Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

August 07, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

مُواجَهةُ النَّص.. قراءةٌتفحُّصيِّةٌ لنماذج من المُهْمل الشّعري في عصر صدر الإسلام

  أ.م.د. محمد حسين محمود  استاذ مساعد بقسم اللغة العربية ،كلية الآداب، جامعة كركوك/ العراق :Abstract :The title is based on the neglected poetic text of the era of Islam, in an attempt to question the poetic vision on the level of content presented by the text and within a specific and varied context in… View Article

مُواجَهةُ النَّص.. قراءةٌتفحُّصيِّةٌ لنماذج من المُهْمل الشّعري في عصر صدر الإسلام

 

أ.م.د. محمد حسين محمود

 استاذ مساعد بقسم اللغة العربية ،كلية الآداب،

جامعة كركوك/ العراق

:Abstract :The title is based on the neglected poetic text of the era of Islam, in an attempt to question the poetic vision on the level of content presented by the text and within a specific and varied context in its interpretations. , Images of public life, and other times about the old poetic purposes, especially pride, and enthusiasm. We have stood on a set of neglected poetic texts to be a model from which to study the discovery and deciphering of the text and the like of other famous poets of this age, who took their right to study, as long as they represent the eternal heritage of our nation and according to the linguistic perspective of the text.

المُلخص: انطلق العنوان إلى النّص الشّعري المُهمل لعصر صدر الإسلام، في محاولة لاستبيان الرؤيا الشعرية على مستوى المضامين التي طرحها النّص، وضمن إطار محدد تنوع في تأويلاته؛ لتضع إشارات دالّةً في محاورة المعنى الذي عمل الشاعر على تكثيفه في نصه، وهو يتحدث تارةً في شعرهِ عن الفتوحات، وصوّر الحياة العامة، وتارةً أُخرى عن الأغراض الشعرية القديمة وعلى رأسها الفخر، والحماسة. وقد وقفنا على مجموعة من النصوص الشعرية المُهملة لتكون أنموذجاً تنطلقُ منه دراستنا، في كشف اغوار النص وفكّ شفراته، واسوة بباقي الشعراء المشهورين في هذا العصر، الذين أخذوا حقّهم من الدراسة، طالما أنّهم يمثلون تراث أُمتنا الخالدة، ووفق المنظور اللساني للنص.

المُقدّمة: لعلّ القارئ للشعر العربي القديم لم يتفحّص جيداً المهمل منه، وحتّى أغلب الدراسات الأدبية التي أخذت على عاتقها الوقوف على شعر الشعراء المشهورين في عصر صدر الإسلام، وأغفلت الجزء الآخر منه؛ لذا كان لابدَّ لنا من وقفة جادة مع نماذج من الشعر المُهمل، لدراستها وتفحّص نصوصها ودلالاتها النّصية؛لما لهذا الشعر من أهمية كبيرة لا تقلّ أهمية عن شعر الشعراء المشهورين، فقد سجل لنا احداث جمة وتاريخاً حافلاً بما حدث من وقائع، لاسيما في شعر الفتوحات، والفخر بجماعة المسلمين، وشتى الأغراض الشعرية الأُخرى التي عكست صورة الأمس المُشرق بكلّ ما فيه من احداث.ووجب التركيز على النّص الشعري تحديداً للوصول إلى دلالاته العميقة من خلال تشكيلاته اللغوية، لإعادة البناء الذاتي والموضوعي للنص ذاته، لنصل به بعد ذلك إلى مرجعية قد تكون غير معروفة في جذورها وامتدادها الذاتي داخل النّص. لذا كان لنا هذه الخطوة في فحص الدلائل النّصية وما كان ظاهراً منها أو مُبطن، وربّما ما موجود في النص وبشكله الظاهر هو إشارة للكثير المخفي في عمقه الباطن وهي بالتالي مفتاح للدخول إلى عالم النص الشعري وما وراء النص أيضاً.

المبحث الأول:   الشّعرية النّصية وسيلة اتصالية:

 وهي التي يكون قوامها التركيب المجازي الشعري المفرط في مجازيته، على الرغم من الحقيقة التي ينطوي عليها النّص، والتي تقدّم الخطاب الشعري الديني بوصفه حقيقة، والحقيقة كما قال (نتشيه)هي ضربٌ من الاستعارات،تعبر عن تطلعات الذات الشاعرة المُنتجة للنص الشعري، والتي تحاول أن تسمو به استناداً إلى مرجعياتها العليا، لتعدّ تجربة يصوغها المجاز عبر آلياتها التي يقدمها للقارئ. ([1] ) فالنص بما يمتلكه من بنية عميقة وطاقات داخلية، تنبض بعوالم خفية عن الذات المنتجة للنص توجه القارئ إلى استيعاب مضامينه الشعرية وتشكلاته الإبداعية، بمؤثرات الواقع والتفاعل مع اطاره الزمني والمكاني. والتجربة الشعرية هي التي تصيغ رؤيا الشاعر وتشكلها عبر ادواته الفنية، للكشف عن درجة عمقها.   كما أن ” ذات الشاعر هي حقيقة الشاعر، هويته الشخصية، ما به يكون الشاعر ذاته أي: شاعراً بعينه، وليس أي شاعر “. ([2] ) هذه الذات التي تحول النص الشعري إلى متعة بالنسبة للمتفحص، بعد أن تجعل منه منتجاً لكلّ ما هو مضمر داخل سياق النص، وعبر تحولاته المتنوعة وذاكرته الجمالية.

    وفي فهم النص الشعري، يعكس الوظيفة الفنية التي ينتجها، وينفي حالته الاعتباطية، ويجعل من مقصدية المتكلم والسياق ” العلّة في توجيه الخطاب، وفي جعله يصطبغ بلونٍ معين ” . ([3] ) وقد حوت هذه الوظيفة الشعرية على عدّة مضامين منها: الالتزام الديني، والفخر بجماعة المسلمين، وشعر الفتوحات، ورثاء آل البيت عليهم السلام.

والعمل على إثارة المشهد الشعري وتحفيزه في تحقيق التماسك النَّصي وشاعريّة الجمل وزيادة حيوية صورتها وعمقها التأملي لدى القارئ. وقد تأتي عملية الفاعلية الدلاليّة من خلال القدرة على المباغتة الشعريّة في حركية المشهد الشعري واستهلالاته المُثيرة وحركته الإيقاعية والمتسقة متناغمة مع عناصره التركيبية التي تستثيرها الدهشة لتفعيل الصور وازدياد تماسكها النّصي وتلاحمه غير محددة بمستوى واحد.

أولاً: أنموذج الرؤيا:

إنَّ الالتزام الديني ينطلق من كون الشاعر مُتمسكاً بجميع القيم الدينية التي نصّ عليها الإسلام، وذلك من خلال متابعته للأحداث والوقف منها موقفاً شعرياً مُشرفاً نصرة للدين، والتي تندرج في سياق الوظيفة الدينية للإسلام، ووفق نظام التواصل اللساني الشعري، وفي محاولة لإثبات معانيها الاعتقادية، وهي بالتالي مُحرك كلامي لمجموعة من القضايا الدينية والسياسية التي شكلتها رؤية الشاعر في هذا العصر. فالشاعر هو ملتزم بما يملي عليه دينه من أوامر يجب التقيد بها، فهو يوجه الشعر وجهة جديدة لم يكن للجاهلية بها عهد. ([4] )

ولا شكَّ في أنَّ لغة القصيدة تمثّل سحرها الجمالي الأول، وتختزلُ كيانها المادّي، أي جسدها الذي يمرّ بالحركة والشّهوة والحيويّة في القصيدة، وليست مبالغة إذا قلنا إنّ في كلّ قصيدة عربية عظيمة قصيدة ثانية هي اللغة. ([5] ) ويعدّ التكوين النّصي بدلالاته من أبرز ملامح الشّعرية شكلاً ومضموناً، بما يشكله من رؤيا فلسفية تعكس ثقافة الشاعر وطبيعة النص الشعري الذي أسسه وفق منظوره الذاتي.

إنَّ ” مصطلح التشكيل بمفهوماته المتعددة والمتنوعة والمتشعبة على هذا الأساس أحد العناصر الأساسية في تكوين الخطاب الأدبي بمتنه النّصي، ولابد من إدراكه وفهمه وتحليله إذا ما اردنا فحص الخطاب في مجاله النّصي ومعاينته نقدياً “. ([6] ) من جهة أُخرى يجب أن يكون للتجربة الشعرية قوانينها التي تقوم عليها، والتي تتفق مع تجربتها الحياتية بنسبة معينة؛ تسعى من خلالها إلى التكامل.

ونظراً لأهمية الوظيفة الاتصالية التي يقوم بها الشاعر، فمن الطبيعي أن يكون الشعر مُمثلاً لحاجة الإنسان في إقامة العدل، والحرية، والمساواة، في تشكيل نموذجه الديني المُلتزم، قال الشاعر راشد بن عبد الله السُّلميُّ يوم فتح مكة: ([7] )

هَلُمَّ إلى الحَدِيثِ فقلتُ لا
أوما رأيتِ محمداً وقبيلهُ
لرأيتِ نُورَ اللهِ أضْحَى سَاطِعاً
  يَأبَى الإله عليكِ والإسلامُ
بالفتحِ حينَ تكسرُ الأصنامُ
والشّرْكُ يَغْشَى وَجْهَهُ الإظْلَامُ

فالذات الشاعرة هنا تفيض بمبدأ الحبّ لله تعالى ولرسوله الكريم (صلّ الله عليه وسلام)، وللجماعة المسلمة التي عملت على كسر الأصنام ليكون التوحيد عنوانها الجديد، بعد أن وضع (نور اللهِ أضحى ساطعاً) في مقابل ( الشرك يغشى وجهه الإظلام) أي بعد أن شبه الشرك برجل قد أظلم وجهه، وشتان ما بين النّور، والظلام، والحق، والباطل؛ فهو اقتباس من قوله تعالى(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)81الإسراء.فنظرة الشاعر إلى قضية الإيمان مستوحاة من قناعته المطلقة بها، والتي أتخذها فلسفة خاصة لحياته ومنهجاً خلقياً يسير عليه، لنفس مطمئنة وقوية، كما أنّها تنبع من دوافع ذاتية وتجربة عميقة تحمل في طياتها الحكم والمواعظ المُستسقاة من القيم الإسلامية. وجعل من هذا الشعر الملتزم باعثاً بالإيمان بقضايا التي تخص المسلمين، فهو يصدر في ”  جميع اشكاله واحوله عن ايدلوجية محددة،  يدين بها المفكر الملتزم “. ([8] ) هذا الالتزام الذي ينبع من طبيعة الشاعر ولا يتعارض مع حريته الفكرية، التي أساسها الإيمان الروحي وهو الشعور الخفي، الذي يدركه العقل أي المنطق، القائم على مجاهدة النفس وترويضها، طاعة لله تعالى ومنهجه القويم.

ثانياً: شعرية المركز:

لقد استمدّ الفخر المتمثل بجماعة المسلمين مقوماته من البسالة العالية والدفاع عن الرسالة الإسلامية، في المعارك التي وقعت بين المسلمين والمشركين، والتي ابداها جماعة المسلمين في محاربة القيم الخلقية الفاسدة والتصدي لها. فـ ” قد تمثل الشعر بكثير من المعاني التي كانت تدور على السنة المقاتلين، وهم يعبرون عن التزامهم بالدفاع عن الدعوة وتحقيق المطامح المشروعة التي جاءت بها، وصلابة العقيدة التي كانت تتمثل في صلابة القول والفعل”. ([9] )  وتلعب اللغة الشعرية دورها الفاعل في عملية التعبير والتشكيل الشعري؛ إذ قال الناقد الدكتور محمد صابر عبيد ” اللغة الشعرية في كلّ الأحوال ومهما بلغ الاعتناء بها والاحتفال بمكوّناتها وقوّة نسيجها داخل الفضاء الشّعري تبقى وسيلة تعبيريّة أولى في التّشكيل الشّعري، غير أنّ قوة حضورها يضاعف من قيمة الوظيفة الجمالية التعبيرية لها في القصيدة، وتعمل هي من جهة حضورها الاحتفالي على شدّ التشكيل الشعري وضبط إيقاع حركة العناصر الشعرية الأخرى فيه، بحيث تؤدي اللغة هنا وظيفة تزيينية فضلاً عن وظيفتها الأدائية (الإجرائية) في حساسية التعبير والتشكيل والتصوير والتدليل ” . ([10] )

فقد تجاوزت الذات الشاعرة إرثها الشعري وانطلقت إلى بيان موقفها الحازم، وعبر رؤية ناضجة في اعلان خصوصية تجربتها وصدقها؛ ولتعلن أيضاً مُفارقتها في الرؤية عن القصيدة التقليدية، قال الشاعر زياد بن حنظلة يصوّر فخره وما دار بين المسلمين والروم من معارك: ([11] )

وَنَحْنُ بقنّسرين كنّا ولاتها
يثورُ وتثنيهِ جوارح جمة
وقد هربتْ منّا تنوخُ وخاطرتْ
فلمّا اتقونا بالجزاءِ وهدّموا
  عشيةَ ميناس يكوس ويعتبُ
وحالفهُ شيبان منّا وتغلبُ
بحاضرها والسمهرية تضربُ
مدينتهم عدنا هنالكَ نعجبُ

فقد صوّر الشاعر ما جرى حين التقوا بالحاضر فقتل (ميناس) وهو رأس الروم بعد هرقل ومن معه، ولم يبق منهم أحد وارسل إلى أهل الحاضر خالد؛ وأنّهم عرب ولم يكن من رأيه حربهم فتركهم، وسار حتى نزل قسرين وأبى أن يصالحهم إلاّ على خرابها فأخربها. ويقصد بتغلب وتنوخ القبائل العربية التي هربت منهم، وفخره الجماعي تحقق هنا بصيغة ضمير الرفع المنفصل (نحنُ) في دلالة على القوة والاتحاد والوحدة والمصير المشترك عبر لسان المُتكلم. ولعل في استخدام أزمنة الأفعال فيه دلالة على التنوع الاسلوبي داخل النّص (هربتْ، اتقونا، هدّموا) فتكون شخصية الشاعر حاضرة وبقوة داخل الحدث الشعر من خلال ضمير المُتكلم، وشخصية مركزية فيه أو شخصية مُشاركة في صنع احداثه.

ثالثاً: تشكيلية الأنا:

بات الشعر في عصر صدر الإسلام سجلاً حافلاً للبطولات، والأمجاد، والمآثر، التي صوّرها الشعراء في شعر الفتوحات الإسلامية التي كان مواكباً لها ولأحداثها، لما وجدوا فيه من ميدان رحب صبوا فيه عواطفهم الهائجة، ولأجل تسجيل احداث المعارك والإشادة ببطولاتهم فيها. كما سجل لنا الوقائع التاريخية التي درات في عصر صدر الإسلام؛ فقد ” عاش الشعراء احداث تلك الوقائع، فسجلوا ايامها ومواقعها واماكنها، فإذا دارت الدائرة على الخصوم نطقت السنتهم بآيات النصر، وعبروا عن بسالة المقاتلين، ووقفوا عند صمود الميامين الذين لم يتركوا مأثرة دون تسجيلها، ولم يدخروا خصلة حميدة دون التمسك بها “. ([12] ) إنَّ شعر الفتوح هو شعر سريع مواكب لأحداث الحروب السريعة،  كما أنّه شعر الحماسة والجهاد الذين جاءوا به الشعراء؛ لأجل توضيح المشهد الحربي ونسجه في ذهن المتلقي، قال الشاعر كثير بن الغريزة النهشلي:([13])

دعاني دعوةً والخيلُ ترَدِي
فكان إجابتي إيّاهُ أني
وأي فتى دعوتَ وقد تولّت
فإن أهْلِك فلم أكُ ذا صُدُفٍ
  فَما أدري أَبا سمِي أم كَناني
عطفتُ عليهِ خوَّارَ العِنَانِ
بهنّ الخيلُ ذاتُ العنفوانِ
عن الأقرانِ في الحربِ العَوانِ

فالشاعر لم يتنازل عن شجاعته في إغاثة الملهوف، وهذا هو حال الفتى العربي الذي يتحلى بقيم الشجاعة والبطولة في نصرة دينه الحنيف، ليستمر في جهاده وشجاعته وفخره بذاته كونه فارساً شجاعاً لا يهاب الموت، فالشاعر ” لم ينس وهو في أعنف لحظات الموت فروسيته وفتوته؛ لأنّه بطل عاشت في نفسه أمثولة البطل، فأدرك حقيقتها، وتلمس أبعادها وتحسس الدور الذي القته عليه تبعات الحياة الجديدة، ومستلزمات المرحلة التي وضع نفسه فيها، فكانت صورة البطل بكل مفاهيمها القتالية، والأخلاقية، والتاريخية، والانفعالية، تتحرك في داخله وهو يجود بنفسه “. ([14] ) لذا جددت هذه المعارك فيهم روح التضحية والشجاعة والبطولة، وهي معاني ملازمة للقيم العربية السائدة، غير أن هذه المضامين الجديدة، تعدُّ صوتاً من أصوات الالتزام الشعري ووجها جديداً للشعر العربي، تفيض بالصور والمعاني لتجربة الشاعر الجديدة.

رابعاً: غنائية الدلالة:

لطالما كان الرثاء متنفساً نفسياً لمشاعر الحزن والألم واللوعة، فهو يمثل صدق التعبير الشعوري على الفقيد والذي يفيض بالأحاسيس التي تثير الحزن والبكاء، وهو أيضاً تعبيراً لاستجابة عاطفية بأسلوب مؤثر وحزين لم لا يرتجى إيابهم، كما أنّ الرثاء يجسد الوفاء الذي لا ينتظر منه اجراً، وتذكيراً بالفضائل والخصال الحميدة التي تركها الفقيد، كالكرم والشجاعة والعفة وغيرها. وهناك من وضع تعريفاً للرّثاء يتناسب وطبيعة الحدث الرثائي، فيرى أنّ قصيدة الرّثاء ” كلام أدبي فني رفيع موزون، يعبر عن الواقع النفسي، والاجتماعي، والفكري، والحضاري في حالات الضعف الكبرى بكاءً، وندباً، وتأبيناً، وعزاءً ” . ([15] ) وللرّثاء خصوصية تختلف عن باقي الأغراض الشعرية الأخرى، لذلك أجاب الأعرابي حينما سُئل: ” ما بال المراثي أجود اشعركم ؟ قال: لأنّا نقول وأكبادنا تحترق ” . ([16] ) وربّما في حضور الندب والعويل في قصيدة الرّثاء هو ” ليس وليد حادثة الموت، وإنّما هو نوع من مواجهات الذات للوجود، والتمرد عليه ” . ([17] ) وفي شيوع الرّثاء في عموم الشعر العربي لتأثيره المباشر في النفس الإنسانية وصلته الوثيقة بها؛ لذا نجد المبرّد قد قال ” بأن باب الرثاء باب جامع، وقد قيل إنّه لم يُقل في شيءٍ قطُّ كم قيل في هذا الباب ” . ([18] )

لذلك احتل الرثاء مكانة كبيرة بين باقي الأغراض الشعرية الأُخرى لارتباطه بالمُعانة ووقع تجربة الفقد في النفس الإنسانية، وما تحدثه لدى الشاعر من ابتكار الصور والمعاني البديعة في شعره. فهي قدرة الشاعر على استحضار الفضائل الخلقية للمرثي ووضعها في قوالب جاهزة ووفق التشبيهات المادية للمرثية، مما تبعث في النفس شجونها ذات الدلالات العميقة. ولهذا كان لرثاء الأئمة (عليهم السلام) نصيب وافر في شعر شعراء الرثاء، لاسيما لدى الكثيرين من المغمورين منهم والذين انقطع بعضهم لرثاء الأئمة فقط، كحال الشاعر سليمان بن قتة الذي رثى الإمام الحسين بن علي عليه السلام بقصائد كثيرة منها قوله : ([19] )

مَرَرْتُ عَلى ابياتِ آلِ مُحمّدٍ
فلا يبعدُ اللهُ الدَّيارَ وأهلها
وكانوا رجاءً ثم عادوا رزيةً
وإنْ قتيل الطفِّ من آلِ هاشمٍ
  فلم ارَ من امثالها حينَ حَلّتِ
وإنْ اصبحتْ مِنهمْ بِرَغمِ تخلّتِ
لقد عظمتْ تلك الرزايا وَجلّتِ
أذلَّ رِقاباً من قُريشٍ فذلّتِ

فالشاعر صوّر الحزن الكبير الذي عمّ ديار المسلمين بفقد سيد الشهداء، فهو بكاء عبر به الشاعر عن الجرح العميق الذي أصاب المسلمين عموماً، فهذه الديار التي كانت زاهية أصبحت اليوم مريضة لذلك الجلل الكبير، وقد علق الدكتور شوقي ضيف على هذا النص بقوله: ” فهو دموع وبكاء وزفرات على الحسين أولاً، ثم على زيد بن علي وابنه يحيى، بزفرات ودموع سخينة “. ([20] ) فهذا ايحاء واضح بأن الموت أباد الأفضل منهم، ولجعل هذه المراثي تقطر بالدمع والأسى وتستدر الدموع على الفقيد. والعناصر الفكرية باتت ملازمة لقصيدة الرثاء التقليدية والتي أوضح ما فيها هو البكاء، الذي شكل بنية التفكير الفكري للمرثية، ” فقد أجمع النّاس أنّ البكاء يُطفئ الغليل، ويبرد حرارة المحزون ويزيل شدّة الوجد ” . ([21] ) ويمكن تفسير ظاهرة البكاء الرثائي في ضوء حديث ارسطو عن المأساة التي تُثير الرحمة والخوف، وتؤدي إلى التطهير من الانفعالات النفسية ” . ([22] ) وذكرت الدكتورة بشرى الخطيب في تعريفها للمراثي أنّها ” تُقال في ظروف الحزن والبكاء عند فقدان شخص عزيز يبكيه الراثي، ويعدد حسناته، كما يرثي نفسه، لكونه فقد إنساناً له هذه الأخلاق، والفضائل النفسية الرائعة ” . ([23] ) ولعل ما يميز هذه المراثي أنّها تجاوزت واقعها، وصار الموت ليس موتاً للإنسان فقط بل موت للحياة أيضاً.

خامساً: شعرية الرثاء:

يعدُّ رثاء النفس من أكثر اشعار الرثاء التصاقاً بالنفس الإنسانية، وأكثر صدقاً لتمازجها مع صدق العاطفة، فهو يختلف عن شعر الرثاء الذي يعبر به عن الغياب والفقد، فهنا شعور ذاتي وطرح افكارً مختلفة من خلاله يجسد الشاعر فيها حالة الانكسار الذاتي، بدرجة كبيرة من الحزن والألم لما يواجهه في حياته، فالشاعر يتمثل الموت وهو في حالة الحياة، بعد أن يستوى لديه الحضور والغياب، لتتحد الأزمنة لتشكل زمناً واحداً هو زمن الغياب. ([24] ) وذهب ابن رشيق القيرواني (456هـ) مذهب قدامة بن جعفر حين ادخل الرّثاء ضمن المديح وقال ” وليس بين الرّثاء والمدح فرق، إلاّ أنْ يُخلط بالرّثاء شيءٌ يدلُ على أنّ المقصود به ميّت، مثل : ” كان”، أو ” أو عدمنا به كَيْتَ وكَيْتَ” وما يُشاكلُ هذا ليُعلم أنّه ميّت ” . ([25] ) وتعود جذور هذا الرثاء إلى ملحمة جلجامش، فبكاء جلجامش لصديقه أنكيدو ” ما هو إلاّ رثاء للنفس، وما يتحقق فعلاً بعد انتهاء جلجامش من بكاء أنكيدو، وتعداد مناقبه ومزاياه ” . ([26] )

وقد سطر شعر الفتوح في ذلك نماذج كثير ساطعة في رثاء الأعضاء للمقاتلين الفاتحين لتلك البلدان المحررة، الذي مهد لرثاء المُقبلة على الموت، ولعل النماذج التي قيلت في رثاء الذات تمتاز بأنّه ” قيل في مجمله، لحظة مكابدة الموت في مكان ناءٍ عن أهل الشاعر وبيته، وكان هذا هو الدافع الرئيسي، أو الدوافع الرئيسية التي حدت الشعراء إلى أن ينطقوا بالشعر في هذا الموقف العجيب “. ([27] ) وسبق وأن عبر ارسطو عن خصوصية المعاناة، وانعكاسها على العمل الإبداعي بقوله: ” والحق أن أقدر النّاس تعبيراً عن الشقاء من كان الشقاء في نفسه ” . ([28] ) وربّما تطور هذا الشعر لدوافعه الدينية، وذلك ايماناً من الشاعر بحتمية الموت والرغبة في نيل رضوانه تعالى والتسليم بقضاء الله  وقدره، مما اراح النفس من معاناتها وجعلها تتحفر لنيل الشهادة والخلود في الحياة الأخرى. قال الشاعر كثير بن الغريزة النهشلي: ([29] )

فلا تَستبعدا يومي فإنِّي
ويُدركُني الذي لابُدَّ منهُ
وتبكيني نوائحُ مُعوَلاتٌ
  سأُوشكُ مَرةً أن تفقداني
وإنْ اشفقتُ من خوفِ الجنانِ
تُركنَ بدار مُعتركِ الزَّمانِ

فالشاعر يُدرك جيداً بقرب أجله وأنّه لابد أن يفارق هذه الحياة بكلّ ما فيها، ثم صوّر حال أهله بعد موته سوف تبكينه ويصبحن اسيرات للزمان والدموع التي لا تكفّ عن التوقف حزناً عليه. ولعل الشاعر لم يغفل المعنى القرآني الذي استمد منه شعره في رثاء نفسه من قوله: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ  وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ( 185 آل عمران. وقوله تعالى: (وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ( 27 الرحمن. فالإسلام عملعلى تحرير النفس الإنسانية، ومنحها سكينتها التي تشعر بها بالإيمان المطلق بحتمية الموت، والذي يُجنبها فعل كلّ ما يخالفُ شرع الله تعالى، وأنّه لا مفر من الموت عاجلاً أم أجلاً، قال تعالى: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ…)78النساء. ومن خلال الصراع الداخلي والخارجي للشاعر تعمل على إثراء التجربة الشعرية ويمنحها بُعداً فنياً خاصاً، مما يجعل ” التجربة الشعرية العميقة، تصدر عن ذلك التوحيد الحيّ الذاهل بين ما تُعانيه النفس في الداخل، وما تبصره في الخارج ” . ([30] )وهذا ما يعكس في المقابل علاقة الموت بالزمن، فتشكل تجربة الموت ” أشدّ وجوه الزمنية غوراً في الذات الإنسانية، وفي علاقة الإنسان بالكون والطبيعة “.([31] ) ولكنّها ” نقلت الخوف الحقيقي من الموت نفسه إلى خوف مما بعده “.([32] ) وقد ساهمت هذه الاشعار بحضور فكرة الموت وعدم جدوى الحياة، والذي سار فيه الرّثاء ضمن نمطه التقليدي، مع صدق التجربة الشعرية، والقدرة على التأثير في الآخرين. وانطوت تحت مصطلح الرّثاء الذي أصبح عاماً مضامين مختلفة بعد تجاوزت حدود الذات الفردية لتشمل أخصاب النص بمؤثرات جديدة.

فقد يجتمع الحسن حول حرف واحد كما في قول الشاعر هنا، وكما نجده أيضاً في قوله تعالى:(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴿٥٥﴾وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿ 56﴾)الروم. فنجد في الآية ما يثير في انفسنا الواناً من المعاني، لا تجدها إذا استبدلت به حرفاً آخراً، ونقصد هنا حرف (الفاء) وما تثيره من استفهامات، وكأنَّ الذين أوتوا العلم والإيمان يقولون لمنكري البعث: ألا تزالون مُصرين على إنكاره؟ وماذا أنتم فاعلون؟ وكيف تلقون ربّا أنكرتم لقاءه؟ وهو شبيه لقول الشاعر زياد بن حنظلة الذي تمثل به الصديق رضي الله عنه. فالنص الشعري يحمل ملامحه الخاصة وتقنياته الفنية وما يتبعه من توظيفٍ ايقاعي يميزه، والذي تحقق بفعل الرؤيا التي يمتلكها المنتج للنص والتخييل والإيحاء فهما من أهم سمات اللغة الشعرية، التي تعمل على الوصول إلى مكمن الجمال الشعري، ويسمو بها بعيداً عن السطحية الدلالية بتقنية تشكيلية تتلاءم ومقدرتها على الامتثال أمام الذات تعطي الحرية في تشكيل العالم الشعري للشاعر.

المبحث الثاني: الشّعرية النّصية إشارة ثقافية:

تتمحور عميلة كشف جمالية النص من النص ذاته بما يحمله من إشارات سيميائية وعبر انساقه الدالة، إذ ” تدور بين كينونتين: معرفية، بها تكون أداة ذاتها في التعبير عن ذاتها، واجتماعية بها تكون أداة غيرها في التعبير عن ذات غيرها “.([33] ) وانطلاقاً من مقولة دريدا ” لا شيء خراج النص ” ([34] ) فالشعر وكما يرى لوتمان ذو طبيعة ازدواجية ” وتنبع هذه الازدواجية من كونه يعني بتتالي الكلمات، كما يعنى بالكلمة في الوقت ذاته “. ([35] )  فهي إشارات مفتوحة وتفاعلية وليست ذات رؤية محددة، تعمل على تشكيل واقعها الشعري المؤثر، ولتكسب القصيدة دفقها الإيحائي. وقد أخذت الإشارات النّصية حيزاً واسعاً تمثلها الشاعر العربي بذهنه لينسجها في شعره، لتبين فاعلية المرسلة النصية وتأخذ سياقها الحالي الذي وضعت فيه فـ ” كلما ازدادت المراسلة النصية تعقيداً أو تفرداً، ازداد التعارض الجدلي بين ما هو عام، وما هو خاص، وتتجلى العلاقة بينهما في شكل صراع وتوتر دائمين، يؤدي باستمرار إلى كشف المستتر وتجاوزه من أجل الوصول إلى إنجاز دلالة متطرفة، وهو ما تتميز به بفعل الإيحاء والتأويل” ([36] ) وتلعب الإشارة النصية المفتوحة على تفعيل الدلالة من خلال تغلغلها في النسيج النصي؛ لذا ” يوقف حسن الإيقاع، وقوة الدلالة على إمكانية الإشارات النصية من تحقيق الدلالة المنشودة بأيسر السبل التي تمكنها من توصيل التجربة الشعرية، وفي الوقت نفسه يظهر تلاحم الإشارة النصية مع باقي أجزاء النص الشعري “. ([37] )

أولاً: السردية الشعرية:

تبرز قوة حضور الفعل السردي الإخباري من خلال الصور الشعرية المتراكمة ذات الشكل الإخباري ولغته وما تحمله من تقنيات سردية، أسهمت في شحن النص برؤية خاصة في ظل المناخ الشعري ومفرداته، ليوضح طبيعة البنية التشكيلية المشحونة بالتسلسل الحكائي.

كما أنّ ” الإشارة النصية تؤسس لدلالات متعددة؛ تنفتح على إمكانات واسعة تتجاوز الإشارة فتحفز ذهن المتلقي، وتستثيره ليدخل إلى أعماق النص، متحاوراً معه، وها هنا تبدو الإشارة النصية جسراً ممتداً، وليست جزءاً مقتطعاً، فتصبح دلالات النص الشعري، وايقاعاته شبكة متلاحمة تنسجم فيها أجزاء النص الشعري، فتتعانق لتوجد كياناً خاصاً بها يمتد إلى ما وراء الحدود التي بلغتها الإشارة النصية، والنص الشعري الذي يحتويها ” ([38] )

في حين يتحدد مستوى الوعي اللغوي في التشكيل النصي من خلال امتزاجه بالقيم الجمالية والبلاغية واسناداته الجدلية وتشعب الرؤيا، وتعميق الدلالات في مستواها الإيحائي وبربط هذه الوحدات الدلالية داخل النسق الشعري، لبلوغ وظيفته البلاغية المؤثرة. وهذا ما يضفي نوع من التغليف الرمزي على النص الذي يحول الرسالة إلى نوع خاص من اللغة تعمل على تجاوز مستوى التعيين واستدعاء ما يعرف بمعنى المعنى القائم على الإيحاء والتداعيات. ([39] )

وهنا لابد من دراسة البُنى الداخلية للنص ومناقشة رؤيته الجمالية وفلسفته، فعلم النص على الرغم من كونه يطمح إلى شيء أكثر عمومية، لكنه يشير إلى جميع النصوص وانماطها في سياقاتها المختلفة، كما أنه يتضمن جملة من الإجراءات النظرية والوصفية والتطبيقية ذات طابع علمي محدد.([40] ) ونجد أنّ المؤثرات النّصية قد ساهمت في استنباط الأحكام المنطقية التي تنبع من داخل النص نفسه وليس الأحكام المسقطة عليه. ونحتاج هنا إلى قراءة فذة وواعية تعمل على إنتاج النص من خلال كشف رؤية تبئير الحدث الشعري ومركزه. ونجد أن شعر زياد بن حنظلة يعدّ وثيقة تاريخية كونه صور لنا ما جرى بين المسلمين والروم من وقائع حربية، وكيف أنّها هُزمت على الرغم من كثرة عددها، فقال : ([41] )

تذكرتُ حربَ الرومِ لمّا تطاولتْ
وإذ نحنُ في أرضِ الحجازِ وبيننا
وإذ ارطبون الرومِ يحمي بلادهِ
فلما رأى الفاروق أزمان فتحها
فلما احسوه وخافوا صواله
  وإذ نحنُ في عامٍ كثيرٍ نزائلهْ
مسيرةُ شهرٍ بينهن بلابله
يحاوله قرم هناك يساجله
سما بجنودِ اللهِ كيما يصاوله
أتوه وقالوا أنت ممن نواصله

شكل الشاعر نسيج النص من خلال تجربته السردية بقوله (تذكرتُ)؛ أي بدلالة الفعل المضارع المستمد تاريخه عبر حلقات الماضي العتيد التي جسدها في دراما النص لتبور خطوطه الواقعية، فثيمة النص انطلقت من الماضي المحدد الهوية والسمات، بعد أن اختار لهذا الماضي نوعية خاصة من الأبطال عبر تركيب الفخر بجماعة المسلمين بقوله ( نحن ) وليستخدم الشاعر صيغة السرد المباشر ليحكي لنا تفاصيل معركتهم مع الروم التي تقوم على الغزارة النصية ومبرراتها، التي حققت الانتصار بعد أن انطوت جميعها عبر الإشارة المعتمدة على تقانات سردية، ولتعمل على معالجة البيانات النصية تؤسسها روابط الشخصيات المتعاكسة التي طرحها النص ( ارطبون، الفاروق) ومكان الحدث ( ارض الحجاز، الشام) لتبيح لهم بعد ذلك النصر التام للمسلمين بين (شرق ومغرب) ميراثاً لهم فالخصم على علم تام بمضمون الشخصية المقابلة له؛ لذا فهم ( أحسوه وخافوا) وليتحول هذا النص إلى رسالة دينية وسياسية  اختار ملامحها وموضوعها السارد أي الشاعر لعرض الأحداث في مستوياتها المختلفة لمعنى الحرب، وجعلها متحركة بتسارع حسب الأحداث والمواقف والزمن. ولعب التكرار دوره في التقاطع مع حداثية الموقف المُشار له ( إذ نحن ) ما دام صار الماضي هو الحدث والبؤرة التي تتجمع حولها الاحداث عبر واقع البطولة والشجاعة.

ثانياً: الإشارات النصية التفاعلية:

هي تلك الإشارات التي تتشكل ليس عبر وظيفتها الإخبارية؛ وإنّما عبر تفاعل الدلالات مع بعضها فـ ” إنّها إشارات تفاعلية استبطانية مفتوحة تترك الدلالات في تفاعل، واحتدام، وكشوفات ما ورائية تستقطب الدلالات، وستولدها دوماً؛ حتّى تشكل وقعها الشعري المؤثر، وفعلها الإيحائي التتابعي دوماً “. ([42] ) ويبدو أنّ شعرية النص تتحدد تبعاً لفاعلية الإشارة النصية ودرجة تمثلها في النص الشعري، بين المدلول القديم ومدلولها النصي الجديد، والدور الذي تلعبه الإشارة النصية المفتوحة في تفعيل الدلالة داخل النص. فالنص الإشاري يرتبط بشبكة علائقية محكمة، تسهم في بناء منهجه لتأسيس بؤرة الدلالة وتوجهه، ونجد أنّ الإشارة إلى رمزية الشيب والإسلام هي ما تدفع بالشاعر في مقدمات قصائده لأن تكون له خير واعظٍ عن الإقبال إلى ملذات الحياة وزينتها من خلال المرأة، فحين اصبح الشاعر راشد بن عبد الله السلمي أميراً على القضاء والمظالم في نجران، قال: ([43] )

صَحا القلبُ عن سلمى وأقصرَ شأوه
وحلمهُ شيبُ القذالِ عن الصبا
فاقصرَ جهلي اليومَ وارتدَّ باطلي
على أنّه قد هاجه بعد صحوهِ
  وردتْ عليهِ تبتغيهِ تماضرُ
وللشيبِ عن بعض الغوايةِ زاجرُ
عن اللهو لما أبيضَ مني الغدائرُ
بمعرض ذي الآجامِ عيسٌ بواكرُ

ولعل الشاعر في اشارته إلى صدر البيت الأول قد ردد ما ذكره الشاعر الجاهلي زهير بن ابي سلمى في قصيدة له طويلة أشار فيها إلى الشيب وانصراف النساء عنه، وحكمة الزمن حين ينقلب الحال من مرحلة الشباب إلى مرحلة الشيخوخة، وترك التصابي وشهوات النفس ولتحريض الآخرين على السير وفق منطق العقل وحكمة الشيب، بعد أن تنتهي الغاية التي كان القلبُ يبتغيها ويتوق لها. وقد وضع الشاعر لغته الشعرية في مجال الانساق الدالة وطاقاتها الايحائية ضمن سياقتها العاطفية التي تكتظ بالحدث الشعري، وهنا تتنامى فاعلية الإشارة النصية في اكتساب القصيدة لدفقها الإيحائي، وابراز حراكها الدلالي بمقتضى جمالية النسق في حيز إيصال الرؤية. فصار الشيب معادلاً موضوعياً لدنو الأجل وبعد أن ماتت تلك الأحلام الفردية التي طرح سؤالها الشاعر، ولم يجد الإجابة عنها سوى من خلال ادانة العالم والتأمل بمرحلة الحلم في مقابل نقيضه وهو اللهو، وبعد أن دخل مع علاقة ذات دال نفسي عميق مع ذاته المتقلبة القلقة التي لا تعرف الهدوء، وتتبع زمنه حتى نهايته. ووفق المنظور النقدي الحديث نجد أنّ الانفتاح الإشاري حين يتجسد في القصيدة؛ فإنّه سوف يستثير القارئ بعد أن يشكل مركز ثقلها ولبها المنشط لحركة الدلالات، لتكسبها بعد ذلك دفقها الإيحائي ونبضها الشعري المميز. ([44])  ويتضح من هذه المعاينة أن الشاعر يرتكز على وعي خاص عبر ظهور اشارت رمزية يعيد إنتاجها بأساليب منوعة وبالنتيجة الحاسمة الواقعية؛ وصولاً إلى دعم البناء النصي العام للقصيدة بطاقات مضافة تبين تماسكه وعمقه، ولعلنا نجد طبيعة الشاعر الخاصة التي تعمل على بيان تشكيله الشعري المؤدي إلى صوغ أنموذجه الإنساني بهذه الاسلوبية الصافية؛ ولتنتقل من شعريتها إلى دفقها وحيويتها التي تنسجم مع الواقع الإسلامي.

فالإشارة السيميائية لحضور البؤرة بما تتمخض عنه من إمكانيات الحركة، تتدخل في تشكيل وتفعيل الخطوط الدرامية للدلالة الصورية والتعبيرية عبر تنوع مفرداتها والوانها وحساسيتها الشعرية. ويؤهل المدّ اللغوي للمعادلة الدلالية بمحتواها الرياضي، تناسب قوة الحضور وطغيان التأثير في توصيل دلالته على طرفه المقابل.

الخاتمة: بعد أن وقفنا بالدرس والتحليل على مجموعة من النصوص الشعرية المُهملة في عصر صدر الإسلام لشعراء لم تُفرد لهم دراسات خاصة، توصلنا إلى أبرز النتائج، وهي كالآتي:

  • تزخر هذه النّصوص الشعرية بمضامين دلالية متنوعة لمُتخيل شعري مركب يعمل على تحويل هذا المُتخيل إلى رؤية مركزة.
  • حددت الرؤيا الشعرية رمزية الشخصية وموقفها من الواقع بعد أن حولته إلى عالم مؤثر في التجربة الحياتية.
  • كان لدهشة الحدث وفاعليته وبلاغة الرؤيا الشعرية جمالياً أثرها البالغ في توكيد منتوجها الدلالي المؤثر.
  • تفاعل الأنساق الشعرية بمنتوجها الإيحائي الجمالي المُتحرك جاء وفق متغيرها الإبداعي وفضاء مُتخيلها النشط.
  • عملت هذه النصوص الشعرية على خلق المشاهد المُتحركة وتنشيط لغة السرد والحوار الداخلي، والتي تنوعت بتنوع الموقف الشعري.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الأصفهاني، أبو الفرج علي بن الحسين، الأغاني، تحقيق: سمير جابر، دار الفكر، بيروت، ط2، 1985م.
  • ابن رشيق القيرواني، ، العمدة في محاسن الشعر وآدابه، تحقيق: محمد قرقزان، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1988م.
  • ابن عبد ربه الأندلسي، أحمد بن محمد، العقد الفريد، تحقيق: أحمد أمين، وأحمد الزين، وإبراهيم الأبياري، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، ط3، 1965م.
  • أبو حاقة، أحمد، الالتزام في الشعر العربي، دار العلم للملايين، بيروت، ط1، 1979م.
  • أبو ديب، كمال، في الشعرية، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، ط1، 1987م.
  • أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين (الكتابة والشعر )، تحقيق: مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1984م.
  • الجاحظ، البيان والتبيين، أبو عثمان عمرو بن بحر، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، مطبعة المدني، ط5، 1985م.
  • جمعة ، حسين، قصيدة الرّثاء ( جذور وأطوار )، دار النمير، دمشق، ط1، 1998م.
  • الحاوي، إيليا، في النقد والأدب، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط5، 1986م.
  • الحميري، سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الكلاعي، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم والثلاثة الخلفاء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1420هـ.
  • حوّر، محمد إبراهيم، النزعة الإنسانية في الشعر العربي، مكتبة المكتبة، أبو ظبي، ط1، 1984م.
  • الخطيب، بشرى محمد علي، الرّثاء في الشعر الجاهلي وصدر الإسلام، مطبعة الإدارة المحلية، بغداد، 1977م.
  • خليف، مي يوسف، قضية الالتزام في الشعر الأموي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1989م.
  • سالم، عبد الرشيد عبد العزيز، شعر الرّثاء العربي واستنهاض العزائم، وكالة المطبوعات، الكويت، ط1، 1982م.
  • شرتح، عصام، الشعر وتأنيث العالم قراءة في تجربة الشاعر شوقي بزيع، دار الخليج، عمان، ط1، 2018م.
  • الصكر، حاتم، الأصابع في موقد الشعر، دار الشؤون الثقافية العراقية، بغداد، ط1، 1986م.
  • ضيف، شوقي، تاريخ الأدب العربي، العصر الإسلامي، دار المعارف، القاهرة، 1963م.
  • طاليس، ارسطو، فن الشعر، ترجمة وتحقيق: عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1953م.
  • الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الرسل والملوك، دار التراث، بيروت، ط2، 1387هـ.
  • عبيد، محمد صابر، النص الرّائي أسئلة القيمة وتقانات التشكيل، دار المؤسسة الحديثة للكتاب، لبنان، 2014م.
  • العلاق، علي جعفر، في حداثة النص الشعري- دراسة نقدية، دار فضاءات، عمان، 2011م.
  • عياشي، منذر، العلاماتية (السيميولوجيا)، قراءة في العلامة اللغوية العربية، عالم الكتب الحديث، إربد، الأردن، 2013م.
  • الغذامي، عبد الله محمد، النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، ط3، 2005م.
  • فضل، صلاح، بلاغة الخطاب وعلم النص، عالم المعرفة، سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، عدد 164، 1992م. (مجلة) —
  • القيسي، نوري حمودي، شعر الحرب حتى القرن الأول الهجري، عالم الكتاب، القاهرة، مصر، ط1، 1986م.
  • القيسي، نوري حمودي، الشعر والتاريخ، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1980م.
  • الكلبي، ابو المنذر هشام بن محمد أبي النضر ابن السائب ابن بشر ، كتاب الأصنام، تحقيق: أحمد زكي باشا، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط4، 2000م.
  • لوتمان، يورى، تحليل النص الشعري، بنية القصيدة، ترجمة: محمد فتوح أحمد، دار المعارف، القاهرة، 1995م.
  • المبرد، الكامل في اللغة والأدب، أبو العباس محمد بن يزيد، تعليق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ط1، 1997م.
  • مجموعة مؤلفين، عبد الله الغذامي والممارسة النقدية والثقافية، حسين السماهيجي، عبد الله إبراهيم، ضياء الكعبي، منذر عياشي، معجب الزهراني، نادر كاظم، زهرة المذبوح، حسن المصطفى، محمد البنكي، علي الديري، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2003م.
  • مفتاح، محمد ، تحليل الخطاب الشعري ( استراتيجية التناص )، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت، ط1، 1985م.

  البحوث المنشورة في الدوريات:

  • رواينية، طاهر، سيميائيات التواصل الفني، (السيميائيات عدد خاص) مجلة عالم الفكر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، يناير- مارس، مجلد 35، ع3، 2007م.
  • عباس، إحسان، مشكلة الموت في الفكر الإسلامي، ، مجلة الأديب، بيروت، السنة 14، المجلد 27، 1955م.
  • عبيد، محمد صابر، التشكيل مصطلحاً أدبياً، مجلة الرافد، وزارة الثقافة والإعلام، الشارقة ع 156، أغسطس، 2010م.
  • الضمور، عماد، وظائف العنوان في شعر نادر هدى، دراسة محكمة- مجلة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانية) مجلد 28 (5) ، 2014م.

الرسائل والأطاريح الجامعية

  • ترمانيني، خلود محمد نذير، الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث، شعر التفعيلة في النصف الثاني من القرن العشرين، الأستاذ المشرف: د. أحمد زياد محبك، رسالة دكتوراه، جامعة حلب، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سوريا، 2004م.

([1]ينظر: مجموعة مؤلفين، عبد الله الغذامي والممارسة النقدية والثقافية/ 237-238.

 ([2]الحميري، عبد الواسع، الذات الشاعرة في شعر الحداثة الشعرية/ 12.

 ([3]مفتاح، محمد ، تحليل الخطاب الشعري ( استراتيجية التناص ) / 59.

 ([4]ينظر: خليف، مي يوسف، قضية الالتزام في الشع1ر الأموي/ 265.

 ([5])   العلاق، علي جعفر، في حداثة النص الشعري- دراسة نقدية/ 20.

 ([6])  عبيد، محمد صابر، التشكيل مصطلحاً أدبياً، مجلة الرافد، وزارة الثقافة والإعلام، الشارقة ع 156، أغسطس 2010، 96.

 ([7])  الكلبي، ابو المنذر هشام بن محمد أبي النضر ابن السائب ابن بشر ، كتاب الأصنام/ 31.

 ([8]أبو حاقة، أحمد، الالتزام في الشعر العربي/ 14.

 ([9]القيسي، نوري حمودي، شعر الحرب حتى القرن الأول الهجري/ 117.

 ([10]عبيد، محمد صابر، النص الرّائي أسئلة القيمة وتقانات التشكيل/ 38.

 ([11] الحميري، سليمان بن موسى، الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء، 2/375. 

 ([12]القيسي، نوري حمودي، الشعر والتاريخ/ 59.

 ([13]الأصفهاني، أبو الفرج، الأغاني، 11/ 279- 281.

 ([14]القيسي، نوري حمودي، شعر الحرب حتى القرن الأول الهجري/ 274.

 ([15]جمعة ، حسين، قصيدة الرّثاء ( جذور وأطوار ) / 24.

 ([16]الجاحظ، البيان والتبيين، 2/ 320.

 ([17]سالم، عبد الرشيد عبد العزيز، شعر الرّثاء العربي واستنهاض العزائم/ 8.

 ([18])    المبرد، الكامل، 4/17.

 ([19]القرطبي، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، 1/ 394-395.

 ([20])   ضيف، شوقي، تاريخ الأدب العربي، العصر الإسلامي/ 315.

 ([21]العسكري، كتاب الصناعتين (الكتابة والشعر ) / 141.

 ([22]طاليس، ارسطو، في الشعر ( ضمن كتاب فن الشعر ) / 18.

 ([23])   الخطيب، بشرى، الرّثاء في الشعر الجاهلي وصدر الإسلام/ 29.

 ([24]ينظر: الضمور، عماد، ظاهرة الرّثاء في القصيدة الأردنيّة/ 135.

 ([25]القيرواني، العمدة في محاسن الشعر وآدابه، 2/ 805.

 ([26]الصكر، حاتم، الأصابع في موقد الشعر/ 182. 

 ([27]حوّر، محمد إبراهيم، النزعة الإنسانية في الشعر العربي/ 80.

 ([28]طاليس، ارسطو، في الشعر ( ضمن كتاب فن الشعر ) / 48.

 ([29]الأصفهاني، أبو الفرج، الأغاني، 11/ 279- 281.

 ([30]الحاوي، إيليا، في النقد والأدب، 1/ 32.

 ([31]أبو ديب، كمال، في الشعرية/ 111.

 ([32]عباس، إحسان، مشكلة الموت في الفكر الإسلامي، ، مجلة الأديب، 4.

 ([33]عياشي، منذر، العلاماتية، قراءة في العلامة اللغوية العربية، كتاب الرياض، عدد 161، 89. 

 ([34]) الغذامي، عبد الله، النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية/ 34.

 ([35]لوتمان، يوري، تحليل النص الشعري/ 133.

 ([36]رواينية، طاهر، سيميائيات التواصل الفني، مجلة عالم الفكر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، مارس 2007م/ 271.

 ([37]ترمانيني، خلود محمد نذير، الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث/ 247.

 ([38])   المصدر نفسه/ 249.

 ([39]) رواينية، طاهر، سيميائيات التواصل الفني، مجلة عالم الفكر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، مارس 2007م / 261.

 ([40]ينظر: فضل، صلاح، بلاغة الخطاب وعلم النص/ 294.

 ([41] الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الرسل والملوك، 3/613.

 ([42]شرتح، عصام، حوار مع شوقي/45.

 ([43])   ابن عبد ربه الأندلسي، أحمد بن محمد، العقد الفريد، 5/ 90.

 ([44])   ينظر: شرتح، عصام، الشعر وتأنيث العالم، قراءة في تجربة الشاعر شوقي بزيغ، دار الخليج، عمان، ط1، 2018/ 133.