Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

August 07, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

الثقافة الإسلامية وخصيصتها البيانية

أ/د. عبد القار سلاّمي قسم اللغة العربية وآدابها كلية الآداب واللغات جامعة تلمسان-الجزائر ملخص: لمّا كان البيان محموداً كونه يرمي إلى الإفصاح عن الدلالة و التعبير عن المهارة في الترجمة عن معاني النَّفس في عبارة مؤثِّرة ومثيرة ،فإنّه يشكلّ أهمّ مميزات اللسان العربي غير ذي عوَجٍ نزل به القرآن الكريم هذى للناس جميعاً .والبحث الموالي… View Article

الثقافة الإسلامية وخصيصتها البيانية

أ/د. عبد القار سلاّمي
قسم اللغة العربية وآدابها
كلية الآداب واللغات جامعة تلمسان-الجزائر

ملخص: لمّا كان البيان محموداً كونه يرمي إلى الإفصاح عن الدلالة و التعبير عن المهارة في الترجمة عن معاني النَّفس في عبارة مؤثِّرة ومثيرة ،فإنّه يشكلّ أهمّ مميزات اللسان العربي غير ذي عوَجٍ نزل به القرآن الكريم هذى للناس جميعاً .والبحث الموالي يرمي إلى الوقوف على ماهية البيان وإيراد شواهده من القرآن الكريم والسنّة النّبوية الشريفة و كتب البلاغة ،وبما يكفلُ التدليل على دور هذه الخصيصة القرآنية في ترسيخ الثقافة الإسلامية ،كون الإنسان المسلم مطالب بأن ينتهج المنهاج القويم الهادي للبشرية نحو سعادة الدّاريْن على الرّغم من مدّ أهواء النّفس وجزرها، وتعدّد الطّروحات الفكرية والفلسفية وتنوّعها.
*الكلمات المفتاحية:الثقافة. الثقافة الإسلامية-البيان-القرآن الكريم –السنة النبوية –البلاغة العربية.
1-تعريف الثقافة: الثقافة مفهوم واسع النطاق في دلالته، ولكن نستطيع أن نقف على شيء من إرهاصاته، فهو لم يكن دارجا في الاستخدام في الدراسات الأدبية على الإطلاق؛ غير أنه من المؤكّد يكشف عن توجّه في الفكر الإنساني حديثا نسبيا، حيث استخدمه في بداية الأمر الأنثروبولوجيون، وبصفة خاصة “إدوارد تيلور” في الثلث الخير من القرن التاسع عشر بمعناه الواسع،فهو يعرّفه بقوله:
“إنّه الكلّ المركّب الذي يشتمل على المعرفة، والعقيدة، والفن، والأخلاق، والقانون، والتقاليد، وأيّ نوع آخر من القدرات، والعادات التي اكتسبها المرء بوصفه عضوا في المجتمع” (إسماعيل،(2004) ص25-26).
ولمّا كانت الثقافة “تشمل العلوم والمعارف والفنون التي يُطلب الحذق فيها” (أنيس وآخرون، دت،ج1ص98 مادة(خلق)؛ فإنها كذلك”العلم الذي يبحث كليات الدين في مختلف شؤون الحياة.فإذا وصفت بدين معين اختصت بكليات ذلك الدين”.فالثقافة الإسلامية:” علم كليات الإسلام في نظم الحياة كلها بترابطها” (الزنيدي،(1410هـ)، ص89)،

2- تعريف الثقافة الإسلامية:
لئن لم يوجد حتى الآن تعريف محدد متفق عليه لمصطلح الثقافة الإسلامية ، وإنما هي اجتهادات من بعض العلماء والمفكرين ، من حيث تعددت التعريفات لهذا المصطلح تبعاً لتعدد اتجاهات هؤلاء العلماء والمفكرين إلاّ أنّه يمكن الاطمئنان إلى التعريف السابق ، بوصفه جامعاً مانعاً ، من جهات عدّة ( القرني، (2005م) ، ص 12-13)
فقولنا : ( علم ) يخرج به المفهوم العام للثقافة الذي يعني النشاط الأدبي والفني .
وقولنا ( كليات الإسلام ) : يعني أصوله ومقوماته في جميع نظمه فيخرج به فروع الإسلام في نظمه المتعددة لأن هذا من شأن العلوم المتخصصة كالعقيدة في النظام العقدي والعبادات، والمعاملات في الفقه ، وهكذا بقية النظم الأخرى .
وقولنا( في نظم الحياة ):شمول واستقصاء لسائر نظم الحياة البشرية وهذه النظم هي :العقيدة ، والعبادة ،والدعوة والحسبة ، والأخلاق ،و الاجتماع ، والسياسة ،و الاقتصاد ،و العلم والمعرفة .
وقولنا ( كلها ) : تخرج به العلوم الشرعية المتخصصة بنظام واحد أو بعض تلك النظم ، حيث تدرس أصول هذا النظام وفروعه كعلم الفقه مثلاً ، أما علم الثقافة فيبحث في نظم الإسلام كلها جميعاً دون تعمق في فروعه.
وقولنا ( بترابطها ) : تخرج به البحوث الإسلامية الموسوعية التي تجمع العلوم الإسلامية في مؤلف واحد لكن في استقلالها التخصصي وانفصالها ، أما علم الثقافة فيبحث ارتباط هذه النظم بعضها ببعضً وأثر كل منها على غيره .
على أنّ الهُوِيَّة هي “جملة المعايير التي تمكن من تعريف فرد ما وهي شعور داخلي هذا الشعور بالهوية يتعدد إلى الشعور بالوحدة و الانسجام و الانتماء و بالقيمة و بالاستقالة و بالثقة . إنها مجموعة المميزات منظمة حول الإرادة في التواجد. ( حرب، (2000م) ،ص38)ومحددات الهوية تكمن في ارتباطها باليات اكتسابها و دور الأنا و الذات يعد بمثابة مبدأ التنظيم الذي بوساطته يحافظ الفرد على بقائه شخصيةً متماسكةً مع ماهيته و استمرارية في تجربة الذاتية و واقعيته مع الآخر لذلك يعدّ الأنا من محددات الهُوية ، هذا بالإضافية إلى الآخر الذي من خلاله نشعر بهُويتنا .
ونجد أنفسنا اليوم بين ثلاث عوالم الأول هو العالم القديم بأصولياته الدينية و تصوراته اللاهوتية أما الثاني فهو العالم الحديث بفلسفاته العلمانية و الثالث و هو العالم الأخر في التشكل أي عالم العولمة هذه العوالم الثلاث تتجاذب الوعي بالهوية و تؤلّف ما يمكن تسميته ثالوث التقليد و الحداثة و ما بعد الحداثة بصيغة أدّت ثالوث الأصولية و العالمية و العولمية و في المجال العربي الأخرى تسميته ثالوث الأسلمة و الأنسنة و العولمة، و قد كان الارتباط وثيقا بين الهوية و الثقافة لما كانت اللغة مظهر من مظاهر الثقافة و منه توصف اللغة بأنها مرجعية من مرجعيات الهُوية .
وفي نهاية هذا المفهوم للثقافة بصفة عامة والثقافة الإسلامية والهوّية بصفة خاصة أشير إلى أن المبحث القادم سيبين أهمية البيان في ترسيخ الثقافة الإسلامية بشكل أكبر وأوضح وستزيد القارئ معرفة بأهميته وحاجة المسلم عموماً والشّباب المسلم إليه على وجه الخصوص.
3- البيان بين أيدي القرآن والسنة والبلاغة:
البيانُ:”مايُبَيَّنُ به الشيءُ من الدّلالة وغيرها. وبانَ الشيءُ: اتَّضَحَ فهو بيّنٌ،واستبان الشيء : ظهرَ ، و البيانُ الفصاحةُ،وكلامٌ بيّنٌ:فصيحٌ.والبيانُ:الإفصاحُ مع ذكاء،والبَيِّنُ من الرِّجال:الفصيحُ والسَّمْحُ اللِّسَان،وفلانٌ أبْيَنُ من فلانٍ،أي أَفصَحُ منه وأوْضَحُ كلامٍ.والبيَانُ: إظهارُ المقصود بِأَبْلَغ لفظٍ،وهو من حُسْن الفَهْم وذكاء القلب مع اللِّسَن*،وأصله الكشفُ والظُّهور”. ( ابن منظور، (دت) ، ج13ص69 مادة(بين)
وقد ورد لفظ “البيان” في القرآن الكريم بمعناه اللغوي،ومنه قوله تعالى:هذا بيانٌ للنّاس وهٌدًى ومَوْعِظَةً للمُتَّقينَ [سورة آل عمران آية: 138] ،أي هذا إيضاحٌ وكَشْف ( الزين، (1404هـ-1984م) ، ص14 مادة(بين) و( عبد الخالق، (1989م) ، ص14) ،وقوله تعالى:الرَّحْمنُ علَّمَ القُرْآن خَلَقَ الإنسانَ عَلَّمَهُ البَيَانَ [سورة الرحمن آية: 1]”أي الكلام” ( ابن قتيبة، (1398م) ، ص436)،أي علَّمه الإفصاح تعبيراً عمّا في نَفَسه وحِسِّه.( عبد الخالق، (1989م) ، ص14)، وممّا ورد في الحديث من دلائل البيان،قوله  : (إنَّ من البيان لسِحْراً ومن الشِّعْر لَحِكْمَة) ( البغوي، (1990م)،ج12ص363)، والبيان في الحديث هو المهارة في الترجمة عن معاني النَّفس في عبارة مؤثِّرة ومثيرة، ولهذا شبَّه الرّسول  البيانَ بالسِّحْر ليُبَيِّن تمكُّنَهُ في نفس سامعه وقلبه. ( عبد الخالق، (1989م) ، ص14)ويُقالُ” آيةٌ مٌبيَّنَةٌ اعتباراً بمَنْ بَيَّنَها ، وآياتٌ مُبَيَّناتٌ ومُبَيِّنَاتٌ، والبَينَةُ: الدلالةُ الواضحَةُ عقليةٌ كانتْ أوْ مَحْسُوسةٌ،وسُمّي الشّاهدان بَيِّنَةٌ لقوله تعالى:أَفَمَنْ كانَ على بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه . [سورة هود آية: 17]والبيَانُ:الكَشْفُ عن الشيء، وهو أَعَمُّ منَ النُّطْق مُختَضٌّ بالإنسان ويُسمّى ما بُيِّن به بَياناً. قال بعضُهم : البَيَانُ يكونُ على نَوْعَيْن : ( الزين،(1404هـ-1984م)،ص159-160مادة(بين)،أحدُهما بالتّنْجِيز ،وهو الأشياء التي تدلُّ على حالٍ منَ الأحْوال منْ آثارِ صُنْعِه، والثاني بالاختبار،وذلك إمّا أنْ يكونَ نُطْقاً أو كتابَةٌ أو إشارةً ، فممّا هو بيانُ الحال قوله عزّ وجلّ : و لا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إنَّه لكُم عَدُوٌّ مُبينٌ [سورة الزخرف آية: 62] أي كونُه عدُوَّاً بَيِّنٌ في الحال:  تُريدونَ أنْ تَصُدُّونَاَ عمّا كانَ يعبُدُ آبَاؤُنا فأتُونا بسُلطانٍ مُبينٍ. [سورة إبراهيم آية: 10] وما هو بَيَانٌ بالاختبار: فاسألوا أهل الذِّكر إنْ كُنْتُم لا تعلمُونَ بالبَيِّنَاتِ والزُّبُرِ. [سورة النحل آية: 44] وسُمّي الكلام بَياناً لكشفه عن المعنى المقصود إظْهارُهُ، نحو: هذا بَيَانٌ للنّاس [سورة آل عمران آية: 138] ، وسُمّي ما يُشرَحُ به المُجْمَلُ والمُبْهَمُ من الكلام بَيَاناً ، نحو قوله تعالى:  ثمّ إنَّ علينا بَيَانَهُ. [سورة القيامة آية: 19]
وقد ألَّفَ فيه أبو عثمان الجاحظ(ت 255ه) كتاباً سمّاه”البيان والتبَّيْيِن” أو بالأحرى (البيانُ التبَيُّن)*،فكانت خلاصة فكره في أمر (البيان) أنّه ضربٌ من الفصاحة التي قد تلتبس مع الخطأ ومقابلها اللَّحن الذي يُفهم منه اصطلاحاً : الخروج عن أوضاع العرب وسننهم في كلامهم،أو ما سمّاه الجاحظ بالعَيِّ أو الحُبْسَة أو اللُّثْغــة بوصفها من أدْواء الكلام. لذا ،عمد إلى التفريق بين البلاغة والفصاحة بقوله :” فمنْ زعَم أن البلاغة أن يكون السّامع يَفهم معنى القائل جعل الفصاحة واللّكنة*،والخطأ والصَّواب و الإغلاق * والإبانة ،والمَلْحون والمُعرب كلّه سواء،وكلّه بياناً” (الجاحظ،(دت)ج1ص262)وهو ما يفهم من كلام فخر الدين الرازي (ت606هـ)على تأخّره:”وأكثرُ البُلغاء لا يكادونَ يفرّقون بين البلاغة والفصاحة،بل يستعملونها استعمال الشيئين المترادفين على معنى واحد في تسوية الحكم بينهما، ويزعم بعضهم أن البلاغة في المعاني والفصاحة في الألفاظ ، ويستدلّ بقولهم:معنى بليغ ولفظ فصيح “. ( الأبشيهي، (دت) ،ج1 ص67-68)،
ومن هنا ندرك أننّا أمام مستويين للفصاحة: السلامة اللغوية، وثانيهما : السلامة البيانية، أي اختيار الكلام الجيّد المؤثر في السامع.فـ(البيان) عند الجاحظ ” اسمٌ جامعٌ لكلّ شيءٍ كشَفَ لكَ قِنَاعَ المعنى، وهَتَكَ الحِجَبَ دونَ الضّمير حتّى يُفْضِيَ السَّامعُ إلى حقيقَتِه،ويَهْجُمَ على مَحَصُولِه كائِناً مَا كانَ ذلك البَيَانُ،ومِنْ أيِّ جِنْسٍ كانَ الدّليلُ؛ لأنَّ مَدارَ الأمْرِ والغَايَةِ التي يَجْري إليْها القائِلُ والسَّامِعُ ، إنّما هو الفَهْمُ والإِفْهامُ ؛ بأيِّ شيءٍ بَلَغْتَ الإفْهَامَ وأوضَحْتَ عنِ المعنى فذلك هو البَيَانُ في ذلك المَوْضِعِ”. ( الجاحظ، (دت) ،ج1 ص76)،قال تعالى: ومَا أرْسَلْنَا منْ رَسُولٍ إلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لهُمْ [سورة إبراهيم آية: 08]وكلَّمَا كانَ اللِّسَانُ أبْيَنَ كانَ أحْمَدَ، كما أنَّهُ كلّما كانَ القَلْبُ أشدّ استبَانَةً كانَ أحْمَدَ. والمُفْهِمُ لك والمتفَهِّم عنْكَ شريكانِ في الفضْلِ، إلاَّ أنَّ المُفْهِمَ أفضَلُ منَ المتَفهِّمِ وكذلك المُعلِّمُ والمُتَعَلِّمُ “. ( الجاحظ، (دت) ، ج1 ص11-12)
لذا، يُحتاج في البيان ِإلى “تَمْييزٍ وسياسَةٍ ، وإلى ترتيب ورياضةٍ، وإلى تَمَامِ الآلَةِ و إِحْكامِ الصَّنْعَةِ، وإلى سُهُولَةِ المَخْرَجِ وجَهَارَةِ المَنْطِقِ وتَكْمِيلِ الحُرُوفِ و إقَامَةِ الوَزْنِ، وأنَّ حاجَةَ المَنْطِقِ إلى الحلاوَةِ،كَحَاجَتِهِ إلى الجَزَلَة والفَخَامَةِ ، وأنَّ ذلك مِنْ أكثَرِ ما تُسْتَمَالُ بهِ القُلُوبُ ،وتثنى به الأعْنَاقُ، وعَلِمَ واصِلُ * ( ت180هـ) أنّه ليس معه ما ينُوبُ عن البيَانِ التّامِّ ، والِّلسَانِ المُتَمكِّنِ والقُوَّةِ المُتَصَرِّفَةِ ، كنَحو ما أعْطى نَبيَّه مُوسى ،عليه السّلام ،منَ التَّوفيقِ والتَّسْديدِ مع لِبَاسِ التَّقْوى ، وطَبَعِ النُّبُوَّةِ،ومعَ المْحْنَةِ والاتِّسَاعِ في المَعْرفَةِ،ومعَ هَدْيِ النَّبِيِّينَ وسَمْتِ المُرْسَلينَ،ومَايُغَشِّيهِمُ اللهُ به منَ القَبُولِ والمَهَابَةِ ، ولذلك قال بعضُ شُعراءِ النَّبيِّ :
لَوْ لَمْ تَكُنْ فيهِ آيَاتٌ مُبَيِّنَةٌ كانَتْ بَدَاهَتُهُ تُنْبِيكَ بالخَبَرِ
ومعَ ما أعْطى اللهُ تباركَ وتعالى مُوسى ، عليه السّلام،منَ الحُجّة البالغَةِ ، والبُرْهَانَاتِ الواضِحة ،إلى أنْ حلَّ اللهُ تلكَ العُقْدَة ِ وأطْلَقَ تلكَ الحُبْسَةِ ، وأَسْقَطَ تلكَ المِحْنَةِ”. ( الجاحظ، (دت) ، ج1 ص14-15).
على أنّ ما يُمثّلُ خلاصة فكر الجاحظ في( التبَيّن)، ويلخّصُ المحور الذي تدور عليه والأساس الذي تنطلقُ منه نظريته في البيان ، ذلك أنّ الإنسانَ عند الجاحظ ، ليس كباقي العالم حكمة فقط، ودليلاً عليها فقط، ( البوشيخي (1398هـ-1978م) ، ج1 ص96).بلْ هو حكمةٌ تعقلُ”الحِكمَة ( الجاحظ، (1938هـ-1958م) ، ج1 ص33).وعاقبةٌ الحِكمة”و” دليلٌ يستدلّ”( الجاحظ، ((1938هـ-1958م) ، ج1 ص33)،وله “سبَبٌ يدلُّ به على وُجوه استِدلالِه، ووُجوه ما نتجَ له الاستدلالُ”( الجاحظ، ((1938هـ-1958م) ، ج1 ص33)، هو البيان( الجاحظ، (1938هـ-1958م) ج1 ص33).بخلاف غيره من” الأجرام الجامدة والصّامتة” ( الجاحظ، (1938هـ-1958م) ، ج1 ص1-4)مثلاً ،فهي” لاتَتَبيَّن ولا تُحسُّ، ولا تفهمُ ولا تتحرّك إلاَّ بداخلِ يدخلُ عليها”.( الجاحظ، (1938هـ-1958م) ، ج1 ص33) فالإنسان بذلك مُتبيّنٌ ومُبينٌ ، وذلك ما يُميّزه عن العالم ، ويحدّدُ موقعهُ ووَظيفتَهُ فيه. وقد كان لانطلاق الجاحظ من هذا الأساس العام أثر كبير في دوران تفكيره الأدبي حول” البيان والتبَيّن”مرتَبطيْن ، وانشغاله بهما أو بما يرجعُ إليهما بوجه أو بآخر ، واعتباره لهما رأس الفضل وعنوانه. ( البوشيخي (1398هـ-1978م) ، ج1 ص97).
ولئن مثّل الجاحظ بإنجازه أصول التفكير البياني، فإنّه كان فاتحةً لعهد أصبح فيه البيانُ بعده:”علماً يُعرفُ به إيرادُ المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدّلالة عليه”. ( القزويني (1985م) ، ج1 ص326)، وهو في علم البلاغة أدخَلُ.
الخاتمة:” البيان” مصطلحٌ قرأنيٌ بامتياز، تلقفته البلاغة فجعلت منه فرعاً من فروعها “يُعرفُ به إيرادُ المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدّلالة عليه”و وَقَر لدينا بأنّ القرآن الكريم خطابٌ وليس نصّاً اتّسمَ بالانفتاح أو الانغلاق،وإنْ كانَ ذلك في وجه من القياس مع الفارق جائزاً، فهو ليس كذلك ولو عمدْنا إلى تذْييلهِ بصفة مميّزة من قبيل قولنا” النصّ القرآني”،أو على سبيل الإقرار بأنّه يمّثّل بعض دلالة”النصّ” المعجمية كونه يمثّلُ مستوى صوابياً أعلى في الرّفعة والسّموّ،بلْ الأجوَدُ من ذلك أن نقولَ عنه :” قرآناً” على النّحو الذي ارتضاه له الواحد الدّيّان.على ” أنّ أكثْرَ منْ ضلَّ من أهلِ الشّريعة عنِ القصْد فهيا ، وحادَ عنِ الطّريقة المُثْلَى إليها فإنّما استهواهُ واستخفَّ حْلمَهُ ضعفُهُ في هذه اللغة الكريمة الشريفة، التي خُوطبَ الكّافّةُ بها”( ابن جني(1950م) ، ج3 ص245)، والتي تقوم ُعلى البيانيْن الحقيقي والمجازي .

المصادر والمراجع
القرآن الكريم .
-إسماعيل، عزّ الدين، (2004)، مقدمة في النقد الأدبي، مجلة محاور : مجلة النقد الأدبي والدراسات الثقافية، تصدرها الجمعية المصرية للنقد الأدبي، العدد1.
-أنيس، إبراهيم وآخرون،(دت)، المعجم الوسيط،دار الفكر، بيروت.
– الأبشيهي، شهاب الدين( دت)، تحقيق عبد الله أنيس الطباع،دار القلم،بيروت، لبنان.
– أنيس، إبراهيم و آخرون(دت): المعجم الوسيط،دار الفكر، بيروت.
-ابن جني، أبو الفتح عثمان( (1950م):الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الهدى للطباعة والنشر،ط2 مصورة، بيروت.
– ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم(1398هـ): تفسير غريب القرآن تحقيق السيد أحمد صقر تحت عنوان تفسير غريب القرآن،عن دار الكتب العلمية.
– ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ،(دت)، لسان العرب ،دار التراث للطباعة والنشر.
– الزنيدي،عبد الرحمن،( 1410 هـ) ،مدخل إلى علم الثقافة الإسلامية ، مجلة علمية تابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود ، العدد الثاني.
– البغوي ، أبو محمد محمد الفراء (1990م): شرح السنّة ، تحقيق شعيب الأرناؤوط، ط1، بيروت.
– البوشيخي،الشاهد(1398هـ-1978م): مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق،المجلد الثالث والخمسون، الجزء الأول، محرم-كانون الثاني –يناير-.
– الجاحظ عثمان عمرو بن بحر:
* ( دت) البيان والتبيين تحقيق عبد السلام محمـد هـارون ، ط2، دار الجيل ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيـع ، بيروت .
* (1938هـ-1958م) : الحيوان،تحقيق عبد السلام هارون، ط1.
-حرب، علي(2000م) : حديث النهايات ، فتوحات العولمة و مأزق الهوية، ، بيروت.
*( 1938هـ-1958م)ا لحيوان ، تحقيق عبد السلام هارون، ط1.
– الزّين، سميح عاطف ( 1404(هـ-1984م): تفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم -مجمع البيان- دار الكتاب اللبناني،مكتبة المدرسة بيروت، لبنان،ط2.
— عبد الخالق، حمد علي (1989م): البلاغة العربية وسائلها وغايتها في التصوير البياني ، دار المعرفة الجامعية ، ع.ش سوتير، الإسكندرية.
– الفيروز آبادي،مجد الدين محمد بن يعقوب( دت): القاموس المحيط، مؤسسة فن الطباعة ، مصر.
– القرني، علي بن حسن ( 2005م) : من مفاهيم ثقافتنا الإسلامية , الرياض .المملكة العربية السعودية.
– القزويني، الخطيب ( 1985م): الإيضاح في علوم البلاغة، شرح محمد عبد المنعم خفاجي ، منشورات الكتاب اللبناني، ط6.