صورة التدين المغربي في الرحلة البرتغالية ”رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب”(1882)– نموذجا
أحمد بالكاري باحث بسلك الدكتوراه / كلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة محمد الخامس بالرباط – المملكة المغربية Abstract:This paper seeks to address a topic stemming from the way Moroccans practice Islam, based on the historical text titled “The Journey of Portuguese King Don Fernando to Morocco” by Portuguese writer Jose Daniel Colaço, We will… View Article
أحمد بالكاري
باحث بسلك الدكتوراه / كلية الآداب والعلوم الإنسانية
جامعة محمد الخامس بالرباط – المملكة المغربية
Keywords: The image, The religiosity, Moroccans, the Portuguese journey, the ego and the other.
ملخص البحث:
يسعى موضوع مقالنا هذا لمعالجة إشكالية أساسية تنطلق من طريقة ممارسة المغاربة للإسلام في القرن التاسع، استنادا على النص الرحلي التاريخي المعنون بـ “رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب ”للكاتب البرتغالي جوزي دانييل كلاصو، وذلك بعرض مظاهر التدين وإبراز العوامل التي أسهمت في تشكيل إسلام مغربي مختلف عن باقي دول العالم، هذا الكتاب يظهر لنا الصور المشيدة عن الآخر المغربي في تلك الفترة التاريخية وبعض الجوانب المرتبطة بالتدين المغربي المميز، فما هي أبرز الصور التي جسدت التدين المغربي ؟ وكيف ينظر البرتغاليين إلى الآخر غيـر الأوربي ؟ وما ملامح هذه الصور المشيدة عن تدين المغاربة في هذا النص التاريخي؟
الكلمات المفتاح: الصورة، التدين، المغاربة، الرحلة البرتغالية، الأنا والأخر.
مقدمة: شهد القرن التاسع عشر أهم الفترات التاريخية التي انتشرت فيها الرحلات الأوروبية إلى شمال إفريقيا، وبرزت على الخصوص الرحلات الفرنسية والانجليزية والإسبانية، وبدرجة أقل الرحلات البرتغالية والألمانية، وكانت الغاية الأساس لهذه الرحلات هي اكتشاف هذه المناطق القريبة جغرافيا لأوروبا والبعيدة عنها ثقافيا ودينيا ولغويا.
وتعد الرحلات الأوروبية نحو شمال إفريقيا واحدة من أهم الأشكال التعبيرية التي جسدت التفاعل بين الأوروبيين وسكان شمال إفريقيا، إذ شكلت هذه الرحلات أولى لبنات التفاعل بين الذات الأوروبية والآخر المغاربي.
خلفت هذه الرحلات تراثا غنيا عن شعوب وأعراق المنطقة المغاربية، وصنفت هذه التقارير والكتابات والسفاريات والمدنات ضمن مجال أدب الرحلة الذي هو واحد من أهم الحقول الأدبية وأكثرها انتاجا، إذ يرتبط هذا الحقل المعرفي بالرحلة، وهذه الأخيرة واحدة من أولى الأشكال التعبيرية التي عرفتها الإنسانية، إذ ”عرفت البشرية الرحلة باعتبارها فعلا إنسانيا، في كل المراحل وبأشكال مختلفة، حاملة لتجارب وخبـرات اختلط فيها اليومي بالمتخيل بتلوينات وإشارات دالة”[1].
اخترت هذا الصنف من أدب الرحلات لأنه جزء مهم لفهم العالم الذي نعيش فيه ولفهم رؤية الآخر ومنطلقاته، سننطلق من هذا النص للكشف عن سلبيات الصورة وإيجابياتها، والتي تتفرع عنها العديد من الأسئلة، ترتكز أساسا حول المختلف في بناء الصورة.
نشر هذا النص التاريخي باللغة بالبرتغالية على النحو التالي:
“Viagem de Sua Magestade El Rei o Senhor Dom Fernando a Marrocos” نشره الكاتب البرتغالي ”جوزي دانييل كلاصو” في طبعته الأولى لسنة 1882، مطبعة أبرينس- طنجة، ويعد هذا الكتاب، أقدم النصوص التاريخية التي تصور الرحلات البرتغالية إلى المغرب.
ألف هذا الكتاب القنصل العام البرتغالي ”جوزي دانييل كلاصو” الذي كان قنصلا عاما للبرتغال بمدينة طنجة المغربية في نهاية القرن التاسع عشر، ”وقد استمر في هذه المهمة من سنة 1861 إلى سنة 1891، وأبدى كفاءة في الحفاظ للبرتغال على مكانتها بين الدول الكبرى التي كانت تتصارع على المواقع بالمغرب، كما عمل على تعزيز علاقات البرتغال بالمغرب والوساطة بين هذه الأخير وباقي الدول الأخرى، اعتمادا على فهمه لأوضاع البلاد وخبرة أسرته المتمرسة بالعمل الدبلوماسي، والعرافة بشؤون المغرب الذي توارثت فيه مهمة تمثيل البرتغال، والتي عاش وتوفي معظم أفرادها بالمغرب، بالإضافة إلى إلمامه باللغة العربية وعادات المغاربة وتقاليدهم.”[2]
وعمل الأستاذ عثمان المنصوري[3] على ترجمة هذا العمل التاريخي إلى اللغة العربية، واختار له العنوان التالي : ”رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب، يليها وصف رحلتين سفارتين برتغالتين إلى مكناس’’ في طبعته الأولى لسنة 2021.
هذا الكتاب التاريخي يؤرخ للرحلات البرتغالية الأولى للمغرب، دوَّن فيه الكاتب مذكراته اليومية، كما جسد خبرته الشخصية في تدوين الرحلات والمشاهد على خطى الرحالة الأوربيين الأوائل، يتحدث ”جوزي دانييل كلاصو” عن الرحلة بصفته مشاركا فيها ”فهو يتحدث كشاهد عيان ومشارك في التقارير التـي كتبها، سواء عن رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو، أو عن الرحلتين السفارتين اللتين وضع تقريرا عنهما، بدون أن ينسى ميوله الأدبية والفنية، فيتوقف لتقديم انطباعاته وآرائه، ووصف المشاهد التي أثارت اهتماهه، بريشة فنان ملم بالتفاصيل وقلم أديب مرهف متفاعل مع كل ما يصادفه من أحداث ومواقف.”[4]
كان للرحالة البرتغالين الأوائل الذين قدموا الى المغرب شغف كبير للتعرف على المجتمع المغربي والاقتراب من أصوله وثقافته وعادات سكانه، وتسجيل بعض الأحداث وتدقيـق بـعـض الحكايات والأساطير، هذه الكتابات الرحلية تتوفر على أدب غني بأشياء مرئية ومسموعة وأخرى محكيـة من تراث المغاربة. ومن جملة هؤلاء الكتاب والرحالين البرتغاليين الذي دوَّنوا أعمالهم نجد: الكاتب روي دي كامارا، صاحب مؤلف “رحلات إلى المغرب” والمنشور سنة 1879، والكاتب إيرلاندير ريبرو صاحب ”كتاب أسبوع في المغرب” المنشور سنة 1933، والكاتب لوديلينو دو میرانرا ميلو صاحب مؤلف ”رحلـة ورجوع من البرتغال إلى إسبانيا والمغرب” الصادر سنة 1951، ونجد أيضا الصحفي أولديميرو سيزار صاحب كتاب “أرض الغرابة” المنشور سنة 1925، ونجد أيضا الكاتب أنطونيو روشا جنيور صاحب كتاب “أرض المورو” المنشور سنة 1925.
كانت الغاية الأساس من هذه الرحلات البرتغالية إلى المغرب، هو اكتشاف الغنى الثقافي لهذا البلد الجار المتاخم للبحر الأبيض المتوسط، هذه الرحلات أعطت للأدب البرتغالي خاصة والأوروبي عامة مواضيع ذات أهمية كبيرة في اكتشاف صورة الآخر المغربي المختلفة للمتلقي الأوروبي، فما هي هذه الصور التي صورها الكاتب عن الإنسان المغربي؟
- صورة الإنسان المغربي المتدين
التدين بالمغرب له طابع خاص، فالمغاربة يستشعرون انتماءهم للهوية الإسلامية بممارسة طقوس معينة تأخذ طابعا استعراضيا في بعض الأحيان، وخاصة في شهر رمضان وفي آيام الأعياد وفي بعض المواسم الدينية الصوفية التي تنتشر في مختلف أرجاء المغرب، ويشكل النموذج المغربي في التدين طابعا مختلفا ضمن تجارب التدين الموجودة في العالم بأسره، لأنه تدين مرن ومتسامح بحيث لا يفرض الإلتزام التام بالتعاليم الإسلامية بقدر ما يسمح للمغربي بممارسة شعائره الدينية في حرية تامة وقدر مستطاعه.
في هذه النص الرحلي المعنون بـ ”رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب، تناول فيه المؤلف جانبا من جوانب التدين المغربي في تلك الفترة التاريخية، وركًّز فيه على التدين المغربي في شهر رمضان.
إن أول إشارة إلتقطها المؤلف عن ثقافة المغاربة المختلفة هو سماعه طلق مدفعي ضخم إذانا بالإفطار، إذ تزامن وصول الملك البرتغالي ”الدون فرناندو” إلى المغرب مع حلول شهر رمضان، هذا الشهر المقدس لدى المسلمين والذي يؤدون فيه شعيرة الصيام.
يورد المؤلف أنه من الوهلة الأولى لنزول الملك أرض المغرب، وبعد انتهاء مراسم الإحتفال الرسمية بوصول الضيف الكبير إلى المغرب : “سُمع طلق مدفعي، شتت العدد الكبير من المجموعات، التي كانت بمناسبة نزول جلالة الملك متمركزة في مواقع متعددة، من تلك المواقع التي يمكن أن يمر منها. كان ذلك إيذانا بغروب الشمس، وهو وقت الإفطار بالنسبة للمؤمنين في موسم الصوم ذاك، حيث يتناولون الطعام، بعد صيامهم طيلة اليوم. مع صيحة عامة وطويلة ترتفع في كل المدينة وكل الأماكن المأهولة”. وخلال ذلك الوقت، وامتثالا لنداء المؤذنين في أعلى المساجد، فإن المغاربة قبل أن يذهبوا للإفطار، يقومون كالمعتاد بالوضوء والصلاة حسب ما يأمرهم به الدين.”[5]
وهذه العادة مازالت قائمة في بعض المدن المغربية الى اليوم، وخاصة في المدن الصغيرة التي تكون قريبة من الوحدات العسكرية ”القواعد العسكرية”، إذ تطلق ثلاث طلقات مدفعية إيذانا بوقت السحور في الصباح المبكر واحدة إيذانا بالإفطار وقت الغروب.
يستطرد المؤلف قائلا عن بعض مظاهر الصيام لدى المسلمين، حيث يجد أنه” يباح للمسلمين الأكل والشرب والتدخين والتسلية كما يشاؤون في الليل، من غروب الشمس إلى وقت صلاة الصبح، لكن الأشخاص المنضبطين يقضون وقتهم في الصلاة بالمنزل أو في المساجد، وقراءة القرآن، والقيام بأعمال البر والإحسان .. وفي هذا الوقت، تنتهي العداوات، وتتجمع العائلات، ويتم إسعاف الفقراء بصدقات كبيرة أكثر من الأوقات العادية.”[6]
تظل السمة الأكثر بروزا في شهر رمضان لدى للمغاربة وهي امتلاء المساجد، حيث تجد الصفوف مصطفًّة حتى ساحات المساجد الخارجية، وتبقى المساجد مفتوحة ومضاءة خلال الليل طيلة شهر رمضان، ويجد الإنسان المغربي الأجواء ملائمة للصلاة والتعبد أكثر من باقي شهور السنة بأكملها، ويزيد عدد المصلين بشكل قياسي في هذا الشهر، حيث ” تدخل الحشود وتخرج بدون انقطاع. أما المتاجر فهي مفتوحة ومرتادة من كلا الجنسين، وكذلك المقاهي، لكن هذه الأخيرة مخصصة فقط للرجال، وتحافظ دائما على عناصر الجاذبية التي تميز المسلم. وبما أنهم يقضون كل اليوم بدون أكل ولا شرب، فإنهم ينتظرون بفارغ صبر، ساعة المغرب أو غروب الشمس. وعند أول علامة من المؤذن أو المنادي العمومي في أعلى المآذن، والمتزامن مع طلقة المدافع، يشرع كل الناس في التحرك ويتناولون على الفور نوعا من الحساء من الدقيق (الحريرة)، مع العسل والسكر أو أي توابل مغذية، وبعدها يتوضأون ويؤدون الصلاة “[7] .
ويؤكد المؤلف على بعض شروط الصوم وبعض مبطلاته، فشعيرة الصيام بالنسبة للمسلمين هي شعيرة واجبة على الأشخاص البالغين، ”على كل الرجال والنساء، ما عدا المرضى والمسافرين والنساء الحوامل أو في حالة الحيض الشرعية، والمرضعات، والأطفال، وكبار السن الضعفاء، والأشخاص الذين يمكن للصوم أن يؤدي إلى تدهور صحتهم والمجانين. وإذا تم الإفطار بسبب النسيان، أو السهو أو المرض أو السفر أو أي سبب شرعي، يكون لزاما تعويض هذه الأيام في أيام أخرى، لكن إذا تم الإفطار عمدا، بدون سبب شرعي، فحينئذ يجب صيام واحد و ستين يوما، للتكفير عن هذا الذنب.”[8]
إن التدين لدى المغاربة لا يعني بالضرورة الالتزام التام بتطبيق التعاليم الشرعية والتقيد بأحكامها، لكنه يعني الكيفية التي يعيش بها الناس معتقداتهم الدينية في حياتهم اليومية في تناغم تام مع روح الإسلام.
بالنسبة لمسألة تحديد أول أيام رمضان وآخره، فيتم تحديدها حسب الكاتب على النحو التالي، ”بما أن الشهور العربية قمرية، وأن كل واحد منها يبدأ في الوقت الذي يظهر فيه الهلال، وتتم رؤيته بالعين المجردة، فإن المسلمين يراقبون السماء بمنتهى الاهتمام، ولهم من أجل هذا طرق رائعة جدا، ورؤية خارقة، لدرجة أنه في العديد من المرات كان يشار لي إلى الجهة التي يرون فيها الهلال، ويكون من المستحيل علي رؤيته، وبعد ذلك، وبمساعدة التلسكوب، أكتشفه تماما في نفس النقطة من السماء التي أشاروا لي عليها، بالمقارنة مع علامة أرضية. ومن أجل الإعلان عن دخول الشهر، تكفي شهادة شخصين يقدمانها أمام القاضي بأنهما شاهدا الهلال. “[9]
يورد المؤلف ملاحظة اساسية تبقى لازمة لشهر رمضان، وهي عدم إقامة حفلات الزواج أو العقيقة أو أية حفلات أخرى، حيث يبقى شهرا للعبادة والصلاة والتضرع لله والتقرب إليه، ففي هذا الشهر من السنة القمرية يكثر الإنسان المغربي من أداء الصلوات ويحافظ على أوقاتها في المساجد، ويتفرغ للعبادة ويلتزم بها أكثر من جميع الشهور الأخرى، ويزيد الكاتب قائلا أنه في العشر الأواخر من شهر رمضان تبقى مناسبة للتسابق للصفوف الأولى والإكثار من الدعاء والصلاة وتلاوة القرآن.
ويذكر المؤلف ملاحظة أخرى، يتسم بها المغاربة حيث أنه في العشر الأواخر من شهر رمضان، يزيد التعبد وتلاوة القرآن أكثر على الشكل التالي: ” في ليلة السابع والعشرين، يوجد في كل المساجد إمام يتلو القرآن بصوت مرتفع بدون أن يكون أمامه كتاب، والناس يبقون واقفين مستمعين له. وهذه القراءة مصحوبة بالصلاة، ويتم تعويض الشخص الذي يقرأ بالتتابع، بشخص آخر، بالشكل الذي يسمح بأن تتم تلاوة القرآن كله بعد نهاية اليوم. وتتم إضاءة الأزقة والأسطح خلال هذه الليلة. تكون الحشود عظيمة في الشارع، وتسير النساء في كل الجهات في مجموعات، ويقمن بزيارة المساجد، التي توجد فيها جموع لا تحصى من الأطفال من كل الأعمار، والنساء، والصلاح والصالحات،.. تتم قراءة القرآن أو إقامة الصلوات. هناك أشخاص تابعون للمساجد يهرولون داخل الأزقة، في كل ليالي رمضان، وقبل بزوغ الفجر، مزودين بمطارق أو بعصي كبيرة، يدقون بها أبواب المنازل دقات متتالية، حتى يتمكن سكانها من النهوض لتناول السحور قبل صلاة الصبح.”[10]
- صورة الأولياء والصلحاء في المجتمع المغربي
يبدأ المؤلف بالإشارة في مستهل الرحلة الثانية من الكتاب إلى العلاقة التي تربط بين المغاربة وصلحائهم، فأهل البلد يحبون الصلحاء ويقدرونهم، حيث أن لهؤلاء الصلحاء البركة والفضل والقوة.
فهؤلاء الصلاح لهم امتياز إلهي، لذلك نجد في الكثير من المناطق المغربية يقدرونهم إلى درجة التقديس ويقدمون لهم الهدايا ذات القيمة الكبيرة تقربا منهم ” لأن المغاربة على العموم، يقدمون التضحيات الكبيرة لصلحائهم، وهم يعتقدون أن الفضل يعود للفضلاء في الشفاعة لدي الرسول لخلاص الأنفس.”[11]
كما يؤكد الكاتب أن هؤلاء الصلحاء لهم مكانة عظيمة في المجتمع المغربي، حيث تتسم معامتلهم بالكثير من الوقار والقبول المجتمعي، لذلك نجد الكثير من الزيارات إلى الأضرحة والزوايا في بعض المناسبات، إذ نجد المغاربة – يرتادونها – في بعض المواسم أو آيام الأعياد والمناسبات الدينية وحتى آيام الجمعة بالتحديد اليوم المقدس لدى المسلمين. يؤكد على ذلك الكاتب حيث ”يجد هؤلاء الصلحاء أكبر مظاهر الترحيب، في كل جهة من جهات المغرب. إنهم في الحقيقة طفيليات تبحث عن قوتها في أي دار توفره لها بشكل أفضل، بالمدينة أو الناحية. ولمكافأة العائلة المستضيفة جيدا، تمنحها شرف استقبال أحد صلحائها في دارها، ليؤدي الصلاة ويدعو لها بالخير.”[12]
في نظر الكاتب هذا النوع من “الصلاح”الذي يتسم به الصلحاء، لا يمكننا اعتباره دائما على صواب، بل العكس من ذلك يمكننا القول، ”بأنهم سيئون في العادة، كانت لدينا سابقا مناسبة للحديث على حدة واحد منهم، وقد اعترف لنا وهو تحت تأثير السكر، أنه تبنی هذا النمط من الحياة، بسبب بعض الوفيات، وبعض الأحداث الطيبة الأخرى التي وقعت. وليتمكن بذلك من التهرب من العدالة العمياء، والأكثر من عمياء في هذا البلد.”[13]
ويضيف قائلا أن هناك صنف آخر من ممتهني الصلاح طلبا للزرق واستغلال للوضع، التي يصبح :”الصلاح هنا يمكن أن يعتبر حرفة، أو بتعبير أصح، طريقة حياة يسلكها الصالح في الكثير من المرات، متى وكيف وحيث يشاء. هناك صلاح وراثي.”[14]
و هناك صنف آخر من الأولياء يسلكون طريق الجنون، وفي هذه الحالة يورد الكاتب بعض الصفات المرتبطة بهم،” يشكل الأولياء عن طريق الجنون، القسم الأعظم، ويسيرون متسربلين فقط بخرق مليئة بالرقع الصغيرة لدرجة لا يمكن معها معرفة الثوب الأصلي للباس، ويتركون شعرهم مجعدا ينمو بكثافة على هواه، مما يجعل من رؤوسهم استثناء ملحوظا جدا عن كل الرؤوس المسلمة التي تكون عادة محلوقة. وكل واحد له هوسه الخاص به، فالبعض يضحكون بدون انقطاع، والآخرون يبكون، وهؤلاء يحكون بدون توقف، وأولئك يجرون كل النهار منشدين، أو يصيحون أو يئنون، وبعض هؤلاء الصلحاء يتسلون برمي الحجارة على كل من يظهر أمامهم. ولا يجب تماما على المريض أن يحتج أو يشتكي، لأن ذلك يعتبر فضيحة. بل على العكس، عليه أن يتلقى الحجرة كبشارة خير من الله، مؤذنة بدخوله في طريق أكثر فضلا. ”[15]
أما النوع الآخر من الصلحاء فهم أولئك الذين يرثون الصلاح بالوراثة، وهذه السمة نجدها إلى اليوم، حيث إن أبناء وأحفاد الولي الصالح يحضون بنفس التقدير المجتمعي، فلهم نفس بركة جدهم الأكبر، والكثير منهم صاروا أغنياء فقط لأنهم ينتبسون لشجرة الولي الصالح الأكبر، “القسم الأعظم منهم ملاك أغنياء، يمتطون خيولا جيدة. ويقاتلون من أجل دينهم، معرضين أنفسهم في الكثير من المرات للموت، ويزورون أراضي الإخوان الذين تحت زعامتهم، ويستقبلون في قصر السلطان الذي يستشيرهم ويستضيفهم.”[16]
هؤلاء الصلحاء يتمتعون بالعديد من الامتيازات من أعلى هرم الدولة المغربية، فعندما يموت واحد من هؤلاء الصلحاء، يبنون على قبره بيتا صغيرا يسمى “قبة”،ليصير قبره ضريحا يقصده الأتباع فيما بعد من أجل التبرك والصلاة، وإذا كان المكان يسمح، تذهب إليه في بعض المرات عائلات بأكملها لقضاء يوم أو بضعة أيام للصلاة والأكل والذكر. وتصير هذه الأماكن مقدسة حيث تصبح زوايا لأتباع الشيخ ومريديه.
يورد الكاتب أن هناك اختلاف في درجة الصلاح في المناطق الأخرى من المغرب، لدرجة أنه في منطاق الأمازيغ ”لا يحتاج القديس في بلاد البربر، كما هو الشأن عندنا إلى اجتماع عدد كبير من الفضائل الممكنة في نفس الشخص. وأن يعيش فقط من أجل الله، مضحيا باستمرار براحة الجسم لأجل صفاء الروح. بل على العكس، يوجد صلحاء الممثلون لكل الرذائل والصور المقززة لأبشع حالات البؤس. ”[17]
- صورة المسلم المغربي المعادي للمسيحي
على الرغم من هذه الأوصاف الإيجابية التي يصف بها المؤلف الممارسات الدينية بالمغرب، إلا أنه يتم في الغالب ربط الدين الإسلامي بأحد أسباب التخلف المزعوم للمغرب، حيث يورد الكاتب ”روي دا كامارا” في كتابه ”رحلات إلى المغرب”، بعضا مما يتمثله عن الطريقة التي تقبل بها المغاربة الإسلام قائلا: ” يبدو أنهم سارعوا إلى اعتناق الإسلام ليكون لهم أصل دائم من التعصب يمكن من خلاله الترويج بسهولة أكبر لكراهيتهم للحضارة، وأداة أكثر فعالية وقوة لمكافحتها وتدميرها”[18].
وقد ورد في كتاب “تاريخ المغرب العربي” للمؤرخ المصري سعد زغلول عبد الحميد، أن فتح المغرب يتصف بالصعوبة الشديدة والمقاومة العنيدة من جانب أهل البلاد وهم الأمازيغ، “ذلك أن المغاربة أهل نجدة وقوة، لا يرضون بالضيم ولا يرضخون للذل”، وفي نظر هذا الكاتب، يبقى الإسلام أحد أبرز الأسباب التي جعلت المغرب يتخلف عن الحضارة ، ويربط بين الإسلام والتخلف الحضاري وكراهية الآخر وحرمان المرأة من حقوقها.
يشير الكاتب إلى نقطة أخرى مهمة جدا للنسيج المجتمعي بالمغرب حيث نجد حضور المكون اليهودي بالمغرب، حيث يسكن اليهود في أماكن تسمى بـ “الملاح”، وهو المكان المخصص في المدينة لديانة اليهود. يؤكد الكاتب ذلك بقوله إن ”اليهود في كل المدن ببلاد البربر باستثناء طنجة، يعيشون منفصلين عن المسلمين، في حي كبير مسور، يقفل في الليل، وتبقى حامية من الجنود المسلمين لحراسة الباب. كانت يهوديات تطوان، المدينة التي يضرب بجمالها المثل في كل إمبراطورية المغرب، حريصات على رؤية ملك البرتغال الرشيق واللطيف. وقد بذلن كل ما في وسعهن، وبكل الوسائل، لراحته وليكن في المستوى المطلوب الذي يخصهم في برنامج زيارة الملك الدون فرناندو هذه إلى تلك الأرض. كانت الأسطح والنوافذ والأبواب والأزقة مغطاة كلها بجحافل من هذه الكائنات الملائكية. ويمكن القول بأن السماء، هطلت عليهن بأمطار غزيرة، شكلت منظرا خلايا من اللآلئ المتحركة، كما لو أنها تضفي جمالا على الأماكن التي يزورها الملك.”[19]
يؤكد الرحالة البرتغالي ”روي دا كامارا” في كتابه “رحلات إلى المغرب” أن هناك مشكلة أساسية تتعلق قبل كل شيء باستحالة قبول نموذج مختلف للحضارة في الوعي الجمعي للمغاربة، وإن بدأت الأمور تتغير شيئا فشيئا إلا أنها مازالت قائمة، من أعلى هدم الدولة إلى باقي أضصر مواطن فيها، وعليه فرأس الدولة “السلطان الحالي لم يكن متشددا، مثل أسلافه، ومتشبعا بذلك التعصب الذي ما يزال للأسف شائعا في الإمبراطورية.”[20]
وينظر الكاتب للمغرب من خلال تأخره التقني والمعماري عن الأوربيين، فيصور لنا ذلك من خلال زيارته الأولى لمدينة طنجة قائلا: ” يبدو من المستحيل أن تكون هناك مثل هذه المدينة البدائية، على بعد ثلاث ساعات فقط من السفر من أوروبا!” [21].
من خلال هذا المقطع يصور الكاتب الحالة السيئة للمدينة التي تبعد سوى كيلومترات قليلة عن أوروبا، وأيضا الدولة المغربية المتخلفة ككل عن ركب الحضارة الغربية، ويضيف قائلا:
“يبدو مذهلا حالة الجمود التي توجد فيها هذه الأمة التعيسة! يكفي أن نقول، ناهيك عن حقائق أخرى، أنه في القرن التاسع عشر والسنة التي نعيش فيها، يوجد في جميع البلاد آلة طباعة بسيطة، والتلغراف غير معروف، وليس هناك امتداد للسكك الحديدية، ولا حتى الطرق”[22]
هذه الصورة تظهر الجهل والتخلف الذي تقبع فيه الدولة المغربية، التي كانت تعاني وتفتقر لبعض مقومات الحياة الحديثة في تلك الفترة وأولها الطرق المعبدة بل وحتى العربات، فمع شساعة هذه البلاد المترامية الأطراف وانعدام الأمن في بعضها، الشيء الذي ساهم بشكل من الأشكال في عدم الاهتمام بالطرق لوحدها التي شكلت هاجسا للدولة مع تفاقم ظاهرة الزطاطة – قطاع الطرق – في تلك الفترة التاريخية.
إن هذه الصور لها إرث تاريخي قديم جدا، حيث تستمد قتامتها من فترة تواجد المسلمين بالأندلس، حين اختلط الحقد الدفين مع العداوة التاريخية والصراع الديني بين المسيحيين والمسلمين، بحيث بقيت هذه الصور القاتمة تحمل أكثر من دلالة نابعة من الخوف والحذر من المسلمين الذين لا يثقون في الأوربي ويكنون له أحقاد تاريخية، وهو ما يؤكد عليه الرحالة البرتغالي “لوديلينو دي ميراندا ميلو” في كتابه ”رحلـة ورجوع من البرتغال إلى إسبانيا والمغرب” حيث يقول:” نشاهد عددا كبيرا من المسلمين، بعضهم يتكلم والآخرون صامتون يكتنفهم الغموض، وجوهم سمراء وغامضة، دائما غامضة في الزقاق وفي المساجد، ليسوا مضيافين (لا يثقون في الأوربي) وتظهر وجوهم أحقاد تاريخية تنبع من أرواحهم.[23]
وهذه الأحقاد التاريخية ذكرها المؤلف في مسار رحلته من مدينة طنجة في الشمال المغربي إلى مدينة مكناس عاصمة المغرب آنذاك، من خلال هذه الفقرة، قائلا: ” كان الطريق الذي سلكته القافلة وعرا، وفرقة الفرسان المكلفة بحراسة الممثل البرتغالي شاهرة لأسلحتها ومتأهبة، بينما كان مقاتلو گروان يتجولون ببنادقهم الطويلة، وبعضهم أنصاف عراة، وبأحصنة بدون ألجمة، ما بين الصخور، متداخلين مع الجبل، متأملين المسيحيين بنظرات خاطفة، ومحدقين فيهم باندهاش، لأن النصارى بالنسبة لهم، كائنات نادرة جدا، ومحل كراهية.”[24]
هذه الصورة تستمد قتامتها من التاريخ، وتبقى راسخة في أدهان الناس لقرون لأن مصدرها الحقد الدفين لفئة إجتماعة معينة، لها ثقافة مغايرة أو دين مختلف أو انتماء عرقي بعيد عن الجماعات المحيطة بها، حيث يبقى”الخيال الجمعي هو الذي يسهم في تشكيل الصورة، يستمد بعض ملامحه وأدواته من التاريخ، لكن ذلك لن يؤدي إلى انتاج صورة على صلة بالحقيقة بشكل دائم، إذ كثيرا ما تكون نتاج أفكار وأوهام تشوه الواقع، إلى حد ما، إذ قد تتدخل في تشكيلها ظاهرة العدو الموروث، بل يمكننا القول بأن هذه الظاهرة هي جزء من الخيال الإجتماعي ومكونات اللاشعور الجمعي.”[25]
خاتمة
يعد النموذج المغربي في التدين في تلك الفترة التاريخية من مغرب القرن التاسع عشر، من النماذج الفريدة والمتميزة في المنطقة الإسلامية الغربية، لأنه استطاع أن يعطي المغرب نوعا من الحصانة والاستقرار المجتمعي في نسق إجتماعي غير مألوف، نسق مزيجي مركب من العرب والأمازيغ والأندلسيين والأفارقة والصحراويين.
ويرتكز التدين المغربي المتميز على العقيدة الأشعرية التي تضع توازنا بين العقل والروح، ولا تنظر إليهما كضدين أو متنافرين، الشيء الذي يجعل منها عقيدة وسطية ومعتدلة غايتها تحقيق الإتزان النفسي والعقلي والروحي للإنسان المسلم.
إضافة إلى ذلك، ومع تبني المغرب المذهب المالكي الذي يعتبر مذهبا ثريا وغنيا في أصوله، الشيء الذي ساهم في احترام السياقات المجتمعية المختلفة لطبائع أهل الغرب الإسلامي، ولإعتماد المذهب على مبدأ مراعاة الخلاف الذي يحترم رأي الآخر، دون أن ننسى الطرق الصوفية المنتشرة بالمغرب التي تراعي حاجة الإنسان فى إشباع جانبه الروحي، بدل إشباع الجوانب السلوكية، نظرا لمركزية هذا البعد الروحي وتجذره في التدين المغربي القائم على الذكر ومخالقة الناس بخلق حسن والمحبة.
يصنع كل بلد لنفسه صور عن الشعوب الأخرى، تبنى هذه الصور وتترسخ في المخيال الجمعي للشعوب، تبنى عبر الزمن لتتحول إلى صور مشيدة في أدهان الفئات والجماعات، قد تأخذ هذه الصور جانب من الواقع وتغفل عن جوانب أخرى، وقد تكون صور مشوهة ذات حمولة سلبية لتبخيس ثقافة الآخر، لذلك نجد ”كثيرا ما كانت الصور العدائية المقدمة عن الآخر، بمثابة تقديم صورة غير موضوعية للذات وللآخر في الوقت نفسه، مع أن الذات تدرك نفسها حين تتعامل مع الآخر، إذ تتشكل ويعاد تشكيلها في المواجهة مع الآخر، لذلك لأن أي تشويه في النظرة للآخر، لابد أن يعني تشويها كامنا في الذات، إذ لا يكون التعبير عن الذات إلا بنفي الآخر أو تشويهه ! ”[26]
وهذا ما ووجدناه في هذا النص ، حيث سلط المؤلف الضوء على بعض الجوانب التي تصور المغربي و تظهره المظاهر السلبية بالآخر، من خلال الأحكام المسبقة والأوصاف والنعوت السلبية وإلصاق كل الأشياء السلبية به.
لائحة المصادر والمراجع
باللغة العربية:
- جوزي دانييل كلاصو، “رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب”، ترجمة. عثمان المنصوري ، الطبعة 1، 2021،
- أنطونيو دياش فارينيا، “البرتغاليون في المغرب”، ترجمة عبد الإله سويس، معهد كامويش ، الطبعة 2 ، 2002
- ماجدة حمود، “صورة الآخر في التراث العربي”، منشورات الإختلاف، الطبعة 1، 2010.
- هشام بن سنوني، ”صورة الموريسكي في المتخيل الإسباني”، مجلة الفكر المتوسطي، العدد الحادي عشر/ يونيو، 2016.
- عبد المنعم بونو،” أدب الرحلات البرتغالي”( 1870-1996)، المعهد الثقافي البرتغالي (كامويش)، 1998.
- شعيب حليفي، ”الرحلة في الأدب العربي، التجنيس، آليات الكتابة، خطاب المتخيل”، الهيئة العامة لفصول الثقافة، أبريل 2002.
باللغة البرتغالية:
[1] حليفي شعيب، ”الرحلة في الأدب العربي، التجنيس، آليات الكتابة، خطاب المتخيل”، الهيئة العامة لفصول الثقافة، ص.05
[2] جوزي دانييل كلاصو، “رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب”، ترجمة عثمان المنصوري ، ط.1، 2021، ص.8-9
[3] عثمان المنصوري أكاديمي مغربي عمل أستاذ للتاريخ بجامعة الحسن الثاني (الدار البيضاء- المحمدية)، كاتب ومترجم للعديد من المؤلفات البرتغالية إلى العربية.
[4] جوزي دانييل كلاصو، “رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب”، ترجمة. عثمان المنصوري ، ط.1، 2021،ص. 9
[5] جوزي دانييل كلاصو، “رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب”، ترجمة. عثمان المنصوري ، ط.1، 2021،ص.31
[6] جوزي دانييل كلاصو، “رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب”، ترجمة عثمان المنصوري ، ط.1، 2021، ص.32.
[7] نفسه، ص.33
[8] نفسه، ص.32,
[9] جوزي دانييل كلاصو، “رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب”، ترجمة. عثمان المنصوري ، ط.1، 2021،ص.34
[10] نفسه، ص.36
[11] جوزي دانييل كلاصو، “رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب”، ترجمة. عثمان المنصوري ، ط.1، 2021،ص.51
[12] نفسه، ص. 52
[13] نفسه، ص. 52
[14] نفسه، ص.50
[15] جوزي دانييل كلاصو، “رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب”، ترجمة عثمان المنصوري، 2021، ص. 50-51
[16] نفسه، ص.52
[17] نفسه، ص. 50-51
[18] Rui da Camara ,“ Viagens em Marrocos“, Livraria internacional, Ernesto chardron Porto / Braga ,P.279
[19] جوزي دانييل كالاصو، “رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب”، ترجمة. عثمان المنصوري ، ط1. 2021،ص. 61
[20] نفسه، ص.102
[21] Rui da Camara ,“ Viagens em Marrocos“, Livraria internacional, Ernesto chardron Porto / Braga P.21
[22] Rui da Camara ,“ Viagens em Marrocos“, Livraria internacional, Ernesto chardron Porto / Braga P.222
[23] عبد المنعم بونو، “أدب الرحلات البرتغالي “(1996-1870) ص. 16
[24] جوزي دانييل كالاصو، “رحلة الملك البرتغالي الدون فرناندو إلى المغرب”، ترجمة،عثمان المنصوري ، ط.1، 2021، ص.91
[25] هشام بن سنوني، ”صورة الموريسكي في المتخيل الإسباني”، مجلة الفكر المتوسطي، العدد الحادي عشر/ يونيو، 2016 ص.127/128
[26] ماجدة حمود، ”صورة الآخر في التراث العربي”، منشورات الاختلاف، الطبعة الأولى، 2010، ص.09
