اللحظة التاريخية في مسرحيات يوسف القرضاوي مسرحية “عالم وطاغية” أنموذجا
الدكتور معراج أحمد معراج الندوي الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية ،كولكاتا – الهند merajjnu@gmail.com _______________________________________________________________________________________ Abstract: The present paper aims to study the literary play “Aalim Wa Taghiya” written by Yusuf al-Qaradawi. This historic play is full of various creative factors. Dr. Yusuf al-Qaradawi is a preeminent Egyptian scholar. He has… View Article
الدكتور معراج أحمد معراج الندوي
الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها
جامعة عالية ،كولكاتا – الهند
_______________________________________________________________________________________
Abstract: The present paper aims to study the literary play “Aalim Wa Taghiya” written by Yusuf al-Qaradawi. This historic play is full of various creative factors. Dr. Yusuf al-Qaradawi is a preeminent Egyptian scholar. He has received many international prizes for his contributions to Islamic scholarship; he is considered one of the most influential scholars of our time. Few scholars have an idea that he started his literary journey as a poet and play writer. He wrote two plays touching the moments of Islamic history known “Yusuf al- Siddique” and “Aalim wa Taghiya”. Historical play transports readers to another time and place, either real or imagined; the genre offers a fiction writer many opportunities to tell a wholly unique story. This paper attempts to reveal the artistic valuesin “aaliam wa Taghiya” examining the relationship of the play to narration, description and dialogue. It also examines the characters as depicted by the writer despite that most of the characters are being historical.
الملخص:اشتغل الدكتور يوسف القرضاوي بالدعوة منذ فجر شبابه، وشارك في الحركة الإسلامية، تنوع عطاؤه بتنوع مواهبه، فهو خطيب مؤثر، يقنع العقل ويهز القلب، وكاتب أصيل لا يكرر نفسه ولا يقلد غيره، وفقيه يتميّز بالرسوخ والاعتدال، وعالم متمكن في شتى العلوم الإسلامية، يجمع بين علوم أهل النظر، وعلوم أهل الأثر. لقد اهتم الدكتور يوسف القرضاوي بالأدب شعرا ونثرا، وقد كان من ثمرة ذلك تأليفُه في مطلع حياته الأدبية مسرحيتين “يوسف الصديق” وهي مسرحية شعرية عن يوسف الصديق عليه السلام، والثانية “عالم وطاغية” وهي مسرحية تاريخية تمثل ثبات سعيد بن جبير في مواجهة طغيان الحجاج. استلهم فيها مثال العالم الشجاع من خلال سيرة سعيد بن جبير، ومثال الحاكم الطاغية من خلال موقف الحجاج بن يوسف الثقفي مع سعيد بن جبير. في هذا البحثِ سوف نتعرف إلى عالم الإمام القرضاوي وإسهاماته في مجال الفنون، من خلال تتبع واستقراء ما أسهم به في هذا المجال، وتحليله وبيان رؤيته المقاصدية في المسرح الإسلامي.
اللكمات الرئيسية: المسرح العربي، يوسف القرضاوي، المسرح الإسلامي، عالم وطاغية، اللحظة التاريخية،
المدخل: يشكل المسرح العربي منذ فترة طويلة محور اهتمام العديد من أعلام المسرح الذين حاولوا جاهدين مسايرة المستجدات التي كانت تطرأ على الساحة العربية من حين لآخر، ولقد شكلت الحوادث التاريخية اهتمام المبدعين العرب وجعلتهم ينقبون في مضامينها المتنوعة لأجل استحضار بعض الشخصيات التي حملت حضورا متميزا في التاريخ الإسلامي بمواقفها ونضالها الشجاع على مر العصور.
المسرحية فن من الفنون الجديدة التي طرأت على الأدب الحديث إثر اتصاله بالحضارة الغربية في مطلع ما يسمى “عصر النهضة”. نقلت إلى العربية مسرحيات كثيرة عن اللغات الأروبية، وأخذ عدد كبير من الكتاب يعربون المسرحيات الأروبية، ثم ظهر كتاب للمسرحية حاولوا تقديم الجديد النابع من حيث الفكر والتراث والحضارة. الفن له وظيفة أساسية في الحفاظ على الهوية، والمسرح الإسلامي بكل ما يشمل من الفنون يمكن ببعض الجهد توظيفه ليصبح درعا للإسلام في مواجهة الغزو الدرامي المدمر الذي يخترق البيوت والرؤوس. ولما انتشرت الدعوة إلى الأدب الإسلامي في النصف الثاني من القرن العشرين، كان للمسرح حيز كبير في كتابات الداعين إلى هذا الأدب تنظيرا وتطبيقا، وبحثوا ما يثيره المسرح من القضايا والمشكلات، وسعى بعضهم إلى وضع نظري للمسرح الإسلامي. تميزت الحضارة العربية بتاريخ عريق بالانجازات في مختلف المستويات الفكرية والأدبية والمآثر البطولية التي كونت موروثا كبيرا استلهم منه الكثير من الكتاب العرب في العصر الحديث العديد من القصص وحولوها إلى نصوص مسرحية.
لقد استوحى الدكتور يوسف القرضاوي التاريخ الإسلامي واستلهم في مسرحياته وحرص على الاتصال بالناس، لقد عمل الدكتور القرضاوي على استخدام اللحظات التاريخية من التاريخ الإسلامي كأداة تعبيرية عن المحتوى الفكري والعاطفي.
الجديد في هذا البحث:
ولم تحظ مسرحيات الدكتور القرضاوي بأية دراسة، لا في كتاب ولا في بحث، لعل تفوقه في مجال الدراسات الإسلامية أسدل الستار على ابداعه في المسرح العربي الإسلامي. وقد جهل الباحثون بأن الداعي الإسلامي الكبير والفقيه المتجدد الدكتور يوسف القرضاوي، له اسهامات جليلة في الفن المسرحي، فطغت شهرته في الدعوة على انجازاته في الأدب المسرحي. لقد سبق هذا الباحث الهندي ابراز جهود الدكتور القرضاوي وابداعه في المسرح الإسلامي، تحاول هذه الدراسة أن تتناول التجربة الأدبية عند القرضاوي وتركز على اللحظة التاريخية في مسرحية “عالم طاغية”.
تحديد البحث:
تحدد هذه الدراسة على سيرة الدكتور القرضاوي وموقفه من المسرح الإسلامي وجهوده في المسرح العربي الإسلامي، هذه محاولة متواضعة إبراز اللحظة التاريخية كما تعكس في مسرحية “عالم وطاغية”. لقد اعتمد الباحث في هذه الدراسة على مصادر أساسية، إذ لم يسبقه أي باحث في دراساته السابقة تحليلا وتقديما إبداعه في الفن المسرحي، فتبين الدراسة على مدى ما حققه الدكتور القرضاوي في باب المسرح العربي الإسلامي.
أهمية البحث:
نال الفن المسرحي مكانة راقية في قلوب الجيل المعاصر، حيث وصل إلى أماد بعيدة وآفاق واعية عالية، ولم يكن المسرح محجورا فوق لوحة المسرح فحسب، بل استطاع أن يتجاوز خشبة المسرح التقليدية إلى شاشة التلفاز والقنوات المختلفة على شبكات التواصل، وقد تركت هذه المسرحيات أثرا واضحا في تكوين شخصية الجيل المعاصر. يرى الباحث أهمية البحث في إلقاء الضوء على نماذج مشرقة من مسرحية إسلامية، لم تنل حظها من اهتمام الباحثين على الرغم من جودتها القصصية وبراعتها الفنية التي شهدت مسرحية “عالم وطاغية”. يتناول هذا البحث التناج الأدبي المسرحي للدكتور يوسف القرضاوي وسيفتح بابا جديدا للدراسات المستقبلية في النصوص الأدبية المسرحية لأستاذ يوسف القرضاوي.
الدكتور يوسف القرضاوي مولده ونشأته:
اسمه الكامل هو يوسف بن عبد الله بن علي بن يوسف، اشتهر باسم يوسف القرضاوي. ولد في أحدى قرى الجمهورية مصر في التاسع من سبتمبر عام 1926م وهي قرية في محافظة الغربية، حفظ القرآن الكريم وأتقن أحكام تجويده وهو دون العاشرة من عمره، التحق بمعهد الأزهر حيث أكمل دراسته الإبتداية والثانوية، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر وحصل على شهادة العالمية عام 1952م
وفي عام 1958م حصل على شهادة الدبلوم في اللغة والأدب من معهد الدراسات العربية العالية، وفي عام 1960 حصل على شهادة الماجستير من كلية أصول الدين، وفي عام 1964م حصل على شهادة الدكتوراة بامتياز من نفس الكلية، وكان موضوع الأطروحة للدكتوراة “الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية”[1]
عمل الدكتورالقرضاوي بعد تخرجه في مراقبة الشوؤن الدينية بالأوقاف، وإدارة الثقافة الإسلامية بالأزهر، ثم قصد إلى دولة قطر حيث أصبح مديرا في المعهد الديني، ثم تولى على منصب العميد في مؤسسة لكلية الشريفة والدراسات الإسلامية، وحينما تم تأسيس مركز بحوث السنة والسيرة، توجه إلى جمهورية الجزائر في عام 1990م ليترأس المجالس العلمية لجامعتها ومعاهدها الإسلامية العليا، ثم عاد إلى عمله في دولة قطر وأصبح مديرا المركز بحوث السنة والسيرة.[2]
عمل الدكتورالقرضاوي في مجالات عدة، ومارس أنشطة كثيرة، بين العمل الأكاديمي والعمل الإداري والثقافي، واشتغل بالفقه والفتوى، والأدب والشعر والصحافة ولكنه في المقام الأول رجل دعوة، فالدعوة إلى الله لحمته وسداه، وهي شغله الشاغل، وهي محور تفكيره واهتمامه وعلمه وعمله.
الجوائز والتقديرات:
- جائزة البنك الإسلامي في الاقتصاد الإسلامي لعام 1990م
- جائزة الملك فيصل العالمية بالاشتراك في الدراسات الإسلامية لعام 1993م
- جائزة العطاء العلمي المتميز من رئيس الجامعة الإسلامية العاليمة بماليزيا لعام 1996م
- جائزة السلطان حسن البلقية (سلطان برونائ) في فقه الإسلامي لعام 1997م
عضويته في المجامع العلمية:
نظرا لاسهاماته العلمية والدراسات الإسلامية، اختير الدكتور يوسف القرضاوي عضوا في عدة مجامع ومؤسسات علمية ودعوية وتربية وإسلامية وعالمية، منها:
- المجامع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة،
- المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية بالأردن،
- مركز الدراسات الإسلامية أكسفورد
- مجلس الأمناء الجامعة الإسلامية العالمية باسلام آباد،
- منظمة الدعورة الإسلامية بالخرطوم،
- رئيس لهيئة الرقابة الشرعية في عدد المصارف الإسلامية،
- رئيس لمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث،
“القرضاوي.. رجل أمة”
هذه مسرحية ألفها الشيخ البسيوني على حياة القرضاوي وجهوده ومنهجه الوسطية في الفكر الإسلامي، وأخرجها سالم الحجوشي بصورة فيلم للتعبير عن قيمة هذا الرجل العبقري للجميع. تدور أحداث المسرحية حول الصراع الذي قاده الشيخ القرضاوي ضد الأفكار الهدامة واللهجوم الذي تعرض له سبب آرائه، تناول المسرحية خطا واحدا في حياة الدكتور القرضاوي، يقول المخرج سالم الحجوشي: “بالرغم أنه لا يحتاج إليه ذا العمل المسرحي، ولكن هو تقدير مسيرته وقيمته بالنسبة لنا وللأمة.”[3]
جاءت الفكرة لاخراج المسرحية على جهوده حينما مرض الشيخ القرضاوي واشتد به لمرض، وعرفت أن الشيخ عبد السلام البسيوني أراد كتابة عنه فيلم أو مسلسل، فقلت له بأن المسرح أولى، وهكذا بدأت الفكرة.[4] والكلمات الأخيرة في المسرحية “القرضاوي .. رجل أمة” تعكس شخصية القرضاوي الكاملة بكل أبعادها وجوانبها. يقول الكاتب في نهاية المسرحية: “يوسف لم يمت.. يوسف باق برغم ألاعيب الشيطان، دعوني أسأل إبليس وكل أبالسة الدنيا.. أيموت العلماء؟! غباء أن يعتقد أن القتل يميت العلماء.. العالم يبقي ما شاء الله.. عمر العالم ليس كأعمار الناس قصير.. العالم يحيأ ألف سنة، ألفين.. ثلاثة آلاف.. إلى ما شاء الله..”[5] وبهذه اكلمات يسدل الستار.
قدمت هذه المسرحية 25 من يونيو 2009 في قطر تكريما للإمام الوسطية، وشدد الشيخ البسيوني على أن المسرحية تأتي تكريما للعلم والعلماء في شخصية القرضاوي، فالعلماء هم شموس الأمة، والعالم ليس مقدسا، ولكن يجب أن لا يكون، حائط مائل تناله سهام الحقد والنقد لكل من هب ودب.”[6]
ولقد أوضح الشيخ البسيوني أن المسرحية لم تتناول حياة الشيخ القرضاوي كل جانب من جوانبها، وإنما تناول جانبا مهما من حياته، وفي إطار هذا، تبين لنا جوانب متميز والرفعة التي سيخلده بها التاريخ، منها الموسوعية والرفق ومواكبة العصر وانفتاحه على جميع التيارات الإسلامية.[7] مؤكدا أن المسرحية ليست استعراضا للسيرة الذاتية للشيخ القرضاوي بقدر ما هي توضيح للرجل كأمام الوسطية.
الدكتور يوسف القرضاوي وآثاره في الشعر والأدب:
لم يدع الدكتور القرضاوي مجالا من مجالات الحياة الثقافية والأدبية والفكرية إلا وأسهم فيه بحظ وافر، كتب في القرآن والسنة، كتب في الاقتصاد والسياسة، كتب في التراجم والتربية، كتب عن الحضارة والمعرفة، كتب في الشعر والأدب. فقد ألف الدكتور القرضاوي في مختلف جوانب الثقافة الإسلامية الكتب التي نالت القبول والاستحسان في العالم الإسلامي كله. له أثاره في الشعر والسرية الذاتية والمسرحية، منها:
- “نفحات ولفحات”: وهو ديوان شعري يشتمل على أربعَ عشرةَ قصيدة، فهي نفحات من طريق الدعوة والحق، ومن الالتزام الصادق بالقرآن الكريم والسنة النبوية، ولفحات من هجير الحياة، وظلم الاستبداد وفساد السياسيين والحكام. كتب الدكتور القرضاوي في هذا الديوان قصائدَ في التأملِ، مثل قصائد: السعادة، ومناجاة القبر. وله قصائد في الوطنية والحماسة، وله في المناسبات الإسلامية، مثل: النونية في ليلة القدر، والنونية في ذكرى المولد، وله قصائد في الشعر القصصي كما في قصيدته “ثورة لاجئ” التي نظمها في عام 1962م. وله الشعر المسرحي والشعر الملحمي وأبرزه ملحمته النونية الشهيرة وشعر الرثاء وغيرها من الأغراض الشعرية. وقد جمعه ورتبه الأستاذ أدهم حسني جرار، وقام بكتابة تقديمٍ لكل قصيدة وذكر فيها موضوع القصيدة والخلفية والمناسبة التي قيلت فيها وتاريخ نظمها والمكان الذي نظمت فيه، والمجلات والدوريات التي نشرتها.
- “المسلمون القادمون”:يحتوي هذا الديوان عدداً من القصائد الرسالية يحمل رسالة الإسلام وينشغل بهموم المسلمين، ويبشر بالأمل بأن المستقبل للإسلام، وأن المسلمين قادمون، وهو يقول: فهذه مجموعة ثانية من قصائدي، بعضها مما عثرت عليه من القديم، وبعضها مما قلته من جديد، وبعضها مزيج من القديم والجديد. ورغم اختلاف الزمان، واختلاف مرحلة العمر، فلا أحسب شعري تغير، سواء في وجهته وغاياته أم في أساليبه وأدواته. وهأنذا أقدم هذه المجموعة للقارئ المسلم، أو أقدم نفسي في هذه المجموعة، عسى أن يعيشَ معي ما عشته من مشاعر، أكثرها في جانب الألم والأسى، ولكنه ألم ينشئ الأمل، وأسى يبعث الرجاء. فمن رحم الظلام يولد الفجر، ومن هنا عشنا الصحوة، كما عشنا المحنة. وكان تطلعنا إلى غد الإسلام المشرق، بل يقينًا به. وهذا ما جعلني أختار لهذه المجموعة عنوان: “المسلمون قادمون”. فقد قدر لجيلنا أن تكويه مشاعر الحزنِ والحسرةِ على مصاير المسلمين ومآسيهم التي تصابحه وتماسيه، وتراوحه وتغاديه. ولكن كان من فضل الله علينا أنه يجعل من المحنة منحة؛ ليتميز الخبيث من الطيب، ويمحص الله الذين آمنوا، ويمحق الكافرين.”[8]
- “ابن القرية والكتاب”: وللدكتور القرضاوي سيرته الذاتية التي أسماها “ابن القرية والكتاب” وهو نوع من الكتابة الفنية الأدبية، والسرد التاريخي الذي يحتاج إلى مهارات فنية خاصة في الكتابة؛ ليست من جنس التأليف العادي في القضايا الفقهية والأصولية وعلوم الشريعة، ولا من جنس الإبداعِ الخالص الذي يكتب به الشعر والقصة والمسرحية.
- “يوسف الصديق”: وهي مسرحية شعرية تحكي قصة يوسف عليه السلام، وتقربها للناس، ومقاصدها مذكورة في سورتها: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)[9] وتمثل هذه المقاصد فنيًّا هو اتساق مع الرسالة القرآنية وتحقيق لغاياتها، وقد تأثر في كتابتها بمسرحيات أحمد شوقي الشهيرة, لقد قدم الدكتور يوسف القرضاوي نماذج متنوعة في مسرحية إسلامية كما تتجلى في هذه المسرحية.
- “عالم وطاغية”: وهي مسرحية تارخية تعرفها الدكتور يوسف القرضاوي عن نفسه، وهو يقول:”هذه المسرحية جديدة قديمة، جديدة في صورتها هذه، قديمة في موضوعها نفسه فقد كنت كتبتها بشكل آخر منذ سبعة عشر عامًا، وقدر لها أن تمثل وأن تلقى نجاحًا وقبولًا حسنًا، ثم قدِّر لها أن تضيع مني فلا أجدها. وهنا تعود بي الذاكرة إلى سنة 1949م. كنت أقرأ في كتب الأدب والتاريخ، فكان مما راقني وأثر في نفسي موقف سعيد بن جبير العالم الفقيه الشجاع، من الطاغية المتجبر الحجاج بن يوسف. ولهذا رأيت قصة سعيد مع الحجاج صالحةً لأن تكون مسرحية ذات هدف ورسالة، وخاصة أننا كنا نصارع طغيانًا كطغيان الحجاج، فما أحوجنا إلى مواقف كموقف سعيد! وكتبت المسرحية التي تبرز مواقف كمواقف سعيد في مواجهة طغيان أخبث وأعتى وأشد كفرًا من طغيان الحجاج. ومن هنا وجدت الدافع الذي دفعني إلى كتابتها بالأمس لا يزال قائمًا اليوم، بل هو أقوى، وبدأت أكتبها من جديدٍ، مُستلهمًا تاريخ تلك الحقبة الغنية بالبطولات والمواقف الرائعة إلى جوار ما حفلتُ به من مظالم، وما طفحت به من تجبر وطغيان، ومُستهديًا بشخصية سعيد بن جبير، وما عُرف به من علم وإيمانٍ وشجاعةٍ وثباتٍ، سجَّلتْها لنا كتب الأدب والتاريخ والرجال[10].
هذه الأعمال الأدبية على تعددها وتنوعها الفكري والفني والجمالي تبين مدى حرص الشيخ القرضاوي على استخدتم المادة التاريخية كطرح فكري بصياغة موضوع مرتبط بالواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي للمجمتع من ناحية، ومن ناحية أخرى، الاستفادة من الشخصية التاريخية لابراز مواقفها وأحداثها النضالية والبطلية على الواقع المعاصر.
الدكتور القرضاوي وشغفه بالمسرح:
لقد مال الدكتور القرضاوي إلى الشعر والأدب منذ نعومة أظفاره، بدأ يطالع الكتب الأدبية وهو طالبا في المدسة الثانوية وهو يقول عن شغفه بالمسرح العربي والإسلامي في مقدمة مسرحية “عالم وطاغية”: “كنت أقرأ في الكتب الأدب والتاريخ، فكان مما راقني وأثر في نفسي موقف سعيد بين جبير العالم الفقيه الشجاع من الطاغية المتجبر الحجاج ابن يوسف، وكان لي شغف بالأدب المسرحي حينئذاك، حتى أنني ألقيت- وأنا طالب بالصف الأول الثانوي- مسرحية شعرية عنوانها “يوسف الصديق”. ولهذا رأيت قصة سعيد مع الحجاج صالحة لأن تكون مسرحية ذات هدف ورسالة.[11]
واليوم يعيد التاريخ نفسه وتتكرر المأساة ويتجدد الطغيان، ومن هنا وجدت الدافع الذي دفعني إلى كتابتها بالأمس لا يزال قائماً اليوم، بل هو أقوى، وبدأت أكتبها من جديد مستلهما تاريخ تلك الحقبة الغنية بالبطولات والمواقف الرائعة إلى جوار ما حفلت به من مظالم، وما طفحت به من تجبر وطغيان، ومستهدياً بشخصية سعيد بن جبير وما عرف به من علم وإيمان وشجاعة وثبات، سجَّلتْها لنا كتبُ الأدب والتاريخ والرجال.[12]
الدكتور يوسف القرضاوي وموفقه من المسرح الإسلامي:
لقد تحدث الدكتور يوسف القرضاوي عن المسرح في أكثر من كتاب وفي بعض محاضراته، وقد خص الفن بكتاب “الإسلام والفن” ووما جاء فيه بشأن المسرح العربي. يقول في هذا الصدد: “وفي عصرنا يمكننا أن نستحدث من القوالب ما نشاء وأن نقتبس من غيرنا ما ينفعنا كالمسرحية والرواية والقصة القصيرة،[13] فالحديث عن المسرحية هنا حديث من نص أبي أو قالب فني، ثم تحدث عن المسرحية من جانب آخر، هو جانب الصدق والكذب، فيها، ويقول: “وقد وجهت إلى أكثر في مكان أسئلة حول شرعية بعض القوالب الإسلامية الأدبية كالمسرح والقصة حيث يختزع القصاص أو المؤلف المسرحي شخصيات وينطقها بأقوال وأمور لم تحدث في الواقع، فهل يدخل هذا في دائرة الكذب المحرم شرعا؟ وكان جوابي: إن هذا لا يدخل في الكذب المحظور لأن السامع يعرف جيدا أن المقصود ليس هو اخبار القارئ بوقائع حدثت بالفعل، وإنما هو أشبه بالكلام الذي يحكي على ألسنة الطيور، فهو من باب التصور الفني واستنطاق الأشخاص بما يمكن أن ينطقوا به في الموقف.[14] فالمسرحية عنده فن رسالي، كما قال هو “مسرحية ذات هدف ورسالة”. وهذا النوع من الفن له دوره في واقع المسلمين، وله أثره في قضية مقاومة الطغيان والاستبداد، وكلها مقاصد حسنة، وقد مُثِّلَت مسرحية عالم وطاغية في أكثر من بلد، ولاقت قبولا حسنا، وهذا مما يدل على انتشار آثار هذه الرسالة.
لقد اكترس الدكتور القرضاوري على النص القرآني في معظم إبداعه الفني نثرا وشعرا للتعليم والاعتبار والتدبر والتحفيز والتحذير، وقام بتقديم صورة الحكاية في إطار كتاب الله بين قصص الأنبياء وخصومهم، وبين قصص الصالحين، وقصص المدن والبلدان، والقصص الاجتماعي، ثم حلل وعرض مشكلات النفس البشرية في صورتها الحقيقية، ولم يتوقف النص القرآني علي الوعظ والأوامر والتخويف، وإنما واجه تلك الاحتياجات باعتراف كامل مع توجيه يوازي السلوك الفطري الطبيعي للإنسان في كل عصر.
رأى الدكتور القرضاوي أن القرآن القصة كاملة بذكر كافة تفاصيلها الحسية والمعنوية مهذبا فيها المشاعر الإنسانية لأعلي مراتبها، ومن هنا يتضح الخطاب الفني الواجب الاعتماد عليه في أي انطلاقة فنية مرتقبة، فلا حد للإبداع الفني، إلا الحفاظ علي طهارة المجتمع. إن الإسلام لا يناصب الفن أي نوع من العداء إذا كان ينبع من معنى طاهر حسبما يقره الإسلام عقيدة ومنهجا، بل إن الدين والفن يلتقيان التقاء كاملاً في حس المسلم حتى يكون الفن قائما على التصور الإيماني للوجود والمشاعر والأفكار والسلوك والوجدان، ويحقق مقاصد هذا التصور في الواقع الإنسان.[15]
الدكتور يوسف القرضاوي وجهوده في المسرح الإسلامي:
“عالم وطاغية”: أصدر الأستاذ القرضاوي هذه المسرحية عام 1968م وتناول فيها الصراع بين الدين والسياسة، تدور أحداث المسرحية بين سعيد بن جبير والحجاج بي يوسف الثقفي، عندما أعلن القائج الداهية الشجاع عبد الرحمن بن الأشعث ثورته على الحجاج بن يوسف، وزحف بجنوده على العراق، انضم إليه كثير من أهل العالم والدين، وفي طليعتهم سعيد بن جبير وعامر الشعبي، ومطرف بن عبد الله بن الشِّخير. دارات المعارك بين جنود ابن الأشعث وجنود الحجاج، انتصر عبد الرحمن في بداية الأمر، ولكن الحجاج بدهائه وجبروته استطاع أن يغلب في الهناية وهزم ابن الاشعث هزيمة ساحقة في معركة “دير الجماجم” فقد فر من بعدها ابن الاشعث، وقتل من قتل، واسر من أسر وهرب من هرب.
وكان سعيد بن جبير أحد الذي اختاروا سبيل الفرار واختفوا، قتل الحجاج مثيرا من الأسرى واتبع كثيرا من المجبرين، فجاء بهم وضرب أعناقهم، وهكذا طلب سعيدا حتى قبض عليه بعد بضعة عشرة عامان، ومع هذه المدة الطويلة، لم يسامحه، وكان من أمره ما كان.
لقد ضرب سعيد بن جبير مثلا في تاريخ الإسلام للعلماء المجاهدين والدعاة الصادقين، وثبت صبره واستقامته أمام الحجاج بن يوسف، لقد فر سعيد بن جبير من السجن واختفي في بيت تلميذه في مكة المكرمة، وبدأ هناك الدرس مختفيلا. ولكنه اعتقل وقدم أمام الحجاج بن يوسف. تتسم المسرحية من البداية إلى النهاية بالصايغة الأدبية الفنية والعبارات الرقيفة:
اللحظة التاريخية كما تعكس في مسرحية “عالم وطاغية”:
وقد اعتمد الشيخ القرضاوي في مسرحيته على التاريخ ممثلا بشخصيات معينة، ثم حاول بعثها ضمن رؤية جديدة ومختلفة، كما حاول إعطاء ونماذجه وشخصياته التاريخية أبعادا معاصرة، أراد الشيخ القرضاوي أن يسجل اللحظة التاريخية في هذه المسرحية ليرمز من خلالها إلى تعاسة الواقع، وتعمد أن يأتي بنموذج مقاوم لأحد أبطال التاريخ الإسلامي ليرينا وجهه البطولي المشرق أمام الطاغية المتجبر، يريد الشيخ القرضاوي أن يقول أن هذا العصر الذي نعيبش فيه لا يمكن فيه سعيد بن جبير بسسب العبودية والظلم المفروض على العلماء الصالحين، يصورلنا الشيخ القرضاوي في مسرحيته “عالم وطاغية”

صور لنا الشيخ القرضاوي في هذه المسرحية التاريخية أشكال المعاناة والأحوال المختلفة التي مرت به وعاشها بطولة المسرحية سعيد بن جبير في أعقاب معركة “دير الجماجم” من الهجرة والاختفاء والقبض والسجن والموت، كانت هذه نماذج من الشخصيات والأحداث التاريخية التي تناولها الشيخ القرضاوي في هذه المسرحية التاريخية واستخدم أساليب المفارقة ليدمج القديم في روح العصر.
المسرحية والحوار عند القرضاوي:
تقدم مسرحية “عالم وطاغية” لحظة من التاريخ الإسلامي دون اكسابها دلالات معاصرة، وكان القصد منها لفت الإنتباه إلى أن في التاريخ الإسلامي لحظات مجيدة للبطولة والاستقامة. لم يؤلف الشيخ القرضاوي هذه المسريحة للقراءة، بل ألفها للمشاهدة، ومعنى ذلك أن العمل المسرحي لا يتم بمجرد تأليفه، وإنما يتم بعد أخراجه وتقديمه على خشبة المسرح، وفي هذا السياق، الحوار مطلوب، والحوار في العمل المسرحي يجسد العنصر الأبرز في القناع والتأثير، فاتبع الشيخ القرضاوي حوار المسرحية ولغتها بعين لا ترى ظاهر الكلمات، بل يعين ترى ما استخفى وراء ذلك، فاهتم بلغة المسرحية ومدى مناسبتها للمضمون إذ تتضمن موضوعات كونية أو فلسفية تختلف عن اللغة المسرحية التي تتناول الحياة الإجتماعية، رأى الشيخ القرضاوي أن الحوار يساعد على نمو العمل المسرحي، فأتي بلغته الحوارية مناسبة لكل شخصية بحث يكون لها الفضل في إحياء هذه الشخصية. رأى صاحبها أن المسرحية يجب أن تخاطب عامة الناس ، فاختار الحوار ليطرب لما فيها من تناغم واضح بين الشخصيات وبين اللغة والحوار في إبراز الفكرة، وهكذا أثبت قدرة باهرة في حوار المسرحية، وهو يقول:
(ذات يوم وهو يدرس تلاميذه، حتى دخل عليهم رجل الشرطة فجأة وسألهم)
الشرطي: مكانكم.. علملت أن فيكم هنا سعيد بن جبير، فأيكم هو؟
التلاميذ: ( في صوت واحد) أنا….
الشرطي: يا عجبا.. كلكم سعيد بن جبير؟
التلاميذ: أجل! كلنا سعيد يبن جبير،
الشرطي: سعيد بن جبير واحد،أم عشرة؟ سعيد واحد منكم، فدلوني عليه واختصورا الطريق، وإلا بغلت عنكم الوالي، فحققت العقوبة عليكم جميعا.
أحدهم: أنا سعيد بين جبير..
آخر: لا تصدقه.. أنا سعيد..
ثالث: لا تصدقهما.. أنا والله سعيد..
الشرطي: وتحلف بالله أنك سعيد؟ !
سعيد: لا تصدقهم يا ابني، أنا سعيد، وهؤلاء تلاميذتي.. هل تظن سعيد بن جبير شابا؟ إن سعيدا في السابعة والخمسين، وهؤلاء الشباب كما ترى- فكيف تصدق أن احدهم سعيد بن جبير؟!
الشرطي: هذا صحيح.. كيف غاب عني هذا؟
(ثم يلفت إلى الذي حلف منهم أنه سعيد.. كيف حلفت بالله يا هذا أنك سعيد؟
طالب علم وتحلف كاذبا؟
التلميذ: ما حلفت كاذبا، ولا عدوت الصدق فقط، قلت: أنا سعيد، وهذا حق، فأني وايم الله، سعيد كل السعادة، إذا فديت فقيه الإسلام سعيد بن جبير.
الشرطي: ما رأيت كاليوم في الإيثار والفداء.. قاتل الله الحجاج ، يتخذنا أدوات لإيذاء المسلمين وتعذيب أهل العلم والدين.[16]
الحوار الثاني: (المنظر الثاني)
(الحجاج في مجلس الإمارة متكئا على أريكته، وعلى يساره بعض حاشيته، يدخل رئيس الشرطة)
الحجاج: أحضروا المتهمين الثلاثة واحدا بعد الآخر:
( يدخل عليه مطرف بن عبد الله)
الحجاج: عرفت ما كتبه أمير المؤمنين في شأنكم؟
مطرف: عرفت..
الحجاج: أكافر أنت أم مؤمن؟
مطرف:أصلح الله الأمير، إن الذي شق العصا ونقض العهد، وخان الأمانة، وفارق السنة، وأخاف المسلمين، لجدير بالكفر..
(يدخل الشعبي والحاجب، يسر له في أذنه اعترف له بأنك كافر وانجح برأسك)
(وكان الحجاج خاضعا رأسه لم يشعر به، فلما رفع رأسه رأه)
الحجاج: وأنت يا شقي، فيمن أعان علينا وألب وسعى في الفتنة؟
الشعبي: أصلح الله الأمير، لقد نصحني الناس بأشياء أقولها لك، أرضيك بها وأسخط الله عز وجل، ولست فاعلا، ولكني أصدقك القول، لقد خطبتنا أيها الأمير فتنة عمليا، لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء، حتى كان من أمرنا ما كان،
الحجاج، انطلق يا شعبي، لقد عفونا عنك
( يدخل سعيد بن جبير)
الحجاج: ( متجاهلا) من أنت؟
سعيد: سعيد بن جبير..
الحجاج: بل شقي من كثير..
سعيد : أمي كانت أعلم باسمي واسم أبي منك..
الحجاج: شقيت وشقيت أمك؟
سعيد: إنما شقي من كان من أهل النار، فهل أطلعت على الغيب؟
الحجاج: لماذا فررت واختفيت هذه المدة كلها؟
سعيد: أقول ما قال موسى عليه السلام: ففرت منكم لما خفتم..
الحجاج: (محتدا) أتعرض لي؟
سعيد: (هادئا) بل أقرر واقعيا..
الحجاج: أ كافر أنت أم مؤمن؟
سعيد: (في قوة) ما كفرت بالله منذ آمنت..
الحجاج: تدعي الإيمان أيها المنافق، والله لاوردعنك حياض الموت..
سعيد: (في ثقة ارتياح) إذن اصابت أمي حين سمتني سعيدا.. فأي سعادة أعظم من الشهادة في سبيل الله، وجوار سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب..؟[17]
وهذه قصة مدهش في المدى الرحب الذي يتجول في خيال الكاتب عبر أحداثها، وهنا نلاخظ موقف الشيخ القرضاوي في شخصية سعيد بن جبير رمز القوة والاستقامة. لقد أثبت التاريخ دور الأدب في نشر الرسالة الإسلامية، وأن الفن المسرحي جزءا مهما من الأدب، تكمن أهمية الأدب المسرحي في أثره الكبير في تكوين النفوس الإنسانية المعاصرة.
استنتاج البحث:
الفن جملة الوسائل التي يستعملها الإنسان لإثارة المشاعر والعواطف وبخاصة عاطفة الجمال كالتصوير والموسيقى والشعر، وهو مهارة يحكيها الذوق والمواهب. المسرح أبو الفنون لأنه من أقدمها ولأنه منبر غير تقليدي للتوجيه والإرشاد والتربية والتعليم والدعوة إلى قيم الحق والخير والجمال. رأى الدكتور يوسف القرضاوي بأن دور المسرحية في عصرنا الحاضر، ليس ترفيهيا كما يبدو، بل أصبح رسالة، والأدب المسرحي بأنواعه قد اندمج في حياة الإنسان اليومية، والأدب المسرحي الإسلامي بحيث يكون أحد الأساليب القوية في إيقاظ الضمير الإنساني وإبرازاللحظة التاريخية الإسلامية لتكون درسا وعبرة. لقد استفاد الدكتور القرضاوي من ثقافته التاريخية الواسعة في تعزيز ما يتناوله من المسرحيات الإسلامية وفي نقل من التاريخ إلى الواقع ليكون تناوله متكاملاً ونافعًا.. لقد اهتم الدكتور يوسف القرضاوي بالمواضيع التاريخية يعكس بأهمية التاريخ الإسلامي بالنسبة للأمة الإسلامية، لأن المسرحية التاريخية تنشأ في الظروف التي يشتد فيها الصراع بين الحق والباطل. إن للتوظيف التاريخي في المسرح أسبابا ومسوغات تحفز المبدع على العودة إلى الماضي، حيث وجد فيه خير معين للتعبير عن أفكاره، ومن بين هذه الأسباب والظروف الاجتماعية والسياسية القاسية التي دفعت المؤلف إلى اكتشاف شخصيات من التاريخ ويرسل من خلالها بعض الرموز والرسائل في مسرحيته “عالم وطاغية”. يمتاز أسلوب القرضاوي بأنه أسلوب يخاطب الوجدان والعقل، ولا يتسم هذه بالعلمية الكاملة. حاول الدكتور يوسف القرضاوي من خلال مسرحية “عالم وطاغية” أن يحوّل التجارب الشخصية في التاريخ الإسلامي إلى تجارب إنسانية عامة، لأن القيم الإنسانية تقوم على أساس الإيحاء لما له من تأثير قوي في نفوس الناس.
المصادرو المراجع:
- أحمد شوقي قاسم، المسرح الإسلامي روافده ومناهجه، دار الفكر العربي، 1980م
- أحمد محمد علي، الأدب الإسلامي ضرورة، رابطة الجامعات الإسلامية 1991م
- حافظ أحمد أمين، أزمة المسرح العربي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1993م
- الراعي، علي، المسرح في الوطن العربي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1980م
- سعد أبو رضاء، الأدب الإسلامي والمسرح، المجموعة المتحدة للطباعة، 1433ھ
- د. سلطان بن محمد القاسمي، ثلاث مسرحيات قصيرة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2003م.
- السيد حامد السيد، تاريخ فن المسرح وأعلامه، الرؤية الجديدة، 1989م
- سيد عبد الرزاق، المنهج الإسلامي في النقد الأدبي، دار فكر دمشق، 2002م
- د. عدنان علي رضا النحوي، الأدب الإسلامي إنسانيته وعالميته، دار النحو للنشر والتوزيع، 1987م
- عصام تليمة، يوسف القرضاوي فقيه الدعاة وداعية الفقهاء عصام تليمة، دار القلم، دمشق، 2001م.
- عماد الدين خليل، الغايات المستهدفة للأدب الإسلامي، دار البيضاء 2000م
- د. محمد زكي العشماوي، المسرح أصوله واتجاهاته المعاصرة، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع 1989م
- د. محمد طارق الأيوبي الندوي، الأدب الإسلامي رؤية وتاريخ، مركز الثقافة والتحقيق، عليجراه- الهند، 2014م
- د. محمود حامد شوكت، النص المسرحي في الأدب العربي الحديث، دار الفكر العربي، 1970م
- نجم محمد يوسف، المسرحية في الأدب العربي المعاصر، دار النهضة المصرية، 2001م
- د. نجيب الكيلاني، نحو مسرح إسلامي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1985
- د. نجيب الكيلاني، آفاق الأدب الإسلامي، مؤسسة الرسالة بيروت، 1985م
- النصير ياسين، أسئلة الحداثة في المسرح، دار نينوى للدراسات والنشر، 2010م
- هلال محمد غانم، النقد الأدبي الحديث، دار النهضة المصرية، القاهرة، 1999م
- يتي عثمان، المسرح المعاصر،، دار الآفاق الجديدة، 2011م
- يحي ألحاج يحي، القصص الإسلامي المعاصر، دار المجتمع، المدينة المنورة، 1994م
- د. يوسف القرضاوي، نفحات ولفحات، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 1422ھ.
- د. يوسف القرضاوي، المسلمون قادمون، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، 2000م
- يوسف القرضاوي، عالم وطاغية، دار الإرشاد للطباعة والنشر،1968م
- د. يوسف القرضاوي، الإسلام والفن، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى، 1996م
- يوسف القرضاوي، التربية الإسلامية ومدرسة حسن البناء، مكتبة وهبة، القاهرة، 1992م
[1] عصام تليمة، القرضاوي فقيها، بور سعيدأ دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2000م ص، 11
[2] المصدر السابق، ص، 25
[3] أحمد عبد السلام، صراع القرضاوي مع الشياطين على مسرح قطر، إسلام أون لائن نت، 22 من يونيو عام 2009م
[4] أحمد عبد السلام، صراع القرضاوي مع الشياطين على مسرح قطر، إسلام أون لائن نت، 22 من يونيو عام 2009م
[5] المصدر السابق،
[6] المصدر السابق،
[7] المصدر السابق،
[8] د. يوسف القرضاوي، المسلمون قادمون، دار التوزيع والنشر الإسلامية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2000م، ص46
[9] القرآن الكريم، يوسف: 111
[10] يوسف القرضاوي، عالم وطاغية، دار الإرشاد للطباعة والنشر،1968م ص، 6
[11] المصدر السابق، ص، 7
[12] يوسف القرضاوي، عالم وطاغية، دار الإرشاد للطباعة والنشر، 1968م ص، 6
[13] يوسف القرضاوي، الإسلام والفن، مكتبة وهبة، الطبعة الأولى، 1996م ص، 27
[14] المصدر السابق، ص، 28
[15] عمرو عبد الكريم، الغناء والموسيقى، عمرو عبد الكريم، دار القلم، الكويت 1995م، ص، 42
[16] يوسف القرضاوي، عالم وطاغية، دار الإرشاد للطباعة والنشر، 1968م ص، 37
[17] يوسف القرضاوي، عالم وطاغية، دار الإرشاد للطباعة والنشر، 1968م ص، 44
