Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

August 07, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

توظيف االتراث في مسرحيات جمال أبو حمدان “حكاية شهرزاد الأخيرة ” أنموذجا

      الدكتور معراج أحمد معراج الندوي الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية ،كولكاتا – الهند merajjnu@gmail.com          ABSTRACT: Jamal Abu Hamdan, a Jordanian writer. He is best known in the Arab world for his plays which have been performed widely. Some of his creative works have been approved for study in… View Article

توظيف االتراث في مسرحيات جمال أبو حمدان  “حكاية شهرزاد الأخيرة ” أنموذجا

 

 

 

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها

جامعة عالية ،كولكاتا – الهند

merajjnu@gmail.com

 

       ABSTRACT:

Jamal Abu Hamdan, a Jordanian writer. He is best known in the Arab world for his plays which have been performed widely. Some of his creative works have been approved for study in literary appreciation courses and modern Arabic literature in Arab and foreign universities. In the fields of theater and story, he won the award for the best book in the field of children’s literature in the International Year of the Child, the award for best playwriting at the Fifth Jordanian Theater Festival organized by the Ministry of Culture in 1997   He wrote five collections of short stories, tow novels and five plays.  He dealt with cultural heritage in his plays derive its components from the heritage of the Arabs and Muslims. The play” Hikayat Shaerzad al- akheerah” shows past heritage that can unify polar identities and bring the best out of them in a loving relationship. The play, thus, explores the contested nature of identity. The research aims to identify the ways in which the cultured heritage is used in the Jordanian theatrical script.

ملخص البحث:

كان جمال أبو حمدان قيمة أدبية أردينة عالية، فهو كاتب مسرحي من الطراز الاول، لقد فاز لتميزه بالعديد من الجوائز في مجال المسرح والتلفزيون بأعماله الدرامية التراثية والتاريخية العربية. إن عملية توظيف التراث في الفن المسرحي تتطلب الانفتاح على الآخر بوعي ونضج، محاولة الإفادة من كل منجزاته الإيجابية لتحقيق التقدم، وبناء مجتمع إنساني يقوم على الأخلاق والقيم السامية. لجأ الفنان المسرحي إلى التراث كوسيلة فنية حتى لا يسقط في المباشرة التي تقتل جمالية الإبداع، وينبغي أن يتم التفاعل الفني بين الدلالة التراثية كحقيقة وتاريخية للمرموز له، وبين الدلالة الفنية المعاصرة كوسيلة فنية. يسعى هذا البحث إلى الكشف عن التجربة المسرحية عند الأديب الأردني جمال أبوحمدان وملاحظة معالمها الأدبية، وإظهار جوانبها المختلفة للإطلاع على مدى التميز والرقى والشفافية التي امتلكها أعماله. وتكشف الدراسة أيضا عن مسيرته وتجربته في توظيف التراث في مسرحية “حكاية شهرزاد الأخيرة”.

الكلمات الرئيسية: جمال أبو حمدان، المسرح العربي، التجربة الإبداعية، توظيف التراث، حكاية شهرزاد الأخيرة

المدخل:

التراث في مفهومه البسيط هو الذاكرة الإنسانية بكل تجلياتها المعرفية والعلمية والثقافية والأدبية والفنية. التراث هو الموروث الثقافي والفكري والأدبي والفني.[i] التراث من أهم القضايا التي انشغل بها الفكر العربي الحديث، بطرح مفاهيمه ومصطلحاته الإجرائية، ورصد قضايه الفكرية والمنهجية، وابراز اشكالاته الويصة رؤية وموضوعا ومنهجا في مجالات المعرفة الأدبية والفنية والفكرية، نظرا لأهمية التراث العربي في بناء الثقافة العربية الحديثة ومدى دوره الكبير في الحفاظ على الهوية والذات والكينونة الوجودية. لقد خاض العديد من الكتاب في توظيف التراث في أعمالهم الأدبية ومهنم جمال أبو حمدان الذي كتب في أكثر موضوعات الإبداع الكتابي من شعر وقصة ومسرحية، ومسلسلات وبرامج إذاعية وتلفزيونية وكذلك تركت لنا من آثاره في فن الرواية.

ومن المعروف إن الإنسان لا يمكن أن يعيش دون تراثه وذاكرته وثقافته وفنونه وحضارته، ولقد عرف الإنسان العربي تراثه زاخرا بالمنجزات الهائلة في شتى الميادين والمجالات، وصار يضرب به المثل في الفكر والأدب من حيث الانجاز والاختراع والابتكار، ولقد امتد إلى الإبداع الأدبي والفني من الناحية العامة والمسرح العربي من الناحية الخاصة، إذ بدا المسرح العربي مساره الفني والجمالي والدرامي مستمدا من المسرح الغربي وسرعان انتقل إلى مرحلة التجريب والتحديث والتأصيل والـتأسيس مع مجموعة من النظريات والاتجاهات والتجرب الإبداعية. لقد شغل المسرح العربي التراث العربي بشكل كبير، فهناك من تعامل التراث بطريقة تناصية حرفية، وهناك من تعامل معه بطريقة قائمة على الاقتباس والحوار والجدل، وهناك من وظفه بطريقة تأسيسية وتأصيلية.

عاش المسرح العربي فترة ليست بوجيزة في التقليد، واقتباس النصوص الغربية من الأدب الإنجليزي والروسي والفرنسي، وذلك بسبب كون العرب أمة جديدة في فن المسرح، وكان الكتاب والمخرجون والممثلون يكتشفون أنفسهم من جديد من خلال ذلك الفن عن طريق البحث والتجريب من أجل صقل الظاهرة المسرحية الجديدة. ساهم كثير من الكتاب العرب من أجل إعادة المسرح العربي وتأسيسه على أساس الحداثة والهوية والأصالة.

إن الكاتب المبدع جمال أبو حمدان، فقد كان فتحا جدبدا في عالم المسرح الأردني، المسرح عند جمال أبو حمدان لم يتقيّد بنوع أدبي محدد، بل طال كثيرا من الفنون الأدبية والنثريّة، لأن المسرح الأدبي كما تعرفه صورة تعبيريّة حيّة تمسّ الواقع بكل تفاصيله. وبما أن التراث العربي هو نتاج الثقافة المدونة والمنقولة والشفاهية، وهو يشكل مجموع التكوينات المميزة للشعب العربي. تحاول هذه الدراسة أن تتناول التجربة الأدبية عند الكاتب الأردني جمال أبو حمدان وتسلط الضوء على توظيف التراث في مسرحيته “حكاية شهرزاد الأخيرة”.

جمال أبو حمدان: مولده ونشأته:

ولد جمال ابو حمدان عام 1944م في قرية رساس، قرب السويدا في سوريا على درب ارتحال عائلته ما بين لبنان والأدرن.[ii] تلقى دراسته الإبتدائة في عمان، ثم قصد إلى القاهرة، مصر لدراسته الثانوية، سافر إلى لبنان للحصول على شهادة الليسانس في الحقوق.[iii] إن ترحاله كا ن له أثر كبير في نفسه ينعكس في أعماله الفكرية، عمل في الإذاعة الأردنية كمقدم للبرامج الثقافية حتى عام 1966م، ثم بدأ العمل في الخطوط الملكية الأردنية في عام1971م وتواصله حتى عام 1989م، استقال من الملكية الأردنية وتفرغ للعمل الثقافي والأدبي.

شارك في العديد من هيئات التهرير في المجلات الأدبية والثقافية في الأردن وخارجه، لقد ساهم مساهمة فعالة في تأسيس أسرة المسرح الأردني، وكتب للمسرح أعمالا قدمت في المهرجانات المسرحية في كل من دمشق والقاهرة وبغداد وبيروت،[iv] نشرت له الصحف في الأردن وخارجه العديد من المقالات والأعمال الأدبية والفكرية في الحقول الثقافية المحختلفة حول مواضيع شتى. ترجمت  البعض من أعماله إلى عدة  لغات في الشرق والغرب، كما نشرت العديد  من الأبحاث الدارسات عن أعماله الكتابية.

كتب هذا الفنان المبدع العديد من الأعمال التلفزيونية، أبرزها: “كأيام الرماد”، و”الصخر ينطق”، و”العطش والينبوع”، و”الغرف” و”حكايات من ورق”، و”الحجاج بن يوسف الثقفي”، و”الطريق إلى كابول”. إن أعماله تلفزيونية تبلغ عدد إلى خمسمأة ساعة برامجية ودرامية، بثت عبر القناة التلفزة العربية المختلفة، كما اختيرت روايته “شرق القمر وعرب الشمس” لانتاجها كأول فيلم سينماء أردني بمناسبة اختيار مدينة عمان عاصمة الثقافة عام 2002م. اختير ليكون ضيف شرف مهرجان فيلادلفيا للمسرح الجامعي العربي في عام 2008م. وهو عضو في الهيئة التأسيسية لرابطة الكتاب الأردنيين عام 1974م، وأحد مؤسسي اتحاد المسرحيين العرب. توفي السادس من أبريل عام 2015م في أركنساس في أمريكا ودفن فيها بعد صراع طويل مع مرض السرطان.

جوائزه:

لقد نال جائزة الدولة التشجيعية في الآداب على موضوع النص المسرحي من وزارة الثقافة عام 1993م وجائزة الدولة التقديرية في حقل الآداب، الكتابة الدرامية التلفزيونية من وزارة الثقافة عام 2008م وجائزة رابطة الكتاب الأردنيين مرتين في مجالي المسرح والقصة، كما نال جائزة أفضل كتاب في مجال أدب الطفل في العام الدولي للطفل، وحصل على جائزة أفضل تأليف مسرحي في مهرجان المسرح الأردني الخامس الذي نظمته وزارة الثقافة عام 1997م وجائزة التأليف في مجال الرواية من قبل اللجنة الوطنية العليا لإعلان عمّان عاصمة للثقافة العربية لعام 2002م عن روايته “شرق القمر غرب الشمس”.

جمال أبو حمدان ومسيرته الفكرية والأدبية:

بدأ جمال أبوحمدان ممارسة الكتابة في سن مبكر، وهو كما  يقول عن نفسه: “أنا أحب الكتابة، إنها معشوقي، فإذا لم تطردني من رحابها فأسظل ملازما لها، أنها ردي ودفاعي أمام تغول الحياة وخذلانها الكبير، وكما كنت متهيبا من ولوج عالمها في البدايات، أخشى أن أكون الآن متهيبا من التوقف عنها، إنني – كما اسلفت- أحبها وأذهب إليها كمحب وعاشق مرتبك أمام جلالها الكبير، إنني في حضرة الورق أحس بنفسي كبيرا، في حين  أحس بنفسي صغيرا في حضرة الحياة وتعقيداتها، وذات يوم قلت: إنني لا امتلك رقعة بحجم ورقة على سطح الكرة الأرضية، لكنني عندما أجلس إلى بياض أوراقي، أحس أنني امتلك الكرة الأرضية كلها، هذا الاغواء ليس قليلا، وليس من سهل مقاومته.”[v] إن هذه العبارة إن تدل على شيئ فإنما تدل على سيطرة الأد\يب عليها وامتلاكهه لكل أبعادها من خلال رؤيته إنسانية شاملة.

لم يتأثر جمال أبو حمدان في أدبه بأحد في ولا يرضي أن يقارن باحد، بل أنه يفضل أن يكون مختلفا، وإنما يتاثر بالأحداث والأشياء التي تدور حوله، وهي التي تشكل مصدر الإهام أو الفكرة عنده، وهو  كان  يعرف بان الفكرة تصل إلى الجماهير جميعا ولكن بصور وأبعاد مختلفة، فهي كبركة الماء التي نرمي في بؤرتها حجرا، بيدا تردده بالتباعد شيئا فشيئا حتى يصل اثره إلى نهاية أطراف البركة.

جمال أبو حمان واسهاماته في مجال القصة القصيرة:

برز العديد من الكتاب الأردنيين الذين استفادوا من التجريب فكرة ورؤية ومعالجة فنية، وكان جمال أبو حمدان على رأسهم كما تدل مجموعته القصصية الأولى “أحزان كثيرة وثلاثة غزلان” الصادرة في مجلة “مواقف” عام 1970م. لقد سار جمال أبو حمدان اتجاه خاص ومفهوم خاص، لا يشاركه أحد من أقرانه وهكذا يتميز بشخصية مستقلة”[vi]

ومن أهم مؤلفاته القصصية:

  1. مجموعة “أحزان كثيرة ثلاثة غزلان” عام 1970م
  2. مكان أمام البحر” عام 1992م
  3. “نصوص البتراء” عام 1994م
  4. “ملكة النمل” عام 1998م
  5. “البحث عن ويوياء” عام 1999م 

الموضوعات الهامة في قصصه:

  • التاريخ والتراث: يعتمد جمال أبو حمدان في قصصه كثيرا على التاريخ، يمثل شخصيات معينة ثم يحاول بعثها ضمن رؤية جديدة ومختلفة، يبرز الشخصيات التاريخية في أبعاد معاصرة بنكهة هزلية المفارقة وتغريب المألوف. أراد جمال أبو حمدان أن يؤظف الشخصيات التاريخية ليبرز من خلالها إلى تعاسة الواقع وانحططه، ثم يأتي بنموذج مقاوم لأحد الأبطال التراث الإنساني. استطاع أن يدمج القديم في روح العصر ليبين الفرق بين عظمة الماضي واضمحلال الحاضر.
  • المدينة: إن قسوة الحياة المعاصرة وتعقداتها الكثيرة دفعت بالعديد من الأدباء إلى اتخاذ موقف سلبي من الحياة والإنسان والمجتمع. لقد حاولوا أن يتخلصوا من قيودها وأغلالها ولجأوا الهروب منها في أعمالهم المختلفة، وإن قصص جمال أبي حمدان تعكس ارتباطه الحاد بالصحراء والميل إلى الطبيعة، إضافة إلى المعاني الأخرى التي يرمزها من خلال قصصه، تركز قصصه على استحالة العلاقات الإنسانية في عالم المدينة الذي يحجب كل الأشياء حتى النجوم والقمر، فالحل عنده ليس المواجهة بهدف تغيير العالم نحوالأفضل، وإنما الهروب من المدنية والارتحال إلى الصحراء.[vii]
  • الموت: الموت هي قضية هامة تشغله ويتردد صداها في عدد كبير من قصصه، كما يعكس في قصصه “ليلى والذئب” و”كعك الحرب” و”العمر” و”الأسئلة. لقد استطاع أبو حمدان أن يبين بأن موت إنسان وفقده لم يعد بشكل تلك الأهمية من خلال حادثة موت طالب في إحدى المدارس والتي لم يأبه الأساتذة والمدير بها، بل إن مدير المدرسة حاول أن يستغل تلك الحادثة لخدمة العلم الذي يعتبره الأهم لتقدم البشرية.[viii]
  • الرمز: مال جمال أبوحمدان في قصصه إلى الرمزية، لقد حاول أن يمزج الأسطورة بالواقع، والحلم باليقظة، وهذا الفرار من الواقع في الفن ليس هو الواقع المادي الخارجي عند شعور الإنسان، وإنما الواقع هو مجموعة العلاقات المتشابكة بين الإنسان والعالم المحيط به، بين الماضي والمستقبل، بين التجارب الذاتية والأحلام والعواطف.[ix] كما نجد في قصصه “كشف التباريح في ذكرى المفاتيح” و”فراس الصابئ”و”الطوفان” و”اللون” و”الانتظار”. لقد بلغت القصة القصيرة عند أبي حمدان درجة من التطور الفني حيث شهدت قصصه نزعة قوية نحو التجريب والتميز، فإن تجربته زاخرة بالأشكال القصصية الجديدة التي تعود إلى تراكم خبرة الكاتب في مجال القصة وتفاعله مع التراث العربي.

إن جمال أبو حمدان يعتبر رائد التجريب والتحديث في القصة القصيرة حيث شكلت مجموعته القصصية “أحزان كثيرة وثلاث غزلان” علامة كبرى ودليلا إبداعيا قويا على طاقات القصة القصيرة وخياراتها المفتوحة. كان يمثل أبو حمدان تجربة غنية تجلت في تنوع إبداعاته بما قدمه للذائقة الأدبية والفنية، فهو واحد من رواد القصة القصيرة بالأردن الذين استطاعوا رسم حضورهم على خريطة القصة العربية.

جمال أبو حمدان وإسهاماته في مجال الرواية:

لقد كتب المبدع الفنان جمال أبو حمدان رواية وأسماها “الموت الجميل” تناول فيها قضية الموت. إن قضية الموت من أهم القضايا التي طرحها الروائيون المحدثون في كتاباتهم من وجهات نظر متعددة ومتباينة ورصدوا الآثار السلبية والتدميرية التي تنتج عن وقوع هذه المأساة على الأحياء وعلى الأمن الاجتماعي والنفسي.[x]على الرغم من خوض جمال أبو حمدان في قضية الموت إلا أنه يمتلك رؤية فكرية مختلفة لما بعد الموت، وهو يقول: “إن بيني وبين الموت صراع ،وأعلم بأنه هو الذي سينتصر في النهاية”.[xi]

استعاد أبو حمدان في روايته “الموت الجميل” قريته “رساس” التي لم يعشي فيها ليوم من الأيام، غير أن هذه القرية الحقيقية أو المتخيلة ليست مجرد مكان ولكنها حفر عميق في ذاكرة الاشياء والناس، تشكل الرواية الاوراق التي تبين قدرة الكاتب التناصية مع الموت والحياة من خلال رؤية فتى قليل التجربة في الحياة، فتناول الكاتب قضية الموت في إطار الدهشة والسؤال والغرابة.[xii]

هناك ثلاث شخصيات رئيسية في الرواية هم الراوي والغريب والغريبة، والحوار الذي يتناوله الراوي مرة في بضمير متكلم، ومرة بضمير الغائب، هو في الحقيقة حوار مونولوج ينبجس من الذات عبر الذات مع الذات. يركز السرد على كيفية القول أكثر من مادة القول بمعنى أن الكاتب يجعل من الكلام صورة مطابقة للإحساس بغربة الوجود والغربة اللاوجود، الموت والزوال. يقول الكاتب: “أخشى أن أظل غريبا في الموت، كما كنت غريبا في الحياة، لذا سأذهب لأموت في القرية.[xiii] إن العودة في الرواية إلى الأصل في رغبة الرجل الغريب إلى القرية والموت فيها، فالعودة ترمز إلى الماضي، وهي استعادة للعمق الأصل للنفس الإنسانية.

جمال أبو حمدان وإسهاماته في المسرح العربي:

كان جمال أبو حمدان محاميا، يعمل في الخطوط الجوية كنائب رئيس للشؤون القانونية، مع ذلك فقد كان نشيطا في إبداعه الأدبي حيث اصدر العديد من المؤلفات والمسرحيات. أعطى أبو حمدان اتجاهه نحو المسرح دفعة قوية للكتابة المسرحية في الأردن والعالم العربي جمعت بين التجريب والرصانة والقوة. وكان يحتل جمال أبو حمدان مكانة الصدارة في المسرح الأردني حوالي أربعة عقود، لقد خاض في مجال المسرحية وأصدر عمله الأول “الجراد” عام 1966م، وهو يقول في هذا الصدد: “بدأت علاقتي بالمسرح من خلال حالة استفزازية عندما أنشئت أول جماعة للمسرح الأردني، وكانوا يعتمدون أعمالا مترجمة أو مقتبسة، وذات يوم، بينما كنت أزورهم، تكررت شكواهم من عدم وجود كتاب مسرح محليين، وبالتالي عدم وجود نصوص أصلية، فذهبت إل بيتي ووجدت بعض الأوراق البيضاء التي لم توسد بعد، وقلما طازج الحبر، فكتبت أول مسرحية محلية لتقدمها أسرة المسرح الأردني، حيث قدمت في مهرجان دمشق المسرحي، وهي تحمل إسم ” الجراد”.[xiv]

ومن أعماله المسرحية:

  • “الجراد” عام 1966م
  • “الجنرال أو المؤسس” عام 1968م
  • “المفتاح” عام 1969م
  • “علبة بسكويت لماري أنطوايت” عام 1971م
  • “عطشان يا صبايا” عام 1978م
  • “حكاية شهرزاد الأخيرة” عام 1974م
  • “ناس من ورق” عام 1991م
  • “القضبان” عام 1992م
  • “ليلى وذئب” (للأطفال) عام 1992م
  • “حكاية بلا معنى” عام 1992م
  • “الخيط” عام 2000م

لقد أسهم جمال أبو حمدان التراث بقوّة في بناء التجربة المسرحيّة، فكان بنية أساسية من بنى النص المسرحي لتعميق معنى الهُويّة والثقاف، فإن ذلك يؤهله لإعطاء البديل الحقيقي لغياب الفعل المسرحي، ولأنه يحمل طابعًا خاصًا فإن استلهامه لابد أن يؤدي إلى إثراء أي عمل عربي ينشد التأًصيل على صعيد الهوية القومية، ومن تلك المسرحيات مثلا مسرحية “الجراد” عام 1965م والجنرال عام 1967م والمفتاح عام 1968م والمتصلة عام 1968م تلك التي قدم بعضها للتمثيل على خشبات المسارح الأردنية والعربية. التراث كما يعكس في مسرحية “حكاية شهرزاد الأخيرة”:

إذا كانت حكاية “ألف ليلة وليلة” تروي لنا التراث العربي على لسان شهرزاد، إذا كانت حكايات ألف ليلة وليلة بدأت في الليلة الأولى مع شهرزاد التي قدمت إلى السلطان حيلة لتنقيذ نفسها وعزها وكرامتها، إلا أن جمال أبو حمدان رسم لنا اللية الأولى بعد ألف ليلة وليلة. تبدأ هذه المسرحية من قلق البحث عن أشياء وعن تساؤلات، تنطلق خلالها شرارة الدراما القوية على المستوى الخارجي والداخلي، فهي تعد من المسرحيات العربية القليلة التي تزخر بها الكم الهائل من التفاصيل الدرامية التي يتكون منها نسيج التناقض الأكبر والمفارقة الكبرى القائمة بين الوهم والحقيقة التي بقيت محجوبة خلف سحب الوهم الكثيفة. وهذا الوهم الذي يتلاعب بوعى الناس.[xv] يقول الكاتب من خلال الحوار الذي أجرى بين أبطال المسرحية مسرور و شهرزاد:

مسرور: لكن الوقت يضيع.

شهرزاد: معي لا يضيع الوقت، ألست أحكم الوقت يا مسرور!

تعود إلى الانحناء على الصندوق، تبحث…

المخدة! أليست هنا!

مسرور: أية مخدة؟

طوال الليل وأنا ضائع بين أشياء غربية في غرفة غريبة.[xvi]

قد لاحظنا في نقطة البداية، هي رحلة قلق ورحلة اختيارات صعبة، وشهرزاد بطلة المسرحية تعيش في الليلة الثانية بعد الألف. استلهم جمال أبو حمدان من حكاية ألف ليلة وليلة وكتبها بأسلوب مزج فيه بين فن الحكاية والإبداع المسرحي. تتكون المسرحية من مشهدين، المشهد الأول تلتقي فيه شهرزاد ومسرور السياف والبواب والخادمة، أما المشهد الثاني، فتلتقي فيه شخصيات من ألف ليلة وليلة أمثال علي الزبيق، وعلي شار، وقمر الزمان، والسند باد البحيري. يبدأ المشهد الأول بموت شهريار وينتهي بموت مسرور، والمشهد الثاني ينتهي بموت شهرزاد. والجدير بالذكر بأن شهرزاد تستعيد للقاء بشخصيات حكاتيها في المشهد الثاني ولكنها تعلن أنها اليلة الأخيرة.

شهر زاد: إن البطلة الرئيسية “شهر زاد” تمثل الحرمان والخزلان كما يصفها الكاتب بقوله: “كنت أريد لمسة الرجل تدفق الدم الحار في الشرايين… وما كنت عندها أروي حكاياتي الطويلة، من يتسلى بالحكايات حين تمر الحياة حارة به، كانت ليالي من الصقيع على سرير سلطان نائم خجل وسلطانة ساهرة مجروحة الأنوثة.[xvii]

مسرور: يمثل الشهوة العمياء، فهو كما تقول له شهر زاد: “ولكن سيفك كتن أسرع من خنجري.. أنت لم تفعل شيئا… كنت أداة طيعة بقوة تجعلها، ،، كنت عبد الذك التشهى الذي ينفعل تحت جلدك.”[xviii]

علي الزبيق: شخصية تمثل الشجاعة والمغامرة، فهو كما يقول نفسه في المسرحية: “جئنا هنا بعد انتظار  لنرى أمرا في شهر زاد، لا لنلهو مع جواري القصر.”[xix]

السند باد: هو تاجر جواب الآفاق، يمثل الجشع والانتهازية والكذب.. وهو كما يصف تفسه: “الثروة تشبعني.. لكن أردت الجاه، فكانت تحملني الخيبة إلى جناح الرخ ليلقيني على فراش السلطان… وأنام على حلمي بالجاه والسلطان… كنت أضع وراء ثروة مغامرة، إذ لا يمكن فهم الثروة بدون مغامرة”.[xx] تنوعت الشخصيات عند جمال أبو حمدان وتراوحت ما بين رمزيّة وفردية وأسطورية ومهنيّة ومجهولة.

إن الصراع واضح بين شخصية مسرور وشخصية شهرزاد، يضيج مسرور بالشهوة ويريد جسد شهرزاد، وأما شهرزاد هي تريد أن يظل بالوهم مثل الشخصيات التي حلفتها في حكاية ألف ليلة وليلة، فالصراع قائم من البداية إلى نهاية بين الوهم والحقيقة.[xxi] فمن خلال لقاء تلك الشخصيات وعلاقاتها ومعايشتها للحدث المسرحي ينشا جمال أبو حمدان صراعا ما بين بعض تلك الشخصيات يميز الحدث المسرحي عن أحداث الحياة بما فيه من توتر ودلالات ويضفي علي الشخصيات وجودا مسرحيا متميزا عن مثيلاتها في الحياة الواقعية. لقد زاوج أبو حمدان بين الحوار الداخلي والخارجي ليبدع نصًا مسرحيًا متكاملاً يكشف عن الصراع الاجتماعي بين الطبقات، ويوضّح البعد الفكري لكل منها بلغة عالية، تستدعي التاريخ وتراوح في التعبير بين الوعي الذاتي والوعي الجمعي، كما تبيّن ثقافة الكاتب الواسعة.

استنتاج البحث:

كان جمال أبوحمدان وفيا للحكاية التراثية، فينقل الحكايات والقصص والأساطير التراثية العربية ويصيغها في قالب حواري بسيط، يدور بين مجموعة من الشخصيات التاريخية، لا يغير معالمها أو يتصرف في وقائعها، بل ينقلها كما هي في قالب حواري لتحيل على قضايا معاصرة يترابط فيها الماضي بالحاضر عن طريق الإسقاط والتماثل والتشابه والإحالة والكناية. لقد أسهم هذا المبدع في التعريف بالمسرح الأردني وأضاف عليه الطابع العالمي بهويته الأردنية وخصوصية الشعبية التراثية كما ساهم مساهمة فعالة في إخراج الفن المسرحي من ضيق المكان إلى رحابة العالمية. كان جمال أبو حمدان كاتبا مسرحيا من الطراز الأول وأغنى الحركة المسرحية والدرامية بأعمال متعددة ذات مستوى رفيع وترك وراءه نصوصا تتقمص روحه وتشهد أنه قامة إبداعية متنوعة ومتميزة وترمز لواحد من رموز الحياة.

الهوامش:

محمد عابد الجابري، التراث ومشكل المنهج، عمان، دائرة الثقافية والفنون، عمان، 19972م ص، 74

[1]    نسرين محمد علي ابو سعيد، رسالة للماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، عام 2004م ص، 5

[1]   المصدر السابق، ص، 5

[1]   المصدر السابق، ص، 7

[1]    محمد جميل خضر، الرأى  الثقافي، العدد 114553 عمان 15 من كانون الثاني عام 2002م صن 13

[1]     محمود العبادي وآخرون، ثقافتنا في خمسين عاما، عمان دائرة الثقافة والفنون،عام 12م ص، 153

[1]    عبد الله رضوان، البنى السردية، دراسات تطبيقية في القصة القصيرة الأردنية، منشورات، أربد رابطة اللكتاب الأردنيين،عمان، 1995م ص، 19

[1]    جمال أبو حمدان، مكان أمام البحر، مجموعة قصصية، ص، 59

[1]    عبد الله رضوان، البنى السردية، دراسات تطبيقية في القصة القصيرة الأردنية، منشورات، أربد رابطة اللكتاب الأردنيين،عمان، 1995م ص، 91

[1]    أحمد الزغبي، إشكالية  الموت في الرواية العربية والغربية، أربد، دار الكتاني، عام 13م ص، 5

[1]    نسرين محمد أبو سعيد، مقابلة شخصية، مع الأستاذ جمال أبوحمدان، 1 من فيبرائر عام 2000م

[1]    طراد الكبيسي، قراءات نصية في روايات أردنية، منشورات، وزارة الثقافة،عمان، 2000م ص، 49

[1]    جمال أبو حمدان، الموت الجميل، ص، 25

[1]    محمد جميل خضر، الرأى الثقافي، العدد 114553 عمان 15 من كانون الثاني 2002م ص، 13

[1]    د. جميل نصف، دراسية في مسرحية حكاية شهرزاد بعد الألف، جامعة بغداد، العراق،عام 1992م ص، 1

[1]    جمال أبو حمدان، حكاية شهرزاد الأخيرة، ص، 7

[1]    المصدر السابق، ص،19

[1]    المصدر السابق، ص،21

[1]    المصدر السابق، ص،44

[1]    المصدر السابق، ص،56

[1]    د. صالح أبو أصبع، دراسة في أعمال جمال أبو حمدان المسرحية،، منشورات،أربد رابطة اللكتاب الأردنيين،عمان، 1995م ص،129

 

المراجع والمصادر:

  • د. إبراهيم خليل، مقدمات لدراسة الحياة الأدبية في الأردن، (دراسات ومختارات نقدية) دار الجوهرة، عمان، 2003م
  • أحمد الزغبي، اشكالة الموت في الرواية العربية والغربية، (دراسة مقارنة) أربد، دار الكتاني، عمان، 1993م
  • حسن عليان، القصة القصيرة في الأردن وموقعها من القصة العربية، وزارة الثقافة،عمان، 1994م
  • رفقة محمد، توظيف الموروث في الرواية الأردنية المعاصرة، منشورات، وزارة الثقافة،عمان، 1997م
  • طراد الكبيسي، قراءات نصية في الروايات أردنية، منشورات، وزارة الثقافة،عمان، 2000م
  • د. عبد الرحمن ياغ، القصة القصيرة في الأردن، لجنة التاريخا لأردينة، عمان، 1993م
  • عبد الله رضوان، البنى السردية (دراسات تطبيقية في القصة القصيرة الأردنية، منشورات،أربد رابطة اللكتاب الأردنيين،عمان، 1995م
  • د. عز الدين إسماعيل، قضايا الإنسان في الأدب المسرحي المعاصر، دار الفكر العربي، القاهرة، 1968م
  • محمود العابدي وآخرون، ثقافتنا في خمسين عاما،عمان، دائرة الثقافية والفنون، عمان، 19972م

[i]     محمد عابد الجابري، التراث ومشكل المنهج، عمان، دائرة الثقافية والفنون، عمان، 19972م ص، 74

[ii]    نسرين محمد علي ابو سعيد، رسالة للماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، عام 2004م ص، 5

[iii]   المصدر السابق، ص، 5

[iv]   المصدر السابق، ص، 7

[v]    محمد جميل خضر، الرأى  الثقافي، العدد 114553 عمان 15 من كانون الثاني عام 2002م صن 13

[vi]     محمود العبادي وآخرون، ثقافتنا في خمسين عاما، عمان دائرة الثقافة والفنون،عام 12م ص، 153

[vii]    عبد الله رضوان، البنى السردية، دراسات تطبيقية في القصة القصيرة الأردنية، منشورات، أربد رابطة اللكتاب الأردنيين،عمان، 1995م ص، 19

[viii]    جمال أبو حمدان، مكان أمام البحر، مجموعة قصصية، ص، 59

[ix]    عبد الله رضوان، البنى السردية، دراسات تطبيقية في القصة القصيرة الأردنية، منشورات، أربد رابطة اللكتاب الأردنيين،عمان، 1995م ص، 91

[x]    أحمد الزغبي، إشكالية  الموت في الرواية العربية والغربية، أربد، دار الكتاني، عام 13م ص، 5

[xi]    نسرين محمد أبو سعيد، مقابلة شخصية، مع الأستاذ جمال أبوحمدان، 1 من فيبرائر عام 2000م

[xii]    طراد الكبيسي، قراءات نصية في روايات أردنية، منشورات، وزارة الثقافة،عمان، 2000م ص، 49

[xiii]    جمال أبو حمدان، الموت الجميل، ص، 25

[xiv]    محمد جميل خضر، الرأى الثقافي، العدد 114553 عمان 15 من كانون الثاني 2002م ص، 13

[xv]    د. جميل نصف، دراسية في مسرحية حكاية شهرزاد بعد الألف، جامعة بغداد، العراق،عام 1992م ص، 1

[xvi]    جمال أبو حمدان، حكاية شهرزاد الأخيرة، ص، 7

[xvii]    المصدر السابق، ص،19

[xviii]    المصدر السابق، ص،21

[xix]    المصدر السابق، ص،44

[xx]    المصدر السابق، ص،56

[xxi]    د. صالح أبو أصبع، دراسة في أعمال جمال أبو حمدان المسرحية،، منشورات،أربد رابطة اللكتاب الأردنيين،عمان، 1995م ص،129

 

المراجع والمصادر:

  • د. إبراهيم خليل، مقدمات لدراسة الحياة الأدبية في الأردن، (دراسات ومختارات نقدية) دار الجوهرة، عمان، 2003م
  • أحمد الزغبي، اشكالة الموت في الرواية العربية والغربية، (دراسة مقارنة) أربد، دار الكتاني، عمان، 1993م
  • حسن عليان، القصة القصيرة في الأردن وموقعها من القصة العربية، وزارة الثقافة،عمان، 1994م
  • رفقة محمد، توظيف الموروث في الرواية الأردنية المعاصرة، منشورات، وزارة الثقافة،عمان، 1997م
  • طراد الكبيسي، قراءات نصية في الروايات أردنية، منشورات، وزارة الثقافة،عمان، 2000م
  • د. عبد الرحمن ياغ، القصة القصيرة في الأردن، لجنة التاريخا لأردينة، عمان، 1993م
  • عبد الله رضوان، البنى السردية (دراسات تطبيقية في القصة القصيرة الأردنية، منشورات،أربد رابطة اللكتاب الأردنيين،عمان، 1995م
  • د. عز الدين إسماعيل، قضايا الإنسان في الأدب المسرحي المعاصر، دار الفكر العربي، القاهرة، 1968م
  • محمود العابدي وآخرون، ثقافتنا في خمسين عاما،عمان، دائرة الثقافية والفنون، عمان، 19972م