البروفيسورة السيدة مهر النساء ودورها القيادي في تعميم اللغة العربية في جنوب الهند
أسماء بنت محمد رفيع الدين باحثة الدكتوراة، قسم اللغة العربية وآدابها، الجامعة العثمانية، حيدرآباد، الهند. Asma D/O Mohd. Rafiuddin Research Scholar, Dept. of Arabic Osmania University, Hyderabad- India ____________________________________________________________________ (مقالةعلمية بمناسبة يوم اللغة العربية لعام2022) Abstract:By the grace of Allah there is no doubt that Hyderabad city has produced a large number… View Article
أسماء بنت محمد رفيع الدين
باحثة الدكتوراة، قسم اللغة العربية وآدابها،
الجامعة العثمانية، حيدرآباد، الهند.
Asma D/O Mohd. Rafiuddin
Research Scholar, Dept. of Arabic
Osmania University, Hyderabad- India
____________________________________________________________________
(مقالةعلمية بمناسبة يوم اللغة العربية لعام2022)
Abstract:By the grace of Allah there is no doubt that Hyderabad city has produced a large number of eminent scholars, writers, valuable personalities and popular journalists who have played a memorable role in the promotion of Arabic language and literature throughout the ages. Alhamdulillah Professor Syeda Mehrunnisa was among these personalities, who was recognized by academicians and scholars in her time and later on Masha Allah. She got her education from eminent scholars from Jamia Nizamia and Osmania University professors in Hyderabad- India. She got Gold Medal at BA level in 1948 and secured top position in MA in Arabic in 1950, and at the same year she was appointed as a Junior Lecturer in Women’s College Hyderabad. Later on, she became reader and head, department of Arabic in women’s’ college, Hyderabad. She was appointed as a head of the department of Arabic in Osmania University based on her qualifications and seniority where she continued her services till retirement in 1986. During this period, she taughtthousands of students and supervised large number of scholars in MPhil and PhD. She had been an examiner of more than20 PhD theses from different Universities of India. She was the Director of Dairatul Ma’arif al Osmania, a renowned institution for the publication of rare Arabic manuscripts where she had supervised many critical of rare manuscripts. She was the president of Al Lajantula Arabiyya. A.P an association established for the propagation of Arabic language and literature. This association aimed primarily to provide a forum for the students as well the teachers to speak in Arabic. Therefore, seminars are organized wherein articles dealing with Arabic language and literature in are read and these seminars were attended by Arab dignitaries like, Ameen Hilmy, Ambassador of Egypt to India and Mohammed Shafiqi a journalist and press Attachi to the ambassador and Dr, Shukrullah, and other members of Arab Leaue, Mohammad Muatasir Al Kattani General secretary of Rabete A’almi Islami Makkah has also attended these meetings. Prof. Mehrunnisa was the president of Bazme Khawateen an organization established to educate women in Hyderabad A.P. Third association named Muslim Women’s association of Texas USA established by prof. Mehrunnisa when she moved to USA after her retirement. This association was made to help women to improve their Arabic language and literature, and she also taught Arabic language in Texas Tech continuing education in Texas Tech University in 1991.She was honored by presidential award in 1988 and she was also honored by the government of Andhra Pradesh in 1996. She has written a number of articles and books. Some were published and some will be published Insha Allah.Key words:Life of Professor Mehrunnisa, Bringing and educational pursuits, Notable Family, contribution towards Arabic language and literature, contribution to Women’s association.
الملخص:تعدّ البروفيسورة السيدة مهر النساء، رحمها الله، أول امرأة في القسم العربي بالجامعة العثمانية التي برزت في مجال اللغة العربية وآدابها وخلفت آثارًا خالدة في اللغة العرببية. قد احتلّت البروفيسرة مكانة مرموقة ونالت صيتًا ذائعًا في مجال اللغة العربية وآدابها بخدماتها الجليلة وإسهاماتها العظيمة في القسم العربي بالجامعة العثمانية، وفي هذه الفترة فوّضت إليها مناصبُ عديدة منها رئاسة النادي العربي وعمادة الدراسات العربية وإدارة دائرة المعارف العثمانية وغير تلك. و كانت تتمتع من ذوق أدبي عالٍ ولها مهارةوحنكة في تدريس اللغة العربية وآدابها واطلاع واسع على تاريخ الأدب العربي قديمًا وحديثًا ومعرفة دقيقة بالاتجاهات الأدبية المعاصرة. قد أشرفت البروفيسورة السيدة مهر النساء،على أكثر من ثلاثين باحثًا للماجستير في الفلسفة والدكتوراة في القسم العربي بالجامعة العثمانية، كما أنها ألّفت عدة كتب ومقالات علمية وأدبية حول موضوعات شتى، وسيتم نشرها قريباً بإذن الله تعالى.
الكلمات الافتتاحية:حياة الدكتورة مهر النساء، النشأة والدراسة والتعليم والتربية، الأسرة النبيلة، الخدمات التي قامت بها في مجال التعليم والتربية، الخدمات التي قامت بها في إنشاء الجمعيات والمنتديات.
المقدمة:
مما لا شك فيه أن مدينة حيدرآباد أنجبت في أرضها الخصبة الخضراء رجالات عملاقة وشخصيات فذة لعبت دورًا بارزًا في ترويج اللغة العربية والدراسات الإسلامية، فبعد الدراسات الموسعة نجد عددًا كبيرًا من الأدباء والشعراء والكتّاب والمؤلفين والدارسين والباحثين والصحفيين الذين قدّموا مساهمات ملموسة لا يستهان بقيمتها في نشر اللغة العربية في مدينة حيدرآباد وإغناء الدراسات الإسلامية، والعالم الإسلامي مدين لهؤلاء الأبطال المسلمين بالشكر لخدماتهم الخالدة ومآثرهم الرائعة واعترف بفضلهم الجميع حتى العرب. فمن هؤلاء الشخصيات المتميزات في مدينة حيدرآباد البروفيسورة السيدة مهر النساء التي ولدت في هذه البقعة العريقة. تعدّ البروفيسورة السيدة مهر النساء، من أبرز الأساتذة المهرة في مدينة حيدرآباد الدكن خاصة وخارجها عامّة. لها جولة وصولة لدى الأكاديمين. بعد إكمال التعليم انخرطت بسلك التدريس وبدأت حياتها كمحاضرة عربية في كلية النساء 1948م. ثم أصبحت رئيسة في القسم العربي بكلية النساء. ثم انتقلت إلى الجامعة العثمانية في قسم اللغة العربية عام 1972م إلى أن أصبحت بروفيسورة ورئيسة قسم اللغة العربية وآدابها بالجامعة العثمانية ومازالت حتى تقاعدت عن العمل في عام 1986م.فنظرًا إلى تنوّع سيرتهاقسمت هذه المقالة في ثلاثة محاور، في المحور الأول: تحدثت عن الحياة والنشأة والدراسة للسيدة مهر النساء، وقد ألقيتُ في المحور الثاني الضوء على أسرتها النبيلة التي تربت في حضنها وفي المحور الثالث قمت بتسليط الضوء على مساهماتها البارزة التي قامت بها في ترويج اللغة العربية وآدابها في الهند.
المحور الأول: حياة البروفيسورة مهر النساء، نشأتها ودراستها
ولدت البروفيسورة السيدة مهر النساء في 26 نوفمبر عام 1926م بمدينة حيدرآباد الدكن في مملكة الدولة الآصفية ([1])فتحت عينيها في أسرة دينية وبيئة علمية أدبية- فاختار أبوها المخلص وأمّها الحنون اسمها السيدة مهر النساء- قد اهتم أهلها بعنايتها وتربيتها تربية سليمة ونشأت نشأة دينية- أسرتها من السادات الكرام وتنتمي أسرتها إلى سيدنا الحسين رضي الله عنه بواسطة المصلح الكبير والشيخ الكامل السيد قطب الدين البختياري الأوشي الكاكي رحمه الله (أحد الأولياء العظام بالهند) فلأسرتهاأهمية كبيرة في التاريخ الإسلامي ولعبت هذه الأسرة دورًا بارزًا في نشر العلوم الإسلامية وتطوير اللغة العربية في مدينة حيدرآباد الدكن بالخصوص وخارجها بالعموم. كانت السيدة مهر النساء بنت الأستاذ السيد قطب الدين الحسيني البختياري رحمه الله وهي حفيدة العلامة الشيخ السيد الشاه عليم الله الحسيني البختياري اللطيفي رحمه الله وعمّها الكبير الشيخ والأستاذ الكبير السيد الشاه نديم الله الحسيني البختياري النظامي رحمه الله وهي أخت زوجة الشيخ السيد الشاه صبغة الله الحسيني البختياري رحمه الله.
بدأت البروفيسورة السيدة مهر النساء، دراستها الابتدائية في المنزل- فقرأت القرآن الكريم واللغة الأردية والفارسية قراءة وكتابة على عادة بنات البيوتات المسلمة في الهند- هكذا قرأت اللغة الإنجليزية من أبيه الكريم الأستاذ السيد قطب الدين الحسيني البختياري رحمه الله وكان أستاذ الإنجليزية في المدرسة الحكومية بحيدرآباد الدكن ثم فرغت من الدراسة الثانوية الحكومية للنساء الّتي تقع في نامبلي، حيدرآباد الدكن- وكانت البروفيسورة السيدة مهر النساء بعد تخرجها من المدرسة الثانوية والمتوسطة أرادت أن تصبح طبية في العلوم الطبية ولكن أبوها الكريم قال لابنته السيدة مهر النساء “إننا نتعلّق بأسرة السادات الكرام فيلزم عليك أن تتعلمي العلوم الإسلامية والآداب العربية وهذا يناسب لك وأنا أدعوك أن تتقدمي وتزدهري في هذا الميدان- فأطاعت البروفيسورة السيدة مهر النساء أباها ودخلت في كلية النساء وحصلت شهادة البكالوريس في الأدب العربي بالدرجة الممتازة في عام 1948م” ([2])– فقامت بين أقرانها بالدرجة الفائقة وأخذت الميدالية الذهبية أيضًا([3]).

اكتسبت البروفيسورة السيدة مهر النساء، العلوم الإسلامية والآداب العربية كمادة خاصّة حسب هداية والدها الكريم وبذلت جهودها الجبارة في أخذ العلوم الإسلامية والآداب العربية حتى فازت بالدرجة الممتازة وبالميدالية الذهبية ولكن أسفت غاية الأسف على عدم إخبارها والدها الكريم عن هذه البشرى حيث حصلت على الدرجة الممتازة والميدالية الذهبية- وعيّنت أستاذة في القسم العربي بكلية النساء في نفس السنة، ثم واصلت الماجستر في الأدب العربي والتحقت بالجامعة العثمانية للحصول على شهادة الماجستر أيضا بالدرجة الممتازة في عام 1950م.([4]) قد انعقد زواجها مع شاب مثقف يسمّى بمحمد رفيع الدين في عام 1953م بمدينة حيدرآباد الدكن)[5](– كان زوجها المحترم موظفًا كبيرًا لشؤون العمّال في أحد مكاتب العمل الحكومية وكان المحترم رفيع الدين أحمد رجلاً صالحًا وأمينًا وكان ماهرًا في الأعمال المكتبية- رزقها الله منه ولدين وثلاث بنات- ما عاش زوجها حياة طويلة فانتقل إلى رحمه الله في عام 1967م([6]).
التحقت البروفيسورة السيدة مهر النساء بقسم التحقيق والبحث في القسم العربي بالجامعة العثمانية حيدرآباد الدكن واختارت موضوع الدكتوراه “نرهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر” وقامت بالتصحيح والتعليق عليها حتى نالت شهادة الدكتوراه تحت إشراف الدكتور محمد عبد المعيد خان رحمه الله في عام 1976م ([7]). فبذلت رحمها الله كل ما لديها من الجهود المتواصلة في إعداد البحث والتحقيق وإكمال المناقشة- قامت بطبعه دائرة المعارف العثمانية ونال هذا الكتاب قبولاً حسنًا وإعجابًا كبيرًا في الحلقات العلمية والثقافية والأدبية والفكرية في الهند وخارجها.
قضت البروفيسورة السيدة مهر النساء، معظم حياتها أكثر من أربعين عامًا في الدرس والتدريس وفي دراسة الكتب الدينية والأدبية -كانت البروفيسورة مشغوفة بقراءة مؤلفات العلامة ابن الجوزي رحمه الله، والعلامة ابن القيم الجوزي رحمه الله، والعلامة الشاه ولي الله الدهلوي رحمه الله، والعلامة أشرف علي التهانوي رحمه الله، وسماحة الشيخ السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله، والشيخ عبد الباري الندوي رحمه الله، والشيخ السيد مناظر أحسن الكيلاني رحمه الله، والدكتور محمد حميد الله الحيدرآبادي رحمه الله، والدكتور مير ولي الدين الحيدرآبادي رحمه الله وغيرهم تنظر إلى هؤلاء العلماء الكرام والمشائخ العظام بنظر التكريم والتقدير. هذه الحقييقة أن البروفيسورة قد درست كتب هؤلاء العلماء الكرام بغاية من الدقة والعمق والبراعة حتى أخذت الدرر الثمينة من علومهم وزيّنت عقلها وقلبها بعلومهم- كذلك تنتهز فرصة الاجتماعات بمناسبة اجتمعات النساء والطالبات وتخاطب النساء والطالبات وتدعوهنّ إلى الإسلام أفكاره العالية وشخصياته العظيمة وتبذر بذور الإسلام وتغرس حب اللغة العربية فيهنّ بأسلوب حكيم وطريق جيد([8]).
المحور الثاني: نبذة عن أسرة البروفيسورة السيدة مهر النساء رحمها الله
اسم والد البروفيسور السيد قطب الدين الحسيني البختياري رحمه الله- كان والدها المحترم من الرجال الكبار في مدينة حيدرآباد الدكن، وهوكان معروفًا في الحلقات العلمية والدينية والثقافية في مدينة حيدرآباد الدكن في ذلك الزمان- كان الشيخ السيد قطب الدين الحسيني البختياري رحمه الله محبوبًا لدى الطلاب والأساتذة على السواء لغزارة معلوماته وحسن خلقه بفضل قدرته على اللغة الإنجليزية- كان يحب طلابه والطلاب أيضًا يحبونه ويحترمونه ويستفيدون منه في موضوع التاريخ والعلوم الأخرى عامة وفي اللغة الإنجليزية خاصة- كانت له مهارة في تدريس اللغة الإنجليزية- قد خدم في مجال التعليم والتدريس- كان والدها المحترم مدرسًا في المدرسة الحكومية بجادر كهات في مدينة حيدرآباد الدكن ([9])– كان والدها المحترم حليم الطبع كريم الأخلاق و كان يتعامل مع الناس بالحب والتكريم و كان شفيقا على أهله وطلابه- كان والدها المحترم رجلا صالحا و متدينا ذا مكانة عالية. كان لوالدها ثلاث بنات- البروفيسورة السيده مهر النساء رحمها الله ابنته الصغيرة ([10])– كان والدها المحترم يحب بناته حبًا شديدًا هكذا بناته أيضًا يحبين والدهنّ و يحترمنه احتراما كبيرا- كانت العلاقة الودية بين الوالد و بناته مثالية في الأسرة- لما توفى والدها المحترم فقد حزنت شديدا حتى كاد أن تهلك إلا أنّها صبرت على هذه الفجيعة.
اسم أمّها الكريمة السيده أحمد النساء سارا رحمها الله كانت أمّها الكريمة صالحة عابدة و تنسب إلى أسرة كريمة و هي كانت من السادات الكرام- كانت البروفيسورة السيدة مهر النساء رحمها الله تحب أمّها الكريمة حبًا جمًا فقامت بخدمتها طول حياتها و حيث توفي والدها المحترم قبل زمان فوجدت حب الوالدين مجتمعا في أمّها ولذلك لم تزل تهتم أمّها بحاجتها. كانت لأسرة البروفيسورة السيده مهر النساء خدمات جليلة وإسهامات كبيرة في مجال العلم ولأدب- كانت لأسرتها صلات بالعلماء الكبار والصلحاء العظام في الهند خاصّة و خارجها عامّة- هكذا لأسرتها صلات بسماحة الشيخ السيد أبي الحسن علي الحسيني الندوي رحمه الله. أنجبت هذه الأسرة الرجال الكبار والعلماء العظام منهم.جد البروفيسورة السيدة مهر النساء المحترم

كان جدها المحترم العلامة السيد الشاه عليم الله الحسيني البختياري اللطيفي رحمه الله من كبار العلماء والصلحاء في أوائل القرن العشرين بجنوب الهند- هو تعلّم العلوم الدينية في دار العلوم اللطيفية، بويلور، تمل نادو، التي كانت من أهمّ مراكز العلوم الدينية حينذاك- هو كان متعلما ومعلما في دار العلوم اللطيفية في آن واحد- أولًا درس العلوم الدينية الإبتدائية على الأساتذة فيها ثم درّس العلوم الابتدائية الطلاب المبتدئيين حينما ترقي في الصفوف الانتهائية ([11])– أقام في قرية من قرى أركات كدامبور، تمل نادو- ثم سافر إلى رائجوتي بولاية أندهرا برديش واستة و أقام فيها طيلة حياته. ([12])
أخو والدها الكبير الكريم
كان أخو أبيها الكريم العلامة الشيخ السيد الشاه نديم الله الحسيني البختياري النظامي رحمه الله- لا شكّ فيه أنّه كان من العلماء الممتازين والأدباء البارعين في مدينة حيدرآباد الدكن- وقد فاق على أقرانه بشخصيته المحيطة بمختلف من الميادين العلمية والأدبية والإدراية وله مكانة مرموقة ومنزلة عالية بين معاصريه من الكتّاب والأدباء بحيث ترك خلفه تراثا علميا وأدبيا وخدمات جليلة في سبيل التعلم والتدريس والتصنيف والتأليف والصحافة العربية الإسلامية. كان الشيخ السيد نديم الله الحسيني البختياري النظامي رحمه الله تلميذا خاصا لشيخ الإسلام الشاه محمد حافظ أنوار الله الفاروقي رحمه الله- كان شيخ الإسلام مشفقا عليه ويحبه كثيرا ويعتبره من أنجب تلاميذه- و كانت العلاقة بين الأستاذ والتلميذ و شيقة حتى أقام الشيخ السيد نديم الله الحسيني البختياري النظامي رحمه الله بقصره سبع سنوات. ([13])
زوج أختها الكبيرة المحترم
كان الشيخ السيد الشاه صبغة الله الحسيني البختياري رحمه الله زوج أخت البروفيسورة السيده مهر النساء الكبيرة- يعد الشيخ السيد الشاه صبغة الله البختياري رحمه الله من كبار علماء وصلحاء جنوب الهند خاصّة وشمال الهند عامة- كان الشيخ السيد الشاه صبغة الله البختياري رحمه الله، شيخ التفسير في جامعة دار السلام بعمرآباد، تمل نادو، وأستاذ الحديث الكبير في مدرسة الباقيات الصالحات، بويلور، تمل نادو([14]). كان الشيخ السيد الشاه صبغة الله الحسيني البختياري رحمه الله أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية الهندية وعضوًا ممتازًا لهذه الجماعة. هكذا الشيخ أحد مجاهدي حركة استقلال الوطن أيضًا ([15])– من أهمّ أعماله تزكية النفوس وتطهير القلوب وإصلاح الباطن والدعوة والإرشاد إلى الحق- كان الشيخ تلميذًا خاصًا للشيخ السيد حسين أحمد المدني رحمه الله واستفاد منه استفادة كاملة في علم الحديث والسلوك.
بدأ الشيخ دراسته الأولى في بيته وقرأ على جده المحترم الشيخ السيد عليم الله الحسيني البختياري اللطيفي رحمه الله اللغة الأردية والفارسية والعلوم الدينية الإبتدائية- هكذا قضى مدة قصيرة برفق والده المكرم السيد الشاه نديم الله الحسيني البختياري النظامي رحمه الله وتلقى منه اللغة العربية وقواعدها وبلاغتها. ثمّ سافر إلى مدينة حيدرآباد الدكن ولحق بالجامعة النظامية الشهيرة ومكث فيها خمس سنوات وحصل على شهادة العالمية منها-([16]) ثمّ سافر إلى شمال الهند واتّصل بأم المدارس دار العلوم ديوبند وأتم دراسة الفضيلة هناك- ثمّ سافر إلى لاهور، باكستان وقرأ على المفسّر العلامة أحمد على اللاهوري رحمه الله بعد تخرجه في دار العلوم ديوبند وأخذ منه العلم الوافر في علم التفسير. كتب الشيخ السيد الشاه صبغة الله الحسيني البختياري رحمه الله المقالات العلمية العديدة في موضوع القرآن الكريم و تفسيره و بلاغته و أقسامه و أحكامه و مقاصده- قد طبعت مقالاته في المجلات الرائعة في الهند وخارجها- قد نال الشيخ قبولا عاما و إعجابا كبيرا في الحلقات العلمية الثقافية في الهند و خارجها. كان سماحة الشيخ السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله معاصرا للشيخ السيد الشاه صبغة الله البختياري رحمه الله في دار العلوم ديوبند و لاهور- كانت الصداقة بينهما مثالية. قد قضى السيد الشاه صبغة الله الحسيني البختياري رحمه الله معظم حياته في الدرس والتدريس و في دراسة الكتب.
المحور الثالث: مساهماتها الملموسة في شتى المجالات
(ألف) مساهمة البروفيسورة السيدة مهر النساء كالأستاذة العربية في القسم العربي بكلية النساء والجامعة العثمانية وكمديرة لدائرة المعارف العثمانية.
تعد البروفيسورة السيدة مهر النساء من أهم الأساتذة المهرة في مدينة حيدرآباد الدكن خاصة وخارجها عامّة، وبعد إكمال التعليم والتربية فإنها انخرطت بسلك التدريس وبدأت حياتها كمحاضرة عربية في كلية النساء 1948م. [17] ثم أصبحت رئيسة في القسم العربي بكلية النساء. ثم انتقلت إلى الجامعة العثمانية في القسم العربي في عام 1972م[18]. حتى أصبحت بروفيسورة ورئيسة قسم اللغة العربية وآدابها بالجامعة العثمانية ومازالت تخدم اللغة العربية حتى تقاعدت عن واجباتها في عام 1986م.
كانت البروفيسورة السيدة مهر النساء أستاذة مثالية في القسم العربية بكلية النساء كوتهي من عام 1948م إلى 1972م. قدّمت، رحمها الله، خدمات جليلة في تنمية الذوق العربي والشوق الأدبي في الطالبات بكلية النساء. هكذا نفخت حب اللغة العربية وآدابها فيهن. وكذلك كانت أستاذة مثالية وشخصية نموذجية للنساء بالخصوص والآخرين بالعموم. وكانت لها مهارات تامة وخبرات موسعة في أربع لغات من اللغة العربية والأردية والفارسية والإنجليزية، تكتب بهذه اللغات وتنطقها بطلاقة. تكتب عن هذه الميزة الأستاذة رخسانة تحسين حفظها الله في مقالتها للدكتوراه حول عنوان ” حياة السيد النبي وآثاره ” أنها مهرت في أربع لغات من اللغة العربية والأردية والفارسية والإنجليزية”[19].
كانت البروفيسورة السيدة مهر النساء أول امرأة في القسم العربي بالجامعة العثمانية التي برزت في مجال اللغة العربية وآدابها وخلقت آثارًا خالدة في القسم العربي . قد احتلت البروفيسرة مكانة مرموقة ونالت شهرة واسعة في مجال اللغة العربية وآدابها بخدماتها الجليلة وإسهاماتها العظيمة في القسم العربي بالجامعة العثمانية، وفي هذه الفترة فوضت إليها مناصب عديدة منها رئاسة النادي العربي وعمادة الدراسات العربية وإدارة دائرة المعارف العثمانية وغير تلك. كانت البروفيسورة السيدة مهر النساء تتمتع من ذوق أدبي عالٍ لها مهاراة في تدريس اللغة العربية وآدابها واطلاع واسع على تاريخ الأدب العربي قديمًا وحديثًا ومعرفة دقيقة بالاتجاهات الأدبية المعاصرة، قد أشرفت البروفيسورة السيدة مهر النساء على أكثر من ثلاثين باحثًا للماجستير في الفلسفة والدكتوراة في القسم العربي بالجامعة العثمانية. والجدير بالذكر أنها أدخلت كثيرًا من الإصلاحات فيها منها على سبيل المثال كتابة أوراق الأسئلة باللغة العربية وألزمت الطلبة بكتابة الإجابة أيضًا باللغة العربية في مرحلة الماجستير.
كانت شخصية الأستاذة البروفيسورة السيده مهر النساء شخصية ذات جهات متعدّدة نراها أحيانا تلقي المحاضرات حول الأدب العربي وأحيانا تلقي المحاضرات حول أهمّية وميزات اللّغة العربيّة وأحيانا نجدها تتكلّم عن الأدب الإنجليزي وأحيانا تتحدّث عن الشخصيات الكبار والرّجال العظام في الأدب العربي بالخصوص والآداب الأجنبية بالعموم. هكذا اجتمعت في شخصيتها ثقافات عديدة جعلتها شخصية فذة فريدة. لقد بدأت البروفيسورة السيدة مهر النساء تأخذ منذ فترة طويلة كلّ خطوة إيجابية حتى بعد تقاعد الرسمي وهذه الخطوات النبيلة تدل على حبّها في نشر اللّغة العربيّة وآدابها.
لا شك في هذا القول كان لها شغف بالعلوم الإسلامية ومهارة في التعليم والتدريس ولها ملكة راسخة في علوم البلاغة وآداب اللغة العربية كأنها طبعت في أصيل العلم والأدب العربي تعرف جيده من رديئه وصحيحه من سقيمه كانت إذا درست شيئًا من الكتب العربية عامة والشعر الجاهلي والمعلقات خاصّة جاشت نفسها وثارت عواطفها وعلا صوتها، فهي شخصية فذة منفردة وإذا تقرأ القرآن الكريم فاضت عيناها واختنق صوتها- كانت البروفيسورة متحلية بصفات متميزة وأخلاق رفيعة فكان من صفاتها التواضع وحسن السلوك مع الآخرين والتسامح وكانت تصل أقرباءها دائمًا.
قد تخرج من يدها المباركة كثير من الطلاّب والطالبات ونالوا شهادة الماجستير في الفلسفة وشهادة الدكتوراة تحت إشرافها. هكذا قد تلمذ كثير من الطلاّب والطالبات على يد البروفيسورة أذكر هنا بعض أسمائهم: البروفيسور محمد سلطان محي الدين رحمه الله، والدكتور عبد المجيد حفظه الله والدكتور محمد مصطفى الشريف حفظ الله والدكتور السيد جهانغير حفظ الله والدكتور يحي بن محمد رحمه الله والدكتور حافظ سمع الله حفظ الله والدكتور محمد فضل الدين حفظه الله والدكتورة جميل النساء الهاشمي حفظها الله والدكتورة وجاهت النساء بيغم حفظها الله والدكتورة السيدة وزير النساء بيغم حفظها الله والدكتور محمد عبد الجميل خان حفظه الله وغيرهم.أذكر هنا بعض آراء البروفيسورة عن تلاميذها: البروفيسور محمد سلطان محي الدين رحمه الله صاحب كتاب “علماء العربيّة ومساهمتهم في الأدب العربي في العهد الآصفجاهي” رئيس قسم اللّغة العربيّة وآدابها للجامعة العثمانية سابقا وكانت تقول عنه “إنّه ماهر في العلوم الإسلامية واللّغة العربيّة وكانت له صلات علمية وثيقة مع أهل العلم والأدب” وكذا الدكتور حافظ سميع الله خان حفظه الله مصحّح دائرة المعارف العثمانية كانت تقول عنه “رزق الله كلّ شيء وهو صاحب قلب سليم وله قدرة كاملة على الأعمال التحقيقية” كذا المحترم يحي بن محمد رحمه الله كان يقول عن شخصيتة وخدماته خاصّة عن مساعدته في تأسيس “اللّجنة العربيّة” في القسم العربي، بالجامعة العثمانية وكذا الدكتور السيد جهانغير حفظه الله الأستاذ حاليا بجامعة الإنجليزية والأجنبية ورئيس سابق في نفس الجامعة والبروفيسور محمد مصطفى شريف حفظه الله أستاذ ورئيس قسم اللّغة العربيّة وآدابها بالجامعة العثمانية وعميد دائرة المعارف العثمانية حاليا والدكتور محمد عبد المجيد حفظه الله أستاذ ورئيس قسم اللّغة العربيّة وآدابها بالجامعة العثمانية سابقا كانت تقول عنهم. ” إنّهم غير محتاج إلى أي تعريف ولهم خدمات جليلة وإسهامات كبيرة في نشر اللّغة العربيّة وآدابها وتنمية الذوق الأدبي في طلبة مدينة حيدرآباد بالخصوص وخارجها بالعموم وهم معروفون في الحلقات العلمية والأدبية”. كذا الدکتور فضل الدين حفظه الله أستاذ في كلية نظام كانت تقول عنه و”هو مقبول في الحلقات العلمية والأدبية” وكذا الدكتور محمد عبد الجميل خان حفظه الله رئيس المعلّمين في كلية أيه كيه أيم وكان يحضر مجالس البروفيسورة ويستفيد منها وأنّه كتب مقالا مهمّا حول خدمات العلامة الرشيد رضا المصري رحمه الله تحت إشرافها وهذا المقال حافل بآراء البروفيسورة السيدة مهر النساء القيّمة . كذا البروفيسورة قمر النساء حفظها الله أستاذة و رئيسة قسم اللّغة العربيّة آدابها بالجامعة العثمانية سابقا وهكذا الدكتوراة خالدة يمانة حفظها الله والبروفيسورة جويرية حفظها الله والدكتورة جميل النساء الهاشمي حفظها الله والدكتورة والأستاذۃ وجاهت النساء بيغم رحمها الله والدكتورة والأستاذة وزير النساء بيغم حفظها اللہ والأستاذۃ حميدہ جميل حفظها اللہ كانت تقول عنهنّ- “إنّهنّ نساء مثاليات في حلقة اللّغة العربيّة ولهنّ خدمات جليلة في تدريس اللّغة العربيّة وآدابها”.
كانت البروفيسورة السيدة مهر النساء مشغولة بخدمة العلوم الإسلامية واللّغة العربيّة في الولايات المتّحدة الأمريكية أيضا حتى وافتها المنية في أمريكا، عام 22 يناير 2005م.(10) رحمة الله عليها رحمة واسعة نور الله مرقدها وبرّد الله مضجعها وجعل الجنة مثواها. يسكن في أمريكا ابنان لها وهما المحترم نصير الدين أحمد والمحترم رضي الدين أحمد وتسكن ثلاث بنات لها وهنّ المحترمة الدكتورة زاهدة صمد و المحترمة أسماء رفيع الدين و المحترمة الدكتورة اسرى سعادت. بفضل الله وعونه أولادها كلّهم مشغلون في الأمور الدينية والعلمية في المراكز الإسلامية في أمريكا مع أنهم مشغلون في الأمور الدنيوية. والبروفيسورة لها صلة قوية بالقسم العربي بالجامعة العثمانية وزارت البروفيسورة مرات القسمَ العربي بعد التقاعد عن العمل والإقامة في أمريكا وتقضي اللمحات الثمينة من حياتها في رحاب الجامعة العثمانية وتلقي المحاضرات على طلبة القسم العربي حول موضوع اللغة العربية وآدابها وأهميتها وصلتها في العصر الحديث- أفادت البروفيسورة طلبة القسم العربي كثيرًا في الجامعة العثمانية.
(ب) مساهمتها في دائرة المعارف العثمانية
تولّت البروفيسورة السيدة مهر النساء رحمها الله إدارة وامانة دائرة المعارف العثمانية عام 1985م _ 1988ه[20] بجهود متواصلة في خدمة هذه المؤسسة العلمية والحفاظ على التراث العلمي . فبذلت مجهوداتها الغالية الثمينة في تطوير علمية الدائرة وتوسيع نطاخها وتنميتها وتحقيق أهدافها. قد طبعت ست عشرة مخطوطة نادرة تحت مراقبة البروفيسورة السيدة مهر النساء وحظيت بالقبول الواسع بين أوساط أهل العلم والأدب . طبعت البروفيسرة المخطوطات النادرة بصحة كاملة بعد التحقيق والتنقيب لإنجاز أعمال الدائرة ومهماتها . وكانت تراقب بنفسها تلك الأعمال وكان لها نبوغ كامل في اللغة العربية وكانت بنفسها تشير إلى الأغلاط وتصحح وكان لاريب في أنها محققة وناقدة وباحثة عظيمة . واهتمت على وجه خاص بصحة الطباعة والتصحيح والتعليق والتقديم بمستوى أرفع. فعيّن لهذه المهمات علماء متخصصين في هذه الأمور . وكانت شديد الحرص لرفع مستوى الدائرة وتقدمها وازدهارها فأصبحت الدائرة شعارا لها ودثارا .
وكانت تراقب شخصيا في الأعمال و إن وجدت فيها الأخطاء أشارت إليها و ذلك لأنها كانت عالمة كبيرة و متقنة في اللغة العربية و آدابها و في أعمال التحقيق والنقد فكانت تحرص دائما على إتقان العمل العلمي. يصح أن يقال عصرها كمديرة دائرة المعارف العثمانية عصرٌ ذهبيٌ في نشر التراث العلمي والثقافة الإسلامية فطبعت في عصرها كثير من الكتب العلمية حول موضوعات مختلفة وعلى خدماتها المتواصلة في مجال تدريس اللغة العربية والدراسة والتحقيق ونشر العلوم الإسلامية .
(ج) مساهمتها في إنشاء جمعية النساء بحيدرآباد الدكن واللجنة العربية بحيدرآباد الدكن
إنشاء جميعة النساء: قامت البروفيسورة السيدة مهر النساء بدور فعّال في مدينة حيدرآباد الدكن وقدّمت خدمات جليلة في حلقة النساء والطالبات وأسّست جمعية باسم جمعية النساء في عام 1971م [21] بمساعدة المولوي السيد خواجة حميد رحمه الله وبعض النساء المخلصات. كانت هذه الجمعية مفخرة لمدينة حيدرآباد الدكن. هكذا كانت البروفيسورة تعقد حفلات دينية وجلسات دينية في مدينة حيدرآباد. وتلقي خطابات قيّمة في هذه الحفلات الدينية. هكذا تنعقد حفلة مثالية سنوية على موضوع سيرة النبي صلّى الله عليه وسلّم في شهر ربيع الأول في ساحة ملى بلي بمدينة حيدرآباد. و تلقي خطابها الخاص في حفلة السيرة النبوية عليه الصلاة والسلام على أهمية الإسلام و مقاصده و خصائصه في خطابها و هكذا تضرم شعلة حب النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في قلوب الطالبات والنساء، حين ما تسمع الطالبات والنساء خطابها تفيض عنونهنّ و تنبض قلوبهنّ و ترقّ نفوسهنّ. شارك فيها ألوف من الطالبات والنساء. وتلقى خطابها الخاص في حفلة السيرة النبوية عليه الصلاة والسلام.
ولا شك في أن هذه الجمعية قد أنجبت عددا كبيرا من الطالبات والمتعلمات اللاتي قد أصبحن عالمات معروفات في مدينة حيدرآباد وخارجها. ولم يزلن يقدّمن خدمات جليلة مرموقة حتى يومنا هذا. كانت البروفيسورة السيدة مهر النساء مؤسّسة ورئيسة لجمعية النساء (بزمِ خواتين) وكانت تهتمّ يوما في كلّ أسبوع بتدريس القرآن الكريم والحديث الشريف للنساء في بيتها”مهر منزل” (ريد هلز) حيدرآباد وتنعقد أيضا مجالس المواعظ الحسنة عامّة ومجلس قصيدة بردة خاصّة . تحضر الطالبات والنساء في هذه الدروس و المجالس من مختلف المراكز والكلّيات ويستفدن استفادة كاملة ويأخذن المعلومات الثمينة من هذه الدروس والمجالس، لأنّ البروفيسورة لها رغبة شديدة وشغف خاص بالقرآن الكريم ولغته وعلومه منذ فترة شبابها و كان منزلها “مهر منزل” مشهورا ومعروفا لخدمة العلم والدين واللّغة والأدب في مدينة حيدرآباد . هكذا كانت البروفيسورة تهتمّ كلّ عام مجلس النساء بمساعدة هؤلاء النساء المحترمات، المحترمة ملكة سيد أعظم رحمها الله والمحترمة القارية أمة الكريم حفظها الله والمحترمة آمنة حيدر خان حفظها الله والمحترمة القارية فاطمة بانو حفظها الله والمحترمة حميده جميل حفظها الله والمحترمة شاذان منظور حفظها الله والأستاذة ممتاز حبيب رحمها الله والأستاذة فاطمة شجاعت حفظها الله ۔ وغيره ذلك. وهكذا للبروفيسورة مشاركة فعّالة في كثير من المؤسّسات والجمعيات والمجالس العلمية والأدبية في مدينة حيدرآباد وخارجها.
تأسيس اللجنة العربية: قد أسّست البروفيسورة نادياً عربيًّا في القسم العربي وسمّته “اللّجنة العربيّة” بمساعدة تلميذها الخاص المحترم يحي بن محمد رحمه الله في أوائل السبعينيات . هذه اللّجنة العربيّة لها خدمات جليلة وإسهامات كبيرة في تنمية الذوق العربي والشوق الأدبي ونفخت روح الأدب العربي وخلقت حب اللّغة العربيّة بواسطة هذه اللّجنة العربيّة في طلاّب وطالبات القسم العربي في طلاب وطالبات في مدينة حيدرآباد الدكن ورحاب القسم العربي بالجامعة العثمانية.كانت البروفيسورة تمتّع من ذوق أدبي عالٍ ولها خبرة كاملة في تدريس اللّغة العربيّة وآدابها واطلاع واسع على تاريخ الأدب العربي قديما وحديثا ومعرفة دقيقة بالاتجاهات الأدبية المعاصرة.
ولا شكّ في أن هذه اللجنة العربية قد لعبت دورًا هامًا في إغناء التراث العلمي والأدبي والثقافي كما ساهمت مساهمة كبيرة في ترويج اللغة العربية وآدابها فيما بين الطلاب والأساتذة. وفي البداية كان يشارك فيها عدد هائل لا بأس به من الطلبة والأساتذة من الكليات والمختلفة والجامعات الكثيرة. ويستفيدون استفادة كاملة وكذلك يقوم بالمشاركة العديد من الضيوف العربي وكانوا يلقون خطابات مرموقة على موضوعات شتى وكانت البروفيسورة السيدة مهر النساء رحمها الله من الذين يقومون بواجبات الترجمة من اللغة العربية إلى الإنجليزية وبالعكس. ولاريب في أنها كانت معروفة ومشهورة لدى الأساتذة والأكاديمين بأعمالها القيّمة ونشاطاتها العلمية والثقافية في مدينة حيدرآباد الدكن خاصّة وخارجها عامّة- وأنها كانت مترجمة ماهرة ولها جولة وصولة في فن الترجمة وعندما تقوم بترجمة فوريا تنال حسنًا وقبولًا عامًا من الطلبة والأساتذة.
خلاصة القول:
ولدت الدكتوراة مهر النساء في شهر نوفمبر عام 1926م، وتوفيت في شهر فبراير عام 2005م، كانت لها مهنية أكاديمية لامعة، وقد منحت لها ميدالية ذهبية على مستوى البكالوريوس باللغة العربية وآدابها في الجامعة العثمانية بحيدرآباد، وفازت في قائمة المرشحين الناجحين على مستوى الماجستير في اللغة العربية، كما أنها تولت عدة مناصب في الجامعة العثمانية بحيدرآباد بالإضافة إلى رئاسة قسم اللغة العربية وآدابها وإدارة مجلس الدراسات العربية والإسلامية، وقامت بمساهمة ملموسة في تطور قسم اللغة العربية بحيدرآباد، وبعد أن تقاعدت عام 1986 عينت مديرة لدائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد لمدة ثلاث سنوات، شهدت هذه الفترة كتابتها ونشرت ما يقرب من 20 مخطوطة عربية قديمة، كما أنها لعبت دورًا فعالاً في ترويج وتطوير اللغة العربية والدراسات الإسلامية بفضل مقالاتها وكتبها وأوراقها البحثية، وكذلك أنها لعبت دورًا هامًا في إغناء اللغة العربية وآدابها بين الطالبات والنساء المرموقات في عدة مدن في ولاية آندهرابراديش وخارجها، عملت كعضوية خبيرة في لجنة المنح الجامعية المختلفة وارتبطت بالعديد من المنظمات المتعلقة باللغة العربية وآدابها، تغمدها الله سبحانه وتعالى بواسع رحمته وأسكنها فسيح جناته.
المصادر والمراجع:
- الدكتور محمد سلطان محي الدين رحمه الله، المؤلف محمد جمال، حيا الجمعية التعليمية، سكندرآباد، الهند، 2013.
- الشخصيات العلمية والدينية والأدبية والإسلامية خلال القرن العشرين، لمولانا مفتي محمد محبوب الشريف النظامي، رحمة جمعية التعليمية، حيدرآباد الدكن، 2004م.
- الشعراء الثلاثة في دولة الآصفية لمحمد عبد الستار خان النقشبندي القادري، مطبعة تاج حيدرآباد، 1954م.
- علماء العربية ومساهماتهم في الأدب العربي في العهد الآصفجاهي للأستاذ محمد سلطان محي الدين، مطبعة أبي الوفاء الأفغاني بحيدرآباد، 2005م.
- الفهرس الوصفي لمطبوعات دائرة المعارف العثمانية، إعداد عظمت الله الندوي وسيد زكريا أحمد الغوري الندوي تحث إشراف عمر الهاشمي حفظه الله
- مجلة “التنوير”، مجلة علمية أدبية ثقافية، الصادرة عن القسم العربي بالجامعة العثمانية، حيدرآباد، الهند- 2004- 1965م.
- مدخل تاريخ نشر التراث العربي مع محاضرة عن التصحيف والتحريف للدكتور محمود محمد الطناحي
- المرأة المثالية للملة الإسلامية البروفيسورة السيدة مهر النساء، البرفيسور السيد محمود الله البختياري، جمعية النساء، حيدرآباد الدكن، 2009م.
- مساهمة حيدرآباد الدكن في تطوير الأدب العربي “مجموعة مقالات الندوة الوطنية يناير 2014م.
- مساهمة حيدرآباد في تطوير اللغة العربية في القرن العشرين(مقالة الدكتوراه) لحافظ شيخ أحمد محي الدين، بجامعة اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية، 1995م.
- من السيرة الذاتية للبروفيسورة السيدة مهر النساء (في قيد الطبع)
- الهند في العهد الإسلامي لعبد الحي الحسني اللكهنوي، طبع بدائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، 1945م.
[1]من السيرة الذاتية للبروفيسورة السيدة مهر النساء
[2]نفس المرجع
[3]من مقالة ” مساهمة الشيخ السيد الشاه نديم الله الحسيني البختياري النظامي” في مجال الدراسات الإسلامية والآداب العربية، ص: 69، للدكتور السيد كمال الله البختياري الندوي، مجموعة مقالات الندوة الوطنية يناير 2013م، نشرها قسم اللغة العربية و آدابها، آ، وي، كلية الآداب والعلوم، والتجارة، ككن محل، حيدرآباد، الهند.
[4]نفس المرجع
[5]علماء العريبة و مساهمتهم في الأدب العربي في العهد الآصفجاهي، ص: 148 ، للدكتور محمد سلطان محي الدين
[6]الشخصيات العلمية والدينية والأدبية والإصلاحية في الدكن خلال القرن العشرين، ص: 97، لمولانا مفتي محبوب الشريف النظامي.
[7]من مقالة ” مساهمة الشيخ السيد الشاه نديم الله الحسيني البختياري النظامي” في مجال الدراسات الإسلامية والآداب العربية، ص: 69، للدكتور السيد كمال الله البختياري الندوي، مجموعة مقالات الندوة الوطنية يناير 2013م، نشرها قسم اللغة العربية و آدابها، آ، وي، كلية الآداب والعلوم، والتجارة، ككن محل، حيدرآباد، الهند.
[8]نفس المرجع
[9]من السيرة الذاتية للبروفيسورة السيدة مهر النساء
[10]إمرأة مثالية للملة الإسلامية، ص: 6، للبروفيسورة السيد محمود الله الحسيني البختياري، قام بطبع هذا الكتاب جمعية الإناث، حيدرآباد الدكن، 2009م.
[11]شخصيات علمية و دينية و أسلامية و إصلاحية و أدبية في حيدرآباد الدكن خلال القرن العشرين، ص: 96، لمولانا محبوب شريف النظامي.
[12]من السيرة الذاتية للبروفيسورة السيدة مهر النساء.
[13]علماء العربية و مساهمتهم في الأدب في العهد الآصفجاهي، ص: 312، للدكتور محمد سلطان محي الدين.
[14]مأخوذ من المقالة “البروفيسورة السيدة مهر النساء رحمها الله حياتها و خدماتها العلمية والأدبية في تطور”، ص: 4، للدكتور السيد كمال الله البختياري الندوي. مجموعة مقالات الندوة الوطنية، مساهمة الأستاذة البارزين من القسم العربي في تطوير اللغة العربية و آدابها- نشرها قسم اللغة العربية و آدابها بالجامعة العثمانية حيدرآباد في عام 2013م.
[15]من السيرة الذاتية للبروفيسورة السيدة مهر النساء
[16]مأخوذ من المقالة “البروفيسورة السيدة مهر النساء رحمها الله حياتها و خدماتها العلمية والأدبية في تطور”، ص: 4، للدكتور السيد كمال الله البختياري الندوي. مجموعة مقالات الندوة الوطنية، مساهمة الأستاذة البارزين من القسم العربي في تطوير اللغة العربية و آدابها- نشرها قسم اللغة العربية و آدابها بالجامعة العثمانية حيدرآباد في عام 2013م.
[17]مجموعة مقالات الندوة الوطنية لعام 2013م نشرها قسم اللغة العربية وآدابها الجامعة العثمانية ، حيدراباد
[18]نفس المرجع
3 مأخوذة من مقالة الدكتورة قدمت الأستاذة رخسانة تخسين الى قسم اللغة العربية وآدابية بالجامعة العثمانية في اواخري ثمانين
[20]الفهرس الوصفي لمطبوعات دائرة المعارف العثمانية إعداد عظمت الله الندوي تحت إدارة أ . د . محمد مصطفى شريف ، مدير دائرة المعارف العثمانية
[21] المرأة المثالية للملة الإسلامية البروفيسورة السيد مهر النساء، (ص:11) للبروفيسور السيد محمود الله البختياري
