مُسَاهَمَةُ الأستاذ “سيد إحسان الرحمن” في مجال التَّرْجَمَةِ مُدَرِّسًا ومُتَرجِمًا
د. محمود عالم الصديقي الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية، بجامعة كشمير حضرتبل، سرينغر الهند. ___________________________________ Abstract:This paper highlights the remarkable contributions of Professor Syed Ihsanur Rahman in the field of translation, both as an educator and a translator. Renowned for his deep command of Arabic, Urdu, and English, Professor Rahman played a… View Article
د. محمود عالم الصديقي
الأستاذ المساعد في قسم اللغة العربية،
بجامعة كشمير حضرتبل، سرينغر الهند.
___________________________________
Abstract:This paper highlights the remarkable contributions of Professor Syed Ihsanur Rahman in the field of translation, both as an educator and a translator. Renowned for his deep command of Arabic, Urdu, and English, Professor Rahman played a vital role in fostering translation skills among students and producing a new generation of competent translators and Arabic language scholars. Over a career spanning nearly four decades, he revolutionized the teaching of translation by integrating linguistic proficiency with practical training, departing from traditional grammar-based instruction.His approach combined innovative pedagogy, motivational techniques, and the development of bilingual textbooks designed to teach Arabic while simultaneously enhancing translation competence. As a translator, he rendered numerous literary, historical, and political texts between the three languages, thereby facilitating cultural exchange between the Arab world and the Indian subcontinent. His students and their successors now serve as educators, translators, and media professionals across India, reflecting the far-reaching impact of his work.This study aims to explore his dual role as a transformative teacher and a prolific translator, underlining his lasting legacy in the domain of Arabic language education and translation.
Keywords: Syed Ihsanur Rahman, translation, teaching, Arabic language, education, linguistic pedagogy, cultural exchange.
مقدمة المقال:
لم يكن البروفيسور سيد إحسان الرحمن أستاذًا بارعا في اللغة العربية وآدابها فحسب، بل كان مُتَرْجِمًا متمكنا أيضًا قد تَرْجَمَ عديدأ من الكتب الأدبية والتاريخية والسياسية من اللغة العربية إلى الأردية أوالإنجليزية وبالعكس. وقد ساعده في ذلك إتقانُه لهذه اللغات الثلاث لحد كأنه يكون قاموسًا مُرْتَجِلًا أو مُعْجَمَا متحركًا لهذه اللغات الثلاث. فلعب دورًا ملموسًا في تدريس مادة الترجمة وخلق مهارة الترجمة في الطلاب أولا. ثم قام بترجمة خيركتب من لغة إلى لغة من هذه اللغات الثلاث. وبالأحرى أن يقال إنه كان صانعَ جيل جديد للمترجمين وأساتذة اللغة العربية وآدابها: فقد مارس مهنة التدريس نحوأربعة عقود. وخلال هذه العقود الأربعة درّس الترجمة بأسلوب بديع يبعث في الطلاب روحًا متحمسة للترجمة، وعرَّفهم فن الترجَمة وأهميتها وتقنيقياتها العصرية، وألَّف كتبًا مدرسية مزدوجة الهدف تقصد إلى تعليم الطلاب اللغة العربية و خلق فيهم مهارة الترجمة خلافا للمنهج القديم الذي يكرِّس على تحفيظهم القواعد النحوية والصرفية…. وراح يدّرس بجهده المتواصل المزيج بأسلوبه الخاص الذي يمتاز بشحن الهمم وشحذ الأذهان وتحسين الألسنة، وراح يدّرس مع تأليف الكتب المدرسية المساعدة في إتقان المتعلمين اللغة العربية مع تعليمهم فن الترجمة حتى نجح في صُنْعِ جيل جديد للمترجمين والأساتذة للغة العربية وآدابها الذين يقدمون خدماتِهم في مختلف المجالات المرتبطة باللغة العربية مع خدمتهم لِرفْعِ مستوى البلاد إما كأساتذة في أقسام اللغة العربية وآدابها في مختلف الجامعات الهندية أو كمترجمين في الشركاتِ متعددة الجنسيات، أو كمذيعين للأخبار في الراديو والتلفزيون……
فلم توجد أية جامعة من الجامعات العصرية في الهند وفيها قسم للغة العربية إلا يمارس فيه مهنة التدريس أحد أو إثنان أو أكثرُ من تلاميذه أو تلاميذ تلاميذه. وقد صار بعض منهم أساتذةً نابهين ومترجمين بارعين، وبعض منهم تقلدوا أو يتقلدون مناصب رئاسة أقسامهم ويديرونها حسب مؤهَّلاتهم العلمية. فساهم الأستاذ مساهمة عظيمة في مجال الترجمة إما إعدادا للمترجمين من خلال تدريس الترجمة الكتابية أو الترجمة الشفوية أوترجمةً للنصوص المتنوعة من الأدب والثقافة والسياسة والتاريخ. ومن خلال هذه الترجمات عرَّف الهندَ الأدب العربي و العربَ الأدبَ الهندي. وهذه المقال يحاول إلقاء ضوء كاشف على مساهماته في مجال الترجمة مدرِّسًا ومُتَرْجِمًا.
الكلمات الافتتاحية: إحسان، الأستاذ، الترجمة، التدريس، التعلم، التعليم، الدرس، الكتاب المدرسي، النصوص المدرسية، اللغة العربية، المترجم، المدرس….

مدخل المقال:
كان الأستاذ من مواليد عام 1945م. وقد ولد في مدينة دلهي القديمة في أسرة فقيرة محافطة الأصول وتربي بها… فعلى حسب تقاليد الأسر الدهلوية المحافظة قد أرسل أبوه إلى كتاب حَيِّه.. ثم إلى مدرسة دلهي القديمة الشهيرة الآن بـ ” مدرسة أنكلو العربية” الواقعة في دلهي الجديدة حيث تلقى التعليم الثانوي. وبعد ذلك التحق بكلية ذاكر حسين التابعة لجامعة دلهي، وحصل منها على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية عام 1966، ثم التحق بجامعة دلهي، ونال منها شهادة الماجستير عام 1968م. وأكمل الدكتوراه من جامعة بنارس عام 1989م بعد كونه استاذا مساعدا في جامعة جواهرلال نهرو بدلهي…
انخرط الأستاذ في سلك التدريس بكلية بنين في ولاية تامل نادو عام 1970م وراح يدرِّس فيها حتى عام 1974م. ثم تم تعيينه في جامعة جواهرلال نهرو في منصب الأستاذ المساعد الذي عمل فيه حتى عام 1983م. وفي نفس العام اشتغل بمنصب الأستاذ المشارك وراح يعمل في هذا المنصب التدريسي حتى بعثته الحكومة الهندية مستشارا للشؤون الثقافية إلى مصرحيث احتل منصب مدير مولانا أبو الكلام آزاد للشؤون الثقافية الهندية خلال الفترة التي تتراوح بين يونيو 1996م ويناير 1999م. وقد عينته جامعة جواهرلال نهرو بدلهي الجديدة أستاذا في غيابه عام 1996م… ولما عاد من مصر اشتغل بتدرس اللغة العربية وآدابها ولاسيما بتدريس مادة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية وبالعكس.وشحن تدريسه بالكتب المدرسية المؤلفة. فقام بتأليف كتب مدرسية تساعد المتعلمين في كسب مهارة الترجمة ودوَّن القوامس العربية الإنجليزية لئلا يواجهَ المتعلمون ما واجهه من المشاكل عند الترجمة… حتى تقاعد في شهر مارس لعام 2010م. ولم يتقاعد حتى عكف على الترجمة والتأليف. ففي هذه الفترة الزمنية قد نقل من العربية إلى الأردية كتاب “حياتي” السيرة الذاتية لأحمد أمين و كتاب “فجرالإسلام” لأحمد أمين والأيام: الجزء الأول والثاني لطه حسين. وكان الأستاذ مشغولا في ترجمة كتاب “في حب نجيب محفوظ” لرجاء النقاش وفي وضع كتابٍ لقواعد في اللغة الإنجليزية بإسم ““Essential Arabic with Applied grammar غير أنه توفى قبل أن يكملهما أعني ترجمة كتاب “في حب نجيب محفوظ” لرجاء النقاش وكتاب القواعد العربية .وتوفى في 16 من شهر أكتوبرلعام 1921م في عمر يناهز76 عامًا.
آثاره العلمية
قد ترك الأستاذ سيد إحسان الرحمن خلفه أكثر من ثلاثين كتابا يمكن تقسيمها إلى أربع فئة: (1) الكتب المدرسية (2) القوامس العربية (3) الكتب المترجمة (4) و الكتب البحثية ….هذا ما عدا المقالات والكتب التي كتبها بالمشاركة مع الآخرين وللمؤسسات التعليمية الحكومية مثل NCERT وIGNOU و مديرية اللغة الهندية المركزية.بدلهي وغيرها من المؤسسات التعليمية.
وأهم كتبه المدرسية ذات الهدف المزدوج:
- الجديد في اللغة العربية في الجزأين، نشره أول مرة Saif Publication New Delhi عام 1977م وهذا الكتاب مُدخَل في المنهج الدراسي لبعض الجامعات الهندية.
- فن الترجمة، نشرته دار الصفوة للنشر، القاهرة بمصر، عام 1998م
- “Let us speak Arabic” يعني لنتحدث اللغة العربية، قد نشره غود ورد ببلشرز، دلهي عام 2002م.
- “Teach yourself Arabic” يعني علم نفسَكَ اللغة العربية، قد نشره غود ورد ببلشرز، دلهي عام 2003م.
- رهنمائ جديد عربي.قد نشره يونيوزون، دلهي الجديدة، الهند عام 2018م.
وأهم قواميسه في العربية الأنجليزية أو الهندية العربية
- “A distionary of Abbreviations (English – Arabic)قاموس للمختصرات ( الإنجليزي العربي) نشره Wise Publication, New Delhi عام 2005م.
- القاموس العربي الهندي ، وقد نشرته مديرية اللغة الهندية المركزية التابعة لوزارة تنمية الموارد البشرية بدلهي عام 2005م
- UN Hindi Arabic Dictionary يعنى قاموس الهندي العربي للأمم المتحدة، وقد نشرته مديرية اللغة الهندية المركزية التابعة لوزارة تنمية الموارد البشرية بدلهي عام 2002م
- القاموس الهندي العربي, وقد ألفه بالمشاركة مع بعض تلاميذه، وقد نشرته مديرية اللغة الهندية المركزية التابعة لوزارة تنمية الموارد البشرية بدلهي بعد وفاته عام 2022م.
وأهم كتبه المترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الأردية أو بالعكس….
الكتب المترجمة من اللغة الإنجليزية:
- رامايانا المصور، قد نشره ICCR عام 1986م
- “غاندي: دراسة حياته من جديد” قد نشره ICCR عام 1986م
- قصص هندية، قد ترجم نكهة من القصص الأدرية للكتاب النابهين، وقد نشره ايشيين ببليكيشن، دلهي الجديدة عام 2009م
الكتب المترجمة من العربية إلى الأردية:
- وقد ترجم “مشاهدات في الهند” لأمينة سعيد، و نشره بعنوان “هندوستان كا سفر” في دلهي عام 2004م
- حياتي لأحمد أمين، وقد نشره همس لائيو، دلهي، بعنوان ” ميري زندگي” عام.2016م.
- فجرالإسلام لأحمد أمين، وقد نشره ايشيين ببليكيشن، دلهي الجديدة عام2019م.
- الأيام: الجزء الأول والثاني لطه حسين في مجلد واحد. ونشره يونيوزن عام 2021م.
- في حب نجيب محفوظ لرجاء النقاش غيرمكتمل وغير منشور…وقد توفى الأستاذ قبل أن يكمل ترجمته….وبعد ذلك أكمل الترجمة الأخ أحمد رضا صاحب رواية الأحلام الضائعة…وقد أعدت النظر فيها وبيضتها، وهي الآن قابلة لنشر…..
مساهَمَتُه في تدريس الترجَمة
قد رأينا أن الأستاذ سيد إحسان الرحمن مارس مهنة التدريس نحوأربعة عقود منذ سنة 1970م حتى تقاعده سنة 2010م. وخلال هذه المدة الطويلة لم يشغله شيء إلا التدريس والتأليف والترجمة. وكان يدرِّس طلابه بكل جهد ونشاط ويفضّل تدريس مادة الترجمة سواء هي ترجمة كتابية أو ترجمة شفوية. وعند تدريس مادة الترجمة يتبع أسلوبا رائعًا يجمع بين تجشيع الطلاب على كسب المهارة في الترجمة وتزويدهم بالوسائل الحديثة للترجمة: فكان يشجع الطلاب على كسب مهارة الترجمة و يروي لهم أهمية الترجمة ودورَها في إثراء الثقافات المختلفة عبر العصور، ويخبرهم بالفرص المفتوحة للمترجمين البارعين في العالم الجديد، ويُعلِّمهم طرق تذليل مشاكل الترجمة. ويبعث فيهم روحا متحمسة للترجمة. ومعظم الأوقات ينتخب النص من الصحف اليومية لتدريس الترجمة ويشرح لهم علاقة النص بالحياة، ويوفرهم مسرد الكلمات الصعبة، ويشرح لهم التعبيرات الإنجليزية المستخدمة في ذلك النص مع توفيرهم التعبيرات العربية الحديثة المتعلقة بذلك النص، ولم يكتف بهذا بل يعلِّمُهم الكلمات المجاورة للكلمات الصعبة. فيمتلأ الطلاب بنشاط وفرح ولايغيبون عن فصله مخافًا ألا يتركوا مما درَّسه الأستاذ من شيء جديد، وكل يوم وفي كل درس يجدون شيأ جديدا من المعلومات. فيلتزمون بحضورفصله، وبتحفيظِ كل ما يدِّرس، لكي يكسبوا القدرة على الترجمة مثلما كسب أستاذهم. ولم يكتف بهذا بل ألَّف كتبأ لتذليل مشاكل الترجمة وتزويدهم بأهمية الترجمة وتاريخها ودورها في إثراء الثقافات المختلفة. وعندما واجه المشكلة عند القيام بترجمة الكلمات الهندية أو التعبيرات الهنيدية الثقافية حاول ترجمتها أو عربها ثم قام بتدوين هذه الكلمات في قوامس عربية مشملا الكلمات الصعبة المترجمة حسبما أدته تجرِبَتُه. فدوّن عدة قوامس ومن أهمها:
قاموس للمختصرات ( الإنجليزي العربي)
فألف قاموسًأ بإسم “A distionary of Abbreviations (English – Arabic) قاموس للمختصرات ( الإنجليزي العربي)، وقد نشره Wise Publication, New Delhi عام 2005م.وهذا القاموس يحتوي على صفحة 337. وكان في طي صفحاته أكثر من ألفين للتعبيرات الانجليزية العربية الحديثة المستخدمة في الصحف اليومية والمحادثات اليومية. وهذا بالإضافة إلى بعض التعبيرات الهندية التي لم توجد في أي قاموس من القواميس التعبيرية الهندية، ولكنها تُسْتَخْدَم في الهند في أوضاع مختلفة، فترجمها إلى اللغة العربية وفقا لمؤهلته العلمية وخبرته المكتسبة بالترجمة، وضمها إلى هذا القاموس ليجعله قاموسا أشمل للتعبيرات المستخدمة. وقد اعتمد الأستاذ في نقل المعاني لهذه التعبيرات إلى اللغة العربية على القواميس الإنجليزية. وكتب هذا القاموس لكي يستفيد منه طلابه الجامعيون عند الترجمة والمترجمون و لايواجهون ما واجهه. فكان القاموس ثمرة لخبراته المكتسبة طوال رحلته التدريسية. وهو مفيد للغاية لكل من يشتغل بالترجمة في الهند.
“فن الترجمة”
وكذلك ألف كتيبًا بإسم “فن الترجمة”، سنة 1998م. وقد قام بنشره من دار الصفوة للنشر، القاهرة بمصر، وسجل فيه تعربف الترجمة وماهية الترجمة وتاريخ الترجمة ودورها عبر العصور في إثراء الثقافات المتختلفة ولاسَيِّما الترجمة العربية ومشاكل الترجمة التي تتجسد في ترجمة جمال اللغة وبلاغتها و نقل المعاني الثقافية وغيرها، وطرقَ التغلب عليها. وهو محتوٍ على95 خمس وتسعين صفحة، ومُدَخَل في المنهج الدراسي للجامعات الحديثة التي تهتم بتدريس مادة الترجمة. وهذا الكتاب مهم لغاية لطلبة الترجمة وبخاصة لأولئك الذين يتخصصون في الترجمة العربية – الإنجليزية. وكما يقول الأستاذعن أهمية الكتاب في ضمن كلمة المؤلف:”تعتبر الترجمة من أهم وسائل التنمية الاجتماعية، وقد أولى لها الاهتمام اللائق عبر العصور. تُرْجمت ولاتزال تُتَرْجَم ألوف من الكتب في كل المجالات العلمية. إلا أن نظرية الترجمة موضوع جديد نسبيا حيث بدأ العلماء يكتبون فيها منذ عهد قريب في محاولة لتحديدهويتها وإطار عملها. تقليد الترجمة عند العرب قديم للغاية إلا أنهم لم يكتبوا شيئًأ محسوسًأ في نظرية الترجمة ومشاكلها ..(لذا) أرى أن هذا الموضوع يستحق عناية أكثر وإهتماما أشمل. نظرًا لذلك أوردُّ فيه دراسة مقارنة وجيزة لقواعد العربية والإنجليزية. وآمل ان هذا الكتاب سيكون مفيدًا لطلاب اللغة العربية في الجامعات الهندية وبخاصة لأولئك اللذين يتخصصون في الترجمة العربية – الإنجليزية.[1]” فلا شك في أن الأستاذ وضع هذا الكتاب في خدمة الترجمة مستهدفا إلى إعدا د المترجمين البارعين.. فله أهمية كبرى.
ولودرس النحو والصرف والنصوص العربية أيضًا ولكنه استخدم النحو والصرف والنصوص العربية أيضًأ لخلق قدرة الترجمة بين الطلاب، ولتحقيق هذا الهدف النبيل قد ألَّف كتبًا مدرسيِّة أزدواجية الهدف” تستحق أن تذكر هناك بإيجاز…. ومنها:
كتاب“Teach yourself Arabic”
كتابُ“Teach yourself Arabic” يعني علم نفسَكَ اللغة العربية، وأول مرة نشره “Good word Publication” بدلهي عام 2003م في 414 صفحة. وقد حاول البروفيسور في هذا الكتابِ أن يعلِّمَ اللغة العربية وقواعدَها غير َالناطقين بها من خلال النصوص والتمرينات اللتين طوَّرهما بذات نفسه. وطوّر اللنصوص والتمرينات وفقا للطرق الحديثة لتعليم لغة من اللغات الأجنبية. وهي: (1) التدرج من المعلوم إلى المجهول، و(2) التدرج من السهل إلى الصعب (3) التدرج من البسيط إلى المرَّكب (4) التدرج من الواضح إلى المبهم..……فوفقا لهذه الطرق الحديثة لتعليم لغة من اللغات الأجنبية قد طوَّر نصَّوصًا بسيطة متعلقَّة بحياتنا، خالية من التعقيد اللفظي والمعنوي، والتعقيد من ناحية القواعد الصرفية والنحوية. ثم أطعم هذه النصوص بالقاعدة التي كان يهدف إلى تعليمها،وأبرزها بالخط ووسَّع بالشرح والتبسيط ، ثم زودها بالترجمة الإنكليزية أو زود التمرينات بمسرديات للكلمات الصعبة الجديدة الاستخدام …و حاول الاجتناب من استخدام الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية والجمل المزخرفة في ضرب الأمثلة أو في التمرينات لئلا تُثِقِلَ ذهنَ المتعلم بالجمل المثقلة المعقدة كما فعله الأخرون. و يقول الأستاذ في صدد هذا:
“خلافا لكثير من الكتب الموضوعة في القواعد العربية، المحبوبة لدي الطلاب والشعبية بينهم للغاية، قد كتبتُ (في هذا الكتاب) بنفسي نصوصي الذاتية واضعا في الذهن القاعدة الخاصة التي أستهدف إلى تعليمها من خلال الدرس.وبالإيجاز هذا هو السبب الذي جعلني أن أُطْعِمَ النصوص بالقواعد النحوية والصرفية التي استهدفْتُ إلى تعليمها من خلال ضرب الأمثلة الكثيرة. وطبيعيا هذا غيرممكن لكتابة درْسٍ مع قاعدة واحدة من القواعد النحوية والصرفية ولكن هذا ممكن للغاية أن تُعلّم قاعدة خاصة من خلال درسٍ واحدٍ مكتوب لنفس الهدف. والحقيقة هذا ما حاولتُه للتحقيق في هذا الكتاب. وأنا أحسب أن هذا صار ممكنا لي بما أننى أعددتُ نصَّا لكل درسٍ من الدروس اجتنابا عن الاقتباس من النصوص القديمة للكتَّاب المعروفين الشهيرين..ومجتنبا عن ضرب الأمثلة اقتباسًا من الشعرأو الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.. وهي حالة عامة لعدد كبير من الكتب القواعدية. وأنا عارف حق المعرفة أن نصوصي المُطوَّرة لا تكون متزخرفة و متناغمة كما هي تكون في بعض الكتب…ولكن أننى واثق بأن هذه النصوص أحسن بكثير لتحقيق هدفي: وهو إفهام المتعلمين والطلاب ما يحتاجون إلى فهمه وهم يحتاجون إلى فهمه بطريقة سهلة.”
وحاول الأستاذ في هذا الكتاب أن يُعلِّمَ اللغة العربية من خلال اللغة الإنجليزية التي يعرفها طلابُ الجامعات ومتثقفوها حق المعرفة. فكان طلابُ بؤنامجي البكالوريوس والماجستير من القراء المستهدفين لهذا الكتاب. وهم يعرفون حق المعرفة أنظمة اللغة الإنجليزية الصوتية و النحوية والصرفية أو قواعدها الصوتية والنحوية. وإن الأستاذ كان يعرف جيدأ أن اللغات العالمية يتواجد فيها كثير من وجوه التشابه من الناحية الصوتية والناحية القواعدية من الصرف والنحو وقليل من وجوه الاختلاف….. فحاول تعليم اللغة العربية من خلال اللغة الإنجليزية التي تتشابه اللغة العربية في الأشياء الكثيرة. فإن جملهما – على سبيل المثال- تتركب بفعل وفاعل ومفعولٍ….غير هما تختلفان في ترتيبها ففي اللغة العربية يأتي الفاعل بعد الفعل ثم المفعول وفي اللغة الإنجليزية يأتي الفاعل قبل الفعل…هكذا… لم يحتج الأستاذ إلى التعريف بالإسم وأسماء الإشارة والضمائرو الفعل ووظائفها في العربية. فإن الإسم والفعل والضمائر سواء في اللغتين وتعمل سويا مع بعض الاختلاف.وهكذا سهّل تعليم اللغة العربية من خلال إيجاد التشابة بين اللغتين. فصار الكتاب مزدوج الهدف يعلم المتعلمَ اللغة العربية واللغة الأنجليزية مع تعليمهم فن الترجمة أيضًا…
فيعتبر الكتاب أحسن كتاب وُضِعَ في الهند في تعليم اللغة العربية وقواعدها. فالكتاب لا يساعد المتعلم في تعليم اللغة العربية فحسب بل هو يساعد المتعلمين في تحسين لغتهم الأنجليزية وفي كسبهم مهارةَ الترجمة من اللغة العربية إلى الإنجليزية والعكس…فنال الكتاب رواجا بين المتعلمين والمعلمين حتى نشرت حتى الآن عدة طبعاته منذ ظهور طبعته الأولى عام 2004م. وهو داخِل في المنهج الدراسي لبرنامجين من بكالوريوس والماجستيرفي الجامعات الهندية.
كتاب”رهنمائ جديد عربي”
على نفس المنوال قد ألف الكتاب “رهنمائ جديد عربي” لتعليم العارفين باللغةِ الأرديةِ اللغةَ العربيةَ. وكتبه على طلب من بعض الطلاب الذين التمسوا منه أن يؤلف كتابا مثل كتاب “Teach yourself Arabic” للطلاب العارفين باللغة الأردية لكي يستفيدوا مثلما يستفيد نظراءُهم الملمون باللغة الإنجليزية في تعلم اللغة العربية. فألف هذا الكتاب للطلبة المتخرجين من المدارس العربية غير المتمكنين من النطق باللغة العربية والكتابة فيها بعد إنفاق قسطًأ كبيرا من أعمارهم في تعليمها. فطوَّرله نصوصا جديدة مطعمة بالقاعدة المستهْدَفَة إلى تعليمها. وإن النصوص العربية التي طوَّرها في الكتاب لتعليم قاعدة من القواعد العربية تتعلق بحياتنا اليومية وببيئتنا ومجتَمعنا وتاريخنا، وهي تثري في معرفة المتعلم اللغوية، وتمكِّنه من تركيب الجمل عند الضرورة من خلال استخدام الكلمات المشتملة عليها النصوص العربية. وكتب كلها ملتزما بمبدأ التدرج النحوي والصرفي مع سرد المسرديات للكلمات الصعبة في التمرينات. وقد نشره يونيوزون، دلهي الجديدة، الهند عام 2018م في 497 صفحة. وقد كتب الأستاذ فيه مقدمة ذكرفيها طرق تعليم لغة أجنبية وهي بالتحديد اللغة العربية زودها بآراءه المفيدة في إتقانها. فظهرالكتاب بالأسلوب الجديد في الدنيا الأردية في تعليم الناطقين بها اللغة العربية…
كتاب الجديد في اللغة العربية
كتاب “الجديد في اللغة العربية” من باكورة مؤلفاته. قد ألفه في جزأين لتعليم الكبار السن وبالخصوص لتعليم الهندوس الكبارالسن الذين ليس لهم معرفة: لا باللغة العربية ولا باللغة الأردية. في الحقيقة كان الأستاذ قبل تأليف هذا الكتاب يدُرِّس الطلاب المسلمين في كلية بنين في ولاية تاميل نادو.ولم يواجه أية مشكلة في تعليم الطلاب المسلمين اللغة العربية: أبجديتها وأصواتها وقواعدها وغيرها لأنهم قد تعلموها بصفتهم المسلمين من المدارس الدينية التي مازالت ولاتزال تهتم بتعليم اللغة العربية قراءة وكتابة لكي يتمكنوا من تلاوة القرآن وإقامة الصلاة على الأقل.. ولكن عندما إنضم إلى جامعة جواهرلال نهروا بدلهي الجديدة سنة 1974م كأستاذ مساعد فُوِّضَ بتدريس الطلاب الهندوس الكبار السن الذين أقبلواعلى تعلم اللغة العربية بعد ظهور الآبار النفطية في الدول العربية. فواجه صعوباتٍ جدا في تعليمهم لكونهم أجنبيين تماما من اللغة العربية. فسلك مسلكا عديدا في التغلب على هذه الصعوبات لعدم الوجود الكتب النصية المدرسية المكتوبة لطلاب لهذه المرحلة العمرية ، ولكنه لم ينجح. فأخيرا صمم العزم على إعداد كتاب مدرسي مشتمل على نص فقط يساعد الطلاب الكبارالسن في تعلم اللغة العربية. فأعد هذا الكتاب في الجزأين. وقد أوجد فيها التشابه ما بين يعرفونه وما يعزمون على تعلمه.. و على سبيل المثال بدأ في تعليمها بالحروف الأبجدية التي كانت لها بديلات في اللغة الهندية ثم بالكلمات العربية الموجودة في اللغات الهندية، ثم بالجملة الإسمية وبعده بالجملة الفعلية وهكذا. وهذا الكتاب كتابٌ نصي مَدْرَسِيٌّ حاول فيه تعليم الطلاب المستهدفين الغة العربية من خلال النصوص العربية المكتوبة بالجمل الصغيرة. وهذه النصوص تتعلق بحياتنا وثقافتنا وتاريخنا. فالكتاب مشتمل على الدروس التالية: الفصل، والمدرسة، والمكتب، والأسرة، في المكتب، وكلية ذاكرحسين، في البنك، والدي يذهب إلى مكتبه، وساعي البريد، ومدينة دلهي، والتاج محل، السيارة، جامعة جواهرلال نهرو، واجتماع المجلس الوزاري، بلادي، وجيش بلادي[3]. فهذه الدروس لا تعلم النص العربي فقط بل تُشَوّق الطلاب إلى تعلم اللغة العربية أيضا. وقد طُبِعَتْ طبعته الأولى عام 1977م. فنال الكتاب رواجا كبيرا في المتعلمين والمعلمين حتى أُدخِل في المنهج الدراسي للبكالوريوس في بعض الجامعات بما فيها جامعة جواهرلال نهرو دلهي الجديدة. ثم طبعت طبعتُه الثانية والثالثة عام 2009م وعام2017م بعد ما هذبه الأستاذ من بعض النقائص الموجودة في الطبعة الأولى، وزوده بالتمرينات الجديدة في ضوء تجربته التدريسية الطويلة. فكتاب هذا من أحسن كتبه يساعد الكبارالسن في تعلم اللغة العربية.
دوره مَدرسا في صُنعِ جيل جديد
وكل هذه الكتب المذكورة وغيرها قد لعبت وتلعب حتى الآن دورًا ملموسًا في تعليم المتعلمين اللغة العربية ومع تعليمهم فن الترجمة… فراح يدّرس بجهده المتواصل المزيج بطريقه الممتاز بشحن الهمم وشحذ الأذهان والألسنة، وراح يؤلف الكتب المدرسية التي تساعد في تعليم فن الترجمة حتى نجح في صُنْعِ جيل جديد للمترجمين والأساتذة للغة العربية وآدابها الذين يقدمون خدماتِهم في مختلف المجالات المرتبطة باللغة العربية مع خدمتهم لِرفع مستوى البلاد إما كأساتذة في أقسام اللغة العربية وأدابها في الجامعات الهندية أو كمترجمين في الشركات متعددة الجنسية، أو كمذيعين للأخبار في الراديو والتلفزيون……
فلم توجد أية جامعة من الجامعات العصرية في الهند وفيها قسم للغة العربية إلا يمارس فيه مهنة التدريس أحد أو إثنان أو أكثر من تلاميذه أو تلاميذ تلاميذه. وقد صار بعض منهم أساتذةً نابهين ومترجمين بارعين، وبعض منهم تقلدوا أو يتقلدون مناصب رئاسة أقسامهم ويديرونها حسب مؤهلاتهم العلمية. فساهم مساهمة عظيمة في مجال الترجمة إعدادا للمترجمين من خلال تدريس الترجمة الكتابية أو الترجمة الشفوية..
مساهَمَتُه في الترجَمة:
ولم يقيد نفسه على تدريس الترجمة والتأليف فيها بل انشغل بذات نفسه بنقل الكتب الفكرية والأدبية والسياسية من اللغة ألأردية أو الأنجليزية إلى اللغة العربية والعكس ليلعب دورا مهما في إثراء الثقافتين : العربية والهندية من خلال تبادل الأفكار العالية الشعبية في الثقافتين.و ليعرِّفهما بالذروة التي وصل إليها أدبُهما مع التعريف بالشخصيات الأدبية الكبيرة الشهيرة في الثقافتين لأنه كان يعرف حق المعرفة أن الترجمة هي الوسيلة الأساسية للتعريف بالعلوم والتكنولوجيا والأفكار العالية ونقلها وتوطينها. فمنذ انخراطه في سلك التدريس انشغل بترجمة الكتب. فنقل كلَ حسنِ قرأه في اللغات الهندية إلى اللغة العربية والعكس، وكثَّف عملية الترجمة بعدما تقاعد عام 2009م. فقام بترجمة كتابِ Ramayana (Pictorial) بإسم “رامايانا المصور” عام 1986م وكتابِ Gandhi – A life Re-visited” “غاندي: دراسةُ حياته من جديد” عام 1986م من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية وقد نشرهما ICCR يعني المجلس الهندي للعلاقات الثقافية بدلهي. وقام بترجمة الرحلة المسماة بـ “مشاهدات في الهند” لأمينة سعيد بعنوان “هندوستان كا سفر” عام2004م، و كتاب “حياتي” السيرة الذاتية لأحمد أمين المنشورة عام 2019م بعنوان “ميري زندگي” و فجرالإسلام لأحمد أمين عام 2019م والأيام: الجزء الأول والثاني لطه حسين في محلد واحد المنشور عام 2021م. وكان الأستاذ مشغولا في ترجمة كتاب “في حب نجيب محفوظ” لرجاء النقاش غير أنه توفى قبل أن يكمل ترجمته….وبعد ذلك أكمل الترجمة الأخ حامد رضا صاحبُ رواية الأحلام الضائعة…وقد أعدتُّ النظر فيها وبيَّضْتُها، وهي الآن قابلة لنشر…..
ويجدر بالذكر أن وراء ترجمة لكل كتابٍ من كتبه المترجمة قصة ممتعة متعلقة بحياته.. وقد أذكرها عند تناول بدراسة لكل الكتاب المترجَم على انفراد. لأن الوقت الآن لا يتسع لذكرها في هذ المقال السريع المطالعة ….
كتاب “القصصية الهندية”
وكذلك نقل أحسن قصص قصيرة مكتوبة باللغة الأردية إلى اللغة العربية وقد نشرها أولا في بعض المجلات العربية الشهيرة ثم جمعها في كتاب وسماه بـ”قصص هندية”.وقد نشره ايشيين ببليكيشن، دلهي الجديدة عام 2009م. وهذا الكتب يحتوي على 107 صفحات. وقد تشتمل هذه النكهة من القصصية الهندية على أحسن قصص قصيرة لأبرز كتاب اللغة الأردية. ففيها قصة “المنعطف الجديد” لـ”بانو سرتاج” و قصة “أتاوة” لـ”أرون بركاش” وقصة “جواب لـ” أكليش” وقصة “زهرة ذابلة” لـ”مايا بردهان” وقصة “عيدية” لـ”رضا جعفري” وقصة لن يعود” لـ”مبر جوهر علي خان” وقصة الوالد” لـ”تسنيم فاطمة” وقصة “البيت من غير الباب” لـ”مراق مرزا” وقصة “شاري الزمن” لـ”أحمد عقيل” وقصة”إقطاعي” لـجوكيندربال” وقصة ” بطانية” لـ”سخا أحمد وقصة” النفس الثاني” لـ”عابد سهيل” وقصة شهيق” لـ”أشوك باتواري” وقصة “أناس مفتوحو الذهن” لـ”محمد رفيع الدين مجاهد” وقصة مشاركة” لـ ” غولزار” وقصة اعتبارلـ” عروج فاطمة” وقصة “بياع الضمير”لـ”زرين خان” وقصة “صلصة حمراء” لـ”بالديف شانت” وقصة مجرم” لـ” أديب أختر” وقصة “غرفة” لـ”مظهر سليم”. فقدم الأستاذ في هذا الكتاب باقة من القصص الأرديةـ ترجمها مباشرة من اللغة الأردية إلى اللغة العربية لتمكين القارئ من الإطلاع على ما يحدث في الأدب الأردي والذروة التي قد وصل إليها الأدب الأردي. حاول في هذه الباقة القصصية بقصوي جهده لإبقاء على النكهة الأصلية الأردية والمواقف الهندية حتى يتعرف القارئ العربي على الأدب الأردي الموضوع أمامه من غير تصرف.
أسلوبه في الترجمة
ولم يقم بترجمة هذه الكتب المذكورة فحسب، بل عاش الأستاذ الفترة الفكرية لكُتَّابها خلال مدة ترجمته لها. فكانت أفكارُ الكاتب الذي ينقل كتابَه تركبُه.. فلا يفكر إلا ما يفكركاتبُه، كأن روحه قد تسربت في جسمه. فيفكر بذهنه وينطق بلسانه ويكتب بقلمه.. ولما واجه مشكلة لغوية أو عقدة تعبيرية عند الترجمة قَلِقَ، ولم يطمئن حتى قام بحلّها. ولحل مشكلة من المشاكل المواجهة عند الترجمة يراجع المعاجم، و معجما بعد معجم، وكان عند الأستاذ أكثر من خمسين معجمًا. وفي حالة عدم العثورعلى تلك المشكلة اللغوية أو العقدة التعبيرية في معاجمه الممتلكة يتلفن زملاءه وتلاميذه ويشاورهم ويناقشهم بشأن حلها ولا يستحي حتى من مناقشته لطلابه..فلا يستريح حتى ينجح في حلها…
والتزم في نقل الكتب بالترجمة الصحيحة والأمانة الفكرية والصدق والإتقان. وقد ترجم كلها سواء في اللغة العربية أو في الأردية بلغة سهلة عَذْبَة متينة خالية من الأخطاء النحوية والصرفية. فلا يعيبها الغموض والإبهام وعرقلة الفهم وإنقطاع التسلتسل كما يحدث عموما مع الترجَمات… فترجماته رصينة تمتاز بتقديم الأفكار في التسلسل بلغة بسيطة تصل إلى الذهن بالسهولة وتنقُش في القلب بدون جهد وتُمَتّعهما بسرور القراءة وحلاوة الفهم كأنها كُتبت في لغة أصلية ولم تُتْرجَمْ.
ونظرأ إلى مساهماته في مجال الترجمة مدرسًا ومترجما قد منحه رئيس جمهورية الهند وسام الشرف والتميراعترافا بخدماته الباهرة في التدريس والترجمة عام 2002م. فكان سيد أحسان الرحمن استاذا بارعًأ ومترجما عظيمًا وأن شخصيته المدرّسة والمترجمة تستحق أن تبحث فيها في بحث من البحوث الجامعية.
نموذج من ترجمته العربية
والأن أنهي المقال بتقديم قصة مترجمة للأستاذ لكي نتعرف مدى قدرته على الترجمة وإجادته للغتين: لغة المصدر ولغة الهدف. هذه قصة مترجمة مأخوذة من كتابه “قصص هندية، وكتبها في الأصل ” سخا أحمد” الكاتب القصصي باللغة الأردية.
قصة “بَطَّانِيًّة”
“إن اللواء “خاسي رام شوبانيا كان رأى ” كثيرا من الأحداث الطائفية” من قبل، ولكنه جرح في روحه اليوم فقط.
كانت المدينة عامرة، ونابضة بالحياة كالعادة، المطاعم والبارات مفتوحة، السوق مزدحمة، والمكاتب عاملة، والمصانع والمدارس شغالة. وكانت الشوارع مزدحمة بالسيارات ووسائل المرور، بالاختصاركانت الحياة في أوج شبابها، وفي نفس الوقت أشاع بعض المغفلين أن قنبلة قد انفجرت في معبد، وكانت هذه الشائعة بمثابة شرارة النار في العشب الجاف. وفي ثوان بدأت نار الإضطرابات الطائفية نعم نار الإضطرابات الطائفية تلتهم كل أنحاء المدينة بدون تمييز وتفرقة.
في ثوان تخلعت الأقنعة من جميع الوجوه وساد التهيج وتغلب على العقول والمعقولية، وكل واحد أصبح أجنبيا للآخر، أعرض الجيران عن جيرانهم وتخلى الأصدقاءعن أصدقائهم، وبدأت العداوة الشخصية تظهر من الشعور التحتاني وتلتهم إنسانا تلو الآخر كما يتفجر البركان من تحت الأرض ويتصاعد لِيَلْتَهِمَ كل ما يعترض طريقه، فتكسر إربًا جسرُ التحمل الذي شيَّده كبار الناس عبر فترة مديدة من الزمن، وأسسوا مبدأ التعايش السلمي. فجأة ساد المدينةَ قانونُ الغابة، إنسان يقتل إنسانا آخر، ويسلب ماله، وبدأ اشرار الناس يحرقون البيوت ويكسرون أقفال المحلات وينهبونها بلا رقيب.
عندما فشلت السلطات في التعلب على الوضع و إعادة الأمن ، فرضت حظرالتجول في المساء. ولما سمع المشاغبون بهذا بدأوا يهربون ويتوارون في بيوتهم. أخليت الشوارع و الأزقة ولم يبق فيها إلا الحيوانات الشاردة. بدأت الشرطة تنتشر في كل المدينة، وبدأ الناس ينكمشون في أنفسهم لسماع صوت سيارات الشرطة و أحذيتهم, وفي ساعات تغلبت الشرطة على الوضع وتم تعيين كتائب الشرطة العسكرية في كل المناطق الحساسية طائفيا.
علق اللواء “خاسي رام شوبانيا” مسدسه حول عنقه وأعطى تعليمات مشددة للموجودين بمخفر الشرطة وخرج في سيارة “جيب” بمرافقة عدد من رجال الشرطة.
اختنقت الشمس عند رؤية الأعمال الشنيعة، وحل الظلام، بات رجال الشرطة في مواقعهم في الشوارع ولم تحدث أية حادثة طائفية أخرى. مع ظهور أول شعاع للشمس بدأت الدفعة الجديدة من رجال الشرطة يأخذون مكان زملائهم للراحة…
قبل مغادرة نوبته الليلية أصدر”خاسي رام شوبانيا” أوامره لرجاله لكسر محل كبير، وأخذ منه عددا من البَطانين ووضعها في سيارة الجيب. وفي نفس الوقت وقع نظره على شحاذ عجوز جالس في ركن من ممرالشاة وكان يرتعش من شدة البرد. أشفق اللواء”خاسي” على العجوز شبه العاري، وقال لأحد رجاله الواقفين بقربه “ميان جان” خذ بطانية وأعطها الشحاذ المسكين، أنظر كيف يرتعد من البرد. فقال “ميان جان” أمرك مطاع ياسيدي.” وأخذ بطانية من المحل وألقى بها على الرجل العجوز. عندما مست البطانية جسم الشحاذ العجوز، ارتعد بشعور كأن مسه سلك كهرباء حي وتغير لون وجهه وظهرت تجاعيد جبينه وبدأت ترتعد كل جوارحه من فرط الغضب، وألقى بها بعيدا قائلا بلهجة مهتاجة “خذها” – خذها أنت, أنا لا أريد الأشياء المسروقة.” وقعت هذه الكلمات موقع الطلقات النارية على مسامع اللواء “خاسي رام شوبانيا”.”[4]
المصادر والمراجع:
- إحسان الرحمن، الأيام: لطه حسين، يونيوزن عام 2021م.
- إحسان الرحمن، الجديد في اللغة العربية، ، يونيوزون، دلهي الجديدة، الهند عام 2018م.عام 2017م.
- إحسان الرحمن، رهنمائ جديد عربي، يونيوزون، دلهي الجديدة، الهند عام 2018م.
- إحسان الرحمن: سيرته الذاتية، الموجودة عندي….
- إحسان الرحمن، فجرالإسلام، يونيوزون، دلهي الجديدة، الهند عام 2021م.
- إحسان الرحمن، فن الترجمة، دار الصفوة للنشر، القاهرة بمصر، عام 1998م
- إحسان الرحمن، القاموس العربي الهندي ، مديرية اللغة الهندية المركزية التابعة لوزارة تنمية الموارد البشرية بدلهي عام 2005م
- إحسان الرحمن، القاموس الهندي العربي، مديرية اللغة الهندية المركزية التابعة لوزارة تنمية الموارد البشرية بدلهي بعد وفاته عام 2022م.
- إحسان الرحمن، قصص هندية، ايشيين ببليكيشن، دلهي الجديدة عام 2009م
- إحسان الرحمن، ” ميري زندغي”، حياتي لأحمد أمين، همس لائيو، عام.2016م.
- إحسان الرحمن، هندوستان كا سفر”، دلهي، عام 2004م
Reference books in English:
- A. Rahman, “A distionary of Abbreviations (English – Arabic), Wise Publication, New Delhi, 2005.
- A. Rahman “Let us speak Arabic”, Good Word publications, New Delhi, 2002,
- A. Rahman, “Teach yourself Arabic, Good Word publications, New Delhi, 2003
[1] سيد أحسان الرحمن, فن الترجمة، دارالصفوة بقاهرة، مصر، الطبعة الأولى 1088م، ص 1
[2] S.A Rahman, Teach yourself Arabic, Goodword, New Delhi, 2008, p-12
[3] سيد إحسان الرحمن، الجديد في اللغة العربية، نيو دلهي، 2016م، ص 5-8
[4] سيد إحسان الرحمن، قصص هندية، هند ايشين ببليكيشن، دلهي، عام 2009م، ص 66
