أهمية استخدام الكتب المرجعية في البحوث العلمية
الأستاذة كوار فوزية أستاذة جامعة أحمد دراية/ أدرار الكلية ،الجزائر كلية العلوم الإسلامية والاجتماعية والعلوم الإنسانية. الملخص:إن البحث العلمي يشكل بابا واسعا من أبواب المعرفة، وأداة مهمة تساعد في مد الحضارة والبشرية بعناصر الحياة والرقيّ، بل إن كل شكل من أشكال الحضارة. وكل رقي في جانب من جوانبها كان وراء بحث نظري أو تجريبي أضاف… View Article
الأستاذة كوار فوزية
أستاذة جامعة أحمد دراية/ أدرار الكلية ،الجزائر
كلية العلوم الإسلامية والاجتماعية والعلوم الإنسانية.
الملخص:إن البحث العلمي يشكل بابا واسعا من أبواب المعرفة، وأداة مهمة تساعد في مد الحضارة والبشرية بعناصر الحياة والرقيّ، بل إن كل شكل من أشكال الحضارة. وكل رقي في جانب من جوانبها كان وراء بحث نظري أو تجريبي أضاف للعقل البشري بعدا جديدا، وفجّر فيه طاقة مكنونة، وفتح له بابا من أبواب الأسرار المكنونة في هذا الوجود، بل ولا يمكن إغفال دور البحوث في علاج المشكلات بأنواعها والمساهمة في حلها. ولا يمكن أن يكون البحث العلمي بحثا قيما وذا جودة عالية إلا إذا اعتمد على مجموعة من العناصر والخطوات التي تجعل منه ذا قيمة علمية ومن بين هذه الخطوات إعتماده على مجموعة من الكتب المرجعية التي تمكن الباحث من اعداد هذا البحث والخوص في خبايا مشكلته وايجاد حلول لها كما تمكنه هذه المراجع من التعرف على كل المصطلحات الخاصة ببحثه وعلى الدراسات التي سبقت موضوعه ليحقق بذلك خاصية مهمة من خصائص البحث العلمي والمتمثلة في الجدية وحداثة الموضوع وهنا يبرز دور الكتب المرجعية في البحث العلمي.
الكلمات المفتاحية: الكتب المرجعية – البحث العلمي.
مقدمة: يمثل البحث العلمي في الوقت الحاضر نقطة الارتكاز الأساسية لأي تطور في كافة المجالات التي تمس الحياة المعاصرة والتي تتسم بكثرة تعقيداتها وعدم ثباتها وتمثل سمة مميزة لهذا العصر الذي يشهد ثورة تكنولوجية هائلة في كافة المجالات، وخاصة في الاتصالات والمعلومات والتي يصعب مواكبتها دون اللجوء إلى البحث العلمي باعتباره الوسيلة الأكثر فعالية لاستيعاب هذه الثورة.
وبما أن العلوم الإنسانية لعبت وما زالت تلعب دورا مميزا في الحياة المعاصرة، وفي نفس الوقت تأثرت العلوم الإنسانية كغيرها من العلوم الأخرى بشكل كبير وأساسي في الثورة التكنولوجية بمختلف جوانبها، لذلك كان إلزاما على المختصين في العلوم الإنسانية استلهام أبعاد هذه الثورة ومحاولة مواكبتها والاستفادة منها وجعلها أكثر ملائمة لمتطلبات الحياة المعاصرة، ولكي يتمكن المختصون من التوصل إلى هذا التلاؤم عليهم إتباع أساليب البحث العلمي الأكثر تطورا وقدرة على الاستفادة من هذه التطورات في البحث والتحليل والتوصل إلى نتائج أكثر دقة تساهم في حل المشاكل التي تواجه المجتمعات المعاصرة وذلك من خلال إعتماد البحوث العلمية على الكتب المرجعية التي لها دور كبير في إثراء البحوث العلمية، هذه الكتب المرجعية التي تحتويها المكتبات بمختلف أنواعها والتي تعتبر خدماتها الواجهة الحقيقية للمكتبات ومراكز المعلومات ومن هنا نطرح التساؤل التالي: فيما يكمن دور الكتب المرجعية في البحوث العلمية؟
هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذه الورقة البحثية من خلال التطرق إلى مجموعة من العناصر والمتمثلة فيما يلي:
1- مفهوم البحث العلمي.
2- شروط البحث العلمي.
3- أسلوب البحث العلمي وخصائصه.
4- مراحل البحث العلمي.
5- أنواع البحوث العلمية.
6- تعريف الكتب المرجعية.
7- دور الكتب المرجعية في البحوث العلمية.
1. مفهوم البحث العلمي:
لغة: البحث هو مصدر الفعل الماضي بَحَثَ بمعنى فتش وتقصّى وسأل وحاول واكتشف وتتبّع، ومعناه لغة “نقب طلب شيئا وحاول وجوده بكل السبل، فحص بعينيه ويديه” أما كلمة علمي فهي منسوبة إلى لفظة علم وتعني المعرفة والدراية وإدراك الحقائق.
اصطلاحا: بما أن العلم يعني الإحاطة والإلمام بالحقائق وكل ما يتصل بها، فإن البحث العلمي هو «التقصي المنظم بإتباع أساليب ومناهج علمية محددة للحقائق العلمية بقصد التأكد من صحتها وتعديلها أو إضافة الجديد لها».
وقد اختلف الكتّاب في وضع صيغة تعرّف مصطلح البحث، وأذكر هنا بعض التعريفات:
«البحث هو العمل الذي يتم إنجازه لحل أو محاولة حل مشكلة قائمة ذات حقيقة مادية»، وهو «محاولة لاكتشاف المعرفة والتنقيب عنها، وتنميتها وفحصها وتحقيقها بتقص دقيق، ونقد عميق ثم عرضها عرضا مكتملا بذكاء وإدراك، لكي تسير في ركب الحضارة العالمية وتساهم فيه مساهمة إنسانية حية شاملة» .
فالبحث العلمي إذا هو التفكير والإدراك للمعرفة الإنسانية ويأتي عن طريق الدراسة والاستقصاء والملاحظة، وهذا ما يسمى بالمنهج العلمي الذي يعتمد على الإدراك والملاحظة والتفكير والاستدلال لإظهار الحقائق، إن جمع الحقائق بأسلوب علمي يُنمي المعرفة الإنسانية ويكشف لنا معلومات وعلاقات جديدة والتحقق منها يحل مشكلات الإنسان التي ترافقه بموضوعية ونزاهة.
. وعلى الرغم من تعدد المفاهيم والتعريفات المتعلقة بالبحث العلمي فإنها تشترك جميعها في النقاط التالية :
• استقصاء دقيق يهدف إلى كشف حقائق وقواعد عامة يمكن التحقق منها مستقبلا.
• محاولة منظمة يتم تنفيذها وفق أسلوب أو منهج معيّن.
• عملية إضافة معارف جديدة يمكن التوصل إليها عن طريق النشاط الفعلي للإنسان.
• النشاط الذي يعبر عن المعارف والحقائق بعد فحصها وتقييمها والتأكد من صحتها عن طريق التجريب والبرهان.
• وسيلة مناسبة للوصول إلى حل للمشكلة عن طريق اكتشاف الحقائق، وبذلك يمكن من خلاله التكيف مع البيئة والسيطرة عليها.
2. شروط البحث العلمي:
إن البحث مجهود منظم ، لأخذ ملاحظات، ولإجراء تجارب، وله قيمته العلمية ويستحق البحث أن يكون بحثا (أن تكون له مشكلة تستدعي الحل)، إلا إذا أقيم لحل مشكلة معينة أكاديمية أو تطبيقية متخذا المنهج العلمي سبيلا لذلك (استخدام العقل والمنطق لترتيب الدليل في حجج وإثباتات حقيقية يمكن أن تؤدي إلى حل المشكلة)، وتتلخص الشروط الواجب توافرها في البحث في ثلاثة أمور هي:
• الأصالة: ويقصد بذلك السلوك العلمي في كل طرق البحث ووسائله ومنهجه لتحقيق الهدف منه، وذلك في ذكاء، ونظام، ومنطق، وأمانة علمية.
• الابتكار: وذلك بعمل إضافة جديدة، أو بالكشف عن شيء جديد، لم يأت به أحد من السابقين، ويعني ذلك القراءة الواسعة لم كتبه السابقون والمعاصرون في الموضوع، فالقراءة هي نصف الابتكار، والذكاء متمّم لها في الكشف عن الجديد وابتكاره.
• الحل المحدد: وهو يعتبر الإجابة على السؤال أو المشكلة التي تواجه الباحث؛ فالبحث العلمي الكامل يجب أن يبنى نتائجه بصفة أساسية على الحقائق، وبالإضافة إلى تجميع الحقائق، فإن الباحث يمكن أن يتعرف على ما يمكن أن تكون عليه آراء الخبراء مفيدة لأغراض التعزيز والتأكيد ولكنها لا تحل محل الحقائق، وبعد أن يتأكد الباحث من الحقائق، فإنه يقوم باختبار وتحري النتائج التي يصل إليها بجميع الطرق الممكنة، وذلك للتأكد من أنه على حق فيما انتهى إليه من نتائج، وهو يضع الأسئلة التالية في اعتباره، هل يتفق الحل مع جميع الحقائق المعروفة؟ هل الحقائق واضحة وكافية لتأكيد أو تأييد النتيجة التي وصل إليها؟ وهل كان خط الحوار والمناقشة خطا منطقيا ؟
فإذا اجتمع بالبحث هذه الشروط الثلاثة، كان بحثا على غاية الأهمية، وإذا توفر عنصر واحد، كان على درجة ما من الجودة، ولكي يكون الباحث باحثا علميا يجب أن تكون المعارف التي يتناولها علمية، وأن تكون طريقته في البحث علمية وإلا فإن العمل يخرج عن نطلق البحث العلمي.
3. أسلوب البحث العلمي وخصائصه:
يمتاز البحث العلمي بجملة خصائص تعبّر عن المستلزمات الأساسية التي يتطلبها الجهد العلمي المبذول لإنجاز مثل هذا العمل، وفي مقدمة هذه الخصائص أن يكون عرض الأفكار والنتائج واضحا، بسبب كون الحقائق من مصادر مختلفة، وتبويبها وطريقة معالجتها، وعرضها بالشكل المتسلسل المترابط للأفكار والمواضيع تعد عملية شاقة ومعقدة تتطلب مهارات معينة،.
ويمكن إيجاز خصائص البحث العلمي بما يلي:
• إن عملية البحث العلمي عملية معقدة شاقة تستلزم درجة عالية من الجهد المنظم والتحليل النزيه ومن العلم بأسسها وطرقها ومناهجها ومن التدرب على عملياتها المختلفة وعلى استعمال وسائلها.
• يبدأ البحث الرصين عادة بإثارة سؤال أو استفسار عن الظاهرة المراد دراستها، وبالتالي ينصب الاهتمام حول إيجاد التفسير والأجوبة المناسبة حول الموضوع.
• البحث العلمي نظري، لأنه به يتم الانتقال من الواقعة الخام إلى الواقعة العلمية.
• البحث العلمي تجريبي أو تجريدي أو معياري حسب خصائص الموضوع المبحوث. كما أنه حركي وتجديدي لأنه باستمرار يحاول مقاربة الحقيقة ما أمكن.
• البحث العلمي كشفي وتفسيري، فهو يكشف عن سنن الوجود، ويزيد من قدرة الإنسان على تفسير الأحداث من أجل إشباع التوق المشروع للمعرفة.
• يتطلب البحث العلمي المنظم تحديدا دقيقا للمشكلة أو الظاهرة المشخصة، كما يستلزم إعداد خطة عمل واضحة ووفق مراحل لتحديد أسلوب ومستلزمات تنفيذه، إضافة إلى أنه يركز على معالجة مشكلة أساسية تتبعها مواضيع فرعية بالاعتماد على فرضيات مبنية على مسلمات واضحة أي أنه يربط المتغيرات بعلاقات محددة مع الظاهرة.
• للبحث العلمي صفة دورية وتكاملية، بمعنى أن الوصول إلى حل المشكلة قد يكون بداية لظهور مشكلات فرعية بحثية جديدة تتطلب المعالجة، هذه العملية تتسم بالاستمرارية طالما أن هناك مشاكل جديدة، وعدم جدوى معالجة كافة المشاكل في بحث منفرد.
• البحث العلمي عمل هادف، وللنتيجة التي يتم التوصل إليها خاصية هي إمكانية التحقق منها وإثباتها بالتجربة والبرهان ومن ثم الميل نحو تعميقها ونشرها.
وبالتالي فمن خصائصه أنه يخدم غايات عامة وليس غايات خاصة، ومن ثم نتائجه تكون عامة لا يقف تطبيقها عند المواقف والظواهر التي جرى عليها البحث.
هذه بعض خصائص البحث العلمي، وهي خصائص عامة تنطبق على جميع أنواع البحوث سواء كانت بحوثا في العلوم الاجتماعية أو العلوم الطبيعية، ومهما يكن فإن أهم عامل مشترك بين جميع البحوث، سواء كانت نظرية أو ميدانية اجتماعية أو طبيعية يتمثل في استخدامها للمنهج العلمي.
4. مراحل البحث العلمي:
يمر البحث العلمي بخطوات هامة ينبغي مراعاتها أثناء إخضاع أي موضوع للدراسة، إذ هناك من يصنف هذه الخطوات إلى:
– تشخيص المشكلة وتحديدها.
– صياغة الفرضية.
– جمع المعلومات.
– تحليل المعلومات وتفسيرها.
– استنباط الاستنتاجات وطرح التوصيات وتطبيقها ومتابعة التنفيذ.
5. أنواع البحوث العلمية:
يمكن إجمالا أن يشتمل البحث العلمي على التجريب وتحليل الوثائق والدراسات التاريخية والوثائقية والمسوح العلمية ويمكن أيضا تصنيف البحوث العلمية تصنيفات بقدر الأسس المعتمدة للتصنيف، ، ذلك أن مجالات وحقول البحث واسعة جدا، بحيث تغطي كافة الفعاليات الإنسانية ورغبات واحتياجات الإنسان، وتختلف البحوث باختلاف حقولها وميادينها العلمية والاجتماعية والفنية والثقافية…وغيرها. ويمكن أن تصنّف إلى ثلاثة أنواع رئيسية كالآتي:
• البحث النظري :
وهو ذلك النوع الذي يقوم به الباحث من أجل إشباع حاجته للمعرفة أو من أجل توضيح غموض يحيط بظاهرة ما دون النظر إلى تطبيق نتائجه في المجال العملي أو الاستفادة منها في الوقت الحاضر أو المستقبل القريب، وهو يعتمد بصورة رئيسية على الفكر والتحليل المنطقي والمادة الجاهزة والموجودة عادة في المكتبات. كما يستهدف إيجاد العلاقات والترابط بين النظريات المختلفة ونواحي اختلافها أو تطابقها. أما الدوافع التي تكمن وراء إعداد هذا النوع من البحوث فهي السعي وراء البحث عن الحقيقة وتطوير المفاهيم النظرية، ومحاولة الوصول إلى استنتاجات محددة حول بعض الظواهر، وأفضل الأمثلة على هذا النوع من البحوث هي تلك التي تجري في حقل الرياضيات البحتة.
• البحث التطبيقي:
يتجه هذا النوع من البحوث إلى إيجاد حل لمشكلة قائمة، أو التوصل إلى علاج لموقف معين، فهو في العادة يبدأ بمشكلة عملية متأتية في مجال العمل الذي تتواجد فيه الظاهرة؛ ويعتمد هذا النوع من البحوث على التجارب المختبرية والدراسات الميدانية بهدف التأكد من إمكانية تطبيق النتائج في دنيا الواقع ومن الأمثلة على ذلك تلك البحوث التي تجريها الشركات لإيجاد حلول لمشاكل التسويق أو غير ذلك . ويجب التأكيد هنا على أن تقسيم البحث العلمي إلى نظري وتطبيقي هو تقسيم مثالي إلى حد ما فمعظم البحوث هي مزيج من النظرية والتطبيق.
• البحث النظري التطبيقي:
يعتبر هذا النوع من البحث أكثر تقدما من النوعين السابقين، حيث يقوم الباحث بالإضافة إلى الخطوات السابقة بالتعميم الذي يعتمد على الحقائق المستخلصة من البحث فهو خطوة متقدمة عن مجرد الحصول على الحقائق، وهو يستند إلى فطنة الباحث وذكائه خاصة في بحوث الأدب والفلسفة حيث تحتوي على آراء الباحث ومقارناته وتفسيره وتقييمه لكل الأفكار، فهو يهتم بترتيب المعلومات وتصنيفها، وإبراز نقاط قوتها أو ضعفها. وتختلف صيغ إعداد البحوث النظرية التطبيقية، فهي إما أن تستعرض الجانب النظري ابتداء، ثم تنتقل إلى الجوانب التطبيقية، أو أن تدمج ضمن فصولها الفقرات الخاصة بالنظرية مع التطبيق لغرض إثارة المناقشات ولسهولة المتابعة.
6. تعريف الكتب المرجعية:
أ- الدلالة اللغوية:
كلمة مرجع وجمعها مراجع هي المقابل العربي للمصطلح الإنجليزي Référence ، مصدر للفعل رجع ويعني الرجوع، ومحل الرجوع- كالمنزل والمقعد – وما يرجع إليه في علم أو أدب من عالم أو كتاب. أي أنه الموضع أو المكان الذي يرجع إليه شخص من الأشخاص أو الذي يصرف إليه شيء من الأشياء أو الذي يرد إليه أمر من الأمور، ومن ثم فإن كتاب” مرجع ” لمن يريد الإطلاع والقراءة والبحث عن المعرفة. هذا هو المعنى اللغوي لكلمة “مرجع ” في الثقافة العربية .
أما معناها في اللغة الإنجليزية فقد أورد The oxford english dictioary للمصطلح Référence عدة معان منها:
– الإحالة إلى معلومات معينة في كتاب أو مقالة وهذا المعنى يستخدم منذ بداية القرن 17
– العلاقة التي تشير إلى مكان وجود المعلومات في كتاب أو تحيل إلى كتاب آخر.
– ما يستخدم لغرض المراجعة أو الاستشارة، وقد بدأ في استخدام هذه الدلالة الأخيرة منذ عام 1836 .
ب- الدلالة الاصطلاحية:
المرجع اصطلاحا في الدراسات التاريخية: يميز المؤرخون بين المصدر والمرجع على أساس الوساطة أو المباشرة في تقديم المعلومات، فالمصدر في نظرهم هو الذي يمدهم بالمعلومات بطريقة مباشرة كالآثار والوثائق والكتابات المعاصرة للحدث التاريخي والمرجع هو الذي يمدهم بطريقة غير مباشرة تبين وجهات نظر المؤرخ الحديث وتحليلاته للأحداث القديمة.
المرجع اصطلاحا في تاريخ الأدب: المصدر في الدلالة الأدبية يعني كل اهتمام ينصب على تراث فكري يمثل حلقة من الحلقات التي طورت الأدب العربي عبر العصور، وهذا يعني أن ما أنتجه العقل البشري من شعر وخطب وأمثال وأدب يعتبر من المصادر التي تمد الباحث بمادة أساسية لا غنى له عنها، أما المرجع فهي ما تفيد في دراسة تاريخ الأدب من خلال ما كتب حول التراث نفسه .
المرجع اصطلاحا في الدراسات الأكاديمية: تعني كلمة مصادر الكتب أو المؤلفات التي تكون موضوع البحث أو الرسالة، أما كلمة مراجع فتعني الكتب والمقالات والبحوث وغيرها التي كتبت سابقا حول موضوع البحث أو الرسالة.
المرجع اصطلاحا في علم المكتبات والمعلومات: ففي هذا المجال لا يعرف بالتحديد متى بدأ الاستخدام الاصطلاحي لكلمتي مصادر ومراجع ولذلك اختار المكتبيون العرب كلمة مراجع، كتب المراجع تقابل référence books وكلمة مصادر لتقابل في المعنى كلمة sources فالمصادر أعم من المراجع .
ومن خلال ما تقدم من تعريفات نستخلص أن الكتاب المرجعي يتميز ب:
– أنه الكتاب الذي وضع ليستشار من أجل معلومة أو معلومات معينة.
– لا تسمح طبيعة تكوينه أن يقرأ بأكمله قراءة مفصلة ومتتابعة .
– لاتعار خارج المبنى.
– ضخامة الحجم والعدد في الأجزاء والمجلدات.
– دقة المعلومات وحداثتها.
– شموليتها من حيث التغطية في معالجتها للموضوعات .
– يشترك فيها مجموعة من المؤلفين .
– ارتفاع أثمانها.
– الاختصار والتركيز في معالجة الموضوعات وعرضها .
الكتاب المرجعي كيان فكري لا ترتبط وحداته ببعضها البعض بحيث إذا سقط بعضها نقص وجود الوحدات الأخرى، ولكنه ارتباط متحرر نسبيا كل وحدة فيه تستطيع أن تؤدي وظيفتها في شبه استقلال عن الباقيات.
تعتبر الكتب المرجعية القاسم المشترك لجميع المكتبات وهي مصدر أساسي من مصادر المعرفة البشرية التي يمكن من خلالها الوصول إلى الحقائق العلمية المختلفة .
7. دور الكتب المرجعية في البحوث العلمية :
يعتبر البحث العلمي في يومنا هذا جزءا لا يتجزأ من عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية،وتبرز أهميته فيما يلي:
• مواكبة التطورات المختلفة بهدف تقليل الفجوة المعرفية والتكنولوجية.
• اكتشاف الحلول المناسبة للمشاكل ووضع المعالجات المناسبة.
• الإجابة عن التساؤلات التي تمثل استنتاجات يقدمها الباحث في هذا المجال.
• تحديد الإجابات المناسبة بالاستناد على قاعدة واسعة من البيانات والمعلومات تمكّن من تحديد الإجابات واختيار الإجابة المنطقية.
• زيادة المعرفة التي هي مزيج من المفاهيم والأفكار والقواعد والإجراءات التي توجه الأفعال والقرارات وكذلك تمثل معلومات ممتزجة بالتجربة، والحقائق والأحكام والقيم التي تعمل مع بعضها كتركيب فريد يسمح للأفراد والمنظمات بخلق أوضاع جديدة.
• اكتشاف الحقائق والتخلص من الغموض والتحقق من الفرضيات.
• تحسين وسائل وأساليب الإنتاج.
• زيادة الخبرة والموروث المعرفي المتراكم.
• المساعدة على وضع الاستراتيجيات واتخاذ القرارات.
• تكييف وتعديل وضع الخطط بالشكل الذي يحقق الأهداف المرجوة.
• نيل شهادة وإيفاء مستلزمات الدراسة وهو الهدف الظاهر، بالإضافة إلى الارتقاء في درجات السلّم الوظيفي أو في الألقاب العلمية.
ومما سبق تتجلى لنا أهمية الاعتماد على الكتب المرجعية في البحوث العمية، بحيث هي تلك الكتب التي تقدم لنا المعرفة الإنسانية في صور وأشكال تختلف باختلاف طبيعة كل منها، ذات قيمة كبرى بالنسبة للبحث العلمي وكذا الباحثين ذلك لأنها تعرض جهود الخلاقة المبدعة في مختلف مجالات البحث العلمي والأدبي والفني، وترينا مواقع أقدام السابقين في كل مجال من تلك المجالات، وإلى أين انتهى بهم المطاف، من سعيهم وراء الحقيقة والكشف العلمي.
وعليه فإن قيمة الكتب المرجعية العامة بالنسبة للأبحاث العلمية والأدبية، تتلخص في أنها تعرض أحدث صور لما انتهت إليه هذه الأبحاث، وهي صورة قد تكون مفصلة ولكنها دقيقة على كل حال، لأن الذين يقدمونها هم أعلام الباحثين المتخصصين، في كل مجال تخصصه .
خاتمة: إن من أهم أدوات إعداد البحث العلمي المراجع أو الكتب المرجعية، فهي من أبرز ا أدوات المعتمدة بشكل مبير وواسع في البحوث قديما وحديثا. حيث لا يمكن لأي كان أن يلغي استحضارها في أي بحث ، وتكمن أهميتها في إعطاء فرصة الاطلاع على أهم الدراسات السابقة، وكيفية تطبيق المناهج في الدراسة، والتعرف على طريقة الدراسة الميدانية من خلال التحديد العينة وكذا أدوات جمع البيانات، ولا يكون ذلك إلا بانتقاء أنسب الكتب المرجعية التي تدرس موضوع البحث بشكل جيد وبهذا تختصر على الباحث جهدا ووقتا كبيرين.
وختاما لهذه الورقة البحثية ومن خلال ما تقدم يتضح أن للكتب المرجعية أهمية ودور بالغ في البحوث العلمية لا يمكن إنكاره أو تجاهله من خلال ما تقدمه من معلومات قيمة وجدية وحديثة، كما تهدف هذه الأخيرة إلى مساعدة ومعاونة الباحثين على اختلاف مستوياتهم في الحصول على المادة الفكرية عن طريق الإرشاد والتوضيح والإعلام، كما لا يمكن إنكار التطورات والتغيرات الحاضرة والمستقبلية التي مست الكتب المرجعية والتي سهلت استخدامها وسرعت الوصول إليها من قبل الباحثين لأنه وفي الأخير تعتبر الكتب المرجعية بمثابة القلب والروح في البحوث العلمية،
المصادر والمراجع
ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب. ط. منقحة مشكلة ومزيدة. القاهرة: دار المعارف،1981،ج.8.
-أنطوان نعمة وآخرون.- المنجد في اللغة العربية المعاصرة. ط02. دار المشرق، بيروت.
-الحزيمي، سعود بن عبد الله. المراجع العربية: دراسة شاملة لأنواعها العامة والمتخصصة. المملكة العربية السعودية: الإدارة العامة للبحوث، 1990.
-الهجرسي، سعد محمد. المراجع ودراستها في علوم المكتبات. القاهرة: جمعية المكتبات المدرسية،1981
-عبد الهادي الفضلي. أصول البحث. ط1. دار المؤرخ العربي، بيروت.
-ربحي مصطفى عليان وآخرون. أساليب البحث العلمي وتطبيقاته في التخطيط والإدارة.ط01. دار الصفاء للنشر والتوزيع، عمان، 2008.
-مهدي حسن زويلف، تحسين أحمد الطراونة. منهجية البحث العلمي. دار الفكر للطباعة والنشر،ط01. عمان، 1998.
-محمد عبيدات وآخرون. منهجية البحث العلمي القواعد والمراحل والتطبيقات. دار وائل للنشر، عمان، 1999.
-شاهر ذيب، أبو شريح. دراسات في علوم المكتبات. عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع، 2000.
-حشمت، قاسم. المكتبة والبحث. القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع،[د.ت.].
-رشاد، حسن. المكتبة ورسالتها. ط.3 مزيدة ومنقحة. [د.م.]: دار الفكر العربي،[د.ت.] .
-قندلجي، عامر ابراهيم؛ عليان ربحي، مصطفى؛ السمرائي، ايمان فاضل. مصادر المعلومات من عصر المخطوطات إلى عصر الانترنت. عمان: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع،2000.
-عبابدة، حسان. مصادر المعلومات وبناء وتطوير مقتنيات المكتبات. القاهرة:[د.ن.]،[د.ت.].
– سعيد أحمد، حسن. المكتبات الجامعية: نشأتها وتطورها وأهدافها ووظائفها. بيروت: دار الجيل، 1992.
-LAVIGNE,Nicole . les outils de référence sur les municipalités : ou trouver quoi ? Documentation et bibliothéque.jan-mars 1994.
-The Oxford English Dictionary. Oxford : clarendon press. 1961.
