الإعلام الإسلامي وحقوق الإنسان
الدكتور معراج أحمد معراج الندوي الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية ،كولكاتا – الهند merajjnu@gmail.com Abstract: Islamic media is not a recent invention but a natural extension of humanity’s social and communicative nature. It represents a purposeful and ethical communication system rooted in Islamic teachings, aiming to disseminate truth, justice, peace,… View Article
الدكتور معراج أحمد معراج الندوي
الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة عالية ،كولكاتا – الهند
Abstract: Islamic media is not a recent invention but a natural extension of humanity’s social and communicative nature. It represents a purposeful and ethical communication system rooted in Islamic teachings, aiming to disseminate truth, justice, peace, and human dignity. This paper examines Islamic media as a unique model that integrates both material and spiritual dimensions of human life. It highlights the principles, objectives, and characteristics of Islamic media and compares it with contemporary international media systems. The study also explores Islamic media’s role in civilizational communication, the formation of public opinion, and the protection of human rights. Emphasizing truthfulness, comprehensiveness, and realism, Islamic media emerges as a universal tool of enlightenment, free from domination and aligned with the innate human disposition (fitrah). It calls for unity, compassion, and constructive dialogue among all humans, positioning itself as a solution to many challenges facing the modern world. The paper concludes that Islamic media is a vital instrument in preserving human values and enhancing global understanding and peace.
Keywords:Islamic Media, Human Rights, Contemporary Media, Civilizational Communication, Public Opinion, Human Dignity, Ethical Journalism, Islamic Values, Freedom of Expression, Universal Brotherhood.
ملخص البحث: :الإعلام ليس وليد اللحظة، بل إنه موجود منذ القدم، نابع من طبيعة الإنسان الاجتماعية، ورغبته في التواصل، أما الإعلام الإسلامي فهو عملية اتصالية يتم من خلالها تعميم الأتصال الإيجابي، بهدف نشر مبادئ الدين الإسلامي في الميادين كافة. الإعلام الإسلامي وسيلة هامة لدعوة اكتملت فيها نعمة الله باكتمال دعوته في العالمين، ومناسبتها للرقي الإنساني في أرقى مظاهره في كل زمان ومكان. هذا هو الإعلام الذي يحقق الفردية والجماعية، وبذلك يخالف التعادلية بين المادة والروح في حياة الماديين الذين يتجهون إلى نيل أكبر قسط من المادة مع أغفال كثير من المعاني الإنسانية، كما يخالف الروحانيين الذين ينادون بقتل النفس بالزهد والحرمان، إن التحليل الوظيفي للإعلام الإسلامي يذهب إلى أن يرضى ضرورات الجسد والروح معا، النفس والنسل والعقل والدين والمال، وهي الضرورات التي تتعلق بها مصالح الدنيا والآخرة، ويتحقق بها السعادة والسلام، فالإعلام الإسلامي ينبع من شمول التشريع الإسلامي لأنواع الناس بأسره ولكافة مراحل تطور الإنسان، وبذلك يشمل كيان الفرد كله والمجتمع بأسره، ولا تفرقه بين ذكر وأنثى ولا ميزة للون أو لجنس، أو لعارض من عوارض الدنيا، وبذلك يسعى الإعلام الإسلامي لتحقيق الإخاء والعدل والحرية والمساواة. تستهدف هذه الدراسة إلى محاولة توضيح صورة الإعلام الإسلامي للعالم حيث أنه يحمل رسالة السلام للبشرية جمعاء.
الكلمات الرئسيسة: الإعلام المعاصر، الإعلام الإسلامي، الإعلام الإنساني، الاتصال الحضاري، حقوق الإنسان،
المدخل: يعد الإعلام ظاهرة اجتماعية رافقت وجود الإنساني على الأرض، وقد ظلت وسائل الإعلام تزداد أهمية يوما بعد يوم، وعلى مدى العصور، تعددت صورها وتنوعت أشكالها واتسعت آفاقها، وباتت تمتلك القدرة على تغيير المفاهيم، خلط الأفكار بشكل مدهش، حتى صارت وسائل الإعلام تستخدم كسلاح في الحرب يفوق في تأثيره الكثير من أصناف الأسلحة التقليدية المعروفة. الإعلام صاحب الجماعة البشرية منذ القديم، وتطور بتطور الفكر البشري حتى أن وصل في عصرنا الحاضر بسبب التقدم العلمي والصناعي. لقد حظيَ الإعلام بذلك باهتمام كبير من جانب الدول والمجتمعات والهيئات في عالمنا المعاصر، وأصبحت الرسالة الإعلامية تحمل فكر مرسلها، وتعمل في كافة مجالات النشاط الإنساني سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وفنياً، فكان الإعلام بذلك قوة فاعلة تربط المجتمع الإنساني. وظهر الإعلام سلاحاً خطيراً في هذا الصراع الدولي، ولا سيما بعد أن توفرت له وسائل متطورة، لها قدرة الوصول إلى أيِّ مجتمع أفراده وجماعاته وبسهولة وبساطة. وعلى الرغم من إيجابيات هذه الثورة الإعلامية والوسائل المتطورة في مجال التثقيف والإخبار، وربط المجتمع البشري بما يحدث في أنحاء العالم لحظة بلحظة، وما تحقق من وعي ويقظة فكرية بين الأجيال الجديدة في هذا العالم، فإنها لم تخلُ من سلبيات خطيرة ومظاهر سالبة انجرفت إليها الكثير من محطات الإرسال والبث ودور النشر والطباعة، سواء كان ذلك بغرض الهدم المقصود لما تعارف عليه الناس من قيم ومُثُل أو الكسب المادي والانتشار.
أهمية البحث: تنبع أهمية هذا البحث من كونه رسالة تعريف بالإعلام الإسلامي في وقت غدا فيه العالم كالقرية الصغيرة التي تعرف أخبارها مباشرة من جمييع أفرادها. يهدف الإعلام الإسلامي إيصال المعلومات والأخبار إلى الناس بكل أمانة وموضوعية، وتوظيفه بشكل المطلوب الذي يرقي بالبشرية جمعاء. ومن هذه الإنسانية الملحة على الإعلام تبرز أهميته وتتضح مكانته في حياة الإنسان، لا سيما في ظاهرة الاتصال بين الأفراد والشعوب. تظهر أهمية الإعلام القائم على هدي الله وفق منهج إسلامي يقوم على التأهيل العلمي المعاصر، ويجمع بين المضمون الهادف والعرض الجذّاب
مفهوم الإعلام الإسلامي: يعد الإعلام الإسلامي أحد أهم وسائل التواصل والتوجيه في المجتمعات الإسلامية، حيث يعمل على نشر القيم والمعتقدات الإسلامية وتوجيه الأفراد والمجتمعات نحو السلوك الصحيح. ويستخدم الإعلام الإسلامي مختلف الوسائل والأساليب لتحقيق هذا الدور، مثل صحف ومجلات وكتب ومنشورات إلكترونية ومواقع إلكترونية ومنتديات ومدونات وغيرها. الإعلام الإسلامي هو بيان الحق وتزيينه للناس بكل الطرق والأساليب والوسائل العملية المشروعة، مع كشف وجوه الباطل وتقبيحه بالطرق المشروعة، بقصد جلب العقول إلى الحق وإشراك الناس في نوال خير الإسلام وهديه وإبعادهم عن الباطل.[1]
يتقيد الإعلام الإسلامي بقيم ومعاييره ومبادئه ويعبر عنها في كل ما يقدمه للناس من بيانات واقعية أو مكونات وهيمية،[2] وهو كل الجهود الإعلامية والاتصالية والدعوية الهادفة إلى تعريف الناس كافة بحائق الدين الإسلامي ومبادئه وتشريعاته وقيمه وتوجيه سلوك الأفراد طبقا لتعاليم الإسلام وقيمه وضوابطه.[3]
الإعلام الإسلامي هو الإعلام الذي الروح والمبادئ والقيم الإسلامية ويمارس في مجتمع إسلامي، ويتناول كافة المعلومات والحقائق والأخبار بكافة نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية، فالإعلام الإسلامي ليس إعلاماً مختلفاً في أساليبه أو موضوعه أو فنونه المتنوعة عن الإعلام المعاصر لكنه ذو صبغة خاصّة مستمدّة من روح الشريعة الإسلامية لتظهر في جوهره ومحتواه وشكله وكل ما يصدر عنه حتى يكون معبراً عن قيم المجمع الإسلامي وأصالته وتراثه الفكري.
الإعلام الإسلامي هو جهد فني علمي مدروس ومخطط ومستمر وصادق من قبل قائم بالاتصال هيئة كانت أم جماعة أم فرداً لديه خلفية واسعة ومتعمقة في موضوع الرسالة التي يتناولها ويستهدف الاتصال بالجمهور العام وهيئاته النوعية وأفراده , بكافة إمكانيّات وسائل الإعلام والاقتناع وذلك بغرض تكوين رأي عام صائب يعي الحقائق الدينية ويدركها ويتأثر بها في معتقداته وعباداته ومعاملاته.[4] الإعلام الإسلامي هو استخدام منهج إسلامي بأسلوب فني إعلامي يقوم به مسلمون عالمون عاملون بدينهم متفهمون لطبيعة الإعلام ووسائله الحديثة وجماهيره المتباينة مستخدمون تلك الوسائل المتطورة لنشر الأفكار المختصرة والأخبار الحديثة والقيم الأخلاقية والمبادئ والمثل للمسلمين وغير المسلمين في كل زمان ومكان.
المبادئ والأصول للإعلام الإسلامي:
إن الإعلام ظاهرة إنسانية غير مرتبطة بزمان أو مكان، فقد ترافق العمل الإعلامي مع وجود الإنسان على هذه الأرض. يمثل الإعلام الإسلامي جسرا في أهميته البالغة في تواصل البشر، تنبع هذه الأهمية من الدين الإسلامي نفسه، فهو دين دعوة ودين أعلام.
- يستمد الإعلام الإسلامي مبادئه من مصدرين أساسيين هما القرآن الكريم والسنة النبوية، وكذلك ينهل من أنظف وأطيب ما انتجته الحضارات الأخرى، فلا بد من أن يكون الإعلام الإسلامي متأدبا بآداب الإسلام وملتزما بأوامره، ويقوم على الكلمة كما يرتيضها الإسلام فكرا وأسلوبا ومنهجيا وغاية.[5]
- يقوم الإعلام الإسلامي على العقيدة والإيمان ويرتبط ارتباطا وثيقا بأحكام الإسلام وتعاليمه وهديه وأخلاقيه.[6]
- الإعلام الإسلامي هو إعلام إيجابي ينقي نفسه من مختلف مسببات الضعف والدمار، ويركز على أن يكون التغيير والتطوير نحو الأفضل والأعلى في إطار مبادئ الإسلام وقيمه.[7]
الأهداف والأغراض للإعلام الإسلامي:
الهدف من الإعلام الإسلامي التأثير في الجمهور، وليس إثارتهم، فالصور التي يتم التقاطها في الكون الواسع تكون للتعليم عن قدرة الله وآثارها في الكون أو في ينقل الحدث كما هو في الواقع، ومن الأهداف الرئيسية للإعلام الإسلامي أن يثير الشهوات والتخيلات، فهذا ما يؤكد على أن رسالة الإعلام الإسلامي هو نشر مبادئ وقيم الدين الإسلامي وليس الربح المادي.[8]
- الإعلام الإسلامي إعلام يهدف إلى الدعوة إلى الله وإلى إعلاء كلمته وإقامة شرعه وآدابه بين عباده وعلى أرضه تحقيقا لاستخلاف الله تعالى عباده.[9]
- يهدف الإعلام الإسلامي إلى إبراز حقائق الدين الحنيف وردا الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام ودحضها.[10]
- يتميز الإعلام الإسلامي بقوة ذاتية في سرعة الإنتشار وسلامة التخطيط ودقة التنفيذ مما يحقق له أثر لا يضارع بأعي إعلام آخر.[11]
- يعتمد الإعلام الإسلامي نظرية المثل أو القدوة الحسنة والتي ينسجم فيها قول الإعلامي مع سلوكه وعمله، غذ يتجسد المبادئ الإسلامية في الأشخاص، كما يتسم الإعلام الإسلامي بالمرونة وتتمثل في قدرته على ىمواجهة مختلف التحولات التي تحدث في العالم.
- يرتبط الإعلام الإسلامي بالأحداث الجارية ويحاول استثمارها بأن يشيد انتباه الناس إلى مواطن التأمل والعظة والعبرة.
- يعتمد الإعلام الإسلامي على الأسلوب العقلاني الذي يقوم على الحجة والمنطق والأسلوب المستخدم ويتماشى مع التطور التكنولوجي، كما يقوم على مجموعة من الأساليب الإعلامية التي ترتكز على القلب وتحرك الشعور والوجدان.[12]
- يعتمد الإعلام الإسلامي على المنهج العقلاني الذي يرتكز على العقل ويدعو إلى التفكير والتدبر والاعتبار.
- يعمل الإعلام الإسلامي على بناء ثقافة عامة في المجتمع وتقديم المعلومات وإيصالهم إلى بناء السلام مشتركة في التطور والنمو والحياة الأفضل.
الإعلام الإسلامي وخصائصه:
يميز الإعلام الإسلامي عن باقي المضامين الإعلامية الأخرى، ومن ثم التعرض لسبيل التطبيق هذه الإعلام مع مراعاة خصوصيته العقائدية من أساليب ومناهج تجعل من رسالة مؤثرة ومقنعة. إن من خصائص ما يتعلق بالإعلام كعملية اجتماعية تتفاعل مع بقية الأحداث في المجتمع في مقابل الخصائص التي تتعلق بالعناصر المشكلة لهذه العملية. يمكن لنا أن نلخص جملة خصائص الإعلام الإسلامي فيما يلي:
- الصدق: إن نظرية الإعلام تتوخى الصدق، وتتحرى الحق سواء في الأخبار أو في السلوك، ولما كان الإعلام في كل صورة يقوم على الكلمة، فلا بد أن تكون الكلمة الصادقة المنبتة نابعة عن رؤية إسلامية صادقة بحيث تهدف إلى تحقيق الخير والمنفعة للناس على اختلاف طبقاتهم الإجتماعية.
- صدق الخبر: وهذا هو الالتزام بالحقيقة المجرة، فالخبر في الإعلام الإسلامي ينبغي أن يكون مرآة عاكسة صادقة للواقع الاجتماعي بكل حيثياته ومجرياته الواقعية المستقاة من حياة المجتمع.[13]
- صدق الصياغة: إن الإعلام الإسلامي في طبيعة صياغته للخبر ملتزم بأمانة الكلمة في الإسلام، فلا يعمد إلى التهويل أو استخدام أسلوب الإثارة، يلجأ إلى تقصى الحقيقة والصدق الكامل بغير زيادة ، ولا نقصان، هذا ما يؤدي إلى الصدق في صياغة الخير من وجهة نظر إسلامية.[14]
- الشمولية: إن الإعلام الإسلامي يرتكز على خصية الإحاطة والشمولية بكل ما يحيط بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، يشتمل على كل ما يحقق السعادة للخلق، وكفل الحقوق والحريات للجميع، حيث أن شمولية الإعلام الإسلامي مرهونة بالتزامه بالمنهج الإسلامي والذي يلبى حاجات الحياة الإنسانية الصالحة للبشرية جمعاء عبر كل زمان ومكان.[15]
- الواقعية: الواقعية هي إحدى خصائص الفقه الإسلامي الذي ينتمي إليه النظرة الإسلامية في الإعلام، كما أنها المنبر المعبر والمساعد رجل الإعلام حتى ينير للملتقى الواقع، ويساعد بتغييره نحو الأحسن حتى يشكل تطايقا بين المجتمع والمنهج الإسلامي.[16]
هذه الخصائص للإعلام الإسلامي التي تخاطب الفطرة الإنسانية، وهي التي جعلت الدراسات الإعلامية المعاصرة تذهب إلى أن الناس يقبلون على الأعلام إذا كانوا يجدون فيه فائدة محققة لهم، واشباعا لحاجاتهم، وقد تفيد المعلومات فائدة عاجلة كما تفيد آجلة، على النحو الذي يجعل الناس في وسائل الاتصال بالجماهير يجدون معلومات ترشدهم وتفيدهم، وفضلا على ذلك تساعد المعلومات على تأكيد الثقة بالنفس وتحقيق الانسجام الداخلي والائتلاف الاجتماعي. وهو الأمر الذي تحققه مبادئ الأعلام الإسلامي التي تنبع من الإيمان بالله، من حيث تنظيم علاقة الفرد بنفسه، وعلاقة الفرد بالفرد الآخر، ثم علاقة الفرد بأمته ومجتمعه، وبالكون الذي يعيش فيه، كما أن الإعلام الإسلامي يخاطب المجتمع العالمي الإنساني بالوشائج القوية من الإخاء والمحبة والتسامح والتعاون والتكامل.[17]
السمات البارزة للأعلام الإسلامي:
ومن أبرز السمات التي يتصف بها الإعلام الإسلامي هي:
- التأثير في الآخرين، والمساهمة في صنع القرار من خلال ما يتم طرحه في الوسائل الإعلامية.
- امداد الناس بالمعلومات الصحيحة والحقائق لتشكيل أفكار معينة حول الواقع ومشاكله.
- دعم الحاجات النفسية وتعزيز دور القيم والمعتقدات وتطويرها حسب التطورات المجتمع.[18]
( د. جيهان أحمد رشتيـ الاسس العلمية لنظريات الإعلام، ص، 65)
- عرض كافة الأحداث من منظور إسلامي، وتقديم كافة الأفكار والمستجدات بمعايير إسلامية.[19]
- الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته بشكل عام، إضافة إلى نشر الثقافة الإسلامية، ومحو الأمية من أجل السمو بعقول الناس وتصرفاتهم.
- بناء شخصية إسلامية، يقوم على المبادئ الإسلامية من خلال تصحيح الأخطاء السائدة في المجتمع الإسلامي من أجل تنشئة الاجيال بصورة صحيحة قائمة على الإسلام.
- العمل على اقناع الجماهير من خلال القدرة التأثيرية لوسائل الإعلام، ليقوم كل منهج بواجبه ومستواياته بالاقناع لا بالإكراه.[20]
- تنتظيم الصلات وتعزيز العلاقات بين الناس لدعم اشكال التعبير عن البنية الاجتماعية واشكال تتنظيمها على كافة المستويات.[21]
دور الإعلام الإسلامي في المجتمع:
إن الإعلام الإسلامي هو جزء من الإعلام المعاصر الموجه للمجتمعات العربية والإسلامية، ويقع على عاتقه مهمة استثمار منظومة القيم الكامنة في مصادر الإسلام الحنيف، وتعزيز مركزية موقع الأمة الإسلامية الحضاري والاستراتيجي من أجل القيام بأدواره الإعلامية المنشودة. يلعب الإعلام الإسلامي دورا بارزا في بناء الفرد والمجتمع في ظل التحولات السريعة التي تشهدها المجتمعات الإسلامية والعالمية بشكل عام، والتي تؤثر على القيم والمعتقدات والتصورات الثقافية للأفراد والمجتمعات. ويأتي هذا الاهتمام في سياق تواجه المجتمعات الإسلامية تحديات كبيرة في مختلف المجالات، ومنها التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدينية.
يتمحور دور الإعلام الإسلامي المقروء في بناء الفرد حول توجيهه وإرشاده دينيًا وترسيخ عقيدته، ونشر الثقافة الإسلامية في الفرد وتعزيز قيمه ومبادئه، ويساعد الإعلام الإسلامي المقروء أيضًا في تحسين مستوى الوعي الديني لدى الفرد وتعزيز التفاعل الإيجابي مع الأحداث الدينية والاجتماعية والثقافية.
إن دور الإعلام الإسلامي في بناء الفرد والمجتمع في تطوير وتحسين وسائل الإعلام الإسلامية المقروءة، وتعزيز دورها في نشر القيم والمعتقدات الإسلامية وتوجيه الأفراد والمجتمعات نحو السلوك الصحيح والمقبول في الإسلام. ومن خلال فهم دور الإعلام الإسلامي المقروء في بناء الفرد والمجتمع، يمكن تحديد الآليات والأساليب التي يمكن استخدامها لتحقيق دور الإعلام الإسلامي المقروء في بناء الفرد والمجتمع، وتحديد العوامل التي تؤثر على فعاليته.
يتحلى الإعلام الإسلامي بالصدق والموضوعية والواقعية، بعيدا عن الخداع والتنزيف. يواكب على مواكبة الأساليب المتطورة ضمن حدود الشريعة الإسلامي، يعمل كل العمل على التجديد في الأسلوب والطرح، ليكون أكثر مقبولا وفاعلية لدى مختلف الفئات في العالم الإسلامي. الإعلام الإسلامي يفتح برامجه لكل قلم صادق مبدع ، ويرعى كل موهبة متميزة في أي مجال من مجلات الإبداع.[22] يتمثل في نشر الثقافة الإسلامية والأخلاق والقيم في المجتمع وتطويره وازدهاره، ويساعد الإعلام الإسلامي في تحسين جودة حياة المجتمع وتعزيز التضامن الاجتماعي والاندماج الثقافي.
نظرية الأعلام الإسلامي:
إن الإعلام الإسلامي ليس مرتبطاً بفترة زمنية معنية، وليس محدوداً ببقعة جغرافية محدودة، بل هو منهج يتجاوز حدود الزمان والمكان، ويحمل في طياته بذور الملاءمة لكل زمان ومكان. وإذا كان الإعلام هو صناعة الرأي العام، وهو إلى جانب ذلك يحمل رسالة، وهو أداة اتصال بين طرفين المخبِر والمخبَر، فإن القرآن الكريم بهذا المعنى هو أهم وسيلة إعلامية قديماً وحديثاً.
إن القرآن الكريم الذي تنبع منه نظرية يؤكد على وحدة الإنسانية، حيث يقوم الإعلام الإسلامي على أسس من صلة الرحم بين بني الإنسان، وعلى أساس من التعارف المودة واقرار السلام، فإن الإصل في الإعلام الإسلامي هو الود والتراحم لا العداوة القاطعة. الإسلام من طبيعته التجديد، وليس من طبيعته الجمود، وخير شاهد على ذلك دعوته الدائمة إلى العلم وحثه عليه، وقد أعلى الإسلام من شأن العلم ولم يساو بين عالم وغير عالم، لأنه يريد للناس والإنسانية أن يتجددوا مع الحياة. والإسلام في دعوته إلى التجديد والانطلاق في آفاق الكونه، والنظر إلى ملكوت السموات والأرض.
الإعلام الإسلامي يركز على الأخلاق، لأنها ضرورة من ضروريات الحياة والوجود الإنساني. لقد قدم الإسلام للإنسانية دستورا أخلاقيا شاملا، تنظمه نظرية مفصلة توضح كل العناصر الضرورية اللازمة لتكوين فكرة دقيقة عن الطريقة التي ينبغي أن تنصورها معنى الأخلاق. الإعلام الإسلامي يتميز باستقاليته ورفضه للهيمنة، كما يرفض اشكال التبعية، وهو عالمي التوجيه ودعوته عالمية، يرفض كل ما يتعارض مع المصادر الأساسية من القرآن الكريم والسنة النبوية.[23]
الإعلام الإسلامي والإعلام الدولي المعاصر:
إن الإعلام الإسلامي يتجاوز مصطلح “الإعلام الدولي” إلى أن يكون هو”الإعلام الإنساني” الأشمل الذي يدعو إلى دين الوحدانية والوحدة الإنسانية، ثم تتجاوز مصطلح الأعلام الدولي المعاصر الذي تقوم على اساس المساواة، فالمساواة هي أساس الإعلام الإنساني في الإسلام، كما أن التعارف يقتضي من وسائل الأعلام اشاعة المودة والتعاون في كل أنحاء العالم.
الإعلام الإسلامي يدور في إطار يشمل الإنسانية في كافة أقطارها وأزمانها، ويكنح قلب الميتقبل راحة وهدوءا، ويتيح لعقله طمانية واستقرارا، يتصل بحقيقة المؤثرات الفاعلة في هذا الوجود، كما هي في عالم الحقيقة والواقع، ـ يصفو الأعلام الإسلامي ضمير المستقبل من الغرور، ويخلص نفسه من الكبرياء، ويمحو مأ أصاب عقله من جهالة، ومن ثم يدور الإعلام الإسلامي في صور متعددة، تتناول كل صورة منها بعيدا من أبعاد الإنسان المستقبل بالتهذيب والتوجيه حتى تتناسق الجماعو كلها، وتتلاقي في مجمع حي الضمير، متماسك البنيان، واعي الفكر، مرهف المشاعر، واقعي النظرة، خير النزعة، مستقيم السلوك، يشيع بين أفراده احساسا بالمسئولية، ويسودهم سعور بالتساوي يلزمهم بالحرية.[24] الإعلام الإسلامي يقوم على أسس من صلة الرحم بين بني الإنسان، وعلى أساس من التعارف والمؤدة واقرار السلام، ولذلك فإن الأصل في الأعلام الإسلامي هو الود والتراحم لا العدواة القاطعة.
لما كان العالم الإسلامي جزءاً لا يتجزَّأ عن غيره من الدول والمجتمعات التي تعرض لما يبثّ من برامج إعلامية مختلفة، فقد كان طبيعياً أن تتأثّر كثير من هذه المجتمعات المسلمة بمضامين وأهداف الرسائل الإعلامية الصادرة من أجهزة الإعلام المختلفة، ولا سيما بعد سيطرة الشبكات الإذاعية والأقمار الصناعية. ولما كانت المصادر الإعلامية في معظمها بعيدة عن هدي الإسلام ومبادئه، أو على الأقل غير حريصة على تقديم مفاهيم الإسلام وتوجيهاته ضمن مضامين برامجها، فقد أتاح ذلك سيطرة ملموسة على ما يصل العقل المسلم من برامج منحرفة عن هدي الله، حتى أصبحت مثل هذه البرامج قضايا مسلّماً بها لدى بعض الناشئة، حيث لا بديل عنها تقدّمه الدول والمؤسسات الإسلامية، والتي كانت، بل وما زالت، لا تمتلك تقنيات الاتصال الحديثة أو التنظير والتأصيل الإسلامي للرسالة الإعلامية.
الاتصال الحضاري في الأعلام الإسلامي:
الاتصال الحضاري من أهم أشكال الإعلام الإسلامي، لأنه يقوم على أسس إسلامية مستقلة من القرآن والسنة، يرتكز على التوحيد والإيمان والتسليم والطاعة لله رب العالمين، فإذا كان مقياس المدنية الغربية هو التفوق المادي، فإن الحضارة الإسلامية تقوم على حرية الفكر، ودعم حرية الإنسان وكرامته، وتشجيع المعرفة والنظام والمساواة بين الناس في ظل إخاء شامل، وعدل تام وروحانية صافية واعتزاز بالمثل العليا والقيم الأخلاقية، لأن الحضارة الإسلامية قد استمدت مقوماتها من الإسلام ذاته، الذي أتم صقل الأمة العربية والإسلامية وتهذيبها، وأودع في شعوبها طاقات جديدة، فالاتصال الحضاري في الإسلام لم ينسخ النظرة الواقعية، بل اهتم بتطويرها ودعا الناس إلى الاهتمام بدنياهم إلى جانب الاهتمام بدينهم، كذلك وجه عنايته إلى رفاهية الناس، وتكامل بسعادة الروح والجسد، فسعادتها مكفولتان في الإسلام، ولا يطغي حق واحد منهما على الآخر، وهذه التعادلية في الاتصال الحضاري بين المادة والروح، بين الدنيا والآخرة، بين العقل والقلب، مسايرة لطبيعة الإنسالن وخلقه. وهنا يغدو الاتصال الحضاري وسيلة لجعل أمور الحياة خاضعة لقانون الأخلاق النابع من جوهر الإسلام، كدين إنساني عام يخاطب الأمم جميعا، فلا يفرق بين أمة وأمة، بفارق الجنس أو اللون أو اللغة، فكل إنسان في جوانب الأرض أهل لأن يأوي إلى هذه الأخوة الإنسانية.[25] فالاتصال الحضاري في الإسلام اذن اتصال موجه إلى الإنسانية جمعاء على توالي العصور واختلاف الزمن.
الإعلام الإسلامي والرأي العام العالمي:
لقد وضع الإعلام الإسلامي الحلول الناجعة لكل المشكلات التي يعاني منها اليوم الإعلام الدولي والذي يسمى إلى تكوين الرأي العام العالمي، في حين أن الإعلام الإسلامي يسعى إلى تكوين الرأي العام الإنساني في إطار من الوحدة الإنسانية، وعلى أسس من العدالة والتعاون والتواد والسلام.[26] وفي كثير من الأحيان يصبح من أهم عوامل الصراع الذي قد يؤدي إلى الحروب والدمار.
يسعى الإعلام الدولي المعاصر إلى السيطرة على العقل البشري من خلال عملية الاتصال التطوية وغيرها من العمليات الاتصالية، فالإعلام الدولي المعاصر تعبير عن طبيعة العلاقات الدولية المعاصرة والتي يغلب عليها طابع الحرب النفسية وتحطيم الروح المعنوية لدى الشعوب الأخرى، على نحو ما نعرف اليوم من دلالات المصطلحات التي شاعت في عصرنا كالحر الباردة، والحرب الأيدولوجية وحرب الأعصاب والحرب السياسية وحرب القوىة الفكرية.
الإعلام الإسلامي والإعلام الإنساني:
الإعلام الإسلامي” و “الإعلام الإنساني” هما مصطلحان يشيران إلى نوعين مختلفين من الإعلام، مع التركيز على القيم والأهداف المختلفة. “الإعلام الإسلامي” يركز على القيم والمبادئ الإسلامية في نقل الأخبار والمعلومات، ويسعى لتقديم محتوى إعلامي يتوافق مع الشريعة الإسلامية. أما “الإعلام الإنساني” فيركز على نقل الأخبار والمعلومات بطريقة تحترم حقوق الإنسان وتعزز التفاهم والتعايش بين الثقافات المختلفة.
الإعلام الإنساني في الإسلام ينطلق أساسا من الحرص على حقوق الإنسان، ويتوسل بالاقناع والتعبير الموضوعي عن عقلية البشر في وضح وصدق وأمانة، وهو لذلك يحث على التنوير والتثقيف، وضمان حريات الناس وأمنهم على أرواحهم وأموالهم وأعراضهم، فإن نظرية الإعلام في الإسلام هي النظرية المثلى في معالجة مشكلات الإنسان المعاصر التي حار في علاجها المفكرون والفلاسفة في شتى بقاع العالم، إذ أن الإعلام الإسلامي هو الذي يسكب في النفس الطمأنية والرضا ويحفظ على الإنسان كرامته وحريته وينشئ لديه رقابة ذاتية تحميه وتحمي مجتمعه وأمته الإنسانية. أما النظريات الإعلامية المعاصرة فهي نظريات تهتم بالجانب المادي للإنسان، والتقدم العلمي للسيطرة على عقول الناس، وترويج للرسالات المادية والإلحادية والنزوات الشريرة لكى تطغي على الإنسان، فأصبح الإنسان أسيرا لوسائل الإعلام المعاصرة التي جعلته يعيش في فراغ وضياع، وفقد للتفرقة بين البلاد التي تعتنق أي أيديولوجيات مختلفة كألرأسمالية والاشتراكية.
إذا كانت العدالة أساس العلاقات الإنسانية في الإعلام الإنساني, فالإسلام دين يصلح لكل المجتمعات لأنه دين المساواة بين الناس في الحقوق والوجبات، وفي الثواب والعقاب، وفي الحسنات والسيئات، والأمر الذي يحعل الأعلام الإسلامي مستهدفا الحض على الأخلاق الكريمة، والفضائل العليا التي تصلح للأفراد والمجتمعات في كل زمان ومكان.
الإعلام الإسلامي والفطرية الإنسانية:
يعتبر الاتصال الإنساني فطرة فطر الله عليها البشرية منذ نشأتها الأولى ومضت سيرة الحياة الإنسانية ضمن سلسلة علاقات متعددة تقوم على اتصال الإنسان بالإنسان أفراداً وجماعات وأمماً، حتى أمكن تنظير هذه الفطرة ضمن سلسلة من العلوم والمعارف كان منها الإعلام. تقوم الأسس الاتصالية للإعلام الإسلامي على قوانين الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهي القوانين التي تدفع إلى المناداة بدراسة الإنسان، إذن يقوم الأعلام الإسلامي على “إنسانية الإنسان”. فلإنسان هو المخلوق الوحيد من مخلوقات الأرض الذي يعبد الله عن وعي وفهم وإدراك، وهو كذلك المخلوق الوحيد في الأرض الذي يعصي الله حين ينحرف عن طريق الهداية ويختار طريق العصيان. يقوم الأعلام الإسلامي على الفطرة ويخاطب العقول، ذلك أن الإسلام يقدر العقل المدرك، وقد حفل القرآن الكريم بخطاب “العقل” كل ملكة من ملكاته، قبل أن يصبح العقل “درسا” يتقاصاه الدارسون كنها وعملا.
يصبح ال‘علام الإسلامي هو النموذج الأمثل في تحقيق ما تسعى إليه النظريات الإعلامية من جعل الأعلام يزود الناس بالأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة والحقائق الثابتة التي تساعدهم على تكوين رأي صائب في واقعة من الوقائع أو مشكلة بحيث يعبر هذا الرأي تعبيرا موضوعيا عن عقلية الجماهير واتجاهاتهم وميولهم. الإعلام الإسلامي يقوم على الوضوح والصراحة، ودقة الأخبار والمعلومات، لأنه يخاطب العقل في المحل الأول، إذا كان الإعلام رسول هداية، ومبلغ رسالة حق، فإنه يحافظ على العقل الإنساني من الضلال، يحمي فكره من الانحراف ومبائه عن الإشراك، وسلوكه عن الابتداع وعلاقته الإجتماعية.
الإعلام الإنساني وحقوق الناس:
إن الدستور للإعلام الإسلامي ينص على الدعوة إلى وجوب أحترام حقوق الناس وبخاصة في النفس والمال والعرض، وتأكيد حقوق المرأة ووجوب رعايتها ورعاية العلاقة الزوجية والأسرية، وصيانة الروابط الدينية واأأخوية والاتصالية بين الناس، كما ينص الدستور على إعلان المساوة التامة بين بني الإنسان في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن اللون والجنس، وهذا الأساس يمثل جوهر الإعلام الإسلامي.[27] إن دستور الإعلام الإسلامي يتجمع ويتبلور في قوله تعالى: “لا إكراه في الدين”[28] حيث أن الإسلام ليس دين اكراه، لكنه يفرض على الإعلام الإسلامي أن يبشر بالهداية والدعوة بالكلمة الطبية والموعظة الحسنة، وعلى جانب آخر، نجد أن الإعلام الدولي المعاصر لا يخرج عن مفهوم الدعاية كنشاط أو فن لاغراء الآخرين بالتصرف بطريقة معينة علىنحو ما نعرف عن الدعاية التبشيرية والدعاية السياسية في وسلائل الإعلام العالمية، والدعاية الرمزية في الحرب النفسية.
إن النظرية الإعلامية في الإسلام تقوم على أساس الفطرة الإنسانية، وتؤكد حقوق الإنسان قبل كل الأيدولوجيات والمواثيق الدولية تأكيدا ينبع من مخابطة الفطرة الإنسانية. والإعلام الإنساني في الإسلام إعلام إيجابي يصل بين الإنسان وخالقه، ويوضح حقائق الهداية، ويوجه الإنسان إلى البناء من سعادة الدنيا والآخرة.
إن للحق في نظر الإسلام وظيفتين، أحدها فردية والأخرى جماعية، وبما أن هناك توازنا بين حقوق الفردية والجماعة، ومع الأخذ بعين الأعتبار حقيقة النفس البشرية التي قد تنزع إلى استعمال الحق بشكل تعسفي مما يلحق الضرر بالآخرين، يصبح الحفاظ على التوازن بين الحقوق الاستعمال غير مشروع، وبذلك نجد أن الإعلام الإسلامي يحمي حقوق الإنسان ويحافظ عليها ويشكل ضمانة لحماية حقوق الإنسان.
الحرية الإعلامية حق ثابت من حقوق الإنسان، وهي مرتبطة بحرية العقيدة وحرية التعبير والرأي، وهذه الحرية تلعب دورا مهما في الحفاظ على حقوق الإنسان والتركيز على القيم الإنسانية والمبادئ السامية، والمثل العليا التي تشكل القاسم المشترك بين المجتعات الإنسانية.
استنتاج البحث:إن الأعلام قديم منذ أن وجد الإنسان على هذا الكوكب، استعملت بعض الحركات، وهو الشكل البدائ للأعلام. وللإعلام دور كبير في خدمة المجتمع، فهو ضرورة اجتماعية لمجتمع مستقر، فإن وسائل الإعلام تخلق نوعا جديد من البيئة الصورية بين الإنسان والعالم، فهي تغلف الإنسان بنوع من الواقع البديل بسبب ما اخذته من السرعة والشمول والانتشار في عالم الاتصالات. وفي عصرنا الحاضر، يواجه المسلمون في مختلف أقطارهم ومواطنهم غزوا فكريا وثقافيا وحضاريا رهيبا من خلال تلك الوسائل، ولم يعد أمام المسلمين مفرا في مواجهة هذا الطوفان الهائل، وهذه المواجهة الواقعية للغزو الفكري والثقافي في صورتها الشاملة المتكاملة لن تتحقق إلا عندما تتبلور في أذهان المسلمين الصورة الحقيقية للأعلام الإسلامي، حيث أن الإعلام الإسلام ليس اعلاميا وعظيا فحسب، وإنما يضاف إلى ذلك كافة الجوانب التي تمس حياة الملتقي، وكل ما تحتاجه الأسرة والمجتمع. يساعد الإعلام الإسلامي في تحسين مستوى الوعي الديني لدى الفرد وتعزيز التفاعل الإيجابي مع الأحداث الدينية والاجتماعية والثقافية، إذ أن الإعلام الإسلامي ركن ركين من هوية الأمة، وصرخ لا يستهان به تثقيفا وتربويا واجتماعيا. يحافظ الإعلام الإسلامي على فطرة الإنسان من الانحراف وتعامله مع الآخرين عن الإساءة واللإفساد، وسياسته عن ظلم والطغيان، وقوته عن الاستبداد، ومن أجل سلامة الفطرة واستمرار استقامتها على الصراط المستقيم، فالإعلام الإسلامي هو الذي يهتم بحقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية الرأي، وله دور كبير في تعزيز الجهود البشرية في مناقشة القضايا المشتركة وخدمة الإنسانية.
المراجع والمصادر:
- إبراهيم أمام، أصول الأعلام الإسلامي، دار الفكر العربي، بيروت، 1976م
- د. أحمد زيدي، المرجعية الإعلامية في الإسلام، تأصيل وتشكيل، دار النفائس، الأردن، 2010م
- د. جمال النجار، استراتيجية الإعلام الإسلامي، ، دار الصعادة للطباعة، مصر، 1989م
- حسين طبلب عبد الله علي، الاعلام الإسلام الواقع التحديات والمأمول
- د. فاروق أبو زيد، مدخل إلى عالم الصحافة، عالم الكتب، مصر، 1987م
- عبد الرزاق محمد الدليمي، الأعلام الإسلامي، دار مكتبة الرائد العلمية، الأردن، 2000م
- عبد الله قاسم الوشلي، الأعلام الإسلامي في مواجهة الأعلام المعاصر، دار عمار صنعاء، 2019م
- عبد ا عبد الوهاب كيحل، الأسس العلمية والتطبيقية للأعلام الإسلامي، بيروت، 1985م
- عبد العزيز شرف، الأعلام الإسلامي وتكنولوجيا الاتصال، دار قبا ء للطباعة والنشر/ القاهرة، 1998م
- عبد اللطيف حمزة، التعاتم وتادعاية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1987م
- عمارة نجيب، الأعلام في ضوء الإسلام، مكتبة المعارف، الرياض،
- عبد الغراوي، تدوين الفكر الأعلامي في العالم، دار النهضة الإسلانمية، بيروت، 1989
- منتصر حاتم حسن، أيدولوجيات الأعلام الإسلامين دار أسامة للنشر والتوزيع، 2011م
- محي الدين عبد الحليم، الاعلام الإسلامي وتطبيقاته العملية، \دار الرفاعي، القاهرة، 1984م
- د. مصطفى بن أحمد مناكر، مدخل إلى الإعلام الإسلامي، دار النوادر، مصر، 2012م
- محمد عبد القادر، دور الأعلام في التنمية، وزارة الثقافة والأعلام، 1982م
- محمد أمين حسن بني عامر، المدخل إلى الدعوة والأعلام الإسلامي، دار أمل للنشر والتوزيع، ربد، 2003م
- محمو موسى البدر، الاعلام الإسلامي دراسة تأصيلية
- منير حجاب، نظريات الأعلام الإسلامي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الإسكندرية، 1982
- محمد محمد يونس، وظائف الأعلام الإسلامي، القاهرة، 1998م
- متولي يوسف حسن، الأسس الأعلامية في التصور الإسلامين مجلة الأزهر، / 1984
- نوال محمد عمر، دور الأعلام الديني في تغير بعض قيم اللآأسرة الرفية الحضرية، مكتبة نهضة الشارقة، القاهرة، 1985م
[1] د. عمارة نجيب، الإعلام في ضوء الإسلام، مكتبة المعارف الرياض، السعودية، 1980م ص، 18
[2] محمد ابن عبد العزيز الحيزان، البحوث الإعلامية أسسها واساليبها ومجالاتها، الرياض، 1998م ص، 16
[3] عبد الباسط محمد حسن، أصول البحث الاجتماعي، مكتبة وهبة، القاهرة، 1992م ص، 182
[4] د. محمد منير حجاب، الإعلام الإسلامي- المبادئ النظرية والتطبيق، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 2003م،ص، 25
[5] رشدي شحاتة أبو زيد، مسؤولية الإعلام الإسلامي في ظل النظام العالمي الجديد، دار الفكر العربي، القاهرة، 1999م، ص، 395
[6] محمد عجاج الخطيب، أضواء على الإعلام الإسلامي في صدر الإسلام ، خصائصه ووسائله مناسباته ومراكزه، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1987م ص، 13
[7] د. محمد منير حجاب، الإعلام الإسلامي- المبادئ النظرية والتطبيق، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 2003م،ص، 27
[8] المصدر السابق، ص، 41
[9] محمد عجاج الخطيب، أضواء على الإعلام الإسلامي في صدر الإسلام ، خصائصه ووسائله مناسباته ومراكزه، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1987م ص، 17
[10] محمد رجب الشتوي، الدعوة الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة، دار الطباعة المحمدية، القاهرة، 1990م ص، 119
[11] د. محمد منير حجاب، الإعلام الإسلامي- المبادئ النظرية والتطبيق، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 2003م،ص، 27
[12] ابو الفتوح البيانوني، المدخل إلى علم الدعوة، مؤسسة الرسالة ، بيروت، 1999ن ص، 195
[13] بلجيلالي خيرة، أثر الإعلام الخير في نشر قيم الدعوة الإسلامية وتفعيلها، مجلة البدر، ج/ 10،ع/ 06، 2018م، ص، 621
[14] المصدر السابق، ص، 622
[15] إبراهيم أمام، دور الإعلام في التضامن الإسلامي، الجامعة الإسلانمية/ المدينة المنورة، 1994م، ص، 273
[16] عبد الرزاق محمد الدليمي، الإعلام الإسلامي، دار المسيرة، عمان، 2013م، ص، 126
[17] د. عبد العزيز شرف، الأدب الإسلامي ومواكب النور، دار الجيل، بيروت،1993م ص،58
[18] د. جيهان أحمد رشتي الأسس العلمية لنظريات الإعلام، ص، 65
[19] د. سيد محمد ساداتي الشقنطي، الإعلام الإسلامي الأهداف والوظائف، ص، 7
[20] د. هاني الرضا، الرئ العام والإعلام والدعاية، ص، 99
[21] د. حميد حامد الدليمي، علم الاجتماع الإعلام، ص، 118
[22] محي الدين عبد الحليم، الإعلام الإسلامي وتطبيقاته العملية، مكتبة الخانجي، القاهرة،1984م ص، 32
[23] حامد اشرف همداني، الإعلام الإسلامي خصائصه ومعالمه، مجلة الأضواء، ج/ 47،32/ 2009م ص، 213
[24] د. عبد العزيز شرف، الأدب الإسلامي ومواكب النور، دار الجيل، بيروت،1993م ص،58
[25] المصدر السابق، ص، 30
[26] المصدر السابق، ص، 40
[27] المصدر السابق، ص، 25
[28] سورة البقرة، الأية 256
