دراسة السيرة الذاتية باللغة الكشميرية “مآن كته”قصتي” للأستاذة شملة مفتي
الدكتور إرشاد أحمد مير الأستاذ المساعد بالجامعة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا، أونتي بوره كشمير.بالهند Abstract: This text explores the autobiographical work “Myean Kath” by Professor Shumla Mufti, marking her as the first Kashmiri woman to publish her autobiography in Kashmiri.The title itself, meaning “My Story,” is compelling and unique, reflecting not just a personal… View Article
الدكتور إرشاد أحمد مير
الأستاذ المساعد بالجامعة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا،
أونتي بوره كشمير.بالهند
Abstract: This text explores the autobiographical work “Myean Kath” by Professor Shumla Mufti, marking her as the first Kashmiri woman to publish her autobiography in Kashmiri.The title itself, meaning “My Story,” is compelling and unique, reflecting not just a personal narrative but a profound life journey interwoven with the rich cultural and emotional landscape of her homeland. Professor Mufti, an esteemed educationist (1925-2008), recounts her experiences as a woman from Chisti Lane, Zaldagar, navigating through various challenging phases of life while vividly depicting both the characters and characteristics of Kashmir. The English version, translated by Professor Shafi Shauq, retains the spirit of the original Kashmiri language and is complemented by illustrations that enrich the narrative for a new generation. This work serves as an important contribution to Kashmiri literature, emphasizing the transformative power of education and the need for women’s empowerment in challenging societal norms. Through her writing, Professor Mufti not only documents her personal experiences but also highlights broader cultural and social issues, making “Myean Kath” a significant testament to the strength of women in Kashmir.
الملخص:تستكشف هذه المقالة العمل السيري (“قصتي” أى مآني کتھ ) للأستاذة شملة مفتي، والتي تُعتبر أول امرأة كشميرية تنشر سيرتها الذاتية باللغة الكشميرية. يحمل العنوان، الذي يعني “قصتي”، طابعًا جذابًا وفريدًا، حيث يعكس ليس مجرد سرد شخصي، بل رحلة حياة عميقة ومتشابكة مع المشهد الثقافي والعاطفي لبلادها. تستعرض الأستاذة مفتي(1925-2008) تجاربها الفريدة كامرأة و هي تتنقل بين مراحل حياتها الصعبة، بينما تصف بوضوح الشخصيات وخصائص كشمير.
وأما سيرتها الذاتية التي ترجمها الأستاذ شافي شوق باللغة الإنجليزية، ، تحتفظ بروح اللغة الكشميرية الأصلية وتُضاف إليها رسومات توضيحية تُثري السرد لجيل جديد. يُعتبر هذا العمل مساهمة مهمة في الأدب الكشميري، حيث يبرز قوة التعليم والحاجة لتمكين المرأة في مواجهة الأعراف الاجتماعية. من خلال كتاباتها، تُوثق الأستاذة مفتي تجاربها الشخصية، بينما تُسلط الضوء أيضًا على قضايا ثقافية واجتماعية أوسع، مما يجعل (“قولي” أى مآني کتھ ) شهادة بارزة على قوة النساء في كشمير.
المقدمة: إن اللغة الكشميرية تُعد واحدة من اللغات الرائعة التي تفيض بعبق الأصالة وجمال التعبير. تتميز هذه اللغة بكلماتها النادرة ولهجتها الفريدة، مما يجعلها مختلفة عن سائر اللغات. تُدرس هذه اللغة العريقة وآدابها في جامعة كشمير وجامعة علي كره، بالإضافة إلى الكليات المرتبطة بهما. ومع الأسف، فإن غالبية أهل كشمير يتحدثون اللغة الكشميرية، إلا أن القليل منهم فقط يستطيع الكتابة أو القراءة بها، حيث يتطلب ذلك تعليمًا خاصًا في المدارس أو الكليات أو الجامعات.
لقد أُلفت في هذه اللغة العديد من الكتب النادرة، بما في ذلك السير الذاتية التي تُعبر عن تجارب إنسانية فريدة. ومن أبرز هذه الأعمال هو كتاب “قصتي” أو “مآني كَتھ”، الذي ألفته الأستاذة شملة مفتي. يستعرض هذا الكتاب حياة الكاتبة وتجاربها الشخصية، وما واجهته من تحديات وصعوبات خلال مسيرتها التعليمية في المدارس الحديثة والكليات. كما ترسم هذه الكاتبة البارزة صورة حية لحياتها الزوجية، وما عانته من مشاق وكد في مواجهة التقاليد القديمة والعادات البالية التي تسيطر على واديـها الجميل.
تُعتبر سيرتها الذاتية الأولى التي كتبتها امرأة كشميرية، مما يمنحها أهمية استثنائية وخصوصية في أسلوبها الرشيق وموضوعاتها المُبتكرة. إن “قصتي” ليست مجرد سرد لتجربة فردية، بل هي نافذة تطل على تاريخ ثقافي واجتماعي يحتاج إلى المزيد من الضوء.
ولدت الاستاذة في مسجد سونه سرينغر في الطبقة الوسطى من الأسرة . بعد النجاح في المرحلة العالية تزوجت الأستاذة مع الشخص الذى كان ينتمي إلى أسرة (السيد) أو الأسرة التي كان أهلها يؤم الناس في ذلك الحين في كشمير و التي كان معظم أهلها يعظون الناس بالقاء الخطب على منابر المسجد .على حسب التقاليد و الرسوم و العادات القديمة التي كانت توجد في ذلك الحين في كشمير ، لم يعد من الممكن لهذه الأسرة المنسوبة إلى (السيد ) أن تتعلم نساءها في المدارس الحديثة أو الكليات او الجامعات بل كن تسكن في بيوتهن طاعة لآبائهن وأزواجهن .معرضا أشد الاعراض عن هذه التقاليد و العادات كانت الأستاذة مفتي مشتاقة أشد الاششتياق للاختلاف إلى المدارس و الكليات و الجامعات للالتحاق بها بعد أن نجحت في المدرسة العالية و لكن القيود التي نفذتها أسرتها لم تمنحها أي فرصة لتحقيق أمنياتها أى ما كانت تحرص عليه فعاشت حياة الحرمان و اليأس إلى أن حان الوقت أن فتح الله لها الأبواب الواسعة حينما انكشف غمام التقاليد و العادات القديمة الذميمة من أجل بعض الظروف الطارئة على أسرتها فيسر الله لها طريقا واسعا أداها إلى مراميها و أهدافها حتى بلغت إلى ذرية علية من العلم حيث عرفها كل واحد من هذه الوادية الخلابة و لذلك أردت أن أقدم تعريفها إلى من لا يعرف بها .أشارت الأستاذة في مقدمة هذا الكتاب إلى أهداف كتابة هذه السيرة الذاتية قائلة :
” حاولت محاولة عظيمة للتخلص من الحياة اليائسة و البائسة و لنيل مقاصدي و أهدافى و لتحقيق أمنياتي فحققت ما حققت و نلت ما كنت أريد أن أنال و وصلت إلى ما كنت أريد ان أصل إليه بعد عناء و مشقة و جهد عظيم فأردت ان أقدم قصة حياتي الضيقة و القاسية و أزماتي الخانقة إلى الشابات و الفتيات من بلادي ليفهمن معنى الحياة الحقيقية و ما يحتجن إليه من الصبر و التحمل و التسامح للنجاح في مقاصد الحياة و للوصول إلى ذلك الهدف الذي جعلنه مقصدا او منهجا لحياتهن.”([1])
رسمت الكاتبة صورة المجتمع الكشميري مع ذكر أحواله الاجتماعية و الدينية و السياسية و الاقتصادية و الأخلاقية ثم نقلت أفكارها و تجاربها الحياتية و علومها إلى النسل الجديد لوعيهم بالحقائق .كما يقول الأديب الشهير رحمن راهي في التقريظ الذي كتبه على هذا الكتاب فيقول :” هذا الكتاب هو سيرة ذاتية لأستاذة شمله مفتي و قد صورت الاستاذة فيها صورة حياتها الذاتية و لم تكتف على ذلك فحسب بل عكست صورة كشمير الثقافية و الاجتماعية .([2])
كانت الأستاذة منسوبة إلى الأسرة التي كانت فائقة في مجال التعليم في ذلك الحين و التي كانت متصفة بالقيم العالي و الأوصاف الحميدة و الخصائل الطيبة و التي كان لها ميلان إلى التعليم و التعلم منذ زمن قديم .كانت هذه الأسرة منسوبة إلى السادات و كانت من عاداتها القديمة ان يتشبع الأولاد بالتعاليم أما البنات فكان الممنوع عندها أن تتحلى البنات بالعلوم و الآداب .هذا هو السبب أن الأستاذة منعت عن التزود بالتعليم بعد نجاحها في المدرسة العالية بل زوجت قبل أن تحقق أمنياتها .
حاولت الاستاذة محاولة عظيمة و سعت سعيا جدا على رغم زواجها و كسرت أغلال القيود القديمة و التقاليد البالية حتى تخلصت منها و بدأت تعمل في المدرسة مدرسة و لم تكتف على ذلك فحسب بل واصلت تعليمها المتروك مرة أخرى للوصول إلى مراميها .
بعد نجاحها في المرحلة الثانوية ،التحقت بالكلية حتى نالت شهادة البكالوريوس من الكلية بعد تخرجها منها، سافرت الكاتبة إلى علي كره للالتحاق بها في مرحلة الماجستير .
ما أحسن عملا ما كتبت هذه الكاتبة العملاقة برسم صورة المرأة المظلومة التي كانت تعيش حياة أمية و قاسية و مظلومة والتي لم يعد من الممكن لهاأن تسير في الأرض الجميلة المعروفة بجنة كشمير لرؤية مناظرها الجميلة و غاباتها الكثيفة و جبالها الشامخة من أجل القيود التي حجزت عليها فكيف كان يمكن لها أن ترى مناظر الدنيا الجميلة و الطبيعية كما تشير إليه الكاتبة قائلة : ما كان للمرأة أن تدرس او تتعلم اللغة الانجليزية بل كان الناس يتهمونها بالمسيحية و كانوا غافلين عما وراء ذلك من الارتباط و العلاقات بالبلاد الأجنبية و ما يتعلمون من الأدب و الثقافة و غير ذلك . ثم مالت الكاتبة إلى عرض العادات و التقاليد عن الحياة الزوجية التي كانت توجد في مجتمعنا كشمير و نقمت على مجتمعها من عاداته القبيحة و الرزيلة و خصائله الذميمة و التقاليد السيئة ثم ميزت الحياة التي قضتها من حيث البنت و الزوجة والكنة و الأم و الحماة و ما إلى ذلك من القرابات .و كذا توجهت الكاتبة إلى الوعاظ و الخطباء من مجتمعها و ذمتهم و نقمت عليهم من أجل موقفهم الخاص و منهج عملهم النادرحيث أنهم كانوا يحرضون الناس على التوبة و الاستغفار فقط و لا على أى شيء غير ذلك من الأمور الاجتماعية و الاقتصادية والتعليمية و ما إلى ذلك كى يفهموا مسؤوليتهم و ينهضوا بمهامهم كما هو الحق.
ثم التفت الكاتبة إلى الأحوال الاقتصادية السيئة التي كانت توجد في ذلك الزمان في كشمير و ما عانى الطلاب و الطالبات و الأطفال من الصعوبات و المشاكل و التي تاثرت بها أذهانهم فلم يستطع أحد منهم ان ينموو يترمي كما كان يحتاج إليه في ذلك العمر و لم يقدرعلى أن يبلغ منتماه . كانت الضريبة تفرض على الناس فلم يستطع أحد منهم أن يسددها بل كانوا يثقلون بالديون .
ذكرت الكاتبة في هذه السيرة الذاتية لبعض الشخصيات الفذة التي تأثرت بهن في حياتها و منهن مس ملنسن (سيدة ملنسن) أستاذتها في المدرسة العالية و خالها خواجه غلام عشائي الذي كان مسجل جامعة كشمير في ذلك الوقت و مس موهن (سيده موهن)التي كانت مدرسة المدرسة حيث أكملت تعليمها الابتدائي و كذا كانت متأثرة بالاستاذ عبد الغني الذي كان أستاذ اللغة الانجليزية لها في الكلية و مس محمودة التي كانت مديرة الكلية في ذلك الوقت و الأستاذ محمود حسن الذي كان مسجل جامعة علي كره حينما كانت تدرس هناك و الأستاذ رشيد أحمد صديقي الذي كان أستاذ اللغة الأردية و آدابها و غيرهم كثيرالذين شجعوها تشجيعا و رفعوا روحها المعنوية .ثم مالت الكاتبة إلى ذكر بعض الأمكنة السياسية و التاريخية الشهيرة و منها المسجد الجامع القديم لسرينغر و الكلية للبنات في سرينغر و كلية نواكدل سرينغرو جامعة علي كره و كذا وصفت محاسن بعض البلاد الأجنبية حيث هي زارت في حياتها و من أهمها مكة المكرمة . إنها رسمت صورتها الجميلة بذكر ثقافتها و جمالها و مناظرها الخلابة و أفكارأهلها العالية .
رجعت الكاتبة من علي كره بعد تخرجها من الماجستير عام 1955م و عينت محاضرة في كلية مولانا آزادللبنات بسرينغر .
خلاصة القول أن المرأة كانت مظلومة في ذلك الحين وهي مظلومة حتى الحين لأننا لا نجد أى تغيير حينما نقارن أحوال المرأة التي كانت توجد في عصرالكاتبة و ما نجد في العصر الراهن الا أن البنات في هذا العصر يتعلمن و ينلن شهادات في الكليات و الجامعات و لكن أحوالهن بعد الزواج هى كما هى فعلينا أن نفكر على هذا الموضوع و نحث الناس على حسن معاشرتهم مع نسائهم إما أن تكون المرأة زوجة أو كنة أو بنتاو علينا ان نركز اهتماما تاما على تعليمهن و تأديبهن وتمكينهن وأعلاء شأنهن .
المراجع و المصادر :
1.مياني كته : لشملة مفتي ،مطبعة جئ كئ بدلهي عام 1998.
https://www.greaterkashmir.com/uncategorized/myean-kath-my-story-is-our-story/
[1] مقدمة الكتاب لشملة مفتي ص :11
[2] مقدمة رحمن راهي علي هذه السيرة الذاتية باسم :آرائي على هذا الكتاب :ص: 5
