معنى كلمة “صفراءُ”في ضوء كلام العرب
د. أورنك زيب الأعظمي[1] Abstract: The Qur’ān has been revealed in a fine Arabic langage (al-Naḥl: 103) and this fact was accepted by even those who do not believe in its divinity. The Qur’ān itself pointed out to this side of its language and also challenged the whole addressees to bring even… View Article
د. أورنك زيب الأعظمي[1]
Abstract: The Qur’ān has been revealed in a fine Arabic langage (al-Naḥl: 103) and this fact was accepted by even those who do not believe in its divinity. The Qur’ān itself pointed out to this side of its language and also challenged the whole addressees to bring even one chapter equal to it in language and content, a challenge that remains till the date.
Keeping this characteristic in view the commentators as well as the linguists made it necessary for the person who wishes to explain the Qur’ān to be full acquainted with Arabic language of that time both prose and poetry. Beginning from ‘Abdullāh ibn ‘Abbās, ‘Umar ibn al-Khaṭṭāb and Mujāhid to Abū Zakariyāʾ al-Farrāʾ and Imām ‘Abdul Ḥamīd al-Farāhī everyone made this condition mandatory.
In this short paper the writer tried to fix meaning and literary beauty of one Qur’ānic word- ‘Ṣafrāʾ” used in the chapter of al-Baqarah. It is a humble effort to understand the Qur’ānic words and their literary beauty.
الملخّص: القرآن كتاب سماوي نزل بلسان عربي مبين (النحل: 103). فلا نجد له كلمة أو تعبيرًا ومثلًا إلا ولها أصل في اللغة العربية نثرها وشعرها. وعلى هذه القاعدة أوجب المفسّرون واللغويون ممارسة كلام العرب، نثرًا وشعرًا، على من يريد أنْ يشرح كلمة من كلماته أو تعبيرًا من تعابيره. ومَنْ لم يلمّ به لا يسوغ له أنْ ينهض لشرح هذا الكتاب العربي البليغ فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “أيها الناس! تمسّكوا بديوان شعركم في جاهليتكم فإنّ فيه تفسير كتابكم” (الموافقات، 2/140)، وقال ابن كثير: “أما القرآن فجميعه فصيح في غاية نهايات عند من يعرف ذلك تفصيلًا وإجمالًا ممن فهم كلام العرب وتصاريف التعبير” (تفسير القرآن العظيم، 1/63) وقال مجاهد: “لا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالمًا بلغات العرب” (البرهان في علوم القرآن، 1/294).
هذه محاولة متواضعة لفهم معنى كلمة من كلمات القرآن الكريم وهي “صَفۡرَآءُ” جاء ذكرها في سورة البقرة التي وصف فيها الله سبحانه وتعالى لون البقرة بعد سؤال بني إسرائيل عنه. ولقد راعى القرآن الكريم ذوقَ العرب العالي في اختياره ففضّله على الألوان الأخرى الشائعة فيهم.
الكلمات الدلالية: القرآن الكريم، الشعر العربي، التفاسير والمعاجم، تميز القرآن الكريم في اختيار الكلمات الفصيحة وكلمة صفراء.
المدخل: المفردات تلعب دورًا رياديًا في فهم جملة أو فقرة بل ربما معنى الجملة أو الفقرة يقوم على معنى كلمة من كلماتها، فإنْ أخطأنا في فهمه فعسى أنْ نخطئ في فهم فحوى الكلام كله فمثلًا كلمة “الآلاء” الواردة في سورة الرحمن فذكر المفسّرون معناها: النعم بينما ذكرت هذه الكلمة حين خلق الجنة كما ذكرت حين دمار الأقوام فهل دمار قوم أو إرسال العذاب عليهم نعمة؟ فمجرد معنى كلمة والخطأ في فهمه جرّ معظمهم بل كلّهم إلى سوء فهم لم يخرجوا من غمراته حتى يومنا هذا. ففهم معنى كلمة أو تعبيرٍ مهمّ إلى حدّ بعيد وينبغي لنا ألّا نغفل عن هذا الواقع.
هذا، والقرآن الكريم معجز في اختياره لكلمة أو تعبير أو مثل فمثلًا كلمة “ذَنُوبٌ” في سورة الذاريات والتي تحوي كل ما يمكن جمعه من جهات المعنى والبلاغة في نهاية ممارسة المرء ظلمًا وعدوانًا. ففي هذه الكلمة تصوير وتحديد، وتقدير وتوسيع لمعنى كلمة وبلاغتها.
وفي هذا البحث الوجيز سنحاول شرح كلمة قرآنية في ضوء كلام العرب، وهي صفراء، ونري القرّاء مدى اعتناء القرآن الكريم بذوق العرب العالي لاختيار كلمة من كلماته.
كلمة “صَفۡرَآءُ”- مدلولها في ضوء كلام العرب

جاءت هذه الكلمة مرتين في القرآن الكريم فقال الله تعالى رادًّا على سؤال بني إسرائيل عن لون البقرة التي أمِرُوْا بذبحها:
“قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ٦٩”. (سورة البقرة)
وقال تعالى يصف لون الجمل الأصفر مشبّهًا لون النار به:
“إِنَّهَا تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ ٣٢ كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٞ صُفۡرٞ ٣٣”. (سورة المرسلات)
وبغضّ النظر عن تشابه لون النار والجمل ننظر في أحبّ الألوان لدى العرب فقد كانوا يصفون به كلّ شيء محبوب لديهم فقال النابغة الذبياني يصف عشيقته:
| صفراء كالسيراء[2] أكمل خلقُها | كالغصن في غلوائه المتأوِّد [3] |
وقال امرؤ القيس بن جبلة السكوني:
| وصفراءَ من نبعٍ رنينٌ خُواتُها | تجود بأيدي النازعين وتبخل[4] |
وقال الأعشى الكبير يصف الحبيب:
| عهدي بها في الحيّ قد سُربِلتْ | صفراءَ مثل المُهْرَة الضامر[5] |
وقال السموأل يصف امرأةً غاوية في زينتها:
| وصفراء المعاصم قد دعتْني | إلى وصلٍ فقلت لها: أبيتُ[6] |
وقال الإصبع العدواني:
| دارٌ لصفراء إذ كانت تحلُّ بها | وإذ ترى الوصلَ فيما بيننا حسنا[7] |
وقال الشنفري الأزدي:
| ثـلاثة أصحاب فؤاد مشيَّع | وأبيض إصليت وصفراء عيطل[8] |
وقال كعب بن زهير:
| صفراء آنسة الحديث بمثلها | يشفي غليلَ فؤاده الملهوف[9] |
وقال أبو صخر الهذلي يصف الحبيب:
| مِثلانِ إنْ حذِرتْ أو عند غِرّتها | صفراء طيّبةُ الأعطاف والجيد[10] |
وقال أبو صخر الهذلي أيضًا:
| وتلك هيكلةٌ خَودٌ مُبَتَّلةٌ | صفراءُ رَعبَلةٌ في منصِبٍ سنِم[11] |
وقال ذو الرمة:
| كحلاءُ في برَج، صفراء في نعَجٍ | كأنها فضّة قد مسّها ذهب[12] |
وحتى كانت العرب يعتمّون بالعمامة الصفراء كآية للرياسة والافتخار فقال ابن قتيبة:
“وكان الرئيس يعتمّ بعمامة صفراء تكون علمًا لرياسته ولا يكون ذلك لغيره”.[13]
وقال قيس بن الحطيم يشبه الحبيب بالشمس:
| فرأيتُ منها الشمس طلوعها | في الحسن أو كدنوّها لغروب |
| صفراء أعجلها الشبابُ لداتها | موسومة بالحسن غير قطوب[14] |
وقال قيس بن الملوّح:
| لصفراء في قلبي من الحبّ شعبةٌ | هوًى لم ترمه الغانيات صميمُ[15] |
| به حلَّ بيتَ الحبّ ثم انثنى به | فزالتْ بيوتُ الحيّ وهو مقيم[16] |
وقال إبراهيم بن هرمة القرشي:
| لرعتُ بصفراء السُحالة[17] حرّةً | لها مرتعٌ بين النبيطينِ[18] مُبقِلُ[19] |
وقال قطري بن الفجاءة المازني:
| إذا قلتُ تسلو النفسُ أو تنتهي المنى | أبى القلبُ إلا حبَّ أمِّ حكيم |
| منعمّة صفراء حلوٌ دلالُها | أبيتُ بها بعد الهدوّ أهيم |
| قَطوفُ الخطى محطوطة المتن زانها | مع الحسن خَلْقٌ في الجمال عميم[20] |
وعلى هذا فقد شبّهوا حبائبهم بالظبية والغزال فقال عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
| كــأن سلمى ظبية مطفل | ترعى حقاف الرمل من أرزنا[21] |
وقال مجنون ليلى:
| وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة | غــزال غضيض المقلتين ربيب[22] |
وقال أيضًا:
| أيا جبل الثلج الذي في ظلاله | غزالان مكحولان مؤتلفان |
| غزالان شبّا في نعيم وغبطة | ورغدة عيش ناعم عطران |
| أرغتهما ختلًا فلم أستطعهما | ففرّا وشيكًا بعد ما قتلاني |
| خليلي أما أم عمرو فمنهما | وأما عن الأخرى فلا تسئلاني |
| فما صاديات حمنَ يومًا وليلة | على الماء دون الورد هنّ حواني |
| لواغب لا يصــدرن عنه لوجهة | ولا هن من برد الحياض دواني[23] |
وقليلًا ما شبّهوا القوس بهذا اللون فقال تأبط شرًا:
| يفرّج عنه غمةَ الروع، عزمُه | وصفراءُ مِرنانٌ[24]، وأبيضُ باتر |
| وأشقرُ غيداق الجراء[25] كأنه | عقاب تدلّى بين نِيقينِ[26] كاسر[27] |
وكذا هذا اللون يشبه لونَ كلّ ما فقد الحياة أو كاد أنْ يفقدها فقال تأبط شرًا:
| أقول للحيان، وقد صفرت لهم | وطابي، ويومي ضيّق الحِجر، مُعوِر[28] |
وقال ذو الرمة:
| التاركُ القِرنَ مصفرًّا أناملُه | يميد في الرمح ميدَ المائح الأسِن[29] |
وقال الكميت الأسدي:
| والعيش كالزرع منه نابتٌ خضِرٌ | ويابسٌ يبتريه الدهر محصود |
| كالجفن فيه اليماني بعد جدّته | يبلى ويصفرّ بعد الخضرة العود[30] |
وقال الشاعر الحماسي:
| صفراء من بقر الجواء كأنما | ترك الحياء بها رداع سقيم[31] |
وقال امرؤ القيس بن جبلة السكوني:
| إني على رغمِ الوصاة لقائل | سقى الجارتين العارضُ المتهلّل |
| من الهِيف صفراوان أني أتيحتا | لعينيّ إني مهتدٍ أو مضلَّل[32] |
وقال المرار بن منقذ:
| عبقُ العنبرِ والمسكُ بها | فهي صفراءُ كعرجون العُمُر[33] |
وحتى كنّوا به توتر العلاقات فقال بشر بن أبي حازم:
| نسومكم الرشادَ ونحن قومٌ | لتاركِ ودّنا في الحرب ذام |
| فإذ صفِرتْ عيابُ الودّ منكم | ولم يك بيننا فيها ذمام[34] |
وهكذا شبّهوا حبائبهم بالشمس لأنها تكون صفراء عند طلوعها فقال إبراهيم بن هرمة القرشي:
| تبدّتْ فقلتُ الشمسُ عند طلوعها | بلونٍ غنيِّ الجلد عن أثر الورس[35] |
وقال عبيد الله بن قيس الرقيات في أمة الغفار وأمّ بشر:
| تِربَينِ إحداهما كالشمس إذ بزغتْ[36] | في يومِ دجنٍ وأخرى تُشبه القمرا[37] |
وقال عبيد الله بن قيس الرقيات يشبه الحبيب بالشمس:
| وبدتْ لنا من تحتِ كِلّتها | كالشمس أو كغمامة البرق |
| ما صبّحتْ بعلًا برؤيتها | إلا غدا بكواكبِ الطلق[38] |
| في البيت ذي الحسب الرفيع ومِن | أهل التقى والبر والصدق |
| قرشيةٌ عبِق العبيرُ بها | عبَقَ العبير بعاجةِ الحُقّ |
| شبَّ البياضُ أمامَ صُفرتها | في رقّةِ الديباج والعِتق[39] |
وقال أيضًا:
| وقالوا: داؤه طبٌّ | ألا بل حبُّها طبّي |
| نهاني إخوتي عنها، | وما للقلب من ذنب، |
| وعن صفراء آنسةٍ | كخُوطِ البانة الرطب[40] |
وقال الكميت الأسدي يشبه حبيبه بالشمس:
| الشمسُ ادّتْك إلا أنها امرأةٌ | والبدرُ أدّاك إلا أنه رجل[41] |
والذهب أيضًا يكون أصفر فوصفوها به كما قال إبراهيم بن هرمة القرشي في مدح السري بن عبد الله:
| محضٍ مصفّى العروق يحمده | في العسر واليسر كلُّ مرتغِب[42] |
| الواهبُ الخيلَ في أعنّتها | الوُصَفاءَ[43] الحسانَ كالذهب |
| مجدًا وحمدًا يُفيده كرمًا | والحمدُ في الناس خيرُ مكتسب[44] |
وكذا يكون لون الزعفران أصفر فوصفوها به كما قال الأعشى الكبير:
| ورادعةٍ[45] بالمسك صفراءَ عندنا | لجِسِّ الندامى في يدِ الدِّرعِ مَفْتَق[46] |
وقال المتوكل الليثي يصف الحبيب:
| صفراءُ رادعةٌ تُصافي ذا الحجى | وتعافُ كلَّ مُمَزَّحٍ بطّال[47] |
وقال وضاح اليمن في روضة:
| ألم ترَها صفراءَ رُؤدًا شبابُها | أسيلةَ مجرى الدمع كالشادنِ الأغنّ[48] |
ولقد افتخر العرب بشربهم الخمر في إناء زجاجي أصفر فقال عنترة بن شداد العبسي:
| ولقد شربتُ من المُدامة بعدما | ركد الهواجرُ بالمشوف المُعلَم |
| بزجاجةٍ صفراءَ ذاتِ أسرّةٍ | قُرِنتْ بأزهرَ في الشمال مُفَدَّم[49] |
وقال عبيد بن الأبرص يصف الناقة:
| أما إذا استدبرتَها فكأنها | قارورة صفراء ذاتُ كبيس[50] |
ويشبهه لون العرار فقال الأعشى الكبير يصف زوجته فحبيبه:
| بيضاءُ ضحوتُها وصفـ | راءُ العشية كالعراره[51] |
وفي تشبيه الأعشى زيادة على أنّ العرار له رائحة طيّبة كما لونه أصفر جذّاب.
وقال حميد بن ثور الهلالي يذكر الزبد الذي تخرجه الناقة:
| فعضّتْ تراقيه بصفراءَ جعدة | فعنها تُصاديه وعنها تراود[52] |
ويشبهه اصفرار العاج فقال روبة بن العجاج يصف الحبيب:
| بذاك بادتْ عادٌ وإرمُه |
| بيضاء صفراء إصفرارَ العاج[53] |
وقال أعشى نهشل:
| جادتْ سواريه وآزرَ نبتَه | نُفَأٌ من الصفراء والزُبّاد[54] |
وقال حاتم الطائي:
| كلوا ما به خضرًا وصفرًا ويانعًا | هنيًّا، وخيرُ النفع ذو لا يُكَدَّرُ[55] |
والعرب في بعض الأحيان يمزجون البياض بالصفرة فيقلّون به شدة الصفرة فقال امرؤ القيس:
| كبكرِ المقاناة البياض بصفرة | غذاها نميرُ الماء غيرُ المحلّل[56] |
والبكر: بيضة النعامة أول ما تبيض، والمقاناة: ما خالط بياضها صفرة وحمرة.
وقال عبيد الله بن قيس الرقيات والبيض هنا بيض النعام التي تكون صفراء بيضاء:
| ريّا الروادفِ غادةٌ | بين الطويلة والقصيره |
| صفراءُ كالسيراء لم | تشمِطْ عذوبتَها بُحُورَه[57] |
| من نسوةٍ كالبَيضِ في الـ | أدحيّ بالدَمَثِ[58] المَطيره[59] |
وقال القطامي:
| كأنها بيضةٌ صفراءُ خَدَّلها | في عثعثٍ يُنبِتُ الحَوذانَ والعّذّما |
| أو درّةٌ من هجانِ الدرّ أدركها | مُصَعَّرٌ من رجال الهند قد سَهَما[60] |
وقال ذو الرمة:
| بيضاءُ صفراءُ قد تنازعها | لونانِ من فضّة ومن ذهب[61] |
وقال جرير:
| إنّ الغواني قد قطعن مودتي | بعد الهوى ومنعنَ صفوَ المشرب |
| وإذا وعدنَك نائلًا أخلفنَه | وجعلن ذلك مثل برق الخلّب |
| يُبدين من خلل الحجال سوالفًا | بيضًا تُزَيَّنُ بالجَمال المُذهَب[62] |
مزج البياض بالذهب ليكون مائلًا إلى الصفرة.
وقد مضى قول الأعشى الكبير الذي قال يصف زوجته فحبيبه:
| بيضاءُ ضحوتُها وصفـ | راءُ العشية كالعراره[63] |
وهكذا مضى قول روبة بن العجاج الذي قال يصف الحبيب:
| بذاك بادتْ عادٌ وإرمُه |
| بيضاء صفراء إصفرارَ العاج[64] |
وجاء في إحدى أراجيز العرب:
| كأنها فضة قد مسّها ذهب[65] |
كلمة فاقع ومعناها: وأما كلمة “فاقع” فهي من فقع اللونُ يفقع أي صفا ومنه الفقع نوع من الكمأة كما قال روبة بن العجاج:
| والعبدُ عبدُ الخُلُق المُدَغدَغ[66] |
| كالفقعِ إنْ يُهمَزْ بوطء يُثلَغ[67] |
وقال بلعاء بن قيس الكناني:
| حملتُ عليه الوردَ حتى تركتُه | ذليلًا يسُفُّ التُربَ واللونُ فاقع[68] |
وقال حسان بن ثابت الأنصاري:
| أ عبدٌ هجينٌ أحمرُ اللون فاقع | موتَّرُ عِلباءِ القفا قططٌ جعدُ[69] |
ويأتي حالًا للون الأصفر فقال الشاعر:
| وإني لأسقي الشربَ صفراءَ فاقعًا | كأنّ ذكيّ المسك فيها يفتّق[70] |
وعندما يوصف لون بالفقع فهذا يقلّ من شدته ويزيده صفاءًا فجمالًا كما وصف العرب الصفر بالبياض لقلة شدته لا لزيادته. وإليه الإشارة في قول ابن عباس “تكاد من صفرتها تبيضّ”.[71] ولقد مزج العرب البياض بالصفرة أو الصفرة بالبياض ليزداد اللون جمالًا. ومن هذا النوع اختلاط الفضة بالذهب، وعلى هذا قال تعالى: “تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ”.
خلاصة البحث: ظهر من هذا البحث الوجيز لكلمة “صَفۡرَآءُ” الورادة في سورة البقرة والمستخدمة في كلام العرب الجاهلي والإسلامي أنّ هذا اللفظ يعني لونَ ما بين البياض والحمرة فكأنه فضة قد مسّها ذهب وهو وصفٌ عامّ في كلام العرب للبقرة الجميلة المعجبة للعرب، وعلى هذا فقد وصفوا به حبائبهم وما جذبت أنظارهم وسحرت قلوبهم من مظاهر الكون ومشاهده، حتى إذا استخدموها لمعنى سلبي خفي فيه جانب من جوانب اللطافة والجمال. وأما كلمة “فَاقِعٞ” فلم تأت إلا ليضيف جذبًا إلى جذب الصفرة فتزداد جمالًا وسحرًا.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم
- البحر المحيط في التفسير لأبي حيان الأندلسي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 2010م
- البرهان في علوم القرآن للزركشي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الحلبي، 1376ھ
- تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط1، 1986م
- تفسير غريب القرآن لابن قتيبة، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار الكتب العلمية، بيروت، 1978م
- جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة، ط1، 2001م
- ديوان الأعشى الكبير بشرح محمود إبراهيم محمد الرضواني، وزارة الثقافة والفنون والتراث، إدارة البحوث والدراسات الثقافية، الدوحة، قطر، 2010م
- ديوان السموأل، شرح وتحقيق، علي سابا، مكتبة صادر، بيروت، د.ت
- ديوان الشنفري، جمع وتحقيق: د. إيميل بديع يعقوب، دار الكتاب العربي، بيروت، ط2 1996م
- ديوان القطامي، تحقيق: إبراهيم السامرائي وأحمد مطلوب، دار الثقافة، بيروت، ط1، 1960م
- ديوان الكميت بن زيد الأسدي، جمع وشرح وتحقيق: د. محمد نبيل طريفي، دار صادر، بيروت، ط1، 2000م
- ديوان المفضليات للمفضل الضبي، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون، دار المعارف، ط6
- ديوان النابغة الذبياني بشرح وتقديم: عباس عبد الساتر، دار الكتب العلمية، 1996م
- ديوان امرئ القيس، ضبطه وصحّحه: الأستاذ مصطفى عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، 2004م
- ديوان تأبط شرًا وأخباره، جمع وتحقيق وشرح: علي ذو الفقار شاكر، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1984م
- ديوان جرير، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1986م
- ديوان حاتم الطائي، شرح: أبي صالح يحيى بن مدرك الطائي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1994م
- ديوان حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي، شرح: ضابط بالحربية، مطبعة السعادة، مصر، د.ت
- ديوان حميد بن ثور الهلالي، صنعة: الأستاذ عبد العزيز الميمني، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1951م
- ديوان ذي الإصبع العَدواني، جمع وتحقيق: عبد الوهاب العدواني ومحمد نائف الدُلَيمي، مطبعة الجمهور، الموصل، 1973م
- ديوان ذي الرمة، تقديم وشرح: أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1995م
- ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات، تحقيق وشرح: د. محمد يوسف نجم، دار صادر، بيروت، د.ت.
- ديوان عبيد بن الأبرص، بشرح: أشرف أحمد عدرة، دار الكتاب العربي، بيروت، 1994م
- ديوان قيس بن الحطيم، تحقيق: د. إبراهيم السامرائي وأحمد مطلوب، مطبعة العاني، بغداد، ط1، 1962م
- ديوان قيس بن الملوّح- مجنون ليلى، دراسة وتعليق: يُسري عبد الغني، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ط1، 1999م
- ديوان قيس بن ذُرَيح، شرح: عبد الرحمن المصطاوي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط2، 2004م
- ديوان كعب بن زهير، تحقيق: الأستاذ علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، 1997م
- شرح ديوان الحماسة للعلامة التبريزي، دار القلم، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى
- شرح ديوان روبة بن العجاج، تحقيق: د. ضاحي عبد الباقي محمد، جمهورية مصر العربية، مجمع اللغة العربية، ط1، 2011م
- شرح ديوان عنترة بن شداد العبسي، للعلامة التبريزي، دار الكتاب العربي، ط1، 1992م
- شعر إبراهيم بن هرَمة القرشي، تحقيق: محمد نفاع وحسين عطوان، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1869م
- شعر الخوارج، جمع وتحقيق: د. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، لبنان، 1974م
- شعر المتوكل الليثي، تحقيق: د. يحيى الجبوري، مكتبة الأندلس، بغداد، د.ت.
- شعر عمرو بن معديكرب الزبيدي، جمع وتنسيق: مطاع الطرابيشي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ط2، 1985م
- شعراء أمويون، د. نوري حمودي القيسي، مكتبة النهضة العربية، بيروت، ط1، 1985م
- الصبح المنير في شعر أبي بصير، مطبعة آدلف هلزهوسنين، بيانة، 1927م
- قصائد جاهلية نادرة، د. يحيى الجبوي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1988م
- الموافقات للعلامة أبي إسحاق الشاطبي، تعليق وتخريج: أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفّان، د.ت.
[1] مدير تحرير “مجلة الهند” وأستاذ مساعد، قسم اللغة العربية وآدابها، الجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي
[2] السيراء: الثوب الحرير في لمعانه، غلواء: ارتفاع، متأود: ليّن
[3] النابغة الذبياني، ص78
[4] قصائد جاهلية نادرة، ص 143
[5] ديوانه، 1/344
[6] ديوانه، ص 35
[7] ديوانه، ص 80
[8] ديوان مختارات شعراء العرب، ص22 وديوانه، ص 60
[9] ديوانه، ص 50
[10] شعراء أمويون، ص 54
[11] شعراء أمويّون، ص 111
[12] ديوانه، ص 12
[13] تفسير غريب القرآن، ص 32
[14] ديوانه، ص 25
[15] صميم: خالص
[16] ديوانه، ص 116
[17] راع: أدهش وسحر، سحالة: اسم موضع، حرة: فتاة عربية حسناء
[18] نبيطين: اسم موضع
[19] شعره، ص 165
[20] شعر الخوارج، ص 108
[21] شعر عمرو بن معد يكرب الزبيدي، ص155
[22] ديوان مجنون ليلى، ص29
[23] المصدر نفسه، ص190
[24] صفراء مرنان: قوس شديدة مرِنّة بوترها المفتول
[25] أشقر: فرس، غيداق الجراء: شديدةالجري
[26] نيق: موضع أعلى من الجبل
[27] ديوانه، ص 81-82
[28] ديوانه، ص 89
[29] ديوانه، ص 285
[30] عشرة شعراء مقلّون، ص 163
[31] شرح ديوان الحماسة، 2/812 ويروى لمجنون ليلى، ديوانه، ص177
[32] قصائد جاهلية نادرة، ص 139
[33] ديوان المفضليات، ص 92 والعمر: نخلة الشكر
[34] ديوان المفضليات، ص 333
[35] شعره، ص 136 ورس: صبغ أصفر
[36] بزغ: طلع، تبدو الشمس صفراء حين البزوغ ولاسيما في يوم الدجن
[37] ديوانه، ص 138
[38] الطلق: بدون رياح
[39] ديوانه، ص 31-32
[40] ديوانه، ص 169
[41] ديوانه، ص 291
[42] المرتغِب: طالب الخير
[43] الوصفاء: الغلمان
[44] شعره، ص 75-76
[45] من الردع وهو رأي الزعفران
[46] ديوانه، 2/466
[47] ديوانه، ص 164
[48] ديوانه، ص 96
[49] شرح ديوانه، ص 167-169
[50] ديوانه، ص 70
[51] ديوانه، 1/371 والعرارة: البهار البرّي وهو حسن الصفرة طيّب الريح
[52] ديوانه، ص 70
[53] شرح ديوانه، 2/294
[54] الصبح المنير في شعر أبي بصير، ص 297
[55] ديوانه، ص 113
[56] ديوانه، ص 116
[57] بحورة: مرارة
[58] أدحي: موضع بيض النعام، الدمث: أرض لينة سهلة
[59] ديوانه، ص 43
[60] ديوانه، ص 98 وسهم: ضمر وتغيّر لونه وذبلت شفتاه
[61] ديوانه، ص 30
[62] ديوانه، ص 22
[63] ديوانه، 1/371
[64] شرح ديوانه، 2/294
[65] شرح ديوان روبة بن العجاج، 2/294
[66] المدغدغ: مغموز في حسبه
[67] شرح ديوانه، 2/60 ويثلغ: يشدخ
[68] تفسير الطبري، 2/96، ويروى: “تليلًا”، وهو أبلغ.
[69] شرح ديوانه، ص 125
[70] تفسير البحر المحيط، 1/408
[71] تفسير الطبري، 2/95-96
