Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

August 07, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

فعل “استَوَىٰٓ” الوارد في القرآن الكريم

فعل “ٱستَوَىٰٓ” الوارد في القرآن الكريم (معناه وبلاغته في ضوء كلام العرب) – د. أورنك زيب الأعظمي مدير تحرير “مجلة الهند” الفصلية الصادرة عن مولانا آزاد آئيديل إيجوكشينال ترست، بولفور، غربي بنغال. Abstract : The Qur’ān is a divine book revealed in eloquent Arabic that was prevelant among the Quriash and was commonly understood by… View Article

فعل “استَوَىٰٓ” الوارد في القرآن الكريم

فعل “ٱستَوَىٰٓ” الوارد في القرآن الكريم
(معناه وبلاغته في ضوء كلام العرب)
– د. أورنك زيب الأعظمي

مدير تحرير “مجلة الهند” الفصلية الصادرة عن مولانا آزاد
آئيديل إيجوكشينال ترست، بولفور، غربي بنغال.

Abstract : The Qur’ān is a divine book revealed in eloquent Arabic that was prevelant among the Quriash and was commonly understood by the Arabs of the whole Arabia. To this quality of it the Qur’ān itself pointed out saying: “This is an eleguest Arabic”. (al-Naḥl: 103).
Thus each word used by the Qur’ān is Arabic as well as is used by the eloquent Arabs either it is originally Arabic or borrowed by them from any other language- such as Sanskrit-.
In this short article one of its words ‘Istiwāʾ’ has been discussed in the light of Arabic poetry, and hence the literary beauty of the Qur’ān while selecting any word has been shown. It is a humble effort and the redears’ comments will be welcome wholeheartedly.
الكلمات الدلالية: القرآن الكريم، الشعر العربي، النثر العربي، كلمة الاستواء.
الملخص: القرآن الكريم كتاب سماويّ نزل بلسان عربيّ مبين (النحل: 103) واعترف ببلاغته العرب كلهم فقدّروا لغته وأعجبوا ببيانه وعدّوه سحرًا ومعجزة. وقعدوا عن تقديم ما يعادله لغة ومضمونًا.
يمكن تحديد هذا الجانب البلاغي للقرآن الكريم في اختيار مفردات اللغة وتعابيرها وأساليبها وفوق تلك نظمه المعجز الباهر الذي أحكم آياته وسوره ترتيبًا وتنظيمًا حتى صعب على الماهرين باللغة والتعبير تبديل مفرداته وتعابيره أو تحويل مكانها وتغيير محلها الذي وضعت فيه.
وفي هذه العجالة سنتناول كلمة من كلماته وهي “الاستواء” بالبحث والشرح ونري من خلالها بلاغة القرآن الكريم في اختيار المفردات العربية مرحّبين بكل نقد بنّاء لرأينا المتواضع هذا.
فعل “ٱسۡتَوَىٰٓ” الوارد في القرآن الكريم
معناه وبلاغته في ضوء كلام العرب
ورد فعل “استوى” في القرآن الكريم لله ولجبريل وموسى وللزرع. قال الله تعالى:
“هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩”. (سورة البقرة)
وقال: “إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۢ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤”. (سورة الأعراف)
وقال: “عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥ ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦ وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨ فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩”. (سورة النجم)
وقال: “وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤”. (سورة القصص)
وقال: “مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡ‍َٔهُۥ فَ‍َٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩”. (سورة الفتح)
وقبل أنْ نحدّد معناه في هذه المواضع لنتتبع استعماله في كلام العرب ونتحرَّ معناه في ضوءه. يقول صخر الغيّ الهذلي:
بها كان طفلًا ثم أسدس فاستوى فأصبح لِهمًا في لُهُومٍ قراهِب
لِهْمٌ: مسنّ، وقراهبُ: مسانّ.
وقال حنظلة الطائي:
ومهما يكنْ من ريبِ دهرٍ فإنني أرى قمرَ الليل المعذَّبَ كالفتى
يُهِلُّ صغيرًا ثم يعظُمُ ضوؤه وصورتُه حتى إذاما هو استوى
وقرَّبَ يخبو ضوؤه وشعاعُه ويمصحُ حتى يستسرَّ فما يُرَى
وقالت الخرنق أختُ طرفة بن العبد:
عددنا له خمسًا وعشرين حجة فلما توفّاها استوى سيدًا ضخما
وقالت امرأة عربية جاهلية ترثي ابنًا لها اسمه عمرو:
أحثوا الترابَ على مفارقه وعلى غضارةِ وجهه النضر
حين استوى وعلا الشبابُ به وبدا مُنيرَ الوجه كالبدر
ففي الأبيات الأربعة المذكورة أعلاه يعني “استوى” أنّ الطفل أصبح رجلًا كاملًا بعدما مرّ بمختلف مراحل حياته، وتأهّل لأمر ما. بل البيت الأخير يشير إلى كون الممدوح مؤهلًا للسيادة وفاعلًا لها. وعلى هذا يثبت قول الفراء التالي باطلًا:
“الاستواء في كلام العرب على جهتين: إحداهما أنْ يستوي الرجل وينتهي شبابُه، أو يستوي عن اعوجاج، فهذان وجهان. ووجهٌ ثالثٌ أنْ تقول: كان مُقبلًا على فلانٍ ثم استوى عليّ يشاتمني وإليّ سواء، على معنى أقبل إليّ وعليّ؛ فهذا معنى قوله: ثم استوى إلى السماء”.
ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في آيات معدودة ذكر فيها أنّ الله تعالى سوّى آدم ثم سوّى الطفل في رحم أمّه كما سوّى السماء فقال تعالى:
“وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩”. (سورة الحجر)
وقال: “قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ٣٧”. (سورة الكهف)
وقال أيضًا: “ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦ ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧ ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨ ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡ‍ِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩”. (سورة السجدة)
وقال عن تسوية السماء: “ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا ٢٧ رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا ٢٨”. (سورة النازعات)
وقد شرح قوله تعالى المذكور أعلاه علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله التالي:
“— أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام، وشُغُف الأستار، نُطفةً دِهاقًا، وعلقةً مِحاقًا، وجنينًا وراضعًا، ووليدًا ويافعًا، ثم منحه قلبًا حافظًا، ولسانًا لافظًا، وبصرًا لاحظًا، ليفهم مُعتبِرًا، ويُقصّر مزدجرًا، حتى إذا قام اعتدالُه، واستوى مثالُه، نفَر مستكبرًا، وخبَط سادرًا، ماتحًا في غربِ هواه، كادحًا سعيًا لدنياه — فمات في فتنته غريرًا، وعاش في هفوته يسيرًا —“.
وقال حاتم الطائي:
ينام الضحى، حتى إذا يومُه استوى تنبّه مثلوجَ الفؤاد موَرَّما
استوى اليوم انتصف.
وقال يزيد القشيري:
غدتْ من علَيْه تنفُضُ الطلَّ بعدما رأتْ حاجبَ الشمس استوى فترفّعا
و”غدتْ” أي الظبية من عند خِضفها.
وقال المتلمس الضُبعي:
ومأطورةٌ شدّ العسيفان أطرَها إسارًا وأطرًا فاستوى الأطر والأسر
وقال عبيد بن الأبرص يصف السحاب:
تألّفَ فاستوى طبَقًا دِكَاكًا محيلًا دونَ مَثعَبِه نواص
أي تجمّع السحاب فتشكّل غطاءً واسعًا طويلًا، وأخذ المطر ينهمر، فيما الماء يجري على وجه الأرض التي لم تعد تستوعب كثرته.
ومنه قول أمية بن أبي الصلت:
فأتمّ ستًّا فاستوتْ أطباقُها وأتى بسابعةٍ فأنَّى تُورَد
فاستوى هنا تمّ.
وقال ابن قيس الرقيات:
حرّقتْ رجالُ لخمٍ وعكٍّ وجذامٌ وحميرٌ وصُداء
فبنيناه من بعدِ ما حرّقوه فاستوى السمكُ واستقلّ البناء
وقال الراعي النميري:
تصغي إذا شدّها بالكور جائحةً حتى إذاما استوى في غرزها تثب
وقال الراعي أيضًا:
وواضعة رأسها للزما م فالخدّ منها له أصعر
حتى إذاما استوى طبّقت كما طبّق المِسحَل الأغبر
ففي كل من الأبيات المذكورة أعلاه يدلّ الفعل على كون الشيء كاملًا في شكله وفعله.
ومنه استواء الجبر والشقّ أي صحته وتلاؤمه كما قال ابن قيس الرقيات:
كأنما كُسِّرتْ سواعدُه فما استوى جبرُها ولا التأما
وقال المقنع الكندي يمدح الوليد بن يزيد:
وبأنفه شقٌّ تلاءم فاستوى سُقِيَ المِدادُ فزاد في تلآمه
وقال ذو الرمة:
فلما استوتْ آذانُها في شريعةٍ لها غيلمٌ للبُتر فيها صوائح
تنحّى لأدناها فصادف سهمَه بخاطئةٍ من جانب الكِيح ناطح
فـ”استوت آذانها” صورة جميلة لتأهّل الآذان للاستماع.
ويشبهه قول الكميت الأسدي:
فلما استوتْ أقدامُنا وتمكّنتْ إلى كلّ غرزٍ بين دفّ ومنكب
قبضنَ بنا قبضَ النحائص راعها توجُّس رامٍ خفنه عند مشرب
فاستواء الأقدام ثباتها وتمكنها. ومنه آية الأعراف الرابعة والخمسون التي جاء فيها “إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۢ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤”. (سورة الأعراف)
وقال المرار بن منقذ:
يتقارضنَ بها حتى استوتْ أشهرَ الصيفِ بسافٍ منفجر
وقال الفرزدق:
فهم يعدلونَ الأرضَ لولاهم استوت على الناس أو كادتْ تسير فتُنسَف
أي هم مثل الجبال التي هي أوتاد الأرض، ونسف هو قلع. واستوت الأرض أي أصبحت مستوية لا عوج فيها ولا أمت، ولا شيء من آيات الحَزَن كما قال تعالى:
“فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤”. (سورة الشمس)
“فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۢ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا ٤١ يَوۡمَئِذٖ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوۡ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضُ وَلَا يَكۡتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثٗا ٤٢”. (سورة النساء)
ومنه كون الشيئين سواء في كل معناهما كما قال حسان بن ثابت الأنصاري:
وفوا إذ كفرتم يا سخينَ بربكم ولا يستوي عبد عصا ومطيع
وفي هذا البيت أسلوب الاحتباك حيث حذف أمران من كلا الجانبين يدلّ عليهما المتقابلان فلو فككنا الحذف لكانت الجملة: لا يستوي عبدٌ عاصٍ عصا وعبد مطيع أطاع.
وقال الكميت الأسدي:
وإنهم لإخوتنا ولكن أناملُ راحةٍ لا يستوينا
وقال عمرو بن الهذيل العبدي:
وما تستوي أحسابُ قومٍ تُوُرِّثتْ قديمًا وأحسابٌ نبتنَ مع البقل
وقال الرماح بن ميادة:
قد جُبتُها جوبَ ذي المِقراض مُمطِرةً إذا استوى مُغفَلاتُ البيد والحَدَب
المقراض: المقصّ، والحدب هو الغليظ المرتفع من الأرض.
وقال جرير:
فما يستوي داعي الضلالة والهدى وما حجّةُ الخصمين حقّ وباطل
وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي القرشي:
كيف هذا يستوي في حكمه أنه برٌّ وأني متّهم
وقد استعمل القرآن فعل الاستواء بهذا المعنى كثيرًا فقال الله تعالى:
“قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠”. (سورة الأنعام)
“وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢”. (سورة فاطر)
“وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ ١٩ وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ ٢٠ وَلَا ٱلظِّلُّ وَلَا ٱلۡحَرُورُ ٢١ وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ ٢٢”. (سورة فاطر)
“لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠”. (سورة الحشر)
وبقي فعل الاستواء مع صلة “إلى” فيقول فيه المعلّم عبد الحميد الفراهي:
“استوى: قام مستقيمًا، وصلته بـ(إلى) دلالة على تضمّنه معنى توجّه”.
وقد مضى قول الكميت الأسدي التالي:
فلما استوتْ أقدامُنا وتمكّنتْ إلى كلّ غرزٍ بين دفّ ومنكب
قبضنَ بنا قبضَ النحائص راعها توجُّس رامٍ خفنه عند مشرب
وقال عنترة بن شداد العبسي:
ما عبّستْ حومةُ الهيجاء وجهَ فتًى إلا ووجهي إليها باسمٌ طلِق
وقال عبيد بن الأبرص:
نحن الأولى فاجمعْ جموعَك ثم وجّهْهم إلينا
وملخص القول أنّ فعل الاستواء يستعمل للربّ تعالى كما يستعمل للملائكة والإنسان والنبات، وأنّ له دلالات مختلفة؛ فإذا استعمل للمرء عنى “أنّ الطفل أصبح رجلًا كاملًا بعدما مرّ بمختلف مراحل حياته، وتأهّل لأمر ما”. ومن هنا عنى الفعل كونَ الشيء كاملًا في شكله وفعله. وهكذا استعمل لاستواء الجبر والشقّ أي صحته وتلاؤمه حتى جاء الفعل (استوى يستوي) لكون الشيئين سواء في كل معناهما. وأما وروده بصلة (إلى) فهو للتضمين ويعني التوجه إلى شيء ما. ونحمد الله سبحانه وتعالى على أنه وفّقنا لشرح معنى مفردة من مفردات كتابه العزيز الحكيم الذي نزل “بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ” (سورة الشعراء: 195).
المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم
2. ديوان الخرنق أخت طرفة بن العبد، شرح وتحقيق: يُسري عبد الغني عبد الله، دار الكتب العلمية، ط1، 1990م
3. ديوان الرماح ابن ميادة، جمع وتحقيق: د. حنا جميل حداد، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1982م
4. ديوان الفرزدق، شرح الأستاذ علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1987م
5. ديوان الكميت بن زيد الأسدي، جمع وشرح وتحقيق: د. محمد نبيل طريفي، دار صادر، بيروت، ط1، 2000م
6. ديوان المفضليات للمفضل الضبي، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر وعبد السلام محمد هارون، دار المعارف، ط6
7. ديوان الهذليين، الجمهورية العربية المتحدة، الثقافة والإرشاد القومي، طبعة دار الكتب، 1996م
8. ديوان أمية بن أبي الصلت، جمع وتحقيق ودراسة: د. عبد الحميد السطلي، دمشق، 1974م، د.ت.
9. ديوان جرير، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1986م
10. ديوان حاتم الطائي، دار صادر، بيروت، 1981م
11. ديوان حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي، شرح: ضابط بالحربية، مطبعة السعادة، مصر، د.ت
12. ديوان ذي الرمة، تقديم وشرح: أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1995م
13. ديوان شعر المتلمس الضُبعي، تحقيق: حسن كامل الصيرفي، معهد المخطوطات العربية، جامعة الدول العربية، 1970م
14. ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات، تحقيق وشرح: د. محمد يوسف نجم، دار صادر، بيروت، د.ت.
15. ديوان عبيد بن الأبرص، بشرح: أشرف أحمد عدرة، دار الكتاب العربي، بيروت، 1994م
16. ديوان عمر بن أبي ربيعة المخزومي القرشي، مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر، د.ت.
17. شاعرات العرب في الجاهلية والإسلام، جمع وترتيب: بشير يموت، المطبعة الوطنية، ط1، 1934م
18. شرح ديوان الحماسة لأبي علي أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي، تعليق: غريد الشيخ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 2003م
19. شرح ديوان الحماسة للعلامة التبريزي، دار القلم، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى
20. شرح ديوان عنترة بن شداد العبسي، للعلامة التبريزي، دار الكتاب العربي، ط1، 1992م
21. شرح شواهد المغني للإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، لجنة التراث العربي، د.ت.
22. شعر الراعي النميري وأخباره، جمع وتقديم وتعليق: ناصر الحاني، دمشق، 1964م
23. شعر المقنع الكندي، جمع وتحقيق ودراسة: أ.د. أحمد سامي زكي منصور، حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، الحولية الثانية والثلاثون، 2011م
24. شعراء النصرانية للأب لويس شيخو اليسوعي، مطبعة الآباء المرسلين اليسوعيين، بيروت، 1890م
25. عشرةُ شعراء مقلّون، صنعة: أ.د. حاتم صالح الضامن، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد، العراق،
26. معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن زياد الفرّاء، عالم الكتب، بيروت، ط3، 1983م
27. نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان للإمام عبد الحميد الفراهي، الدائرة الحميدية، مدرسة الإصلاح، أعظم كره، الهند، ط2، 2018م
28. نهج البلاغة، ضبط نصه وابتكر فهارسه العلمية، دار الكتاب المصري، القاهرة، ط4، 2004م
29. النوادر في اللغة لأبي زيد الأنصاري، تحقيق ودراسة: د. محمد عبد القادر أحمد، دار الشروق، بيروت، ط1، 1981م