Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

August 07, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

الحق في الجسد وأثره في مشروعية التدخل الجيني

  الباحثة: رؤى عبد القادر منصور معهد العلوم الاجتماعية، قسم الفقه وأصوله جامعة اسطنبول، تركيا ruaa.mansour.@ogr.iu.edu.tr   Abstract: This study explores the jurisprudential foundations of genetic intervention by examining it through the lens of Islamic legal theory concerning the nature of bodily rights. Drawing on well-established uṣūlī principles, the research delineates the tripartite classification of… View Article

الحق في الجسد وأثره في مشروعية التدخل الجيني

 

الباحثة: رؤى عبد القادر منصور
معهد العلوم الاجتماعية، قسم الفقه وأصوله

جامعة اسطنبول، تركيا
ruaa.mansour.@ogr.iu.edu.tr

 

Abstract: This study explores the jurisprudential foundations of genetic intervention by examining it through the lens of Islamic legal theory concerning the nature of bodily rights. Drawing on well-established uṣūlī principles, the research delineates the tripartite classification of rights—the right of God (ḥaqq Allāh), the right of the individual (ḥaqq al-ʿabd), and the shared right (ḥaqq mushtarak)—and analyzes their respective implications in terms of ownership, legal authority, and disposability.The study further engages with scholarly debates regarding the dominant characterization of the human body in Islamic law: whether it is entirely a divine trust, a shared domain, or subject to personal autonomy under certain constraints. These theoretical distinctions are then applied to different forms of genetic intervention—therapeutic, enhancement, and diagnostic or research-related—to assess how the predominance of one type of right over another influences the determination of legal rulings in each case.

A central contribution of the study is the articulation of the principle of dual authorization—that is, the necessity of obtaining both divine (Sharʿī) and individual consent—as a fundamental precondition for the legitimacy of any bodily intervention. The research argues that individual consent alone is insufficient unless it is aligned with the dictates of Sharīʿah. Moreover, the study situates the permissibility of genetic interventions within the broader framework of the higher objectives of Islamic law (maqāṣid al-sharīʿah), particularly the preservation of life, progeny, and human dignity.

The study also draws upon key juridical maxims, including “Sharīʿah-based permissibility negates liability” and “The lesser harm is to be endured to prevent the greater harm,” to support its analytical framework and legal conclusions.

Keywords: Right of God, Right of the Individual, Shared Right, Therapeutic Genetic Intervention, Enhancement, Maqāṣid al-Sharīʿah, Bodily Integrity

 

ملخص:يعالج البحث مسألة حديثة (التدخل الجيني) بتأصيل فقهي عميق، مستندًا إلى قواعد أصولية راسخة حول طبيعة الحقوق في جسد الإنسان. حيث يفصل في أقسام الحقوق الثلاثة: حق الله، وحق العبد، والحق المشترك بينهما، ويُبين الفروقات الجوهرية بينها من حيث الملكية والتصرف والإسقاط. كما يستعرض البحث الخلاف بين الفقهاء والباحثين حول طبيعة الحق في جسد الإنسان (هل هو خالص لله، أم مشترك مع تغليب أحدهما)، كما أسقط البحث هذه التصنيفات الحقوقية مباشرة على أنواع التدخل الجيني المختلفة (علاجي، تحسيني، تشخيصي/بحثي)، وبين كيف يؤثر تغليب أحد الحقين في تحديد الحكم الشرعي لكل نوع. كما يبرز البحث أهمية “الإذن المزدوج” (إذن الشارع وإذن الفرد) كشرط أساسي لمشروعية أي مساس بالجسد، بما في ذلك التدخل الجيني، ويُوضح أن إذن الفرد وحده لا يكفي، كما يربط البحث مشروعية التدخل الجيني بمقاصد الشريعة الكلية (مثل حفظ النفس، وحفظ النسل، وحفظ الكرامة الإنسانية). كما يستعين بقواعد فقهية مهمة مثل “الجواز الشرعي ينافي الضمان” و”ارتكاب أخف الضررين لدفع أشدهما“.

الكلمات المفتاحية: حق الله، حق العبد، الحق المشترك، التدخل الجيني العلاجي، التحسيني

مقدمة: تعد مسألة الحقوق المتعلقة بجسم الانسان من المبادئ الأساسية التي يُنظر من خلالها في مشروعية التدخل الجيني، سواء كان علاجيا، أو تحسينيا أو تشخيصيا أو لأغراض البحث العلمي. إذ الوقوف على مدى سلطة الإنسان على جسده، وتحديد طبيعة الحق في تكوينه الجسمي وما إذا كان ذلك يدخل في نطاق حق الله تعالى أو حق العبد، يشكل الأساس الذي يُبنى عليه تقييم مشروعية هذه التدخلات ومدى جوازها في ضوء الضوابط الشرعية. وتثار في هذا السياق تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الإنسان وجسده: هل يمكن اعتبار جسم الإنسان حقا خالصا لله تعالى أو حقا للعبد أم أنه من الحقوق المشتركة بينهما، وأي الحقين يعتبر الأغلب؟ وإن كان للعبد حق في التصرف في بدنه فما هي حدود ملكيته وأحقيته في التصرف؟ وهل يمتلك الإنسان جسده امتلاكًا مطلقًا يُبيح له التصرف فيه كيفما شاء؟ وهل تملكه لبدنه كتملكه للمال والمتاع تدخل عليه مطلق التصرفات من بيع وهبة، وتبرع، وإسقاط ونحو ذلك مما يدور في محيط المصلحة وتحقيقها كالشأن في التصرف في الأموال؟ أم أن ملكيته له ملكية ناقصة، لأنه أمانة من الله تعالى، وحقه في التصرف فيه مقيد بضوابط شرعية تمنع الإفساد أو العبث أو التغيير فيه لغير ضرورة معتبرة أو مصلحة راجحة؟

وعليه، فإن هذا البحث يسعى إلى بيان الأساس الشرعي لحقوق الإنسان في جسده، وتحليل طبيعة هذه الحقوق وحدودها، وصولًا إلى استجلاء مدى انعكاسها على تقييم كل نوع من أنواع التدخل الجيني، بحسب غايته ومجاله، وما يترتب على ذلك من أحكام وضوابط.

أنواع الحقوق في الفقه الإسلامي

يتأسس النظر الفقهي في مشروعية التدخلات الجينية على طبيعة الحق المتعلق بجسد الإنسان، وما إذا كان ذلك الحق يُصنف ضمن حق الله تعالى، أو حق العبد، أو من الحقوق المشتركة بينهما، وقد درج الأصوليون [1]على تقسيم الحقوق باعتبار مستحقها إلى هذه الأقسام الثلاثة: حق الله، وحق العبد، والحق المشترك بين الله والعبد، وهو تقسيم جوهري في تحديد مدى الجواز الشرعي لأي تصرف يُراد إيقاعه على البدن، ومن ذلك التدخل الجيني بأشكاله المختلفة.

فحق الله عز وجل: هو ما يتعلق به النفع العام، وقد قصد الشارع من تقريره حماية مصلحة الجماعة من غير اختصاص بأحد، ونسب المولى تعالى هذا الحق إلى الله تعالى مع غناه عنه – تعظيمًا لشأنه، وبيانًا لخطورته وشمول النفع الذي يحميه. وهذا النوع من الحقوق لا يملكه المكلف ولا خيرة له فيه، ولا يجوز له إسقاطه أو التنازل عنه، فلا يجري فيه العفو او الإبراء أو الصلح، ومن ذلك أحكام العبادات والحدود[2]. كما أن حق الله مبني على التسهيل بخلاف حق الآدمي فإنه مبني على التشديد إلا عند الضرورة [3].

 وحق العبد: هوما يتعلق به نفع خاص أو يتصل بشخص معين، وهو حق يملك المكلف الحرية في إسقاطه والتنازل عنه، وله فيه حق العفو والإبراء والصلح لتعلقه بمصلحته الخاصة كحق الإنسان في الشفعة[4]، يقول الشاطبي: “وكذلك يصح العقد فيما تعلق به حق الغير إذا أسقط ذو الحق حقه، لأن النهي قد فرضناه لحق العبد، فإذا رضي بإسقاطه فله ذلك”[5].

فإذا غلب في الجسد جانب حق الله تعالى، كما في الحالات التي تمس الفطرة أو تغير خلق الله أو تنطوي على إفساد أو عبث غير مشروع، فإن هذا النوع من التدخل يُمنع أو يُقيَّد بشدة، لأن الإنسان لا يملك إسقاط هذا الحق أو التصرف فيه بما يضر بالمقصد الشرعي العام. أما إذا غلب في الجسد حق العبد، كما في حالات الضرورة العلاجية التي تتعلق بمصلحة خاصة مباشرة، فإن الشريعة تفتح باب الترخيص والتيسير، بما يتوافق مع حفظ النفس وتحقيق المصلحة.

وأما الحق المشترك بين الله والعبد: فقد يغلب فيه حق العبد، كما في القصاص، وقد علل ذلك أحد الفقهاء بقوله ” لله تعالى في نفس العبد حق الاستعباد وللعبد حق الاستمتاع وفي شرعية القصاص بقاء للحقين، ولكن حق العبد راجح ولهذا فوض استيفاؤه إلى الولي وجرى فيه الاعتياض بالمال”[6]، وقد يكون حق الله هو الغالب كما قال ابن عبد السلام: ” أن يجتمع حق الله وحق العبد في الدماء والأبضاع والأعراض والأنساب، أما الأموال فحق الله فيها تابع لحق العبد بدليل أنها تباح بإباحتهم ويتصرف فيها بإذنهم” [7]. وفيما يتعلق بـالحق المشترك في جسم الإنسان، فإن مناط الحكم يتوقف على أي الجانبين في السياق محل النظر. ففي بعض حالات التدخل الجيني، قد يكون الحق مشتركًا، ولكن حق الله يغلب نظراً لخطورة النتائج أو تعلقها بالمجتمع أو النسل، بينما في بعض صور التدخل الجيني قد يغلب حق العبد فيرخص له في التصرف ضمن ضوابط الشرع.

ومن ثم، فإن استحضار هذا التقسيم الأصولي للحق، وبيان الغالب فيه بحسب نوع التدخل الجيني، يمثل مدخلاً أساسياً لفهم وتحديد الحكم الشرعي لمختلف أنواعه

تكييف الحق في جسد الإنسان وأثره في ضبط مشروعية التدخل الجيني

امتدادًا للتقسيم الأصولي للحقوق إلى: حق لله، وحق للعبد، وحق مشترك بينهما، تظهر الحاجة إلى تعيين موقع جسد الإنسان وحياته ضمن هذا التقسيم، نظرًا لما يترتب على ذلك من آثار مباشرة في تقويم مدى مشروعية التدخلات الجينية عليه، وقد اتفق العلماء على أن أصل الحياة الإنسانية يعد من حقوق الله تعالى، فلا يملك الإنسان الذي يتمتع بهذه الحياة أن يهبها أو يتصرف بها كما يشاء أو يؤثر بها أحدا غيره، إذ لا يملكها على وجه التمليك، وإنما خُوّل له الانتفاع بها في حدود ما أذن به الشارع، وبذلك لا يملك الإنسان الإيثار فيما يخص أصل حياته، لأن الإنسان بكل ما له من حقوق ملك لله عزوجل[8]،  فمآل الحقوق كلها إذن، على تنوعها واختلافها أن تكون لله وحده. ومع ذلك فقد مكّن الله عباده من التصرف في طائفة من هذه الحقوق وذلك فيما يتعلق بنفس العبد، فسميت من هذا الجانب حق العباد، وتدخل في الطائفة التي يجتمع فيها حق الله وحق العبد. ولم يمكنهم من التصرف بطائفة أخرى منها، فبقيت على أساسها الأصلي: حقوقا لله تعالى كما بيّن الشاطبي بقوله: إن كل حكم شرعي ليس بخال عن حق الله تعالى.[9].  ومن المعلوم أن الله لم يأذن لأحد من عباده بالتصرف في أصل الحياة، بأن يتسبب في إنهائها عندما يشاء، لهذا حرم الانتحار، وإنما أمره وعزم عليه أن يرعاها ويحافظ عليها ضد كل ما يهددها من الأخطار، لأنها من أبرز حقوق الله عز وجل إذ إن “كَمَالَ الْعُقُولِ وَالْأَجْسَامِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعِبَادِ، لَا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ” كما يقول الشاطبي [10].

وفيما يتعلق بجسد الإنسان، فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في طبيعة الحق فيه: هل هو حق خالص لله فقط، أم حق مشترك بين الله والعبد؟ مع اختلاف في تغليب أحد الجانبين؟

الرأي الأول[11]: يرى أن حياة الإنسان وجسمه، وكافة ما يتصل به، هي حقوق خالصة لله تعالى، فليس للإنسان أن يتنازل عن حياته أو عن جزء من أجزائه، وليس له أن يتصرف في جسده أي تصرف ناقل للملكية معاوضة أو تبرعا، لأن المالك لكل ما في الكون ومنه الإنسان هو الله تعالى، فليس للإنسان ولاية على هذا الجسم إلا في حدود ما أباحه الشرع وأجازه.

الرأي الثاني[12]: يرى أن جسم الإنسان وكافة ما يتصل به، من الحقوق المشتركة الذي يجمع بين حق الله وحق العبد، ولذلك يقول الإمام الشاطبي في كتابه الموافقات: ” إن نفس المكلف داخلة في هذا الحق – يقصد بذلك الحق المشترك مع تغليب حق الله – إذ ليس للمكلف التسليط على نفسه ولا على عضو من أعضائه بالإتلاف “.[13] وهو رأي القرافي:”.. وإلا فما من حق للعبد إلا وفيه حق الله تعالى وهو أمره بإيصال ذلك الحق إلى مستحقه”[14]، فحقيقة حق الله في حياة المكلف وسلامة جسده إنما تقررت شرعا لتمكن الإنسان من أداء التكاليف الشرعية التي تنعكس مصالحها على الجماعة، فالمجتمع لا يتحقق صلاحه إلا بصلاح أفراده.. أما حق العبد في جسمه، فيكمن في اختصاصه بالانتفاع هذا الجسد لأغراضه الشخصية من مطعمه ومشربه، وسائر حاجاته، وبه يحقق مصالحه المشروعة مما يعود عليه بثواب في الدنيا والآخرة.[15]. يقول العز بن عبد السلام: “جناية الإنسان على أعضاء نفسه يتفاوت إثمها بتفاوت منافع ما جني عليه، وبتفاوت ما فوته على الناس من عدله وإقساطه وبره وإنصافه ونصرته للدين، وليس لأحد أن يتلف ذلك من نفسه، لأن الحق في ذلك مشترك بينه وبين ربه[16].  وأما الإنسان الميت فيرتفع عنه حق التصرف، ولا يبقى له من الحقوق إلا حق الغسل والصلاة عليه والكنف والدفن والدعاء له، إضافته إلى حقه في التكريم بصيانته من المثلة والتشويه والعبث بجسمه وغير ذلك[17].  

ومع ترجيح القول باجتماع حق الله وحق العبد في جسم المكلف، اختلف الفقهاء والباحثون في أي الحقين أغلب، فذهب بعضهم إلى تغليب حق الله تعالى وذهب آخرون إلى تغليب حق العبد وهناك من جمع بين الأمرين على النحو الآتي:

الرأي الأول: تغليب حق الله على حق العبد في جسم الإنسان[18]، يرى أصحاب هذا الرأي أن حق الإنسان في جسمه حق انتفاع واستعمال فقط لا ملكية ،  فليس له أن يخاطر بجسمه أو أي جزء من أجزائه، ولا أن يتصرف فيه بأي تصرف ناقل للملكية معاوضة أو تبرعا، واستندوا بذلك إلى أن إحياء النفوس وكمال العقول والأجسام من غايات الله تعالى في خلقه، ولأن المالك للإنسان والكون كله هو الله تعالى، وليس للإنسان ولاية على هذا الجسم إلا في حدود ما رسمه الشرع[19]، يقول الشاطبي:” ونفس المكلف أيضا داخلة في هذا الحق يقصد بذلك الحق المشترك مع تغليب حق الله إذ ليس له التسلط على نفسه ولا على عضو من أعضائه بالإتلاف” [20]، و ذهب الحنابلة[21] إلى عدم جواز قطع أي عضو من أعضاء الإنسان ولو كان القطع بإذنه،وإلى عدم جواز الأكل من جثة الآدمي معصوم الدم ولو في حالة الاضطرار، وذلك لتغليب حق الله في جسم الإنسان حيا وميتا.

الرأي الثاني: تغليب حق العبد في جسم الإنسان[22]، يرى أصحاب هذا الرأي أن الإنسان يملك جسمه، ملكية تختلف عن ملكية الأشياء، ويمكن له أن يتصرف في جسمه بما لا يتعارض مع أحكام الشرع، ومن هذا الباب جاز للإنسان التنازل عن القصاص في النفس أو ما دونها، وكذلك جاز التنازل عن الديات والأروش. كما أجاز أصحاب هذا الرأي الانتفاع بجثة الميت في حالة الضرورة إذا أذن قبل موته أو أذن أهله بعد ذلك[23]، استنادا إلى ما ذهب إليه عدد من الفقهاء المتقدمين من جواز الانتفاع بأجزاء الآدمي الميت بالأكل والمداواة في حال الإشراف على الموت والاضطرار لأن حرمة الحي أعظم[24]، يقول العز بن عبد السلام: “إذا وجد المضطر إنسانا ميتا أكل لحمه لأن المفسدة في أكل لحم ميت الإنسان أقل من المفسدة في فوت حياة الإنسان يقصد المضطر”[25] ويرى أصحاب هذا أن تمكين الإنسان من التصرف في جسده يدل على تكريمه، على أن لا يُستغل هذا الحق في الإضرار بنفسه أو مجاوزة مقاصد الشرع.على أن يتم التصرف ضمن إطار ضوابط متعددة تتعلق بالترجيح بين المصالح وتجنب المفاسد مع شروط تتعلق بالوسيلة المستخدمة. [26]

الرأي الثالث: وهو رأي البوطي[27]  فقد جمع بين الرأيين السابقين، وملخص رأيه تغليب حق الله فيما يؤدي إلى الموت والضرر الكبير، وتغليب حق العبد فيما لا يؤدي إلى ذلك، حيث بين أن التصرف في أعضاء الإنسان ودمه وعظامه وجلده وسائر أجزاء جسده يؤول إلى أحد قسمين:

القسم الأول: تصرف يسري بصاحبه إلى الموت يقينا أو ظنا ولو ظنا غير راجح، فهذا القسم من التصرفات يتعلق بحقوق الله تعالى بالتبعية واللزوم، ومن ثم فلا يجوز للإنسان أن يقدم على هذا النوع من التصرف بأعضائه مهما كانت الأسباب

القسم الثاني: تصرف ليس من شأنه أن يسري بصاحبه إلى الموت لا يقينا ولا ظنا، بل الشأن فيه أن لا يعقب أي ضرر بأصل الحياة، بل تبقى سالمة مستقرة، فهذا التصرف ضمن هذا القيد من حق العباد، أو بتعبير أدق حق العبد متغلب فيه على حق الله وبمقتضى هذا الحق، يسوغ للإنسان أن يذهب في استخدام عينيه لقراءة، أو يديه في صناعة مذهباً قد يلحق به عطباً كلياً أو جزئياً بهذه الأعضاء أو بعض منها، دون أن يكون ذلك منه عدواناً على حق الله أو تجاوزاً لحدود الشرع، ما دام أنه كان يتوخى في استخدامه لتلك الأطراف مصلحة مشروعة، ولم يكن يهدف إلى مجرد الإضرار بنفسه.

وعليه فحقوق العباد مقيدة بنظام الشرع، نظراً إلى أن جذور هذه الحقوق كلها، إنما هي ملك لله وحده. فالمالك هو الله، والعبد مخول بالتصرف في كل ما جعله الله حقاً له، لا بشكل كيفي، وعلى النحو الذي يشاء، بل طبق النظم والضوابط التي شرعها الله له … وهذه الضوابط والنظم لا تعدو في جملتها أن تكون توجيهاً للعبد إلى الطريق الأمثل لرعاية المصالح الإنسانية، المتمثلة في المقاصد الكلية، وتحذيراً من الانزلاق في مهاوي الضرر والفساد بين العباد ومن هنا، حرم الله تبذير الأموال وإتلافها وإن صدر ذلك من مالكها الذي هو صاحب الحق في التصرف بها. وبهذا المعنى ذاته يحرم على الإنسان أن يعرض شيئاً من جسده للضرر والفساد، رغبة في الضرر ذاته، أي دون أن يحمله على اقتحام ذلك تحقيق مصلحة مشروعة ضمن سلم الأولويات المقررة.

فكل ما كان من حق الإنسان أو تغلب حق الإنسان فيه على حق الله عز وجل، جاز التصرف به، سواء كان مصدراً ثبوت هذا الحق تمليكاً أو تمتيعاً. فإذا تبين لنا معنى هذه القاعدة، وظهر لنا انطباقها على علاقة الإنسان بأطرافه ودمه وأجزاء جسده، لا من حيث المحافظة بها على حياته، بل من حيث تصرفه بها ضمن حدود الوقاية التامة لها ـ فإن قاعدة ثانية تترتب عليها لزوماً وهي كل ما ثبت للإنسان حق التصرف فيه، كان له حق الإيثار به[28]، ومقتضى ذلك أن يملك الإنسان إيثار غيره بشيء من دمه أو بأي من أجزاء جسده، ما لم يستلزم ذلك ـ ولو على وجه الاحتمال البعيد ـ هلاكه، وواضح أن معنى الإيثار قائم على إسقاط المؤثر حظ نفسه، وتقبل المضرة اللاحقة به، رعاية لمصلحة أخيه. فهو وإن كان في الظاهر سعياً إلى مفسدة ليس من شأن الشريعة الإسلامية أن تأذن بالاتجاه إليها، إلا أنها أساس وسبب لمصلحة ضرورة تتحقق للغير، بالإضافة إلى ما يتوج هذا العمل به، من الخلق النبيل المتمثل في ترك المؤثر حظ نفسه رعاية لحظ غيره، وإن كان في الظاهر مضرة وفساداً، إلا أنه منطو على مصلحة مهمة في طريق بناء الأمة الإسلامية والمجتمع الإسلامي، ولا ريب أنها أجل بكثير من حجم المفسدة التي قد تنجم عنه.[29]

ومؤدى ذلك أن للإنسان أن يتنازل عن أي من أجزاء جسده (كالخلايا) أو دمه لإنسان آخر ذي حياة محترمة مشرف على الهلاك، إذا قرر طبيبان عدلان أن زرع ذلك الجزء في جسده ينقذه من الهلاك ويمتعه بحياة سليمة، ذلك أن اقتطاعه من جسم الأول لا يسبب هلاكه، بل يظل متمتعاً بحياة مستقرة سليمة. يقول الإمام الشاطبي، بعد أن أصل قاعدة الإيثار هذه في الفقه الإسلامي، موضحاً المصلحة التي تترجح على مفسدة إسقاط المؤثر حظ نفسه: (وتحصل أن الإيثار هنا مبني على إسقاط الحظوظ العاجلة. فتحمل المضرة اللاحقة بسبب ذلك لا عتب فيه إذا لم يخل بمقصد شرعي. فإن أخل بمقصد شرعي فلا يعد ذلك إسقاطاً للحظ ولا هو محمود شرعاً) [30]

تتضح ثمرة هذا الخلاف في تحديد طبيعة الحق في مدى جواز التدخل الجيني في جسد الإنسان، إذ إن القول بكون الجسد حقًا خالصًا لله يلزم منه منع أي تصرف فيه دون إذن شرعي صريح، لا سيما إن كان التصرف يؤدي إلى تغيير جوهري أو ضرر بيّن. أما إن قيل إن الجسد حق مشترك، فإن تصرف الإنسان في جسده يكون جائزًا إذا تمت مراعاة المصالح والمفاسد، ومقاصد الشريعة ولم يتم تهديد كرامة الإنسان وسلامة خلقه

وانطلاقًا من هذه المعايير الشرعية التي يستند إليها الفقهاء في تقويم مشروعية التدخلات في جسم الإنسان، فإن تحديد نوع الحق الغالب في الجسم الإنساني يُسهم مباشرة في بيان مدى سلطة الإنسان على بدنه، وما يترتب على ذلك من جواز أو منع أنواع التصرف فيه، ومنها التدخل الجيني بأنواعه المختلفة: العلاجي، والتحسيني، والتشخيصي أو البحثي. فالتصرفات التي تقع ضمن دائرة حق الله الغالب وهي التي تتصل بجوانب أساسية من خلق الإنسان وفطرته وهويته الأصلية، لا يملك العبد سلطة التصرف فيها، إلا في أضيق الحدود، لما فيها من تعدٍّ على حدود الله، وتغيير لما خلقه، وإفساد للفطرة التي أمر الله بحفظها، أما ما يقع ضمن دائرة حق العبد الغالب، فيُتاح له فيه قدر من التصرف المشروع بضوابط الشرع ومقاصده شرط ألا يؤدي إلى مفاسد راجحة. وفي الحالات التي لا يتضح فيها أي الحقين هو الغالب، يُبنى الحكم على موازنة دقيقة بين المصلحة والمفسدة، وتحقيق مقاصد الشريعة المتعلقة بحفظ النفس والنسل والكرامة الإنسانية.

وفي ضوء هذا التصور يمكن تقييم صور التدخل الجيني على النحو التالي:

ففي التدخل الجيني العلاجي، الذي يقصد به يُقصد إزالة ضرر محقق أو متوقَّع، أو دفع مفسدة محققة، دون أن يمس أصل الحياة أو يؤدي إلى مآل خطير. يقع هذا النوع من التدخل في إطار حق العبد الغالب، لما في ذلك من حفظ للنفس واستبقاء للحياة، وهما من أعظم مقاصد الشريعة. ومن ثمّ، فإن هذا النوع من التدخل قد يكون جائزًا، بل قد يبلغ مرتبة الوجوب عند الضرورة، ما دام منضبطًا بالضوابط الشرعية.

أما التدخل الجيني التحسيني، والذي يُراد به غالبًا تحقيق رغبات كمالية أو تحسينات جمالية أو جسدية دون حاجة أو ضرورة معتبرة، كزيادة الطول أو تغيير لون البشرة أو تحسين الصفات الوراثية لمجرد التفضيل. فإن حق الله يكون هو الغالب فيه، لكونه يتصل بالفطرة الإنسانية التي خلقها الله وأمر بعدم تغييرها، كما أنه قد يُفضي إلى مفاسد خلقية أو اجتماعية، كتفشي التمييز الوراثي أو الاتجار بالبشر. وعليه، فإن هذا النوع من التدخل محل منع شرعي أو تقييد شديد بحسب المآل.

وأما التدخل الجيني التشخيصي أو البحثي، كالكشف المبكر عن الأمراض الوراثية أو إجراء دراسات لفهم التكوين الجيني، فيُمثّل حالة الحق المشترك، حيث يتداخل فيه حق العبد في المعرفة والوقاية والعلاج، وحق الله في صيانة الكرامة البشرية وحفظ النسل. وتُراعى في إباحته ضوابط دقيقة تتعلق بالنية، والوسيلة، والمآل، واحترام خصوصية الإنسان وعدم انتهاك حرمته. فإذا رجحت فيه المصلحة، وغابت المفسدة، جاز هذا النوع من التدخل، وإلا كان ممنوعًا.[31]

وعليه، فإن تكييف التدخل الجيني من جهة نوع الحق الذي يتصل به، وبيان ما إذا كان حق الله غالبًا أم حق العبد، أو كان من الحقوق المشتركة، يُعدّ أساسا لفهم الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه التدخلات، وتحديد الموقف منها وفق ضوابط الشريعة ومقاصدها.

التكييف الفقهي للتدخل الجيني في إطار قواعد التصرف في الحق في الحياة وسلامة الجسد[32]

تُعدّ القواعد الفقهية المتعلقة بالتصرف في حق الحياة وسلامة الجسد من الأطر التأصيلية الأساسية التي ينبغي أن يُنزل عليها حكم التدخل الجيني بأنواعه. ووفقا التصور الإسلامي، فإن الحقوق المتعلقة بجسد الإنسان بالنظر إلى انتسابها تجمع بين جانبين: حق الله تعالى وحق العبد، ويترتب على هذا الاشتراك أن جسم الإنسان لا يُعد ملكية محضة للإنسان ولا يكون محضَ حقٍ فردي يجوز لصاحبه التصرف فيه على الإطلاق، بل يخضع التصرف فيه لضوابط شرعية دقيقة، إذ هو حق مشترك بين العبد وربه، يثبت للعبد من جهة كونه منتفعًا به، ويثبت لله تعالى من جهة كونه المالك الحقيقي له والمشرع للسبيل المشروع في استعماله.

ويختلف كل من حق الله وحق العبد من حيث قابلية كل منهما للتصرف نقلا أو إسقاطا،  فالأصل في حق العبد أنه يجوز لصاحبه التصرف فيه بالنقل والإسقاط وغيرهما من أنواع التصرفات، إلا إذا تعارض هذا التصرف مع مقتضيات الشرع أو أخل بمقصد شرعي، كما أن الأصل في حق الله أنه لا يجوز التصرف فيه بالنقل والإسقاط إلا بمسوغات شرعية تحكمها قواعد محددة. غير أن هذا الأصل ليس مطلقا، فقد يرد استثناء يجعل حق العبد فيه غير قابل للنقل والإسقاط ويصبح حق الله قابلا لذلك. فأما الاستثناء الذي يمنع فيه العبد من التصرف بحقه فمبناه على أن الحقوق في التصور الإسلامي ليست مكتسبة بالعقد الاجتماعي، بل هي منحة من الله تعالى، لا تثبت إلا بتشريعه، ولا يجوز التصرف فيها خارج إطار منهجه. ولذلك، فإن أي تصرف من العبد في حقوقه الذاتية، إذا خالف منهاج الشريعة، عُدّ محرّمًا، ولو كان عن رضا واختيار ولو كان عن رضا واختيار[33]،  وقد عبر عن هذا المعنى العز بن عبد السلام بقوله: ” ما من حق للعباد يسقط بإسقاطهم أو لا يسقط بإسقاطهم إلا وفيه حق الله وهو حق الإجابة والطاعة [34] فالحق في الإسلام مرتبط بطاعة الله أولًا، وليس مطلق الإرادة الفردية.  وأما الاستثناء الذي يشرع فيه التصرف بحق الله بالنقل أو بالإسقاط فيكون عند تعارض الحقوق واجتماع المصالح والمفاسد، ولا بد من إسقاط بعضها أو نقله، وجب ذلك أو جاز على وفق قواعد معينة استنبطها العلماء من نصوص الشرع وأحكامه ومن أبرزها قاعدة ” ارتكاب أخف الضررين لدفع أشدهما”[35]

وبناءً على اعتبار أن الحق في سلامة الحياة والجسد من الحقوق التي يشترك فيها حق الله وحق العبد فمن يعتدي على هذا الحق فقد عصى الله وآذى العبد بانتهاك حرمته، فيجب القصاص أو الدية لما فات من حق الإنسان وتجب الكفارة جبرا لما فات من حق الله تعالى [36] ، وكون هذا الحق يثبت في جزء منه للعبد، فلا يلزم منه أن تكون له الخيرة فيه بالإسقاط أو النقل، فيحرم على المكلف التسلط على نفسه أو على عضو من أعضائه بالإتلاف، ولا أن يأذن لغيره بذلك إذا أدى إسقاط العبد حق نفسه إلى إسقاط حق الله تعالى ، أو إذا أدى إلى إسقاط حق الغير أو الإضرار به، سواء أكان المتضرر فردا أم كان جماعة[37]، فإذا أكمل الله تعالى على عبد حياته وجسمه وعقله الذي يتم به القيام بما كلف به فلا يصح للعبد إسقاط شيء من ذلك [38] كما أنه إذا جاز للعبد أن يسقط جزئيات الحق الذي ينسب إليه فإنه لا يجوز له إسقاط الحق في مجموعه[39]

كما أنه يلزم لإباحة المساس بمحل هذين الحقين أن يأذن أصحابهما به فلا يغني إذن واحد من صاحبيهما عن إذن الآخر[40]، فحق الله تعالى وحق العبد يوكلان، كما يقول القرافي في الفروق، لمن هو منسوب إليه ثبوتا وإسقاطا، ومؤدى ذلك أن ما جعله الله تعالى حقا للعبد لا يسقط الضمان في إتلافه إلا بإذن العبد، كما أن ما هو حق الله تعالى لا يتمكن العبد من إسقاطه أو الإبراء منه، بل يرجع ذلك إلى صاحب الشرع ومن هنا ليس للفرد أن يتصرف في جسده بدون إذن الشرع فالحق في ذلك مشترك بينهما [41]، ومعلوم أن ما اجتمع فيه الحقان فإن إسقاط العبد لحقه مشروط بعدم إسقاط حق الله تعالى وألا يتم التعارض مع حق الله وحكمه، فحق الله تعالى هو الغاية من خلق الآدميين[42]: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا ليعبدون) [الذاريات: 56] فليس للعبد أن يتصرف في حياته أو جسده بما يناقض الغاية من وجوده، أو يُفضي إلى تغيير فطري، أو ضرر فردي أو مجتمعي.

وتأسيسًا على ما قرره الفقهاء[43] من أن إذن المريض لا يُعتد به وحده ما لم يُقرّه الشرع[44]، فإن كل تدخل جيني في جسم الإنسان أو في جنينه، علاجيا أو تحسينيا أم كان بغرض الوقاية والبحث والتجربة، لا يُعد مباحًا شرعًا إلا بتحقق “إذن مزدوج”: إذن من الإنسان بصفته مالكًا جزئيًّا للحق، وإذن من الشارع بصفته المالك المطلق والمشرّع الأعلى لهذا الحق، فإن تخلف أحدهما، بطل الفعل، وترتب الضمان عليه، لأنه مسّ حقًّا مشتركًا لا يملك العبد إسقاطه منفردًا

وعند إسقاط هذا التصور على مسائل التدخل الجيني، تظهر الحاجة النظر في كل نوع من أنواع هذا التدخل في إطار بُعدين متكاملين:

أولًا: حق الإنسان في بدنه وجيناته، ويتجلى في ضرورة إذنه ورضاه بالتدخل الجيني، بشرط أن يكون هذا الإذن مبنيًا على وعي علمي كافٍ، ومصلحة معتبرة، لا مجرد رغبة ذاتية عابرة، خصوصًا في التدخلات ذات الطابع التحسيني التي قد تنطلق من دوافع جمالية أو انتقائية، دون حاجة ملحّة أو مصلحة شرعية ظاهرة.

ثانيًا: حق الله في سلامة الجسد والفطرة الإنسانية، وهو الأساس الذي يقوم عليه الحكم الشرعي من حيث الإباحة أو المنع، كما هو الحال في العلاج الطبي أو الجراحي. فالتدخل الجيني الذي يحقق مصلحة راجحة في حفظ النفس أو النسل، قد يُعد مشروعًا على أساس أنه ضرورة أو حاجة ملحة، كما في علاج داء عضال لا سبيل لعلاجه إلا به، شرط ألا يؤدي إلى ضرر أكبر أو مفسدة متوقعة، أو يُخل بمبدأ حفظ الكرامة الإنسانية واستبقاء الفطرة، وإلا عُدّ تعديًا على الحق المشترك.

وعليه فإن مناقشة مشروعية التدخل الجيني لا يمكن أن تنفكّ عن هذا التأسيس، لأن أي تغيير في الخلقة أو تأثير على البنية الجسدية لا بد أن يُعرض على هذا الميزان الدقيق، الذي يحدد ما إذا كان التدخل ضمن دائرة المباحات الشرعية أو متجاوزًا لما أذن به الله تعالى، سواء تعلّق ذلك بعلاج أو تحسين أو تجريب أو تشخيص، وسواء كان هذا التدخل بإذن المريض أو بإكراهه، لأن مناط الحكم هو توافق هذا الإذن مع مراد الشارع، لا صدوره عن إرادة الإنسان وحدها، فلا يملك الإنسان شرعًا أن يُقدم أو يأذن بالتدخل الجيني في جسده أو في جنينه إلا إذا أُذن له الشرع بذلك، بأن يوافق التصرف مقاصد الشريعة وأن يحقق مصلحة راجحة للفرد والمجتمع

الأساس الفقهي للتدخل في الجسد بين إذن الشارع ورضا المريض
وبناءً على ما تقرر آنفًا، فإن مساءلة من يباشر فعلاً يمس محلّ الحق في الحياة أو السلامة الجسدية، تتوقف وفقًا للضوابط الشرعية على توافر إذنين متلازمين: إذنٍ من الشارع، وإذنٍ من الفرد صاحب الحق. وفي ضوء ذلك، يُثار التساؤل حول مدى انطباق هذا الأصل على التدخلات الطبية، لاسيما ما يصدر عن الطبيب أو الجراح.
.يذهب الرأي الراجح في الفقه الإسلامي إلى أن أساس عدم مسؤولية الطبيب أو الجراح عند التدخل في جسم الإنسان إنما ينبني على الجمع بين إذن الشرع وإذن المريض[45] ، باعتبار أن الأصل في الجسد هو الحُرمة، ولا يزول هذا الأصل إلا برخصة شرعية ورضا صريح من المريض. إلا أن بعض الفقهاء[46] يذهب صراحة إلى أن أساس عدم مسؤولية الطبيب يرجع إلى إذن المريض [47] مستفيدا من قول الاتجاه الفقهي التقليدي الذي يذهب إلى أن إذن المجني عليه يسقط القصاص أو الدية، و أن الإنسان من حيث الأصل، يملك التنازل عن حقه في السلامة الجسدية، وبالتالي فإن رضا المريض بالفعل العلاجي يبرر رفع المسؤولية عن الطبيب.[48]، غير أن هذا الاستنتاج تنقصه الدقة، لأن انتفاء المسؤولية عمن يقترف فعلا يمس محل الحق في سلامة الحياة والجسد يفترض صدور الإذن له من أصحاب هذا الحق كما سبق البيان [49]ويلزم لذلك صدور إذن الشرع إضافة إلى إذن المريض. ولا يصح الأخذ بمثل هذا الرأي لأن مؤداه عدم مساءلة المعالج مهما كانت صفته ولو لم يكن يقصد العلاج[50] ومن هنا يفهم لماذا قيد بعض الفقهاء رضا المريض بأن يستهدف المعالج من عمله صيانة صحته [51] ومع ذلك فإن مثل هذا القيد وحده لا يكفي لجعل رضا المريض الأساس الوحيد لعدم مسؤولية الطبيب أو الجراح عن المساس بجسده لأن رضا المريض يقتصر أثره على الجانب الفردي للحق ولا يبرر المساس بجانبه الاجتماعي الذي يتجسد فيه حق الله وهو تعالى لا يأذن بهذا المساس إلا باجتماع شروط متعددة وإلا ظل الفعل خاضعا للمساءلة [52]

كما اتفق جمهور الفقهاء على أنه إذا تولّد عن فعل الطبيب الحاذق تلف النفس أو العضو فلا ضمان عليه متى كان مأذونا من جهة الشارع ومن جهة المريض، وهذا تطبيق للقاعدة الكلية القائلة بأن الجواز الشرعي ينافي الضمان[53]، فإذا فعل الشخص ما يجوز شرعا فلا يسأل عن الضرر الحادث وإن كان سببا له لأن هناك فرقا بين الحق في سلامة الحياة والجسد، وبين الحق في الجزاء المستحق عن الاعتداء عليه، فلا يلزم من تمكن الإنسان إسقاط الحق الثاني أن يستطيع إسقاط الحق الأول[54]

وفي ضوء النظر المقاصدي والأصولي، يمكن القول إن إباحة عمل الطبيب أو الجراح في معالجة المرضى ترجع في أصلها إلى إذن الشارع، إذ إن هذا الإذن يُنشئ للطبيب رخصة استثنائية ترفع الحظر الأصلي عن مس جسد الإنسان، وهو ما لا يجوز الإقدام عليه ابتداءً. غير أن ممارسة الطبيب لهذه الرخصة لا تكون مشروعة إلا بعد اقترانها بإذن المريض، الذي يُعد بمثابة العامل المباشر لتفعيل تلك الرخصة على جسده، من خلال اختياره طوعًا طريقة العلاج المناسبة لحالته. وبهذا المعنى، فإن رضا المريض لا ينشئ أصل الإباحة، وإنما يُعدّ شرطًا من شروط تنزيلها وتطبيقها في الواقع.

وبناءً عليه، فإن الأساس الحقيقي لإباحة الممارسة الطبية والجراحية ليس إذن المريض في ذاته، وإنما هو إذن الشارع الذي خوّل الطبيب حق التدخل الطبي، مراعاةً للمصالح الشرعية المترتبة على ذلك. ويُعزى هذا الترجيح إلى أن حق الله تعالى في حفظ حياة الإنسان وسلامة جسده يغلّب على حق الفرد في التصرف في بدنه. ويُمكن من هذا المنظور أن نُرجع علة الإباحة في تدخل الطبيب أو الجراح، رغم ما فيه من مساس بجسد المريض، إلى المصلحة المعتبرة التي تعود على الفرد والمجتمع من خلال أداء وظيفة المعالجة والعلاج.

وإذا نظرنا إلى الأفعال التي تكوِّن الجنايات الجسدية، فإنها تنقسم – في ضوء التحليل الفقهي – إلى نوعين: الأول، ما يمس مادة الجسم ذاتها؛ والثاني، ما يمس مصلحة الإنسان في صيانة منافع جسده. وقد قدّر الشارع الحكيم أن العمل الطبي، على الرغم من كونه يمس مادة الجسم أحيانًا، فإنه يُحقق مقصداً أعلى، يتمثل في حفظ مصلحة المريض وصيانة منافع بدنه وحياته، بل ويخدم المقصد الشرعي في حفظ النفس. وبذلك يُعدّ تدخل الطبيب أو الجراح في ضوء إذن الشرع والرضا الواعي من المريض وسيلة لحفظ حق الله وحق العبد معًا في نفس الإنسان وجسده[55]

وبناءا على ذلك فكما أن الأطباء في مجال الجراحة التقليدية لا يُباح لهم التدخل في جسد المريض إلا برضا المريض وإذن الشرع، فإن خبراء الهندسة الوراثية أَوْلى بالتقييد والضبط، لما ينطوي عليه تدخلهم من آثار عميقة وجذرية في البناء الجيني للإنسان، بما قد ينعكس على الأجيال القادمة، ويؤثر في الخصائص الوراثية للنسل والمجتمع على حدٍّ سواء، لذلك، فإن القاعدة الفقهية “الجواز الشرعي يرفع الضمان” [56]لا تنطبق على صور التدخل الجيني جميعها، وإنما يشترط فيها أن يثبت مشروعية الفعل ابتداءً، مع التزامه بالضوابط المزدوجة التي تراعي في آنٍ واحد حق الله وحق الإنسان. وإذا اختل هذا التوازن، أصبح الفعل غير مشروع، ووجب الضمان والمساءلة، حتى وإن تمّ برضا الطرف المعني.

كما يمكن الاستئناس بقاعدة “إذَا تَعَارَضَ مَفْسَدَتَانِ رُوعِي أَعْظَمُهُمَا ضَرَرًا بِارْتِكَابِ أَخَفِّهِمَا” [57]في بعض صور التدخل الجيني، مثل حالات تجنب الأمراض الوراثية الخطيرة من خلال التشخيص الوراثي قبل الانغراس (PGD)، أو العلاج الجيني التصحيحي، شريطة أن تكون المصلحة المترتبة على الفعل أعظم من المفسدة المتوقعة، وألا يؤدي إلى تغيير في أصل الخلقة دون ضرورة معتبرة[58]

وخلاصة القول، إن الحكم على مشروعية التدخل الجيني لا يُبنى على مجرد الرضا الفردي أو المنفعة الخاصة، بل يتطلب تحقق إذن الشارع، المبني على مقاصد الشريعة الكلية، لاسيما حفظ النفس، وصيانة النسل، والكرامة الإنسانية، ضمن منهجية دقيقة تحترم خصوصية ما كان من حقوق الله، التي لا تُقبل فيها التصرفات الفردية المحضة.

خاتمة البحث:

إن  قضية التدخل الجيني ليست مجرد مسألة علمية أو طبية بحتة، بل هي قضية فقهية معاصرة عميقة الجذور تتطلب تأصيلاً شرعياً محكماً وربطاً دقيقاً بالمقاصد الشرعية. وقد تمحور الإطار الفقهي الذي قدمه البحث حول حقيقة جوهرية: وهي أن الجسد الإنساني أمانة من الله تعالى وليس ملكية مطلقة للإنسان. كما أن المعيار الأساسي لتقييم مشروعية أنواع التدخل الجيني يكمن في طبيعة الحق المتعلق بالجسد الإنساني، هل هو حق خالص لله، أم حق للعبد، أم حق مشترك بينهما مع تغليب لأحدهما. وهذا التقسيم الأصولي للحقوق هو المدخل الفقهي الذي يضبط التصرف في الجسد. كما أن البحث قد أكد على مبدأ بالغ الأهمية وهو ضرورة توافر الإذن المزدوجلأي مساس بجسد الإنسان. فلا يكفي إذن الفرد صاحب الحق وحده، بل يجب أن يقترن ذلك بإذن من الشارع الذي هو المالك الحقيقي والمشرع الأعلى لهذا الحق. فإن تخلف أحدهما، بطل الفعل، وترتب عليه المسؤولية. وهذا يؤكد أن رضا المريض لا ينشئ أصل الإباحة، بل هو شرط لتنزيلها وتطبيقها في الواقع. وفي الختام، يتضح لنا أن مشروعية التدخل الجيني لا تُبنى على مجرد الرضا الفردي أو المنفعة الخاصة، بل تستند إلى إذن الشارع، المبني على مقاصد الشريعة الكلية، كحفظ النفس، وحفظ النسل، والكرامة الإنسانية. وهذا يتطلب منهجية دقيقة تراعي خصوصية حقوق الله التي لا تقبل فيها التصرفات الفردية المحضة، مع الاستفادة من القواعد الفقهية الكبرى مثل “الجواز الشرعي ينافي الضمانو”ارتكاب أخف الضررين لدفع أشدهما، بما يضمن تحقيق المصالح ودرء المفاسد وفق الرؤية الإسلامية الشاملة.

 

 

المراجع و المصادر

إبراهيم، أحمد محمد، مسؤولية الأطباء، المجلد:91، العدد:10، 1967

ابن عبد السلام، عز الدين ، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، مكتبة الكلية الأزهرية، مصر، القاهرة،1991

ابن قدامة، موفق الدين المغني، الطبعة:3، دار عالم الكتب، الرياض،1997

أبو زهرة، محمد،  الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 1998

أبو زيد، بكر عبد الله، التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الطبي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، العدد:4، 1988

أحمد شرف الدين، الأحكام الشرعية للأعمال الطبية، الطبعة:2، مصر، 1988، ص:76

أسماء خليفي، آسيا ملايكية، نسبية مبدأ حظر التصرف في جسم الإنسان، مجلة البحث القانوني والسياسي، المجلد:7، العدد:2، 2022

البطوش، أحمد أمين، الحكم الشرعي لاستقطاع الأعضاء والزراعة بيعا وتبرعا، مجلة البحوث الإسلامية، العدد 53، 1998

 البوطي، محمد سعيد رمضان ، قضايا فقهية معاصرة، دار الفارابي، دمشق، سوريا،1991

التفتازاني، سعد الدين، التلويح في كشف التنقيح، دار الكتب العلمية، بيروت،1996.

 التونجي، عبد السلام،  الخطأ الطبي، جامعة قاريونس، ليبيا، 1978

حسين، محمد مقبول، حكم نقل الأعضاء وزراعتها في الفقه الإسلامي، مجلة البحوث والدراسات الإسلامية، 2007، المجلد الأول، العدد: 3 نيسان.

حيدر، علي،  درر الأحكام شرخ مجلة الأحكام، دار الجيل، تونس، 1991

الزحيلي، وهبة، نظرية الضمان الطبعة: 9، دار الفكر، دمشق،2012،

السنهوري، عبد الرزاق مصادر الحق في الفقه الإٍسلامي، نعهد الدراسات العربية العالية، مصر، 1956.

الشاذلي، حسن،  انتفاع الإنسان بأعضاء إنسان آخر حيا أو ميتا، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الطبي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، العدد:4، 1988

الشاطبي، إبراهيم موسى، الموافقات، ط:1، دار ابن عفان، القاهرة، مصر، 1997.

العشي، نوارة، أحكام التداوي والتصرفات الواردة على جسم الإنسان على ضوء القواعد الفقهية، مجلة الحقيقة للعلوم الاجتماعية والإنسانية، العدد:4، المجلد:18، 2019

القرافي، شهاب الدين أحمد إدريس، الفروق، عالم الكتب.

المراغي، عبد العزيز، مسؤولية الأطباء، مجلة الأزهر، المجلد220، العدد:10، 1968

النجار، محمد علي، مسؤولية الأطباء، مجلة الأزهر، المجلد:20، العدد، 10، 1968

النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف، المجموع شرح التهذيب، مطبعة التضامن الأخوي، القاهرة، مصر، 1347هـ

ياسين محمد نعيم، أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة، دار النفائس، الأردن، الطبعة: الأولى، 1996

قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي قرار رقم: 203 (21/9) بشأن الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري (المجين)، https://iifa-aifi.org/ar/2416.html

[1] حكم نقل الأعضاء وزراعتها في الفقه الإسلامي، محمد مقبول حسين مجلة البحوث والدراسات الإسلامية، 2007، المجلد الأول، العدد: 3 نيسان، ص:67

[2] إبراهيم موسى الشاطبي، الموافقات، ط:1، دار ابن عفان، القاهرة، مصر، 1997، 3/101-104، شهاب الدين أحمد إدريس القرافي، الفروق، عالم الكتب، 1/140،195. سعد الدين التفتازاني، التلويح في كشف التنقيح، دار الكتب العلمية، بيروت،1996، 2/315، عبد الرزاق السنهوري ، مصادر الحق في الفقه الإٍسلامي، نعهد الدراسات العربية العالية، مصر، 1956، 3/109-110.

[3] المجموع شرح التهذيب، أبوزكريا يحيى بن شرف النووي، مطبعة التضامن الأخوي، القاهرة، مصر، 1347هـ، 9/40

[4] السنهوري، 3/110، التفتازاني،2/315. محمد نعيم ياسين، أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة، دار النفائس، الأردن، الطبعة: الأولى، 1996، ص:150. نوارة العشي، أحكام التداوي والتصرفات الواردة على جسم الإنسان على ضوء القواعد الفقهية، مجلة الحقيقة للعلوم الاجتماعية والإنسانية، العدد:4، المجلد:18، 2019، ص: 98

[5] الشاطبي، 2/541

[6] التفتازاني، 2/309

[7] عز الدين بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، مكتبة الكلية الأزهرية، مصر، القاهرة،1991 ، 2/78

[8] محمد سعيد رمضان البوطي، قضايا فقهية معاصرة، دار الفارابي، دمشق، سوريا،1991، ص:119-120

[9] الشاطبي، 2/538

[10] الشاطبي، 3/102

[11]حسن الشاذلي، انتفاع الإنسان بأعضاء إنسان آخر حيا أو ميتا، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الطبي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، العدد:4، 1988، 4/210

[12]محمد مقبول حسين، ص:70، نوارة العشي: ص 98، محمد نعيم ياسين: ص:154  

[13]الشاطبي، 2/546

[14] القرافي، الفرق 22

[15] حسين، ص:68.

[16] ابن عبد السلام، 1/130

[17] حسين، ص: 68

[18] نوارة العشي، ص: 99

[19] القرافي، 1/141

[20] الشاطبي، 2/546

[21] موفق الدين بن قدامة، المغني، الطبعة:3، دار عالم الكتب، الرياض،1997، 9/421

[22] نوارة العشي ص: 100

[23] أحمد أمين البطوش، الحكم الشرعي لاستقطاع الأعضاء والزراعة بيعا وتبرعا، مجلة البحوث الإسلامية، العدد 53، 1998، ص:338-339

[24] النووي، 9/39 ، بكر عبد الله أبو زيد، التشريح الجثماني والنقل والتعويض الإنساني، مجلة مجمع الفقه الإسلامي الطبي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، العدد:4، 1988

[25] ابن عبد السلام، 1/71

[26] نوارة العشي، ص: 100

[27] البوطي، ص:119-122

[28] البوطي، ص:122

[29] البوطي، ص:122

[30]انظر ما ذكره الشاطبي في المسألة التاسعة من الموافقات. فقد جاء بالكلام جامع في هذا الموضوع. الشاطبي، 3/71

[31] انظر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي ، قرار رقم: 203 (21/9) بشأن الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري (المجين) ، https://iifa-aifi.org/ar/2416.html

[32] أحمد شرف الدين، الأحكام الشرعية للأعمال الطبية، الطبعة:2، مصر، 1988، ص:76

[33] أسماء خليفي، آسيا ملايكية، نسبية مبدأ حظر التصرف في جسم الإنسان، مجلة البحث القانوني والسياسي، المجلد:7، العدد:2، 2022، ص:26، محمد مقبول حسين، ص: 70-71،

[34] ابن عبد السلام، 1/112

[35] ياسين، ص:155-157

[36] ابن عبد السلام، 1/183

[37] الشاطبي، 2/546

[38] الشاطبي، 3/102

[39]  شرف الدين، ص: 36، الشاطبي، 3/101

[40] شرف الدين، ص: 36-39، خليفي وملايكية، ص:26، الشاطبي، ص: 224

[41] القرافي، 1/197، علي حيدر، درر الأحكام شرخ مجلة الأحكام، دار الجيل، تونس، 1991، المادة 96، (لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه)

[42] أبو زيد، 4/95

[43] خليفي وملايكة، ص: 26

[44] شرف الدين، 36-39، الشاطبي، 224

[45] الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 1998، ص:350-352 

[46] شرف الدين، ص:41

[47]  مسؤولية الأطباء، محمد علي النجار، مجلة الأزهر، المجلد:20، العدد، 10، 1968، ص: 52

[48] مسؤولية الأطباء، أحمد محمد إبراهيم، المجلد:91، العدد:10، 1967، ص:820. أبو زهرة، ص:350-352

[49] شرف الدين، ص:42

[50] أحمد محمد إبراهيم، ص: 819-820

[51] الرملي 3/32، المغني10/349.350

[52] الكاساني 7/236

[53] علي حيدر، المادة 91

[54] عبد السلام التونجي، الخطأ الطبي، جامعة قاريونس، ليبيا، 1978، ص: 130. شرف الدين، ص:42. نظرية الضمان، وهبة الزحيلي، الطبعة: 9، دار الفكر، دمشق،2012، ص:209. عبد العزيز المراغي، مسؤولية الأطباء، مجلة الأزهر، المجلد220، العدد:10، 1968، ص:213

[55]إبراهيم، ص: 820. المراغي، ص:212-214، شرف الدين، ص:43-45، التونجي، ص: 131

[56]  علي حيدر، المادة 91

[57] علي حيدر، المادة: 28

[58] انظر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي قرار رقم: 203 (21/9) بشأن الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري (المجين) ، https://iifa-aifi.org/ar/2416.html