهي: الفضول – الجرأة – الرسالية – الحسُّ الإخباري – المثابرة – الموضوعية – الشك – سهولة التواصل.
مهارات أمنية في المناطق غير المعادية:
التدريب: فيحصل على دورة تدريبية أو أكثر، من خلال إحدى الشركات التي تقدم دورات أمنية في كيفية حماية الصحفي لنفسه ولزملائه في العمل الميداني، وتقوم المعرفة الأمنية للمراسل على جناحين، الخبرة والتدريب، فتوجد جوانب مهارية تُثبِّتها التجربة، وجوانب أخرى لا بد من معرفتها نظرياًّ. لذلك تنقسم تلك الدورات في العادة إلى شقين، شقٌّ في قاعة الدرس، وشقٌّ آخر للتطبيق في الميدان وصناعة ظروف شبيهة بتلك التي سيواجهونها هنالك في مناطق النزاع، عن طريق برامج المحاكاة التمثيلية.
مهارات أمنيةفي المناطق المعادية:
وتضاف إلى المهارات الأمنية السابقة، وهي (البقاء على اتصال – تقليل الأخطار).
أدوات المراسل الحربي[13]:
وإذا عددنا النقطة الأولى مهارية تتعلق بمعارف وخبرات يكتسبها المراسل، فإن هذه النقطة أدواتية، تتعلق بمواد ومعدات ينبغي له أن يصطحبها معه حسب الحاجة، ليحصل على أكبر قدر من الحماية والسلامة، ومن هذه الأدوات ما يلي: (السترات الواقية – الخوذات – العربات المصفحة – معدات الوقاية من المواد الكيماوية والبيولوجية – التأمين الصحي.
المخاطر المتوقعة لمهنة المراسل الحربي:
من هذه المخاطر: (الغياب عن الأسرة لفترات طويلة – الإصابة – الأسر – فقدان الزملاء – القتل – كرب ما بعد الصدمة)، وبشكل عام فإن هذه ليست كل الأخطار التي يتعرض لها المراسل الحربي، وفي المكتبة العالمية الكثير من الكتابات حول هذه القضية.
كيف يحمي القانون الدولي المراسل الحربي؟
يعامَل الصحفي المرافق للقوات المسلحة المعتمَد من قِبلها طبقًا لاتفاقية “جنيف الرابعة سنة 1949” إذا وقع في الأسر، طبقًا لنظام أسرى الحرب، فهو بمثابة جندي. أما النوع الثاني وهو صحفي غير تابع للقوات المسلحة وغير مرافق لها وينفذ مهامَّ خطِرة في مناطق النزاع المسلح، فلا يعامله القانون الدولي كجندي، بل يخضع لنظام حماية المدنيين، طبقًا للمادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977.
درس تطبيقي على المنهج المقترح:
وبتطبيق وسيلتَي الاستبانة والمقابلة اللتين طُبقتا على عدد من المراسلين الحربيين العاملين أمكننا استخراج خطوط للمنهج المقترح تحت محاوره (اللغوية – الاتصالية – التقنية – الثقافية – العامة)، وتحديد (أهدافه – محتواه – طرق تدريسه – تقويمه)، ونتناول في السطور القادمة درسًا تطبيقيًّا لهذا المنهج.
“شهود العيان”
النتائج المتوقعة للدرس:
1- قدرة المراسل على إجراء حوار مع شهود العيان.
2- تعلُّم بعض عبارات التواصل الإنساني مثل تقديم التعازي.
3- فهم المعنى العام وطرح السؤال المناسب.
شهود العيان
الْمُرَاسِلُ: سَيِّدَاتِي سَادَتِي نَعْرِضُ لَكُمْ هَذَا الْحِوَارَ مَعَ شَاهِدِ عِيَانٍ بِمِنْطَقَةِ النِّزَاعِ عَلَى الْحُدُودِ السُّورِيَّةِ-التُّرْكِيَّةِ فِي الْجَانِبِ السُّورِيِّ الْمُتَاخِمِ لِمَدِينَةِشَانْلِي أُورْفَا التُّرْكِيَّةِ، مَرْحَبًا أَخِي.
شَاهِدُ الْعِيَانِ: مَرْحَبًا.
الْمُرَاسِلُ: مَاذَا حَدَثَ هُنَا هَذَا الصَّبَاحَ؟
شَاهِدُ الْعِيَانِ: قَصْفٌ مِنْ جَانِبِ النِّظَامِ السُّورِيِّ لِلْمَدَنِيِّينَ.
الْمُرَاسِلُ: فِي رَأْيِكَ مَنِ الْمُسْتَهْدَفُ مِنْ هَذَا الْقَصْفِ؟
شَاهِدُ الْعِيَانِ: جَيْشُ النِّظَامِ يَدَّعِي أَنَّهُ يَرْدَعُ الْمُتَمَرِّدِينَ مِنَ الْمُعَارَضَةِ.
الْمُرَاسِلُ: لِمَاذَا تُسَمِّي ذَلِكَ ادِّعاءً، أَلَيْسَ هَذَا صَحِيحًا؟
شَاهِدُ الْعِيَانِ: الْحَقِيقَةُ أَنَّ الْقَذِيفَةَ سَقَطَتْ عَلَى أَحَدِ بُيُوتِ الْمَدَنِيِّينَ وَلَا عَلَاقَةَ لِذَلِكَ بِمُواجَهَةِ الْمُعَارَضَةِ.
الْمُرَاسِلُ: مَا الْخَسَائِرُ الَّتِي تَرَتَّبَتْ عَلَى هَذَا الْقَصْفِ؟
شَاهِدُ الْعِيَانِ: تُوُفِّيَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الْمَنْزِلِ مِنْ أَثَرِ الْقَصْفِ.
الْمُرَاسِلُ: كَمْ كَانَ عَدَدُهُمْ؟
شَاهِدُ الْعِيَانِ: خَمْسَةً، أَبًا وَأُمًّا وَثَلَاثَةَ أَبْنَاءٍ، بَيْنَمَا كَانَ الابْنُ الرَّابِعُ خَارِجَ الْمَنْزِلِ.
الْمُرَاسِلُ: تَعَازِينَا فِي الضَّحَايَا، شُكْرًا لَكَ.
كلمات جديدة:
أسماء: مُتاخم – شاهد عيان – نزاع – قصف – مدني – مستهدف – متمرد – معارضة – ادِّعاء – قذيفة – علاقة – مواجهة – خسائر – تعازي – ضحايا.
أفعال: يعرض – يدَّعي – يُسَمِّي – تَرتَّب – تُوُفِّي.
روابط: من أَثَر – بينما.
أدوات استفهام: ماذا – من – ما – كم.
تدريب:
(1) ضع علامة Ö أمام العبارة الصحيحة وعلامة X أمام العبارة الخاطئة:
– تقع سوريا بجوار تركيا وبينهما حدود مشتركة ( )
– قَتل الجيش التركي في هذه الحادثة مدنيين أتراكًا ( )
– ضحايا القصف أب وأم وأربعة أبناء ( )
– جرى قصف المنزل صباحًا ( )
– جيش النظام السوري يكذب ( )
(2) أدخل هذه الكلمات في جمل من إنشائك: (بينما – توفي – كم – مستهدف – خسائر).
توصيات:
في ختام المقال يوصي الباحث بما يلي:
– تأليف كتب يمكن تدريسها لشريحة المراسل الحربي مباشرة على غرار الدرس بالأعلى.
– توسيع مجال دراسة شريحة المراسل الحربي بعقد مزيد من المقابلات ونشر الاستبانة على نطاق أوسع لمزيد من الدقة والصدق.
– تتبع المناهج السابقة التي صُممت لشرائح أخرى وتحويلها إلى كتب تعليمية قابلة للاستخدام المباشر.
– مواصلة تغطية الشرائح التي لم يتناولها البحث العربي في مجال تعليم العربية لأغراض خاصة.
المصادر والمراجع:
المراجع العربية:
1- حجاوي، عارف، عزيزي المستمع.. الأسس الصحافية لمهنة المذيع مع نماذج من البرامج الإذاعية، معهد الإعلام في جامعة بيرزيت، بيروت، 2006.
2- الحدقي، إسلام يسري، منهج متكامل لتعليم العربية للأغراض الدبلوماسية، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، كوالالمبور، 2008.
3- حسين، مختار الطاهر، تعليم اللغة العربية لغير الناطقين في ضوء المناهج الحديثة، ط1، الدار العالمية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2011.
4- الحمداني، حازم، الإعلام الحربي والعسكري، ط1، دار أسامة للنشر والتوزيع، عمَّان، 2010.
5- رويترز، “دليل رويترز للمراسل الصحفي”، لندن،2006.
6- أبو سمرة، محمد، استراتيجيات الإعلام العسكري والحربي، دار الراية، 2012.
7- طعيمة، رشدي، مجلة تعليم اللغة الغربية لأغراض خاصة، وثائق وبحوث: ندوة تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة، الخرطوم، 2005.
8- لجنة حماية الصحفيين، “في المهمة: دليل للتغطية الصحفية في الأوضاع الخطرة”، ترجمة أيمن ح. حداد، ط1:1992، صدرت منه تحديثات عدة حتى 2018.
9- الناقة، محمود كامل،برامج تعليم العربية للمسلمين الناطقين بلغات أخرى في ضوء دوافعهم، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1985.
المراجع الأجنبية:
1- Hutchinson and Waters, English for specificpurposes, Cambridge University Press, sixth printing, U.K, 1991.
2- Krahnke, K, Approaches to Syllabus Design for Foreign Language Teaching, Language in Education: Theory and Practice, No 67, Prentice-Hall, Inc., Book Distribution Center, Route 59 at Brook Mill Drive, West Nyack, Ny 10994, 1987.
3- Strevens, ESP after twenty years: A re-appraisal. ESP: State of the Art, Singapore, 1988.
4- Tyler, Ralph W, Basic Principles of Curriculum and Instruction, University of Chicago Press, 1949.
[1]Hutchinson and Waters, English for specific purposes, Cambridge University Press, sixth printing, U.K, 1991, page 19.
[2]Strevens, ESP after twenty years: A re-appraisal. ESP: State of the Art, Singapore, 1988, page 12.
[3]الحدقي، إسلام يسري، منهج متكامل لتعليم العربية للأغراض الدبلوماسية، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، كوالالمبور، 2008، ص26.
[4]انظر:طعيمة، رشدي،تعليماللغةالعربيةلأغراضخاصة،مفاهيمه،أسسه،منهجياته،كتابندوةتعليماللغةلأغراضخاصة،معهدالخرطومالدوليللغةالعربية،الخرطوم، 2003،ص24.
[5]الحدقي، إسلاميسري،منهجمتكامللتعليمالعربيةللأغراضالدبلوماسية،رسالةماجستيرغيرمنشورة،الجامعةالإسلاميةالعالميةبماليزيا،كوالالمبور، 2008،ص26.
[6]انظر: طعيمة، رشدي، مجلة تعليم اللغة الغربية لأغراض خاصة، وثائق وبحوث: ندوة تعليم اللغة العربية لأغراض خاصة، الخرطوم، 2003، ص15.
[7]انظر: حسين، مختار الطاهر، تعليم اللغة العربية لغير الناطقين في ضوء المناهج الحديثة، ط1، الدار العالمية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2011، ص409.
[8]Tyler, Ralph W, Basic Principles of Curriculum and Instruction, University of Chicago Press, 1949.
[9]انظر :أبو سمرة، محمد، استراتيجيات الإعلام العسكري والحربي، دار الراية، 2012، ص26.
[10]الحمداني،حازم، الإعلام الحربي والعسكري، ط1، دار أسامة للنشر والتوزيع، عمَّان،2010، ص73.
[11]استعان الباحث في هذا المحور بـ”دليل رويترز للمراسل الصحفي”، الذي صدر في لندن عام 2006، في 55 صفحة، وبكتاب “في المهمة: دليل للتغطية الصحفية في الأوضاع الخطرة”، الذي أصدرته لجنة حماية الصحفيين وترجمه إلى العربية أيمن ح. حداد، وكانت طبعته الأولى عام 1992، لكن صدرت منه تحديثات عدة حتى 2018.
[12]حجاوي، عارف، عزيزي المستمع.. الأسس الصحافية لمهنة المذيع مع نماذج من البرامج الإذاعية، معهد الإعلام في جامعة بيرزيت، بيروت، 2006، ص10.
[13]استعان الباحث في هذا المحور بـ”دليل رويترز للمراسل الصحفي”، وبكتاب “في المهمة: دليل للتغطية الصحفية في الأوضاع الخطرة”، اللذين ورد تفصيلٌ عنهما سابقًا.
