Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

August 07, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

تمثيل الأدب العربي في المهجر الشمالي

  الدكتورة عرفاني رحيم أستاذة بقسم اللغة العربية و آدابها الجامعة الإسلامية للعلوم ة التكنولوجيا. أونتي بورة ____________________________________________________________________________________________ الملخص: تعتبر المرحلة ما بين أواخر القرن التاسع عشر و القرن العشرين من أهم المراحل في تاريخ الأدب العربي عامة و هي الفترة التي برز فيها أدب المهجر على يد أدباء العرب أغلبهم من سوريا و لبنان…. View Article

تمثيل الأدب العربي في المهجر الشمالي

 

الدكتورة عرفاني رحيم

أستاذة بقسم اللغة العربية و آدابها

الجامعة الإسلامية للعلوم ة التكنولوجيا. أونتي بورة

____________________________________________________________________________________________

الملخص:

تعتبر المرحلة ما بين أواخر القرن التاسع عشر و القرن العشرين من أهم المراحل في تاريخ الأدب العربي عامة و هي الفترة التي برز فيها أدب المهجر على يد أدباء العرب أغلبهم من سوريا و لبنان. ضاقت بهم سبل الحياة فكان الاغتراب لهم أملا في حياة أفضل و كانت الكتابة وسيلتهم للتعبير عن مشاعرهم و أحاسيسهم و آرائهم.إذ جاء هذا الأدب بأفكار جديدة تهدف إلى تجديد الأدب العربي و تخليصه من قيود التقليد و الجمود و جعله يواكب روح العصر.

و كان للهجرة أثر بارز في تطور الفكر العربي و النقدي لدى المهاجرين , ذلك أن البيئة تلعب دورا هاما في الأدب . فلكل بيئة بنيتها الثقافية و نظمها الخاصة و بتغير البيئة تتغير الأفكار و تتطور و لعل الأدب المهجري أكبر مثال على تطور الفكر الأدبي الذي تأثر بأفكار جديدة متداولة في بيئة مختلفة كل الاختلاف عن تلك التي ألفها المهاجرون.

هذه المقالة تسلط الضوء على دور الرابطة القلمية التي تعد إحدى من أعمدة مدرسة المهجر وأكثرها نشاطا. فكان نموذجا من نماذج عصر التنوير في الثقافة العربية و ظهرت لها نتائج واضحة. وإذا ذكر أدب الهجرة تبادر إلى الذهن جماعة الرابطة القلمية في المهجر الشمالي والعصبة الأندلسية في المهجر الجنوبي الممثلين في الرابطة القلمية و العصبة الأندلسية واللذين أثرا تأثيرا واضحا في تطوير القصيدة العربية الحديثة وحملا إلى الشعر العربي تأثيرات الرومانطقية و الإنجليزية و الأميركية.و على رغم من ذلك فإن شعراء هذين التيارين ظلوا على تواصل مع مسقط رأسهم بالفكر و الرؤية الثقافية و الشعرية رغم انفصالهم عنه بالجسد. فهاتان الرابطتان هما المثل الحقيقي عن أدب المهجر و ثورة التغيير نحو ظهور خصائص فنية جديدة في شعرهم و أفكارهم النقدية. 

.الكلمات المفتاحية:      الأدب المهجري . الرابطة القلمية. أدب مشغول بالحياة

مع نهايات القرن  التاسع العشر و بداية القرن العشرين , بدأت موجة هجرة كبيرة إلى الأمريكتين , كان مصدرها الرئيس بلاد الشام و لبنان بشكل,حيث هاجر كثير من الناس على العموم و عدد كبير من الشبان اللامعين في الأدب و الشعر  إلى العالم الجديد هربا من جور الأتراك و بعضها إنتاجا للرزق و البعض الثالث للسببين معا. و أقاموا في كندا و الولايات المتحدة و في دول أمريكا الجنوبية , و من بينها البرازيل و الأرجنتين و شيلي و نقلوا اللغة العربية و الأدب العربي إلى تلك المهاجر البعيدة.يرى المؤرخون أسباب الهجرة كثيرة لا يحصيها عدد. منها عوامل سياسية كظلم و دكتاتورية الحكم العثماني و حرمان الحرية و تحميل الضرائب الثقيلة على الشعب ومنها اقتصادية ككثرة سكانها و قلة الملكيات و شيوع النظام الاقطاعي و ثقافية كاختلاط الثقافات الأجنبية بالثقافات العربية و كثرة التمرد لدى سكانها و اجتماعية كالجمود العام و الشعور بالخيبة. فأنشأ أولئك المهاجرون في تلك الديار النائية أدبا , يعبرون عن مشاعرهم و عواطفهم , و يتحدثون فيه عن غربتهم و حنينهم إلى أوطانهم و يصف فيه البلاد التي أقاموا فيها و مظاهر الحياة السائدة في حياة الناس هناك, كما يصفون فيه حياتهم و ما تعرضوا له من عناء و شقاء و تجارب مريرة منيرة, و كان أدبهم هذا هو الأدب المهجري , الذي أصبح مدرسة أدبية كبرى بين مدارس الأدب الحديث و عنى به الأدباء و النقاد و كتب حوله و حول أعلامه في النثر و القصة و المسرحية و الشعر الكثير من البحوث و الدراسات.

و هذا الأدب هو حديث النشأة ,ولد مع القرن العشرين, و أصبحت مدرسة أدبية كبرى بين مدارس الأدب الحديث و مذاهبه ومتناولا الحياة في جميع مظاهرها و مشاهدها , و من شتى جوانبها و تياراتها و فلسفاتها , كما تناول مختلف ألوان النشاط الأدبي : من قصة و مقالة و نقد و نثر و شعر و مسرحية و من فلسفة و حكمة و تجارب, و من تأملات و حنين و أنين, و أمل و ألم . فقد مر هولاء الشعراء في وطنهم الجديد بتجارب قاسية و عانوا من الشوق و الحنين إلى الوطن و واجهوا عالما مختلفا كل الاختلاف : فأحسوا بالحاجة إلى التعبير عن عالمهم الداخلي.

يشبه د .منعم الخفاجي هجرة هؤلاء الأدباء مع هجرة الآداب العربية إلى بلاد الأندلس في آخر القرن الأول الهجري و أول القرن السابع الميلادي. كلاهما عاشا في بيئة جديدة و إن اختلف الأدبان أحدهما عن الآخر. فالأدب المهجري نشا في بيئة لا يملك الناطقون به فيها نفوذا و لا جاها و لا ثراء و لم يمض عليه بعد أكثر من سبعين عاما. أما الادب الأندلسي فقد نشأ و عاش في بيئة يملك الناطقون به فيها كل أسباب السيادة و النفوذ و السلطان.و كانت السيادة فيها للعرب و العربية و حكامها العرب و جميع المظاهر فيها عربية و إسلامية و مضى على الأدب العربي في الأندلس أكثر من ثمانية قرون. [1]

فأدب المهجر مزيج من الواقعية و الرومانسية و الرمزية , أدب مشغول بالحياة, متفاعل معها , يعتمد علي التجربة الحية المعاشة , و يتجه إلى الحياة ها هو أفضل و أجمل و أكثر إسعادا للبشر, و إلى تعميق الشعور بالحب والخير و الجمال, إنه أدب قائد هادف يناصر قضية (الفن للحياة).كما ظهر فيه الإنتاج الأدبي الكبير نال حظا من الذيوع و الشهرة. و تناول هذا الانتاج الأدبي الحياة في جميع مظاهرها و مشاهدها , و من شتى جوانبها و تياراتها و فلسفاتها ,كما تناول مختلف ألوان النشاط الأدبي ممثلا دعوة الحرية, داعيا إلى الثورة على الظلم و الاستبداد في بلاده,كاتبا عن العرب و الشرق بمختلقات اللغات العالمية و ترجموا كثيرا من أصول الثقافة العربية إلى هذه اللغات كما ترجموا كثيرا من آداب المهاجرين إليها تحمل رسالة العروبة. يقول جبران : “إن روح الغرب صديق إذا تمكن منا , صديق إذا فتحنا له صدورنا , و عدو إذا وهبناه قلوبنا , صديق إذا منه يوافقنا, و عدو إذا وضعنا أنفسنا في الحالة التي توافقه”.[2]

فيمثل هذا الأدب ظاهرة أدبية متألقة في الأدب العربي الحديث في مطلع القرن العشرين و استمرت طوال خمسة عقود, و قد التفت رواد هذا الأدب  و في مقدمتهم جبران خليل جبران إلى الفن القصصي و الروائي, و نجح الريحاني في تقديم قصتين.الأولى” زنبقة الغور” و الثانية بعنوان” خارج الحريم” قبل الحرب العالمية الأولى.و قدم في كتابه”خالد” سيرة حياته بأسلوب استعاد فيه بعض أدوات الرواية كطريقة العرض و البناء.و كان ميخائيل نعيمة زميل جبران في الرابطة القلمية قد عالج فن التمثيل بكتابة” مسرحية الأباء و البنون”.ثم أخذت تتوالى أعمال هؤلاء الأدباء.و هذا في أدب المهجر الشمالي, الذي نال القسط الأكبر من الإنتاج الأدبي . 

خرجت الرابطة من حيز التفكير إلى حقيقة الوجود في 30 من نيسان عام 1920 م, يرأسها جبران خليل جبران عميدا و كان الذي حمل عبء الدعوة إلى تأسيسها هو الأديب المهجري الكبير عبد  المسيح حداد صاحب جريدة السائح المشهورة و يعاونها ميخائيل نعيمة في إدارتها مستشارا و وليم كاتفليس خازنا و يعمل تحت لوائها سبعة آخرون يحملون اسم العمال هم : إيلياء  أبو ماضي , نسيب عريضة , عبد المسيح حداد, رشيد أيوب ندرة حداد , وديع باحوط , إلياس عطا الله” و كانت الأعمال الأدبية لأعضاء الرابطة القلمية توضح أغراضهم و هو ” التأمل في كل مجالات الوجود وما وراء و النفس الإنسانية  و الطبيعة و ماوراءها و قيم الحياة من خير وشر وحب و بغض.و كان للشماليين الباع الطويل . و في مقدمتهم ميخائيل نعمية بشعره و نثره و منهجه النقدي الذي عبد به الطريق أمام الأدباء الأخرين.فكانت الغاية التي يسعى إليها أعضاء الرابطة بعث الأدب العربي و بث روح جديدة فيه كما تنادي هذه الرابطة  بالتجديد و وجهت الأدب  توجيها قويا  نحو الرومانسية كما ثار أعضاء هذه الرابطة على القواعد و التقاليد البالية .[3]

اهتمت الرابطة بنشر مؤلفات عمالها و مؤلفات سواهم ممن كتاب العرب المستحقين, و ترجمة المؤلفات المهمة من الآداب الأجنبية كما  أعطت جوائز مالية في الشعر و النثر و الترجمة تشجيعا للأدباء.فصدرت مجموعة الرابطة القلمية عام 1921 التي اشترك فيها عمال الرابطة و شكلت كتابا يحوي موضوعات متنوعة في الأدب و اللغة و الفلسفة  و الاجتماع, و كان لهذه المجموعة أثر في الشرق العربي و في المهجر.

إن  كتاب الغربال لميخائيل نعيمه الذي ظهر عام 1923 و قدم له العقاد , يمثل أفكار الرابطة القلمية تمام التمثيل, و يمثل كذلك روح التجديد التي كانت تدفع أدباء المهجر إلى الميدان الأدبي في قوة و عزم و إصرار.زود المكتبة العربية بإنتاجه الأدبي الروحي. و قد جعله في قسمين: الأول يحوي مقالاته التي عرفت بالمقاييس الجديدة و حدد فيه منهجيته في النقد و بين واقع الأدب في زمنه, و القسم الثاني تطبيق عملي لتلك المقاييس إذ عرف بحسه النقدي.و يقول العقاد في مقدمة الغربال: “إنه لولم يكتب قلم النعيمي هذه الآراء التي تتمثل للقارئ في هذه الصفحات – لوجب أن أكتبها أنا-و هو نوع من المشاركة الأدبية بين ميخائيل نعمية  و العقاد.للعل من بواعثها تاثر نعيمة بمدرسة شعراء الديوان في التجديد تاثرا كبيرا.”[4]

و كان أثرها عظيما في الشعر العربي الحديث فبوساطتها دخل إلى الشعر العربي نوع جديد من الشعور و من صدق الرؤيا و دخلت أيضا مواقف جديدة نحو الحياة و الإنسان و فتح شعراء الرابطة الطريق إلى التجديد الشعري و ليس المراد من التجديد الخروج التام عن التراث الأدبي القديم بل هو السعي إلى استيعاب قضايا المجتمع المعاصرة . فهناك قائمة طويلة لشعراء المهجر و أدبائه الذين عملوا تحت لواء هذه المدرسة الكبيرة. فهذا الأدب يصوغ لنا تجارب اتصال العقل العربي بالحضارة الأمريكية و ينقل إلينا الكثير من التأثرات المختلفة بأدب الغرب و حضارته.

و كانت لهذه الرابطة الأثر الكبير في حياة الأدب العربي الحديث , و كان لجريدة “السائح” الدور الفعال في نشر الانتاجات الأدبية لأعضاء هذه  الرابطة , وأكثر عمال الرابطة نشاطا في الإنتاج الأدبي و غزارة في المادة و أكثرهم أثرا في الأدب المهجري هم جبران و ميخائيل و إيلياء ابو ماضي و نسيب عريضة و رشيد أيوب الذين تميز إنتاجهم الأدبي بالخلق و الإبداع من جانب و روعة التجديد من جانب آخر.واستمرت الرابطة القلمية بنشاطها حتى عام 1931 م بعد أن تبعثرت حباتها حين راح مقص الموت بقلم أعضائها مبتدئا بعميدها جبران خليل جبران و آخرها ميخائيل نعميمة.

و ينادي ميخايئل نعمية  تحت هذه الرابطة بالتجديد و يرسم فيها للدعوة الجديدة سبلها, و لنقد الشعر و توجيهه مقاييس و موازين و يعد هذا الكتاب من أمهات الكتب النقدية و الدعوة إلى التجديد. و هو أدب واقعي في أكثره , يتجاوب مع الحياة و الحضارة,إذا استثنيا كتابات جبران و أشعاره الصوفية. مع أنه تتصف بنزعات كلاسكية رومانسية وواقعية و سريالية واضحة.و من الشعر الرمزي عند المهجريين قصيدة ابوماضي ” الضفادع و النجوم” و هي رمز للثرثار الكذاب الجاهل المتطاول على أقدار الأولياء.و قصيدته” التينة الحمقاء” و هي رمز للبخيل الشحيح الذي لا يعطي مما تعطيه الحياة.فيكون جزاؤه الموت محروما.

كتب ميخائيل نعيمة مقدمة لدستور الرابطة ألقى ضوءا مشعا على جوهره وغايته , و حقيقة هدفه و رسالته, و عرف بها رسالة الأدب و الأديب خير تعريف و أجمله و أكمله, قال:

” ليس كل ما سطر بمداد على قرطاس أدبا, و لا كل من حرر مقالا أو نظم قصيدة موزونة بالأديب. فالأدب الذي نعتبره هو الأدب, و ذاك الذي يستمد غذاءه من تربة الحياة و نورها و هوائها,و الأدب الذي نكرمه هو الذي خص برقة الحس و دقة الفكر و بعد النظر , في تموجات الحياة و تقلباتها”.[5].

إن هذه الرابطة قد بثت روحا  نشيطة في جسم الأدب العربي و انتشلته من هذه الخمول و التقاليد. و يبدو في أكثر آثارها صفة التركيز, فقد عرف هذا الأدب قيمة الوقت.فتجنب الثرثرة و البهرج الكاذب و القشور.و تعلق باللباب الصريح, و هو في كل هذا يجاري الوسط الذي أنشاه التفكير الأمريكي و الاسلوب الأمريكي خاصة.

فدستور الرابطة و المقدمة يعطيان صورة كاملة عن هدفها و غايتها و يصور واقعها و حقيقتها و الدافع الأساسي لإنشائها و تكوينها, و هو عمل أدبي بحت, يرمى إلى رفع مستوى الأدب و السمو به و إجلاله في المكان الذي يليق به, كأدب عالمي إنساني و كأدب خالد حي.”

فقد اختارت هذه الرابطة وسائل كثبرة لنشر إنتاجها الضخم و تعميمه على المغتربين.و كان لها صحف عديدة تتولى تحريرها أقلام ثرية شابة و أفكار عميقة واسعة خبرة.و كتاب هذه الرابطة و شعراؤها و إن اختلفت مناهج تعبيرهم و وسائل أدائهم و تصويرهم فإن الجميع ينهلون من نبعة واحدة و يصدرون من فكرة واحدة.

كانت الرابطة القلمية تصدر مجموعة أدبية دورية باسمها و قد أسهم في تحريرها رشيد أيوب و قد طبعت مجموعة الرابطة القلمية طبعة أولى في نيويورك.و كانت قيام الرابطة القلمية في نيويورك ضرورة دعا إليها احتجاب مجلة الفنون الأدبية التي أنشاها الشاعر نسيب عريضة و هي رابطة  رأى فيها أدباء المهجر الشمالي أنها ” تضم قواهم و توحد مسعاهم في سبيل اللغة العربية و آدابها”, و الادب عندهم هو الذي يستمد غذاءه من تربة الحياة و نورها و هوائها. و الأدب هو الذي خص برقة الحس و دقة الشعور و بمقدرة البيان عما تحدثه الحياة في نفسه من التأثير.و بعد قيام هذه الرابطة أصبحت جريدة السائح لسانها الناطق و صدرت أعداد ممتازة منها تصور الحياة الأدبية في المهجر.و تتحدث عن نشاط الرابطة القلمية و أعضائها .

و من هذه الصحف و المجلات التي اتخذها شعراء المهجر منابر لأصواتهم جريدة” الهدى” صحيفة” مرآة الغرب”, مجلة الفنون”, جريدة السائح. فالفنون كانت مجلة فنية أدبية عدها نعيمة المجلة الأولى في عصره. ومن الصحف الأخرى جريدة ” المهاجر”و هي أول جريدة نشرت لجبران خليل جبران”.و عرفت في البلاد الجديدة و مجلة” السمير” كانت من أوسع المجلات العربية انتشارا في العالم الجديد و هكذا كانت الصحف و المجلات حملت إلينا أدبا مبثوثا فيه روح الجدة و الحداثة الإنسانية.

و وجه جبران الرابطة القلمية توجيها قويا نحو الرومانسية و امتد تأثيره إلى الشرق العربي كله, سواء في الشعر الموزون أم الشعر المنثور و كان تأثيره أوضح ما يكون في خلق شعر المناجاة الذي سماه مندور الشعر المهموس.و ثار جبران على القواعد و التقاليد اللغوية. و كانت دعوات الرابطة إلى الحرية و التسامح و النهضة جريئة. و تمثل الرابطة نوعات التجديد الحر في الادب العربي المعاصر.كما تميز إنتاجها الأدبية بالتأمل في الحياة و أسرار الوجود و التعمق في النفس الإنسانية و اتساع النظرة إلى المجتمع البشري و التعلق بالوطن العربي والاتجاه إلى الرمز في التعبير.

و يعد جبران خليل جبران من أبرز شعراء، وكتاب الرابطة القلمية . إنه رجل الطبيعة الغنية و مزيج من فكر عميق .لقد فُطر هذا الشاعر على الطموح، والوله بالتأمل, والشغف بالجمال،لقد وضع جبران نموذجا للشعر و الشاعر وطبقهما أمانة في نتاجه الشعري فالشاعر برأي جبران هو ذلك المتعبد الذي يدخل هيكلا، فيجث باكيا فرحا نادبا مهللا مناجيا مصغيا, ثم يخرج و بين شفتيه و لسانه أسماء, وحروف, واستدعاءات جديدةلأشكال عبادته التي تتجدد كل يوم, و أنواع انجذابه التي تتغير في كل ليلة، فيضيف بعمله وترا فضيا إلى قيثارة اللغة ، وعودا طيبا إلى موقدها.بذلك استطاع جبران أن يتميز بأسلوبه كتميزه في فكره , وإذا طريقته في ذلك تجنح في الخيال وتفنى بالتصوير, وتعذب بالنغم, فيستوي أصيلا رائدا فيها.إن جبران خليل جيرانهو رجل الانفرادية الاجتماعية التي تريد أن تنمي الفرد بغذاء المجتمع الإنساني و تريد أن تنمي المجتمع بغذاء الانفرادية.إن حياة جبران الأدبية مرحلتان : مرحلة ما بين 1905 و 1918, و هي المرحلة التي كتب فيها باللغة العربية دون سواها. و المرحلة الثانية هي مرحلة ما بين 1918  و 1931 . فكانت في معظمها كتب باللغة الإنجليزية.

ترك لنا كنوزا غالية  و من تلك الكنوز النثريــــــــــــة والشعرية هي عرائــــــــــــس المروج يتصمن ثلاث قصص, الأرواح المتمردة يحوي أربع قصص.و في عام 1914 أصدر ” دمعة و ابتسامة” مشتملا على ست و خمسين مقطوعة من الشعر النثري  الرومانسي.ثم اصدر بالعربية كتابه ” الأجنحة المتكسرة”و ” العواصف”ثم أخذ يكتب بالإنجليزية منذ سنة 1918.رغبة منه في نقل رسالته الروحية إلى منختلف أنحاء العالم.فأصدر النبي،ورمل وزبد، والتائه والمجنون و قد نقلت جميعها إلى العربية. و يعد كتاب النبي أوسعها انتشارا إذ ترجم إلى عدة لغات.و له ديوان شعر يرمز إلى غايات فلسفية و قد شاع فيه صوتان: صوت شيخ مجرب الدهر و عرف الحياة, و صوت الفتى يرمز إلى بساطة الطبيعة و طهرها.

يتحدث عن الريح في كتابه ” دمعة و ابتسامة”حيث تجلت ذاتيته في الطبيعة و كأنما يكتب بريشة المصور:” تمرين آنا فرحة ز آونة نادبة,فنسمعك و لا نشاهدك, و نشعر بك و لا نراك,فكأنك بحر من الحب, يغمر أرواحنا ولايغرقها و يتلاعب بأفئدتنا و هي ساكنة.تتصاعدين مع الروابي و تنخفضين مع الأودية ……………ففي تصاعدك عزم و في انخفاضك رقة و في انبساطك رشاقة.”.[6]

فجبران يكاد يذوب في الطبيعة بعبارته الشعرية المجنحة. فقد أوتي قدرة على الوصف فكان يكتب بريشة المصور و إن لم يخل كتابته من بعض الشوائب.اعتمد جبران عدة أساليب للتعبير عن فكرة منها أسلوب القصص القصيرة , و أسلوب المثل, و أسلوب الـتأمل و كانت له فلسفة خاصة استقاها من مصادر متعددة و من أعماق نفسه من أهم مقةماتها مبادئ التقمص و وحدة الوجود و هو يعتبر أنه صاحب رسالة ,  عبر عنها في شتى مؤلفاته و لا سيما الإنجليزية.و لكل شيء في كتابة جبران سر و سحر , للفظة المفردة و العبارة المركبة. لقد قيل عن جبران : إنه عاش في حضن الأمواج و الدموع و الأحلام , يهجر هذ العالم بقلق وجودي عميق كأنما هو في غربة عن ذاته.يفتش عن إنقاذ الإنسان في مجابهة أبدية لأعداء الإنسان الكامنة في اغوار نفس الإنسان ذاته…”[7]

أما القطب الثاني في الرابطة القلمية، فهو ميخائيل نعيمة كما يسميه الكاتب “مارون عبود” بالأديب المسكوني الذي كتب ونظم على امتداد القرن شعرا, ونقدا, وقصصا, وفلسفة, و تعبدا , ومتنقلا بين روسيا، و أوربا, وأمريكا بعد ما أمضى عامين في فلسطين.

هو فصيح اللسان , سيال القلم , واسع الإطلاع, عميق الفكر , بعيد الخيال الذي ترك تراثا كبيرا و متميزا في قيمته الفكرية والأدبية، و يستطيع المتابع أن يقسم هذا التراث إلى مرحلتين: مرحلة الهجرة الروسية و الأمريكية، و مرحلة الاستقرار في لبنان , و خلال وجوده في روسيا كتب عددا من القصائد الشعرية أتمها في نيويورك لتظهر إلى العلن ديوانا شعريا وحيدا له هو(همس الجفون), ومسرحية(الآباء و البنون)، و كتاب نقدي(الغربال ), و كان ما كان ( مجموعة أقاصيص),و أنجز في لبنان بقية كتبه بعد عودته من المهجر و هي : مرداد و زاد الميعاد، و البيادر، و الأوثان، و دروب, و في مهب الريح و كتابه عن صديقه جبران, كرم على درب, أكابر, هوامش, أيوب, و في الغربال الجديدو أحاديث مع الصحابة.

فقد خطا بالكتابة النثرية خطوات حاسمة و نقلها إلى ميدان الحياة و تتصف كتابته بالجدة و الروعة الجمالية . بناؤه القصصي متأثر بالقصة الروسية المعاصرة و السيرة عنده سرد و تحليل و هو يسكب في كتابته صور الطبيعة في شتى ظاهراتها و في أدق أشكالها.

و يمكن لنا ان نعرف ميخائيل نعيمة على حد قول فرنشسكو غبريالي –” أديب إنساني أكثر منه فيلسوف , و صاحب مذهب  فكري معين ,  و كان للتيارات الدينية و المذاهب قيم وافر في  نتاج نعيمة و تأثير عميق على مجرى تفكيره “.[8]

لقد ررد اعضاء الرابطة القلمية أنغام الحزن و الألم و الشقاء و صوروا صراعهم للحياة وحرب الزمان لهم و مخالفة الفقر إياهم و تضورهم بالجوع و الحرمان و عادوا بالدموع التي سكبها الشقاء و الفقر , بل اليأس في بعض الأحيان.

يقول عبد اللطيف يونس في كتابه ” المغتربون”:

ليس في الأدب العربي , قديمه و حديثه , أسمى من الادب المهجري, و لا آنق, و لا أحلى. و ليس في الادب العربي كالأدب المهجري: وحدة رسالة و وحدة هدف ووحدة اتجاه.إن البذور الأولى للثورة المهجرية في ساحة الأدب, كانت قد غرست قبل تأسيس ” الرابطة القلمية” و ذلك حين دعا الكاتب و الفلسيوف المهجري أمين الريحاني الأدباء و الشعراء إلى نبذ موضوعات الشعر التقليدي و عدم السير في ركاب القدماء. يقول في إحدى وصاياه للشعراء ” حرزوا صناعتكم من ” قفا نبك” و ” سائق الأظعان” إن عندك اليوم الطيارات لتسوقوا النجوم .فهو يمتدح الشعر التأملي الذي يسلك مسلك الفلسفة و يشوبه بعض الفكر, و لذلك يعجبه من الأقدميين: المتنبي و المعري و ابن الفارض و ابن سينا خاصة في قصيدته المشهورة عن النفس. و الريحاني يريد من الشعر أيضا, أن يكون إنسانيا و قوميا, يعبر عن روح المجتمع و يصور آلامه .

Sana McHarek says:

 “The three writers started their literary quest as pioneers of al-Nahda andmembers of a literary society known as Al Rabita al Qalamiyah, or the New YorkPen Bond. This organization contributed widely to the Arabic literary renaissance; its members even went further than their fellow writers in the Arab World in reforming and revitalizing Arabic letters. Gibran, Rihani, and Naimy became citizens of the US and wrote both in Arabic and in English. As ambassadors of their homeland to the West, they celebrated the glorious past of the Arab world but attacked what theyconsidered its backward present. In America, they were impressed with valuesof freedom and democracy in addition to scientific progress, but rejected what they saw an excessive materialism at the expense of spirituality”.[9]

استطاعت الرابطة أن تحقق نظر مؤحدة  عن الأدب و الفن وأن تزودا الأدب العربي بتجربة أدبية ناجحة تتمتع بالجدة, و كانت الرابطة تمتاز عن غيرها بأنها قائمة على الانتقاد في اختيار أفرادها.و لقد اغتنت أم اللغات بتلك الهجرة الميمونة بالشعر الصافي السلس المنبجس من الوجدان و من الفكر الحي الصحيح  الملقح بالتجارب الغربية حيث الصناعة و العلم و الديموقراطية و الحرية و دور المرأة الحي الفاعل في المجتمع, و هذا ما نجد صداه في أدب جبران خليل جبران و ميخائيل نعيمة و آل المعلوف و جورج صوايا و  غيرهم ممن يضيق هذا المقال عن حصرهم

.إن أعضاء هذه الرابطة تغنوا بالأوطان و وصفوا الحنين إليها و لوعة البعد عن الخلان.فخلاصة القول أن الأدب المهجري  يدعو الإنسان إلى أن ينظر إلى الكون بعين الجمال و الجلال غامضا المكاره و الصعوبات, كما يدعو إلى التمتع بالحياة و اغتنام الفرص و استغلالها قبل فوات الأوان.كما يوبخ الذين يشكون من هذه الحياة الجميلة و لا يرون جمالها, واعظا إياهم بأسلوب حكيم , عارضا شقاء الحياة و مسراتها . ويقولنعيمة:”إذن مهمة الأدب هي التعبير عن الإنسان و كل حاجاته , و حالاته تعبيرا جميلا , هادفا من شانه أن يساعد الإنسان على تفهم نفسه و تفهم الغاية من وجوده.

المصادر و المراجع

جورج صيدح , أدبنا و أدباؤنا في المهاجر الأميركية, الطبعة الثالثة, بيروت  1965 

عبد المنعم الخفاجي, قصة الأدب المهجري ,  ب ت

ميخائيل نعيمة, الغربال, الطبعة الخامسة عشرة ,  1991

جبران خليل جبران ,دمعة و ابتسامة

حنا الفاخوري,تاريخ الأدب العربي العصر الحديث,

د. حسن جاد حسن , الأدب العربي في المهجر , دار قطري بن الفجاءة للنشر و التوزيع . الدوحة, قطر

عيسى الناعوري , الأدب المهجري, دار المعارف , القاهرة.

Sana MCharek ,Khalil Gibran and other Arab American prophets, Florida state university  2006

 

[1] قصة الأدب المهجري د. عبد المنعم الخفاجي  ب ت ط 1

[2] أدبنا و أدباؤنا في المهاجر الأميركية  جورج صيدح ص62 تاريخ النشر 1965 

 قصة الأدب المهجري   عبد المنعم الخفاجي ب ت [3]

 نفس المرجع[4]

[5] الغربال ميخائيل نعيمة الطبعة الخامسة عشرة     1991

 جبران خليل جبران دمة و ابتسامة [6]

حنا الفاخوري  تاريخ الأدب العربي العصر الحديث ص  277[7]

حنا الفاخوري  تاريخ الأدب العربي العصر الحديث ص 447 [8]

[9]Sana MCharek ,Khalil Gibran and other Arab American prophets, Florida state university  2006 p.2