Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

August 07, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

مظاهر توظيف التراث الشّعبي في مسرحيات” عزّ الدّين جلاوجي” ( قراءة في نماذج مختارة) (مقالة مشتركة)  

  البروفيسور فاطمة عبد الرحمن جامعة حسيبة بن بوعلي – الشّلف- الجزائر- الدكتورة سامية غشّير جامعة حسيبة بن بوعلي – الشّلف الدكتورة حياة كاسي جامعة خميس مليانة – الجزائر-   Abstract:Folklore represents one of the most important symbols of the Algerian cultural identity, as it is the bearer of its culture, history, and past, and… View Article

مظاهر توظيف التراث الشّعبي في مسرحيات” عزّ الدّين جلاوجي”  ( قراءة في نماذج مختارة)  (مقالة مشتركة)   

 

البروفيسور فاطمة عبد الرحمن

جامعة حسيبة بن بوعلي – الشّلف- الجزائر-

الدكتورة سامية غشّير

جامعة حسيبة بن بوعلي – الشّلف

الدكتورة حياة كاسي

جامعة خميس مليانة – الجزائر-

 

Abstract:Folklore represents one of the most important symbols of the Algerian cultural identity, as it is the bearer of its culture, history, and past, and due to its great importance, there was an urgent need to inspire it in various fields of poetic, novelist and theatrical creativity, so the Algerian creator worked to draw inspiration from the fertile Algerian heritage, employing it in his writings aware of its specificities, and his awareness of the artistic value and intellectual energy provided by the heritage, in addition to containing the popular, religious, historical and civilizational values that abound in it, including the Algerian creator “Ezzedine Jalawji, who relied on him as an aesthetic factor in his novelistic and theatrical creations, some of which we have taken as a model for study, trying to shed light on some plays that employed folklore and narrated Algerian cultural identity.Keywords: heritage, theater, narrative, cultural identity, artistic value.

 

ملخص:

يمثّل التراث الشّعبي أحد أهم رموز الهويّة الثّقافيّة الجزائريّة، فهو حامل لثقافتها، وتاريخها، وماضيها، ونظرا لأهميته الكبيرة كانت هناك حاجة ماسّة لاستلهامه في مختلف مجالات الإبداع الشّعريّ والرّوائيّ والمسرحيّ، فعكف المبدع الجزائري على استلهام التراث الجزائريّ الخصب، يوظّفه في كتاباته وعيّا منه بخصوصياته، وإدراكه للقيمة الفنيّة والطّاقة الفكريّة التي يمدّه بها التّراث إضافةإلى احتوائهعلى القيّم الشّعبيّة والدّينيّة والتاّريخيّة والحضاريّة الّتي يزخر بها، ومنهم المبدع الجزائري “عزّ الدّين جلاوجي” الّذي اتكأ عليه كعامل جماليّ في إبداعاته الرّوائيّة والمسرحيّة، هذه الأخيرة التي اتّخذنا بعضا منها أنموذجا للدّراسة، محاولين إلقاء الضوء على بعض المسرحيات التي وظّفت التراث الشّعبي وسردت الهوّية الثّقافيّة الجزائريّة.

الكلمات المفتاحيّة: التراث، المسرح، تسريد، الهوّية الثّقافيّة، القيمة الفنيّة.

مقدّمة: يعدّ التراث أحد أهم العناصر الوطنية الجزائريّة فهو مخزون هوّياتي هامّ جدّا، ويكتسب التّراث أهميّة بالغة في المحافظة على الهوّية الوطنيّة وصيانتها وإحيائها، ويتجلّى ذلكمن خلال الاهتمام بالمضمون الحضاريّ بمختلف أشكاله، ومن بينه العناية بالترّاث الشّعبيّ الّذي يمثّل الهوّية الثّقافيّة وروح المجتمعات ويحفّزها على الاستمرار والتّواصل، ويشمل التّراث الشّعبيّ الأساطير، والحكايات الشّعبيّة، والسيّر، والملاحم، والأمثال، والتّقاليد، والموسيقى والحرف، والفنون، والأغاني، وغيرها.

      إنّ حضور التراث الشّعبي يكتسي طابعا هامّا في الأعمال الإبداعيّة الجزائريّة المعاصرة خاصّة المسرحيّة باعتباره قناعا فنيّا يُسهم في تغذيّة النّصوص جماليّا، وتعريّة تناقضات الواقع، وتوصيل الرّسائل والأفكار ومن بين الكتاب الذّين اشتغلوا عليه بكثرة نجد “عزّ الدين جلاوجي” في كتابه المسرحيات غير كاملة، والتي اتّخذنا منها نماذجَ للدّراسة، وقد اعتمدنا في مداخلتنا على خطّة بحث كالآتي: مقدّمة، تعريف التراث الشّعبي، تعريف المسرحيّة، دور التراث في الحفاظ على الهوّية الوطنيّة، توظيف التراث الشّعبي وتسريد الهوّية في مسرحيات “عزّ الدّين جلاوحي” المتجلّيّة في أشكال عديدة ( الأمثال الشّعبيّة، الحكايات الشّعبيّة، السيّر الشّعبية الأغاني الشّعبية، اللغة الشّعبيّة، الطّقوس الشّعبيّة، الشّخصيّات التراثية الشّعبيّة)، خاتمة.                                                                             

      فكيف تمثّل التراث الشّعبي في مسرحيات عز الدّين جلاوجي؟ وما المقاصد من توظيفه؟ وكيف أسهم في تسريد الهوّية الثقافيّة؟   

         يعدّ التّراث أحد أهم العناصر الوطنية لأيّ دولة فهو حامل لثقافتها، وتاريخها، وهوّيتها، وماضيها، وتراثها ويكتسب التّراث أهميّة بالغة في المحافظة على الهوّية الوطنيّة وصيانتها وإحيائها، ويتجلّى ذلكمن خلال الاهتمام بالمضمون الحضاريّ بمختلف أشكاله ومن بينه العناية بالتّراث الشّعبي الّذي يمثّل الهوّية الثّقافيّة وروح المجتمعات ويحفّزها على الاستمرار والتّواصل، ويشمل التّراث التّاريخ والأساطير والتّراث الشّعبيّ والعمران، والدّين، والأدب…

      إنّ حضور التّراث يكتسي طابعا هامّا في الأعمال الإبداعيّة المعاصرة خاصّة المسرحيّة باعتباره قناعا فنيّا يسهم في تغذيّة النّصوص جماليّا، وتعريّة تناقضات الواقع، وتوصيل الرّسائل والأفكار، نظرًا  لدوره الكبير في بناء الإنسانيّة، فالتّراث هو “ذلك المخزون الثّقافيّ المتنوّع والمتوارث من قبل الآباء والأجداد، والمشتمل على القيّم  الدّينيّة والتّاريخيّة والحضاريّة والشّعبيّة، بما فيها من عادات وتقاليد، سواء كانت هذه القيّم مدوّنة في كتب التّراث، أو مبثوثة بين سطورها، أو متوارثة أو مكتسبة بمرور الزّمن.”([1])

      ونظرا لأهمّيته القيّمة وثرائه الكبير، فقد كان مادّة دسمة للإبداع، ومرجعيّة هامّة جدّا لتحقيق تجريبيّة الرّوايّة، والتّعبير عن قضاياها وشواغلها بأكثر جماليّة ودلاليّة وعمق.                           

1- تعريف التراث الشّعبي:

      يقرّ الكاتب ” فاروق خورشيد” في كتابه “الموروث الشّعبي” أنّ مصطلح التراث الشّعبي مصطلح شامل نطلقه لنعني به عالما متشابكا من الموروث الحضاري والبقايا السّلوكيّة والقوليّة التي بقيت عبر التّاريخ وعبر الانتقال من بيئة، ومن مكان إلى مكان في الضّمير العربي للإنسان المعاصر.”([2]) فالتراث الشّعبي “يشمل كلّ الموروث على مدى الأجيال من أفعال وعادات وتقاليد وسلوكيّات وأقوال تتناول مظاهر الحياة العامّة والخاصّة.”([3]) فالتراث الشعبي مفهوم يتسّم بالعمق والشمول في دلالته الثقافية والإنسانيّة والحضّاريّة فهو يشير إلى بنيّة ثقافيّة معقدّة وممتدّة في الزّمن.

2- تعريف المسرحيّة:

      فالمسرحيّة أقرب ألوان الأدب إلى الحياة “وفي الحقيقة أدوار مباشرة من الحياة يمثّلها ممثّلون يضفون على الحدث أو القصّة روعة في حركاتهم وأقوالهم، وبهذا تكتسب حيوية قد تفوق حيويّة الحدث أصلا.”([4])

– مفهوم الهوّية:

الهوّية تمثّل مجموعة الخصائص والقيّم والأخلاق والعادات والثوابت والأفكار الّتي تعبّر عن أي أمّة، وتبرز شخصيتها، وتحقّق استقرارها ووجودها وبقاءها بين الأمم، فالهوّية علم وفنّ وركيزة هامّة لصناعة الحضارة الإنسانيّة وتطويرها، فهي نمط حياة يظهر في اليوميات، والممارسات، واليوميات، وطريقة التّفكير([5]).

3- دور التراث الشّعبي في الحفاظ على الهوّية الثّقافيّة:

      يعبّر التراث الشّعبي عن الهوّية الثّقافية والحضاريّة لأيّة أمّة؛ بل هو خير معبّر عنها؛ لأنّه جزء منها، وهكذا كلّ تراث هو جزء من الأمّة التي أنجزته، فلا يمكن أن تؤسس أيّة أمّة نهضتها على تراث آخر غير تراثها “فالتراث الشّعبي وعلى اختلاف ألوانه وأشكاله هو الأرضيّة الفعليّة للأصالة القوميّة، لكن ينبغي أن نوفر الفعاليّة لهذه الأصالة، بحيث يمكن أن تأخذ أبعادها في الشّخصيّة الجديدة.”([6])

      والجليّ أنّ التراث الشّعبي يساعد على بناء معالم الهوّية الثقافيّة، كما يعتبر ذاكرة أيّة أمّة ومصدر إلهامها وإبداعها.

       إنّ التراث الشّعبي لا يزال يحفزّ المجتمعات الإنسانيّة على الاستمرار والتواصل الحضاريّ، ويشمل هذا التراث “الأساطير والحكايات الشّعبيّة والملاحم والأمثال والتّقاليد والحماسة في المثل الشّعبي والموسيقى والحرف والألبسة والفنون والصّناعات، وإلى جانب هذا نجد الأغانيّ الشّعبية القديمة (الموشحات) إلى الفنّ المسرحيّ القديم الأسطورة (كلكامش)”([7])

      فالتراث الشّعبي هو مستودع لهويّة أيّ أمّة يختزن هوّيتها الثّقافيّة، وتجاربها التّاريخيّة، فهو يعدّ رابطا حضاريّا يربط ماضي الأمّة الثقافي بحاضرها، وجزءً هامًّا من الحضارة الإنسانيّة، ودعامة أساسة لرقيّها، وازدهارها.

 

4- توظيف التراث الشّعبي وتسريد الهويّة في مسرحيّات “عزّ الدّين جلاوجي”:

يحظى التراث الشّعبيّ بمكانة رفيعة في الإبداع الجزائريّ لكونه “أحد المصادر الهامّة التي استلهمها الشّعراء والكتّاب في العصر الحديث، حيث عمدوا إلى النّهل من ينابيعه الثّريّة، وذلك بالنظّر إلى الطّاقات الهائلة التي يزخر بها سواء من حيث المضامين أو الأشكال التّعبيريّة، وهذا ما يؤكد أنّ كتّاب المسرح عندما أرادوا توظيف التّراث العربيّ اتّجهوا نحو التّراث الشّعبيّ ذلك التراث الذّي يمثّل روح الشّعب وطرق تفكيره، وتعبيره عن واقعه وهمومه.”([8]) لذلك عكف الكتاب على الاعتراف من ينبوعه الغزير الثري وخاصّة منهم

      يعدّ الأديب “عز الدّين جلاوجي” واحدا من المبدعين الجزائريين القلائل الذّين كتبوا المسرحيّة هذه الأخيرة التي لا تزال لم تنل حظّها من الكتابة في وقتنا الحاضر، حيث نحا الكتّاب نحو فنّ الرّواية.

     يحضر التراث الشّعبي كرافد جمالي ثقافي في مسرحيّات “جلاوجي” حيث ينهل مادتّه الإبداعيّة من القضايا الإنسانية الشّعبيّة؛ بل ويستمدّ مادته من محيطها النفسيّ، والاجتماعيّ، والثقافيّ، والسّياسيّ، والحياة اليوميّة ويحاول كشف استحضار التّراث الشّعبي للتّصريح بالمسكوت عنه، وكشف المنظومة السيّاسيّة الزائفة، وإجلاء القيّم الاجتماعيّة الزائفة، وغرس بعض قيّم الهويّة الثّقافيّة في نفوس القرّاء، ويتمظهر التراث في مسرحيات “جلاوجي” في أشكال عديدة: سير شعبيّة، أمثال وحكم أغاني شعبيّة، طقوس شعبيّة، لغة شعبيّة، وسنحاول أن نحيط بأهم الظواهر التراثيّة الشّعبيّة المتجليّة بقوّة([9]).

أ-الأمثال والحكم الشّعبيّة:  

      تعدّ الأمثال الشّعبية وجها من وجوه الذّاكرة الإنسانيّة، فهي حاملة لدلالات عديدة، وتضرب عادة لمورد معيّن. فهذه الأمثال نابعة من أحداث الحياة ومواقف الإنسان وتجاربه، فالمثل هو”العبارة الموجزة المعبّرة عن رأي الشّعب اتجاهه، فهو إذن ترجمان لتفكير الشّعب حتى لو كان ساذجا وبسيطا إلّا أنّه ينمّ عن تجربة أفراده وثقافتهم.”([10])

     لقد استحضر الأديب “عز الدّين جلاوجي” مجموعة من الأمثال الشّعبية إضافة إلى حكم بثّها في ثنايا مسرحياته من أجل إثرائها جماليّا من جهة لما لهما من جمالية الصيّاغة وإيقاع جميل تولّده في نفس القارئ، ومن جهة أخرى من أجل الاستدلال بها لأخذ العبرة والاستخلاص من تجارب الآخرين باعتبار الأمثال والحكم ” تعبير صادق عن نفسيّة طبقات الشّعب وأفراده على اختلاف مشاربهم وألوانهم واتجاهاتهم وأنماط معيشتهم، وهي دليل على تطوّر ذوق الجمهور، وحسّه الحضاري الرّفيع.”([11])

      ونلاحظ توظيف الأمثال الشّعبيّة في مسرحيّة ” التّاعس والنّاعس” مثل: ” أخدم أتاعس للنّاعس” ويتمظهر في هذا السياق: ” التّاعس: لأنّك تأكل من جهدي أيّها الغبي…

النّاعس: أحسنت.. ما عليك إلّا أن تستريح تخلد للرّاحة التّامة… وسيسوّق اللّه لك تاعسا يخدمك.”([12])

     فهذا المثل يحمل دلالات عميقة تشير إلى بعض السّلوكات الاجتماعيّة والسيّاسيّة غير الصّحيحة في المجتمع العربي عامّة والجزائري خاصّة، فهذا المثل يعريّ حقيقة الوطن العربي الذّي فقد هوّيته الثّقافيّة والفكريّة في ظلّ التّعفن السيّاسي والعبث والانهيار في المنظومة الأخلاقيّة، كما يبرز عمق الصّراع الطّبقي والأخلاقي، فالتّاعس يرمز للإنسان البسيط الذّي يكدّ ويكافح ويضحّي في الحياة، وفي الأخير تقطف ثمار جهده من قبل الانتهازيين، أمّا النّاعس فيرمز إلى الطّبقة البورجوازيّة الفاسدة الّتي تتسلّق في كرسي السّلطة، وتستمتع بخيرات الشّعب على حساب الضّعفاء والبسطاء الشّرفاء دون الإحساس بتأنيب الضّمير.

   كما وظّف الكاتب المثل الشّعبي “تفلسف الحمار فمات جوعا.”([13]) فهذا المثل يشير إلى الإنسان الّذي يتفلسف كثيرا في كلامه وحياته ليجد نفسه في الأخير لا يملك شيئا، وهذا حال “التّاعس” أو الإنسان البسيط الّذي يرفض إغراءات “النّاعس” بضرورة الاستراحة والنوم عدم العمل وإنفاق وقته في الكدّ للحصول على المال لتحقيق متطلّبات الحياة، فهو لا يعمل إطلاقا، ويحصل على كلّ سبل الرّفاهيّة والرّاحة الّتي يوفّرها له أمثاله من التّعساء، وعندما رفض طلبه والتنازل عن مبادئه اتّهمه بالتفلسف والسّذاجة.               

      ونلاحظ كذلك توظف المثل الشّعبي ” النّار تولد الرماد” في مسرحية ” النّخلة وسلطان المدينة ” ويتمظهر في هذا السياق:                                                                                                

اللّسان: فأر على حين غفلة منّا؟                                                               

النّخلي: (حزينا) بداية نحس مفزعة.                                                           

السّيف: (قلقا) ما كان الفأر يفعل لو كان الشيخ حيّا.                                                 

الدّرويش: النّار تلد الرّماد… والرّماد يقتل الجمر(يصرخ بصوت أعلى) الرّماد.. الرّماد..الرّماد.. الرّماد.”([14])

      فهذا المثل متداول بكثرة، وقد وظّفه الكاتب ليحيل إلى الواقع العربي المتآكل، والشّلل الفكري الّذي أضحى يحياه، بعد رحيل حكمائه وشيوخه الأجلّاء ومثل له ب ” شيخ المدينة”، فهذا الوطن الذّي شبّهه الكاتب ب النّار لم يعد قادر على إنجاب المفكرين العظماء، الّذين يتصدّون للمفسدين الجهلاء (الفئران) بشتى الطّرق للقضاء عليهم، وتطهير الأمّة من فسادهم وانحرافاتهم.

      كذلك نلحظ توظيف المثل الشّعبي ” الزّواج ارضىماهو غصب”([15]) فهذا المثل يوحي بأنّ الزواج هو رضا الطّرف الأوّل بالطّرف الآخر وليس بالإجبار، وقد وظّفه الكاتب لكشف واقع المجتمعات العربيّة والّتي لا تزال تغصب أبنائها على الزّواج بمن يريدونهم، دون عمل حساب لمشاعرهم، وقناعاتهم سعادتهم، وفي الغالب يرفضون زواج المحبيّن بسبب مبرّرات واهيّة وهي العادات، والمستوى المادّي، وهنا تستوقفنا القصّة الشّعبية “حيزية وسعيد” حيث وقفت عادات القبيلة في درب حبهّما وارتباطهما.

      كما وظّف “جلاوجي ” حكم عديدة من التراث الشّعبي نذكر منها: ” السّاكت عن الحق شيطان أخرس” والتي وردت في مسرحية ” التّاعس والنّاعس”، وأصل الحكمة هي: السّاكت عن الحق شيطان والمتكلّم بالباطل شيطان ناطق.” وتتمظهر في هذا السّياق:

 ” التاعس: لماذا نكصت على عقبك يا صاحبي.                             

النّاعس: ويحك ماذا تقصد؟

النّاعس: لن أسكت عن ظلمك، السّاكت عن الحقّ شيطان أخرس.”([16])

      إنّ هذه الحكمة تبرز بقوّة عمق الصّراع بين قوتين الحق والباطن، فقد وظفها “جلاوجي” ليكشف عن الرّاهن العربي عامّة والجزائري خاصّة، حيث انتشرت مظاهر الفساد والظّلم الّتي عبثت بجسد الوطن، وأفقدته استقراره وضربت صميم هوّيته الثقافية والحضاريّة، فهذه الحكمة تهدف إلى إشعال فتيل الثّورة والتّمرّد من أجل تغيير الأوضاع الحياتيّة، وعدم السكوت عن حقّ الشعب والإنسان في الحياة.

كما وظّف الكاتب حكمة ” الفتنة نار” في قوله: ” الفتنة نار… والنّار شرّ وشنّار.”([17])

      فهذه الحكمة تحيل إلى الصّراعات التي تحدث بين أبناء الوطن الواحد، وما يترتّب عنها من صراعات وقتل ودماء وزهق للأرواح بغير حقّ، حيث عمّت تلك الفتنة أرجاء الوطن، وتحمل هذه الحكمة دلالات عديدة تشير إلى الحرب الأهليّة الجزائريّة وآثارها الوخيمة على الوطن الجزائريّ، كما تمتدّ لتحيل على الحروب الأهليّة العربيّة أو ثورات الرّبيع العربي الّتي وقعت جميعها بفعل الفتنة بين أبناء الشّعب الواحد.

ب – الحكاية الشّعبيّة:

      تتميّز الحكايات الشّعبيّة بطابعها الخرافيّ والأسطوريّ، كما توظّف عادة للإمتاع بفعل ما تتميّز به من إمتاع بفعل أجوائها السّاحرة وأحداثها المتشابكة، وتحضر شخصيّة الغول وهي شخصيّة شعبيّة خرافيّة خارقة للطّبيعة تقوم بأفعال منافيّة للطبيعة الإنسانيّة، وتتصف بالبشاعة والوحشيّة والشّراسة وتتمظهر هذه الحكاية الشّعبيّة في مسرحيّة ” أحلام الغول الكبير” حيث وظّفها ” جلاوجي ” بطريقة عمليّة ليعالج موضوع الفساد السيّاسيّ وتحكّم الحاكم بطريقة تعسفيّة في حقّ شعبه ووطنه، فالغول أشار به إلى شخصيّة “دامص” هذه الشخصيّة الحاكمة تشير إلى فساد الحكام، وقيامهم بأفعال شريرة تنافي الأخلاق والقيم والحق، فهؤلاء الحكام ينظرون إلى الشّعب على أنّهم رقيق يستعبدونهم، ويسرقون حرياتهم، وأحلامهم، وطموحاتهم من أجل تحقيق أهدافهم اللّامشروعة، والبقاء في كرسي العرش لأطول مدّة، فهم كالغول يتصفون بالوحشيّة والأساليب القمعيّة، ويعيشون على امتصاص دماء شعوبهم “الطّاغيّة ينعم بين القيّان والجواري في قصره… ويرسل بأبناء الشّعب ليموتوا فيسقي بدمائهم أحلامه الدّنيئة.”([18])

     كما استثمر الكاتب في الحكاية التراثيّة الأدبيّة والشّعبيّة ” ألف ليلة وليلة” الّتي تعدّ مرجعيّة أساسة لكثير من الكتب، فهذه الحكاية الآسرة المنفتحة على الأجواء الرومانسيّة من عشق، وأحلام وأمنيات جميلة، فاستحضرها الكاتب في مسرحية ” أحلام الغول الكبير” للحديث عن قصّة العاشقين الفتى والفتاة عند دخولهما مدينة السّلام للزّواج، لكنّهما يصطدمان بالخراب الّذي حلّ بها، كما يستحضر بعض حكايات المغامرين أمثال السّندباد، علي بابا، علاء الدّين. ويتجلّى حضور هذه الحكاية في السّياق الآتي: ” الفتى: ألف ليلة وليلة.. كتاب الأحلام والخيال والعبقرية.. قرأنا ألف مرة ومرة.. وسمعنا عنه مليون مرة ومرة.. وها نحن نريده.

الفتى: (مكمّلا) المهمّ من رياحين هذه الأرض توقظ في النفس أحلامها الجميلة.. لتبحر في الأعماق مع السّندباد… لتغامر مع علي بابا… لتحلق على بساط علاء الدين.”([19])

      إنّ إحالة الكاتب إلى حكاية ألف ليلة وليلة لم يكن عابرا، وإنّما له قناع رمزي من وراء هذا التّوظيف، حيث يُحيل إلى الرّاهن العربي الحالي الّذي ذهبت فيه كلّ الأشياء الجميلة من قيّم وأحلام وأمنيات ومودّة بين النّاس مثل زمن ألف ليلة  وليلة الجميلة، حيث عمّت كلّ الظّواهر السلبيّة في واقعنا العربي الّذي انسلخ من هويته وأصالته، بسبب الفساد السيّاسيّ أو الغول الكبير في المسرحيّة، فهذا الأخير قد عشق كرسي الحكم، ومارس جميع الأساليب التعسفيّة في حقّ شعبه الذّي لا يملك الحق في المعارضة أو التّنديد بالظّلم؛ بل يجبر على الرّكوع لسلطة الحاكم الكبير، فهنا تكمن دلائليّة هذه الحكاية التي تصوّر أن زمن الأحلام والمغامرين الشجعان قد ولّى في زمن التعفن والانحطاط.

ج- السيّر الشّعبيّة: 

      تتسّم السّيرة الشّعبيّة عادّة بطابع العظمة والبطولة والشّخصيّات الأسطوريّة، ويوظّفها المبدع عادّة من أجل أخذ العبرة والتّجارب من بطولات وأمجاد أصحابها. واستحضر “جلاوجي” السّيرة الهلاليّة ل “عامر الزّوفري” وأولاده، فالسّيرة الهلاليّة تجربة شعبيّة حيّة استلهمتها كثير من النّصوص الأدبيّة خاصّة الرّوائيّة لما حوته من قيّم وبطولات، ومواقف تاريخيّة، وانفتاحها على الحبّ والخيانة والحرب والسّلطة. فالكاتب يستحضر أجواء السّيرة الهلاليّة، وشخصياتها، وتقاليدها طقوس الحياة، وما حوته من أبعاد ملحميّة، وجماليّة رمزيّة.

       جاءت المسرحيّة متكوّنة من ثمانية مشاهدَ، واستثمر فيها “جلاوجي” شخصيّات السّيرة ” الجازية، خليفة، الشّيخ غانم، عامر….) كما استثمر أيضا أجواء الفضاء التراثيّ المتميّز في بيئة الصّحراء، وما يميّزها من طبيعة قاسيّة حيث الحرارة القاسيّة، والحيوانات وأشجار النّخيل، يقول ” الرّاوي”:

خلف خيمة فرسان يغدون ويروحون

كلب ومعزتان…نخلة يابسة صبيان يلعبون.”([20])

      إنّ مسرحيّة ” غنائيّة أولاد عامر” ترسم قصة الحبّ العنيفة الجميلة بين ” عامر” وعلجيّة” لكن هذا الحب تعترضه مشاكل بسبب العداوة بين قومهما، لكنّه في الأخير ينتصر، حيث يساعد الفارس المغوار “عامر” قوم علجية ويقضي على أعدائهم فيخرّوا هاربين، فتزول العداوة والأحقاد، وتتوطّد العلاقة بينهما، ليتزوّجا العاشقين في الأخير، وتقام الأعراس الملاح.

الأمير:ياعامريالحبيب

مات والدك قدامي ادافع على عزنا

وماتوا منم أبطال افداو شرفنا

دمنا تخلط ودم الرّجال غالي

وكلامي صدقاتو افعالي

هذا لرض لينا اجمعين

نعيشوا فيها خاوةهانيين

علجيّة أنا نزوجهالك

احميها وديرها في العين.”([21])

     كما استثمر ” جلاوجي” شخصيّات من السّيرة الهلاليّة كشخصيّة ” عامر”، إذ قدّمها بصورة أسطورية ف”عامر” يتميّز ببطولة خارقة تفوق الفرسان، وتقهر الأعداء، ويتجلّى في هذا السّياق لمّا قدّمه الرّاوي هو وأخواته:

قالوا من الشّمس جاو وبانوا

كي نجوم السّما لمعو وضوّاو

قالوا قطعة صحرا قاسية وبنارها تكواو

قالوا من ساقية حمرا سارو وعلّاو

هما طيوره فالسما يحومو تحوام

هما صيودة فالحرب وفالسلام

هما رجال بطال بقوالهموبلفعال.”([22])

       والأمر عينه مع شخصيّة ” الجازية” الّتي تعدّ شخصيّة تراثيّة شعبيّة تحضر في نصوص كثيرة خاصّة الرّوايات المعاصرة ك” الجازية والدراويش” ل ” عبد الحميد بن هدوقة”، ” نوّار اللّوز” ل “واسيني الأعرج” وتتميّز شخصيّة “الجازيّة ” بجمال وسحر أخاذ وسلطة، حيث ظهرت في المسرحية عاشقة ل عامر فارسة شجاعة تقود الفرسان، حيث خلّصت ابن عمّها عامر من أسر أخيها منّاد، ليتبين في الأخير أنّها وعامر شقيقان من الرّضاعة.

د- الأغاني الشّعبيّة:

         إنّ توظيف الأغاني الشّعبيّة في المسرحيّة دليل على تجسيد الأصالة والقيّم التراثيّة، وتتميّز الأغاني الشّعبيّة بطابعها المرح، ومعانيها السّاميّة التي تبعث في النفس انشراحا، فالغناء “من الوسائل التّعبيرية التي تنطوي تحت المفهوم العام للفنون الشّعبية، والّتي ومهما كان نوعها وشكلها تبقى مرتبطة ارتباطا وثيقا بالبيئة؛ لأنّها ولدت بين أحضانها وترعرعت فيه.”([23])

وتتجلّى الأغاني بصورة مهيمنة في مسرحيّة ” غنائيّة أولاد عامر”، حيث يسرد فيها ” جلاوجي” هوّية أولاد عامر وقيّمهم الجليلة، يقول: ” كي نوار العطيل

كي حضرة القصيل

كي لحمام اللّي ارفرف ويميل

أنزرع عامر وأولادولحرار

مئات وآلاف كثار

وعمروا ذا الأرض بعرقهم الجاري

وابدمهم احمر قاني.“([24])

      إنّ هذا المقطع الغنائي يصوّر القيّم الشّعبيّة الّتي اتّصّف بها “أولاد عامر” وقد نهلوها من جدّهم “عامر” من أصالة وصبر عند المحن، ونخوة وشهامة، وتضحيّات جسام من أجل تحرير الوطن من الاستعمار والحصول على الحرّية، وسعيهم إلى بناء الجزائر بتضحياتهم ودمائهم للحفاظ على شرف الجزائر، وقد قدّم الكاتب هذه القيّم الجميلة للأجيال الصّاعدة حتى تنهل منها، وتقتدي بسيرة أولاد عامر.

      كما نلاحظ توظيف هذا المقطع الشّعبيّ الّذي هدف من خلاله الكاتب إلى ترسيخ بعض قيّم الإنسان الشّعبيّ مثل قيامه بواجباته اتجاه قبيلته، والتّضحية بكلّ شيء لأجلها ومنها التّفريط في حبّ امرأة، إذ يقول:

” قلب الرّاجل خبيرو

والمكتوب عليه لازم ايديرو

هاهو عامر وأصحابو

اقروا ويرجعوا بعدما غابوا

الواجب قبل دقّات القلب وهواه

مهما اشتد عليه الحبّ وكواه.“([25])

ه- الطّقوس الشّعبيّة:                                                  

– العرس:

       من الطّقوس الشّعبيّة المتجليّة في المسرحيات نذكر طقوس إحياء العرس، حيث استحضر الكاتب في مسرحيّة “غنائية أولاد عامر” طقوس إحياء عرس سطايفي، وما يميّزه من زغاريد وخيّالة ومراسيم، فيصف الرّاوي تفاصيل انطلاق العرس السّطايفي وزواج “علجيّة ” و”عامر” الّذي نتج عنه حبّ وتصفيّة للقلوب من الغلّ والأحقاد، يقول “الرّاوي”:

” وهاهم يا حضار

أولاد غامر لحرار

مازالوا كي السّبوعة في الميدان

يحميو عز سطيف زينة البلدان

وزغرتوا يا الشيخ جابرات

زغرتوا يا زينة لبنات.”([26])

– العرّافة والشّعوذة:

       من التّقاليد الشّعبيّة المنتشرة بقوّة في المجتمعات الجزائريّة خاصّة في القرى والمداشر طقوس الشّعوذة والعرّافة التي يلجأ إليها النّاس بحثا عن الحظّ وجلب الزّوج أو إنجاب الأبناء أو إنجاحهم في الدّراسة والعمل، حيث تقوم هذه الأخيرة بإلقاء تعاويذ وطلاسيم سحريّة من أشياء أو مخلّفات إنسان أو حيوان، وتتمظهر طقوس السّحر والشّعوذة في هذا السيّاق من مسرحيّة “الأقنعة المثقوبة” والحوار الذّي دار بين ” الحاج” و” الفار” حول الاستعانة بالعرّافة لأجل حصول شابة على الأبناء: “الحاج: وهل تظنّ المجنونة أنّ إعطاء الولد شيئا بسيطا؟        

الفار: أخبرتها أنّ ذلك يستدعي الاستغاثة بالأجداد الصّالحين، وبالجنّ والعفاريت الغاضبين، وبشهمروش وإبليس اللّعين. 

الفار: هي رهن إشارتك.                                                               

 الحاج: (منتفخا) إذن يجب أن تأتيني إلى البيت يوم السّبت، تحتاج إلى بخور، وإلى قراءة بعض الطّلاسم والآيات عليها.”([27])

و- اللّغة الشّعبيّة:

وظّف “جلاوجي” في مسرحياته لغة شعبيّة عاميّة موازاة مع اللّغة الفصحى، فاللّغة الشّعبيّة العاميّة تمثّل جزءُ هامّا من الهوّية الثّقافيّة الجزائريّة، فاللّغة العاميّة متميّزة بمعجمها الثّري الموحي الحامل لدلالات وأنساق عديدة، وتتمظهر اللّغة العاميّة في مساحات عديدة من المسرحيات مثل هذا الحوار من مسرحية “غنائيّة أولاد عامر” الّذي دار بين الشّيخ ” جابر” والشّيخ “غانم”:

“الشيخ جابر: خبرنا يا شيخ عامر وين راح؟

مشغول بشراب الرّاح؟

مشروب بكيسان وقداح؟  

وإلّا… وإلّا… يبحث عن ستّ الملاح؟   

الشّيخ غانم: أصحيح…أصحيح يا ولد أمّا.

عامر قلبو سقط وطاح.

قلبو فرفر وراح.”([28])

فالمعجم اللّغوي هنا ملائم لطبيعة الأجواء الشّعبيّة وطبيعتها الخاصّة من شراب الرّاح، كيسان وقداح، ستّ الملاح… فأدّت اللّغة العاميّة دورها بامتياز، حيث عبّرت بعمق عن البيئة الشّعبيّة الهلاليّة وما تتميّز به.

ز- الشّخصيّات التراثيّة الشّعبيّة:

– شخصيّة القوّال:

استثمر ” جلاوجي” شخصيّة القوّال الشّعبيّة، وهي شكل من الأشكال التراثيّة الشّعبيّة، فالقوّال عادّة شخصيّة يتجمهر حولها النّاس، حيث تقوم بروي الأخبار والقصص والخرافات والأساطير، كما تقوم بقصّ الألغاز، وإلقاء القصائد والأغاني الشّعبيّة، وتتجلّى شخصيّة القوال في مسرحيّة “غنائية أولاد عامر،” حيث يقوم بروي الأخبار والأقاويل” واختلفت لقوال بين قايل وقوّال

بينعالم وجاهل  

بين صحيح ومعلال 

قالوا من الشّمس جاو وبانوا    

قالوامن ساقية حمرا سارو علاو.”([29])

      إنّ شخصيّة القوال لا تعدّ شخصيّة راوية للأحداث فقط؛ بل تصف الوقائع، وتعلّق عليها، كما أنّها تلج إلى أعماق الشّخصيّات المسرحيّة، وتفتش في نفسيتها، وتجلي حقيقتها، وتعرض الحكم للاعتبار، وتستعرض بعض المقاطع الغنائيّة لاستمالة الجمهور، كما هو الشأن في هذا السيّاق لمّا كشف لنا “الرّاوي” حقيقة شخصيّة “مناد” الّذي سعى إلى الفتك بعامر للحصول على السّلطة والزّعامة.

” الرّاوي: شفتويا سامعين يا حضار

انفوس تفسدها وحدة من ثلاث اخطار              

مال يعمّر الجيوب ويعمّرها تعمار

واللّا انسّا متأنقات كي لمهار

واللّا كرسي سلطان إنحيلكدار.”([30])

خاتمة:     

 في الأخير يمكن أن نستخلص أهمّ النتائج:

– إنّ التّراث الشّعبيّ مصدر الهام للكتّاب في إبداعاتهم الرّوائيّة، والشّعريّة، والمسرحيّة، حيث يستلهمونه بكثرة ويوظّفونه كقناع للتّعبير عن قضايا الرّاهن، وتناقضاته، وإشكالاته، خاصّة في فنّ المسرحيّة باعتبارها موّجهّة لجميع النّاس، وتُسهم في تسريد هويّة المجتمعات وثقافتها، كما تنقل التّجارب التّراثية الشّعبيّة، وتربطها بالحاضر.

– يعدّ الكاتب “عزّ الدين جلاوجي” واحدا من الكتاب الجزائريين الّذين اشتغلوا على التّراث بمختلف أشكاله خاصّة التّراث الشّعبيّ والّذي يعدّ هاجسا لأعماله الإبداعيّة، حيث يوظفه كرافد جمالي من جهة، ومن جهة أخرى يوظّفه كقناع لكشف الواقع العربيّ عامّة والجزائريّ خاصّة، حيث يلقي الضّوء على أكثر المناطق سوداويّة في الحياة خاصّة المجال السيّاسي وما يسوده من فساد، وظلم، وتناقضات، فمسرحياته تهدف للثّورة على الواقع والتّغيير الإيجابيّ.                                                                                           

– يتمظهر التّراث الشّعبي في مسرحيات عزّ الدّين جلاوجي في توظيفه للأمثال والحكم، والحكاية الشّعبية، والسيّر الشّعبية، والطقوس الشّعبيّة، واللّغة الشّعبيّة، والشّخصيات الشعبيّة.  

 

 

 

* قائمة المصادر والمراجع:

أ- المصادر:

  • عز الدين جلاوجي: الأعمال المسرحية غير الكاملة، دط، دار الأمير خالد، الجزائر، 2009.

ب- المراجع:      

2- بدير حلمي: أثر الأدب الشعبي في الأدب الحديث، دط، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، مصر، 2000.                                                                                                       3- بولرباح عثماني: دراسات نقدية في الأدب الشعبي، ط1،الرابطة الوطنية للأدب الشعبي، الجزائر، 2009.                                                                                                   

   4- عبد الحميد بورايو: منطق السّرد، دراسات في القصة الجزائرية الحديثة، دط،منشورات السّهل، الجزائر، 2009.                         

5- فاروق خورشيد: الموروث الشّعبي، ط1،دار الشروق، لبنان، 1992، ص12. 

6- محمدبوزواوي: معجم مصطلحات الأدب، دط، الدار الوطنية للكتاب، الجزائر، 2009.

ج- الرسائل الجامعيّة:

7- حسنثليلاني: توظيف التراث في المسرح الجزائري، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث، جامعة منتوري – قسنطينة- 2009- 2010.

[1] سيّد عليّ إسماعيل: أثر التّراث في المسرح المعاصر، (د. ط)، دار المرجاج، الكويت، 2000، ص40.

[2]فاروق خورشيد: الموروث الشّعبيّ، ط1،دار الشروق، لبنان، 1992، ص12.

[3]بدير حلمي: أثر الأدب الشعبيّ في الأدب الحديث، دط، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، مصر، 2000 ص15.

[4]محمد بوزواوي: معجم مصطلحات الأدب، دط، الدار الوطنية للكتاب، الجزائر، 2009، ص257.

[5]بولرباح عثماني: دراسات نقدية في الأدب الشعبي، ط1، الرابطة الوطنية للأدب الشعبي، الجزائر، 2009 ص12.

[6]المرجع نفسه، ص13.

[7]عبد الحميد بورايو: منطق السّرد، دراسات في القصة الجزائرية الحديثة، دط،منشورات السّهل، الجزائر، 2009، ص123.

[8]حسن ثليلاني: توظيف التراث في المسرح الجزائري، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الأدب العربي القديم جامعة منتوري – قسنطينة- 2009- 2010 ص137.

[9]بولرباح عثماني: دراسات نقدية في الأدب الشعبي، ص66.

[10]عز الدين جلاوجي: الأعمال المسرحية غير الكاملة، دط، دار الأمير خالد، الجزائر، 2009، ص17.

[11]المصدر نفسه، ص17.

[12]المصدر نفسه، ص17.

[13] المصدر نفسه، ص68.

[14]المصدر نفسه، ص88.

[15]المصدر نفسه، ص88.

[16]المصدر نفسه، ص29.

[17]المصدر نفسه، ص210.

[18]المصدر نفسه، ص190.

[19]المصدر نفسه، ص85.

[20]المصدر نفسه، ص123.

[21]المصدر نفسه، ص84. 

[22]بولرباح عثماني: دراسات نقدية في الأدب الشعبي، ص48.

[23]عز الدين جلاوجي: الأعمال المسرحية غير الكاملة، ص129.

[24]المصدر نفسه، ص90.

[25]المصدر نفسه، ص129.   

[26]المصدر نفسه، ص133.

[27]المصدر نفسه، ص88. 

[28]المصدر نفسه، ص133.

[29]المصدر نفسه، ص88.

[30]المصدر نفسه، 99.