قصة قلب ضيق
د. محمد ريحان الندوي مساعد التحرير لمجلة التلميذ الحكومية raihan.amu@gmail.com “قد نال ابني ماجد القبول في كلية الآداب بالجامعة الملية الإسلامية بدلهي ولكن لم يتمكن من الحصول على السكن الجامعي، لذلك أريد أن يقضي معك مدة من الزمن حتى يحصل على السكن الجامعي”. أخبر والد ماجد أخاه الصغير ماهر الذي يعيش في دلهي… View Article
د. محمد ريحان الندوي
مساعد التحرير لمجلة التلميذ الحكومية
raihan.amu@gmail.com
“قد نال ابني ماجد القبول في كلية الآداب بالجامعة الملية الإسلامية بدلهي ولكن لم يتمكن من الحصول على السكن الجامعي، لذلك أريد أن يقضي معك مدة من الزمن حتى يحصل على السكن الجامعي”. أخبر والد ماجد أخاه الصغير ماهر الذي يعيش في دلهي منذ عشر سنوات، ففرح ماهر وهنأ أخاه الأكبر على إنجاز ابنه.
ماهر يسكن مع زوجته وثلاثة أولاده الصغار في بيت يتكون من غرفتين وصحن صغير إضافة إلى مطبخ ومرحاض، ويعمل في شركة دولية كخبير لغوي. أخبر ماهر زوجته عند تناول العشاء مع العائلة بهذا النبأ السار قائلا: إن ابن أخيه نال القبول في الجامعة الملية الإسلامية ولكن لم يحصل على السكن الجامعي، فسيسكن في بيتنا لبضعة شهور حتى يحصل على السكن.
ما إن سمع زوجة ماهر هذا، حتى تغيرت ملامح وجهها وقالت غاضبة: ألا تعلم بأن الدخل الشهري لم يكد يسدد احتياجاتنا! ونحن نرزح تحت دين كبير بعد شراء البيت، إلى جانب الرسوم الدراسية لأولادنا التي ارتفعت بشكل مدهش للغاية! فكيف تستطيع في مثل هذه الحالة الحرجة أن تتحمل تكاليف ابن أخيك وذلك أيضا لمدة غير معينة إذ لا يمكن لأحد القول بالضبط ما إذا سيحصل على السكن الجامعي في المرة القادمة أم لا؟ لا والله، لن يمكن أن يسكن معنا. أخبر أخاك بأن البيت ضيق ولا يتسع حتى لأولادنا الثلاثة فكيف يتسع له؟
اضطرب ماهر وجعل يفتكر في أعذار يخبر بها أخاه بأن البيت غير متسع لابنه، بينما كان هو الذي أنفق على دراسته حينما كان مهندسا في شركة بالسعودية. فلو رفض التماسه، يعتبر ذلك نكرانا للجميل. فبات ماهر الليلة متململا متفكرا ولكنه لم يستجمع قوته على عقد التواصل مع أخيه.
–علبة الطعام جاهزة؟ سأل ماهر زوجته.
–قالت: نعم، جاهزة. هشام قد تناول الفطور وسيذهب معك إلى المدرسة، أجابت الزوجة.
–هشام ما رأيك في أن يسكن معك ماجد؟ سأل ماهر ابنه.
-حسنا، وبكل بفرح، ولكن أبي لماذا أمي كانت غاضبة البارحة؟
-أليست الغرفة الثانية كافية لكم للدراسة والنوم؟
-نعم يا أبي…بل هي كافية لي ولإخواني،وحينما يأتي ماجد سأنام في صحن البيت وهو سينام في الغرفة.
اتصل أبو ماجد بماهر بعد حجز تذكرة القطار لابنهأن يخبر أخاه بأنه سيرسل بعض الحلويات لأولاده الثلاثة. يا أخي كيف أشكركم لكرمكم ولطفكم دوما ولكن معذرة بأن بيتي ضيق جدا لا يتسع لماجد.
بيت ضيق! تعجب أبو ماجد من هذا الجواب .
نعم، ضيق جدا، أجاب ماهر…ولكن فأين سيسكن ابني؟ لا تقلق يا أخي، يسكن معنا ولكن سيسكن في دار الضيافة وأنا سأكلف نفقة السكن إضافة إلى نفقته الدراسية، قال ماهر.
مضى أكثر من أربع سنوات على ذلك، وذات يوم رن جوال زوجته وكان على الخط أخوه الصغير.
بعد انقطاع الخط أخبرت زوجة ماهر بأن ابن أخيها سيسكن معنا لسنة واحدة للدراسة فقط وقد رضيت بكل فرح.
–أوه، يا للمفارقة، كيف هذا البيت الذي كان ضيقا قبل أربع سنوات صار الآن متسعا لابن أخيك! أجاب ماهر زوجته وقال غاضبا:
أخبري أخاك توا بأن البيت ضيق لا يتسع لابنه. وأردف قائلا: هل تعرفين أن هذا البيت لم يكن ضيقا قط بل هو قلبك الذي كان ضيقا. وأضاف: لو وجد الحب في القلب ليسع المكان.
[1]هذه القصة فازت في مسابقة دولية أدبية في بلدة مصر، ولله الحمد على ذلك.
