استعراض “في رحاب الأدب واللغة للبروفيسور عبد الماجد القاضي”
د. غياث الإسلام الصديقي Abstract: This paper presents a comprehensive review and critical analysis of the book “Fi Riḥāb al-Adab wa al-Lugha” (In the Realm of Literature and Language) by Professor Abdul Majid Al-Qadi, a distinguished academic in Arabic studies in India. The book comprises eight scholarly essays that explore various aspects… View Article
د. غياث الإسلام الصديقي
Keywords: Arabic Literature, Comparative Literature, Muhammad Iqbal, Naguib Mahfouz, Arabic Language in India, Arabic-Urdu Relations, Language Pedagogy, Indo-Arab Relations, Literary Criticism.
اللغة العربية في الهند ليست غريبة، بل هي معروفة ومدروسة في كثير من مؤسساتها التعليمية، وهناك عدد كبير من الأساتذة المختصين بهذه اللغة، وهم يعتبرونها لغة العلم والأدب، وأداة الإفادة والاستفادة، ويشتغلون بتدريسها وخدمتها من جوانب مختلفة، وقد ألفوا فيها مؤلفات قيمة حول موضوعات ممتعة متنوعة، وأثرَوها بأفكارهم النيرة. ومن بين هذه المؤلفات كتاب “في رحاب الأدب واللغة” الذي نحن بصدده الآن، ويقع في 266 صفحة، ونُشر من “وائس پبلیکیشنز”، أبوالفضل إنكليو، جامعة نكر، نيودلهي، عام2013م.
المؤلف: هو أستاذنا البروفيسور عبد الماجد القاضي من مواليد عام1966م في ولاية كشمير، ومن كبار أساتذة الجامعة الملية الإسلامية، نيودلهي، حيث يشتغل بتدريس اللغة العربية منذ ثمان وعشرين عاماً، وخدمها رئيساً لقسم اللغة العربية وآدابها من 2020 إلى 2023. وقد نال جائزة رئيس جمهورية الهند لإسهاماته المتميزة في خدمة اللغة العربية عام2005م. كما اختير عضواً للهيئة الاستشارية المركزية للتعلم العالي، التابعة لوزارة تنمية الموارد البشرية، الحكومة الهندية. إنه أكمل الماجستير عام1992م، و إم. فل. عام 1994م، ثم الدكتوراه في الأدب العربي بقسم اللغة العربية بجامعة علي كره الإسلامية عام1996م، وقبل ذلك تخرج في دار العلوم لندوة العلماء حاصلاً على شهادة العالمية عام1983م، وحاصلاً على شهادة الفضيلة عام1986م. وله مؤلفات قيمة بما فيها: “الخصائص الفنية والفكرية في الأدب القرآني”، و”التشبيه القرآني في ميزان الفن”، و”اللغة العربية للمبتدئين” (مع لجنة المؤلفين)، و”اللغة العربية قواعد وتطبيق” (من مقررات بكالوريوس في اللغة العربية، لنظام التعليم عن بُعد)، كما ترجم من الإنكليزية إلى العربية “عصر الهند”، و”مختارات من الشعر السنسكريتي”، وله أكثر من خمسين بحثاً ومقالاً حول الثقافة الإسلامية واللغة العربية، نُشرت في مجلات علمية وأدبية في الهند وخارجها، وكذلك له مشاركة فعالة في المؤتمرات الوطنية والدولية.
أصل الكتاب: ” في رحاب الأدب واللغة ” مجموعة لما كتبه المؤلف من مقالات ودراسات بمناسبات مختلفة وعلى حدّ تعبيره “هذا الكتاب يتتبع صرير القلم، ويتابع أصداءه في مختلف مراحل التاريخ. وقد يبدو اختيار المواضيع – من حيث الزمان والمكان- شبه عشوائي، لا تربط بينها منهجية على أساس منطقي. ولا شك أنها وليدة مناسبات عديدة، لكنها جميعاً تمثل محاولة جادة لرصد جولات أقلام نابهة، وأخرى خاملة – على السواء. وتمثل كافة هذه المواضيع محطات هامة في خارطتنا الثقافية، ولو أن معالجتنا لها لم تستوعب كافة جوانبها، وإنما تملتها بنظرات عجلى، وبومضات خاطفة، بغية التنويه بها، وليس بهدف التركيز الموضوعي فيها”([1]).
و”يتضمن الكتاب أبحاثاُ في الأدب المقارن، وهي تركّـزعلى ملتقى الأفكار والقيم والعواطف بين اللغتين الأردية والعربية، وتتناول نماذج شعرية ونثرية من المحيطين اللغويين على أساس الخلفيات المثماثلة، والثوابت والأذواق المشتركة”([2]).
محتويات الكتاب: بعد مقدمة المؤلف ينقسم الكتاب إلى ستة عناوين رئيسة حسب ما يلي:
1– نظرة في التراث: يتضمن هذا العنوان ثلاثة موضوعات أولها: “ابن المقفغ – القلم الذي اغتيل”، وثانيها: “المديح النبوي في شعر العلامة الكشميري”، وثالثها: “المزايا الأسلوبية في كتابات الإمام الدهلوي”.
2– دراسات في الأدب المقارن: هذا العنوان يشمل أربعة موضوعات أولها: “بين أمراؤ جان وسلوى في مهب الريح”، وثانيها: “إقبال و شوقي في أجواء الأندلس”، وثالثها: “استلهام الأندلس في الشعر الحديث”. ورابعها: “ملتقى الأفكار والعواطف في شعر اللغتين الأردية والعربية”.
3– في أدب الأطفال: وهو يستعرض كتاب “صور من حاة الصحابة” لمؤلفه فقيد الأدب الإسلامي الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا.
4– أزهار من روضة إقبال: يحتوي هذا العنوان على خمسة موضوعات أولها: “رائعة الشيخ العلامة الندوي: روائع إقبال”، وثانيها: “شعر إقبال بين الأصل والترجمة”، وثالثها: “الحرية والعبودية في شعر إقبال”، ورابعها: “الأمة العربية في شعر إقبال”، وخامسها: “إقبال في حضرة الرسولﷺ عبر الخيال”.
5-دراسة في قصص نجيب محفوظ: يتضمن هذا العنوان ثلاثة موضوعات أولها: “الدين في جماليات نجيب محفوظ”، وثانيها: “الفكاهة في كتابات نجيب محفوظ”، وثالثها: “طغيان الجنس في قصص نجيب محفوظ”.
6-دراسات لغوية: هذا العنوان يقدم موضوعين مهمين وهما: “الإرهاب بين الدلالة والإطلاق”، و”اللغة العربية والنظام الصوتي الأردي”.
دراسة للكتاب:
أوّل مقالة من مقالاته تتحدث عن التفاعل الحضاري في إسهامات ابن المقفع الأدبية، فتلقي ضوءاً على حياته وثقافته المزدوجة، ويراه المؤلف “رمزاً للتفاعل الحضاري في فترة بالغة الأهمية، حيث كانت الحضارة الإسلامية تتطلع لتلعب دورها في حفظ تراث الحضارات الإنسانية”([3]). ويركّـزالمؤلف تركيزاً خاصاً على كتاب “كليلة ودمنة” ويعتبره “أروع ما دبجته الأقلام في الترجمة في تاريخ المعارف الإنسانية”، وينوّه به قائلاً: “فهو بهذه الرائعة يبقى محط إعجاب وتقدير الهند والفارس والعرب، حيث وقف همزة وصل بين الحضارات الثلاثة وأحسن إليها جميعاً في آن واحد. وهي كلّها مدينة له لحفظ كنوز المعرفة من الضياع والذوبان”([4]).
ومن خلال كتاب “كليلة ودمنة” استنتج المؤلف عدّة نتائج لشخصية ابن المقفع ومهارته ولباقته في الترجمة، وهي كما يلي:
- عمق خبرته بالحياة.
- ثقافته اللغوية الواسعة التي خولته نقل المفاهيم العلمية والوصول بالعربية إلى أبعد انطلاقات الفكر.
- استطلع آفاق اللغة العربية وإمكانياتها الهائلة، وأثبت عالمية اللغة العربية ودورها المرتقب كلغة الحضارة العربية والإسلامية التي أسهمت – ومن شأنها الإسهام- في تقدم البشرية وإحداث النهضة الثقافية.
- بلور اللغة العربية لغة الحياة والعلم والحضارة، ومدى قدرتها على التعبير عن المجالات الحيوية الجديدة، ودقائق الوجدان وشمولية البيان، مع الاحتفاظ بالأصالة الذاتية”([5]).
وقد ناقش المؤلف مصدر بلاغة ابن المقفع وأثار سؤالاً أنه “كيف بلغ ذلك المستوى الرفيع من الإجادة اللغوية، وذلك الأسلوب السلس الرصين الذي تنساب فيه الكلمات والعبارات كأنه يرخي أزمة الخيال ويطلق نفسه على سجيتها، وتتناسق اللغة بكافة مظاهر جمالها مع نفس الكاتب وتتناغم معها، فهي أداة طائعة منقادة يتصرف فيها حسب مايشاء”.
ثم يؤكد الأستاذ على أهمية هذا السؤال وصعوبته ويجيب: “احتارت العقول في الإجابة على هذا السؤال، ولعل موهبته الاستثنائية في الأخذ والتلقي، وذكائه النادر، وقريحته الوقادة، كانت العامل المهم في تكوين شخصيته العبقرية لغةً وفكراً”.
وفي هذا السياق يُوضَح أن مصدر الفكر والأدب لابن المقفع هو القرآن الكريم الذي لا يزال يؤثر في اللغة العربية ويوسّع آفاق العلم والشعور فيقول الأستاذ: “وإذا حاولنا تلمس العوامل الأخرى من خلال آثاره، وجدنا فيها دلالات بيّنة على اقتباسه المتواصل من المصدر الأم لكافة ينابيع الفكر والفن والأدب ألا وهو القرآن الكريم، لأنه لم يزل منذ نزوله المصدر الأول الذي يتم به توثيق العربية، فكلّما كانت اللغة أقرب إليه لفظاً وأسلوباً كانت أقدر على الاستحواذ على النفس والوجدان”([6]).
فقُدمت دراسة عميقة لكتاب “كليلة ودمنة” وسيقت منه عدة شواهد يتجلى فيها تأثير القرآن الكريم، ومنها ما يأتي على سبيل المثال:
- “فاستضاف رجلاً إسكافاً، فأتى به إمرأته وقال لها: انظري إلى هذا الناسك وأكرمي مثواه”.
- ويقول: “وإلا فلا ملجأ لي في ذلك إلا الله ، وهو الذي يعلم سرائر العباد وما تكن صدورهم”.
- ” فقال إيلاذ: إن الذي قوله واحد لا يختلف هو الله الذي لا تبديل لكلماته”([7]).
وفي مقالة تختص بالعلامة محمد أنور شاه الكشميري(1875–1933م)، يتحدث المؤلف عن شخصيته، ونبوغه في المديح النبوي الشريف، ويورد في هذا السياق أبيات المديح لحسان بن ثابت، وكعب بن زهير، وأحمد شوقي، ثم يستعرض شعر الكشميري حول عدة موضوعات، فيركّز على مديحه، ويقدّم أبياتاً منه. ويستطرد الشاعر إلى ذكر محاسن النبيﷺ وصفاته الكريمة، وقد استطاع رصف أسمائه وسبكها في قالب الشعر ببراعة وجمال:
شمس الضحى بدر الدجى صدر العلى عَلـمُ الهدى هو قدوة للقادي
مـولى الـورى وبـشيـرهم وشـفـيعـهم وخطيبهم فـي مشهد الأشهاد
سهـل العريكـة، أكـرم العرب الألى خـيـر الـعـباد وخـيرة الـعـباد
الـعـاقـب الـماحـي وأكـثـر تـابـعـا والـقاسـم المـبعـوث للإرشاد
والأصـدق الأمــي أفـصح لـهجـة مـمـن تكلـم باللسان الضادي([8]).
يكشف المؤلف عن خصائص أدبية وفنية وبلاغية وأسلوبية في شعر العلامة الكشميري فيقول: “عارض بقصائده فحول الشعراء المتقدمين وتقلد أسلوبهم في التشبيب، كما اهتم في بعضها برعاية المحسنات اللفظية على عادة المتأخرين، لكنه كان موفقاً في اختيار الكلمات الجزلة التي لها وقع خاص كما استخدم بعض الكلمات الغريبة، ممّا لا يخلو منه الشعر عامة بطبيعته الخاصة غير أنه تحاشى عن الكلمات الركيكة والعبارات المنحطة عن المستوى القياسي، وأتى بالاستعارات والتشبيهات البليغة ولا نجد فيها تعقيدا لفظياً أو معنوياً. ومع أن أسلوبها تقليدي عموماً لكن رصانة اللفظ وسمو معانيها وأصالتها تجعلها رائعة مستساغة. ومن الميزات كذلك التزامه بالواقعية والصدق في الوصف والتعبير وتجنبه عن المبالغة والإغراق والغلو، وموقفه العملي في هذا الباب يدل على أنه رفض رفضاً باتاً قول بعض البلاغيين القائلين بأن “أحسن الشعر أكذبه” متأثرين بالمقاييس البلاغية اليونانية القديمة”([9]).
يتضمن الكتاب مقالة بعنوان “المزايا الأسلوبية في كتابات الإمام الدهلوي” قد تعرض المؤلف فيها لظاهرة العصر الذي ولد فيه الشيخ الإمام ولي الله الدهلوي، ثم أبان مزاياه الأسلوبية المدهشة أنها نفس المزايا التي استقر عليها الأسلوب العلمي الرزين بعد عصر النهضة العربية الحديثة وأسهم في تحقيقها جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده ورفاعة الطهطاوي والشيخ رشيد رضا وغيرهم. ويستنتج المؤلف من ذلك أن تاريخ نهضة العربية في الهند أقدم منه في مصر والبلدان العربية الأخرى([10]).
وقد أشار المؤلف إلى الحقيقة أن الدهلوي لم يكن مجاله اللغة أو الأدب بالمعنى الشائع الأعم، لكن الذي يثير الإعجاب ويجعل مساهمته ذات أهمية قصوى لدى الباحثين في تطور الأساليب اللغوية وظواهر التطور اللغوي هو أنه تربى على النمط التقليدي الجاف وألف سمعه بتلك المحسنات والبدائع اللفظية المصطنعة التي درجت عليها اللغة العربية في أيام تخلّفها وتراجعها من مجال العطاء وإثراء الحضارة البشرية.
وبالتالي يصرّح المؤلف بأن دراسة أعمال الإمام الدهلوي من الناحية اللغوية تكشف عن سليقته الأدبية البديعة التي مكّنته من الإعراب عن المعاني الدقيقة والمفاهيم اللطيفة بأبلغ أسلوب وأفصح عبارة، واتسعت له آفاق القول حتى تناول بالبحث النصوص الواردة في أبواب العقائد والعبادات والمعاملات والإحسان والتزكية والمقامات والأحوال وطرق كسب المعاش والتبرع والتعاون وتدبير المنزل وما إلى ذلك. وقام بتحليل هذه المواضيع بأسلوب يمتاز بالدقة والرصانة حيث لا تنقطغ فيه صلة هذه القضايا والأحكام بالحياة والمدنية وعلم الأخلاق([11]).

وتأكيداً على هذه الرؤية يقدم المؤلف عدة مقتبسات من كتاب “حجة الله البالغة” للإمام الدهلوي، ويؤكد على أنه ” أوّل من سخّر اللغة لتخدم المعاني التي جاشت في خاطره، فكانت طوع يمينه يتصرف فيها لتكون أداة النقل والتبليغ و وسيلة التفاهم وتخليد الأفكار في حيز الأسلوب العلمي الرصين الذي لا يطغى فيه اللفظ على المعنى، ولا تتعدى فيه المعاني على اللفظ، ويتحقق القسط والاتزان بين الشكل والمضمون”([12]).
كما أكد المؤلف على أهمية الكتاب المذكور فذكر رأي العلامة أبي الحسن الندوي فيه الذي وصفه ” لم يؤلف كتاب – في حدود علم المؤلف، وفي اللغات التي يعرفها – في تأييد أي ديانة من الديانات وتفسيرها اللبق الحكيم وفلسفتها الجامعة المتناسقة كهذا الكتاب في منزلته ومكانته، وإن كان قد ألف فيه فإنه ليس بين ظهراني العلماء والباحثين في الدنيا العلمية المعاصرة”. وعلى حد تعبير الأستاذ محمد إسماعيل الندوي: ” قد أعاد الدهلوي إلى اللغة العربية رونقها وصفاءها وحيويتها وقوتها في التعبير والبيان بعد أن تكبدت من الخسائر على أيدي المتلاعبين والعابثين”([13]).
ويقدّم ” في رحاب الأدب واللغة ” دراسة مقارنة بين روايتي “أمراؤ جان” الأردية و “سلوى في مهب الريح” العربية، وناقش المؤلف حبكتهما، وهو يبّين أنهما تتمثلان مرحلة استقرار القصة كجنس أدبي تعدى طور التردد بين استلهام التراث ومحاكاة الآداب الأجنبية، واستوعبتا شروط القوالب الفنية([14])، وتضمنتا هدفاً اجتماعياً وإصلاحياً عظيماً بتركيز العناية على بؤس المرأة وشقائها وتبعية دورها في إدارة شؤون حياتها. فهي في مهب الريح إذا تجاهلتها البيئة، وفي مجرى العواصف إذا اعتبرها المجتمع سلعة من سلع السوق، وفي الحالين تلوذ بمن ينبغي الفرار منه. ولكن ليس أمامها خيار. ومن شقائها كذلك أنها إذا اتخذت الخطوة الأولى خارج إطار دورها طائعة أو مكرهة فإنها تفقد خيارات العودة الحميدة، وتتقاذفها العواصف إلى متاهات الحياة السحيقة([15]).
يُرفَع اللثام عن وجوه الاتفاق والاختلاف بين الرواية الأردية و الرواية العربية، فيقول المؤلف: “ومن الناحية الفنية يأتي سرد القصة في الروايتين على لسان صاحبتيهما، وبالنظر إلى المضمون والشكل يمكن أن نلاحظ فرقاً أساسياً بين الروايتين، لكون أمراؤجان رواية أدبية في لحمتها وسداها، وكون سلوى في مهب الريح رواية أدبية تحليلية. واستخدم محمود تيمور اللغة العربية الفصحى الجميلة، وكان من أشد خصوم العلمية. وربما تفوق رواية أمراؤجان في قيمتها الأدبية ومستوى الجودة اللغوية إذا وضعناها في سياقها الزمني الصحيح”([16]).
وكذلك يتضمن الكتاب دراسة مقارنة بين الشاعر الهندي محمد إقبال والشاعر المصري أحمد شوقي في أجواء الأندلس، فيلقي المؤلف ضوءاً على الخلفية الاجتماعية للثقافة ومرحلة التربية والتكوين في حياتهما، واشتراكهما معنوياً في الدراسة في أوربا، وزيارة أطلال التاريخ الإسلامي آثارها في أسبانيا. ويقول المؤلف: “من المصادفات الغريبة التي يصعب تعليلها وتحليلها أن الشاعرين شوقي وإقبال تجاوبا بوحي الظروف في أجواء أسبانيا بصفة متماثلة إلى حد كبير”([17]).
كما يوضح أن أندلسيات محمد إقبال تشمل ست قصائد، و شوقي له أربع قصائد في هذا الصدد، وكشف عن الحقيقة أن قصيدة جامع قرطبة لإقبال وقصيدة الرحلة إلى الأندلس لشوقي نموذجان يدلان على الخصائص الشعرية التي امتاز بها كل منهما. واشتركا في الاستيحاء من تراث عبد الرحمن الداخل في قصيدة صقر قريش، وقصيدة في النخلة التي غرسها عبد الرحمن الداخل، والاستلهام من التاريخ([18]).
ويشير أستاذنا المؤلف إلى الانسجام بين فكرة إقبال وشوقي قائلاً: “ومن مواضع الاتفاق التي يصادفها الدارس في شعر إقبال وشوقي وحدة المواضيع و وحدة التجاوب في أندلسياتهما، ولهما نظرة متماثلة في الاعتبار بمأساة التاريخ الغابر، غير أن شوقي طويل النفس فيها بينما آثر إقبال الإيجاز اللهم إلا في جامع قرطبة فإنه أسهب فيها وأطنب([19]).
وفي إحدى مقالات الكتاب جاء ذكر دور الأندلس في الأدب، وذلك بعنوان “استلهام الأندلس في الشعر الحديث”، وأضاف المؤلف شاعرين نزار قباني، وعمر أبي ريشة إلى جانب إقبال وشوقي في هذا الموضوع. وبيّن سبب اشتغال الشعر بالأندلس وهو يقول: “وقد اجتمعت الطبيعة الغناء والتاريخ الحافل بالأمجاد في السياق الأندلسي وأصبحت الأندلس بفضل ذلك مصدرا حافلا للاستلهام الفني والاستنتاج الفكري. وانطلاقا من هنا وجد الشعراء فيها بغيتهم وملاذهم للتعبير عن مواقفهم، وللتنفيس عن الهموم القومية وأزمات تحقيق الذات القومية في المشهد الحضاري الراهن”([20]).
وفي مقالة “ملتقى الأفكار والعواطف في شعر اللغتين الأردية والعربية” يلفت المؤلف انتباه القارئ إلى بعض ظواهر اللغتين العربية والأردية، والتي تواكب مسيرة التفكير الأدبي عبر البحار ودونها بصفة متوازية ومستمرة. فيصرح بأن القضية فلسطينية شغلت الكثير من الشعراء الهنود وعلى رأسهم الدكتور محمد إقبال، حيث تفنّن في معالجة جوانبها من المنظور التاريخي والإنساني كما تناولها من المنظور الإيماني والسياسي كذلك. وعلى الصعيد الآخر ظلت القضية الفلسطينية تشغل بال الجماهير العربية وحملة أقلامها على السواء منذ اليوم الذي غرست فيه شجرة الشقاق والشقاء بأرض الإسراء.
وفي هذا السياق تُذكر أبياتٌ للشاعر القروي رشيد سليم خوري الذي كان من أبرز شعراء المهجر الجنوبي، بالإضافة إلى أبيات محمد مهدي الجواهري العراقي، ومحمود درويش الفلسطيني، والشاعر الأردي الثائر فيض أحمد فيض، وعمر أبو ريشة، ونزار قباني، ومظفر النواب، وكليم عاجز([21]).
وبالتالي يعالج المؤلف قضية الحريات الشخصية ويشدد على شيوعها، ويقول: “تطول قائمه القضايا العالقة التي باتت مصدر عنت وشقاء للأمة العربية ولكن أشدها خطورة وأكثرها وطأة هي استبدادية معظم النظم وضيق رقعة الحرية الشخصية فيها ولذلك كثيراً ما نسمع الشاعر وهو يرزخ تحت العبء الثقيل من جريرة النظام”([22]). وفي هذا الخصوص ذُكِـرت عدة أبيات لنزار قباني، ومظفر النواب، وأحمد مطر.
وعلى هذا المنوال نجد الكتاب يتعرّض لظاهرة جديدة عالجها الشعر العربي الحديث، وهي ظاهرة تحطّم الأحلام والأساطير، وأسماها المؤلف “السراب الخادع”، وينكشف فيها القناع عن وجه الغرب الذي يدّعي أنه آخر معاقل الحرية والتفتح والحضارة وحقوق الإنسان، فإذا به يكشر عن أنيابه، ويلاحق ويطارد ويهاجم ويصادر بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001م. تخطى الغرب كافة حدود الحياء، في هذا الصدد قدّم المؤلف أبيات الشاعر أحمد مطر ، وجاء فيها التعبير عن تهدّم قيم الحرية والحضارة على يد أدعيائها، والذهول على استكشاف أن دنيا الأحلام إنما كانت سراباً، وبراعة الغرب على الاحتفاظ بهذا القناع الخادع([23]). وأتبع ذلك أبيات الشاعر فيض أحمد فيض في تجربته مع موضوع الحرية في ظل النظام الباكستاني([24]).
ويتطرّق المؤلف إلى موضوع المعاناة في الشعر الحديث، ومن خلاله تتضح ميزات الغزل الأردي على حدّ تعبير الكتاب: “وقد أثبت الغزل الأردي أنه أداة فنية ذات كفاءة عالية لتبيان مشاعر طبقات الشعب التي تعرضت لصنوف من التفرقة والأذى في ظل نظام سياسي متعاون أو متسامح مع المتورطين في الاعتداءات والاشتباكات، فكان وليد الحاجة الإعلامية، وكان يضمن التأثير المطلوب من التنفيس عن الكروب والإشعار عن المواقف المعينة في مأمن تام عن ردود الفعل المعادية التي قد تجلبها الصراحة والمجاهرة، فكان سهماً قلّما يطيش عن الهدف”([25]).
وتبياناً لذلك تُعرَض أبيات للشاعر الأردي كليم عاجز مع تعريبها باللغة الفصيحة، وترجمة بعضها حسب تعبير المؤلف كالآتي:
“تقتات على دمائي ثم تتغطرس في مخاطبتي
تتفنن في المعاملة الجائرة وتبتكر ضروبها ليلا ونهارا
أيها الصديق إنك لتفعل ما يعجز عن فعله الأعداء
أنا افترش الغبراء وأنت تزخرف الحديث من فوق السطح([26])“
وكذلك تُوضّح مماثلة قوية بين أساليب الشعر الأردي والعربي في هذا المجال، ولإثباتها تُنشَد أبياتٌ لصلاح عبد الصبور و فيض أحمد فيض، وهي تعبّر عن الأفكار والعواطف لصاحبهما حول الموضوع([27]).
وقد استخلص المؤلف نتائج مهمّة ممّا توصّل إليه في دراسة الأفكار والعواطف في شعر اللغتين الأوردية والعربية وهي كالآتي:
- يتضمن الشعر الأوردي والعربي المقارن مواضيع الحريات الشخصية ومفاهيم عرفان الذات وفقدانها وصنوف من المعاناة تحت وطأة الظروف.
- وتتجلى المشاركة الذوقية في كلا الشعرين في طريقة تناول هذه القضايا.
- و رغم تقارب الأسس الذوقية ومشاركة الينابيع الثقافية تختلف تقاليد الشعر الأردي عن الشعر العربي وصيغه الفنية التي تحتمل إيحاءات عديدة وتحتمل أكثر من تأويل وتوظيف في سياقات متباينة حيث أن المعاني الغزلية اللصيقة الصلة بالهيكلة اللفظية لا تكون مقصودة دائما”([28]).
وقد تناول الكتاب موضوع أدب الأطفال بعنوان ” كتاب في أدب الناشئين”، يتحدث المؤلف فيه عن كتاب “صور من حياة الصحابة” لصاحبه الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا، ويصفه وصفاً دقيقاً، يوحي بتأثيره في نفس القارئ، ويستخدم فيه أسلوباً أدبياً، وكلمات تتدفق بعواطف جياشة، ويقول الأستاذ: “هو كتاب نابض بالحياة… يأخذ بمجامع القلوب وينيرها ، فيتصرف فيها، ويقلبها حسبما يهواه، وكأنما هو مجموعة عن الكواكب النيرة التي تظل عيوننا عالقة بها…”([29]).
والجدير بالذكر أن ” في رحاب الأدب واللغة ” يتضمن عدة مقالات حول شعر الدكتور محمد إقبال وفكره؛ أولها بعنوان “رائعة الشيخ العلامة الندوي روائع إقبال”، وقد ألقى المؤلف فيه ضوءاً على علاقة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي بمحمد إقبال وشعره، و ركّز تركيزاً خاصاً على منهجه في ترجمة شعره في روائع إقبال، وهو يصرّح بأن “ترجمة الشيخ الندوي تمتاز بالدقة وتتغلغل إلى أعماق المعاني، ويتسم أسلوبه بالطابع الأدبي الرائع، فيه حيوية وحركة وإثارة ورنين، وترتج هذه الأصداء في محيط القلب ويلج دويها في إجاشة العواطف، ويدق أبواب الوجدان بصفة متتابعة ويلقى الحظ الأوفر من الاستجابة والتأثير”([30]).
والمقالة التالية عنوانها “شعر إقبال بين الأصل والترجمة” ألقي فيها ضوءٌ على اتساع آفاق فكر الشاعر محمد إقبال وشمول رسالته الإنسانية كلها، ويُذكَر اعتناء العرب والعجم بترجمة شعره ونثره. فيركّـزتركيز خاص على ذكر أسباب الصعوبة في ترجمة شعر محمد إقبال فممّا قال الأستاذ في هذا الصدد:
“ومن أسباب استعصاء آثار إقبال على الترجمة أنه يكثر من استخدام الكلمات العربية، التي استعارتها الأردية ووصلت إليها مجتازة بلاد الفارس ومتنقلة مع اللغة الفراسية، وقد حصل في كثير منها تطور دلالي فصلها عن ماضيهاوأبعدها عن مبدئها، فإذا أبقاها المترجم كما هي، فإنها لا تؤدي المعاني التي أرادها إقبال، لأنه أراد بها العبارة عن الدلالات المتطورة، ولكنها برجوعها إلى العربية توهم القارئ العربي بأنه استخدمها بالمعنى التقليدي الذي توارثته الكلمة في البيئة العربية، وهذا يحدث خللاً واضحاً في تماسك عرى الفن، ويشوه صورة المفاهيم”([31]).
وفي مقالة “الحرية والعبودية في شعر إقبال” أوضح المؤلف خلفية فكرة محمد إقبال بأنه ولد ونشأ في عهد الاستعمار فوجد نفسه مدفوعا إلى التفكير الجاد في القضايا المصيرية فيما يخص المقومات الأساسية لشخصية الشعوب المقهورة في وجه المتغيرات الكاسحة لكافة مجالات الحياة. فانطلاقا من هنا تحتل فلسفته حول “معرفه الذات” المكانة المحورية في عطائه الفكري ورسالته الشعرية التي يصدر عنها ويرجع إليها في جولاته الإبداعية على أرضية الفن والفكر والخيال، وتتشعب مراحل عرفان الذات عنده من مستوى الفرد إلى صعيد المجتمع ومنه إلى محيط الأمة وفي نهاية المطاف إلى مستوى الإنسانية جمعاء”([32]).
وقد جاءت تفاصيل فكرة إقبال حول الحرية بعنوان “العشق يفكّ الأغلال”، ويُوضَح أن العشق مصطلح خاص في رؤية إقبال، يدلّ على التفاني في سبيل المبدأ والترفع عن حطام المادة، وليس بالمعنى الأعجمي الذي يغطي عاطفة غريزية، بل هو قوة خارقة تأتي بالمعجزات والأعاجيب وهو من أهم مراحل معرفة الذات.
وفي هذا السياق تُعرَض عدة أبيات الشاعر بعد تعريبها بما فيها ” العشق يهذب النفس البشرية ويعلّم آداب معرفة الذات ويسمو بالإنسان في صفاء الروح وعلو الهمة إلى مكانة تنمحي فيها الفروق الاعتبارية بين العبدية والملكية وتنكشف للمرء أسرار السؤدد”([33]).
ويأتي المؤلف بعنوان ” العبودية تعقم المواهب” ويقدّم فيه ترجمة أشعار محمد إقبال التي جاءت في مجموعة أشعاره الأوردية، فيقول: “إن حرارة الحياة والأمل التي تنبثق من نفسي قد جعلت الطيور المتغردة في الأسحار تحن وتهوي إلي وتبتهج برفقتي في أيام الخريف البائسة. ومع هذه الموهبة الخارقة خلقتني يارب في بلد اقتنع مواطنوها بالعبودية”([34]).
ولإيضاح إيجابيات الحرية وسلبيات العبودية تُعرض ترجمة أشعار بما فيها: “إن السنة الكاملة من حياة العبيد لا تساوي لحظة واحدة من عمر الحر، ما أبطأ وطأة الزمان وأثقله للعبيد!! كل لحظة من حياة الحر تتضمن رسالة الخلود بينما تمر كل ثانية على العبد حاملة في طياتها الويلات المتجددة. الحر يستنير فكره من الحقيقة لكن تفكير العبد يتمرغ في حضيض الخرافات”([35]).
ويصرح المؤلف بأن الدكتور إقبال أفرد باباً في ديوانه الفارسي بعنوان “زبور عجم” حول العبودية، وتناول فيه مختلف جوانب الموضوع كما عبّر فيه عن آرائه الجريئة، وهي في الحقيقة أفكار ثورية لم يسبق إليها([36]).
وتُذكر ميزات العبيد في رؤية إقبال بعنوان “الفنون الجميلة لدى العبيد”، وفي هذا السياق قُدِّمت ترجمة أبيات كثيرة من زبور عجم، بما فيها: “ماذا أحدثك عن سحر العبودية، تختبئ الأمراض في فنون العبودية، نغمة العبد خالية من وهج الحياة، لكنها تصطدم بجدار الحياة مثل السيل فتهدمه، سيما وجه العبد حالك مثل قلبه، ونغمات موسيقاه دانية حقيرة مثل طبعه”([37]).
و”العبودية تجعل الجسد خاليا من الروح وما عسى يرجى من الجسد الذي لا حياة به، الذوق للإبداع والتوق للابتكار يهجران القلب ويعود الإنسان غافلا عن نفسه، ناهيك عن حضيض العبودية انه لو عبد جبرئيل لانحط من علياء السماء الى سافل الأرض”([38]).
وجاء الحديث عن عادة العبيد: ” إنه لم يتعب نفسه للإبصار والنظر بل عاش حياته يأكل ملء البطن وينام سباتا حتى مات. إذا فك الحاكم أحد أغلاله فإنه يغل حياته بغل آخر، إنه يضع له الدستور حلقة في حلقة ثم يقول له إلبس هذا فهو درع مفصول على قامتك، ويهدده ويتعوده بالمغبة الوخيمة والمخاطرة على حياته إذا لم يذعن للدستور. ويستمر به الوضع على هذا المنوال حتى يناله الإحباط واليأس،وتنقطع الأمنية”([39]).
بعد تقديم صورة العبيد لدى إقبال، تعرّض المؤلف لصورة الأحرار في شعره فيبيّن أن “الشاعر يمثل بآثار الفن من عصر الملوك المماليك ليبرهن على أن مقاييس الحرية التي يؤمن بها هي ليست متطابقة مع موازين المتعارفة لدى الناس. فيقول: ولنرتد إلى الوراء في تاريخنا قصصا لنعيش ساعة مع السلف وننظر في مآثر فن الأحرار، هيا بنا نمر على آثار الملوك أيبك (قطب الدين، صاحب منارة قطب الشامخة في دلهي) وشير شاه سوري (من بين آثاره جامع وقلعة عظيمة في دلهي) وافتح عينيك عليها إذا حالفتك الشجاعة”([40]).
ويستلفت الشاعر انتباه القارئ إلى ميزات الإنسان الحرّ قائلاً: “إنه يستمد البأس والقوة من إيمانه، ويخوض غمار الأخطار في معركة الحياة ونحن نتستر به عن المخاطر. إيمانه يشرق ضميره فلا تراه يخضع للملوك. يتحمل مشقات العيش ومتاعب الحياة مثل الإبل. يضع خطاه الثابتة على الأرض فيستوحي الطريق معاني الجهد الدائب من قدمه. حياته تخلد بالممات وتكبيرته أعظم من أن يسعها حيز الحرف والصوت. ولا غرو فإن الألمعي يستسهل العقبات وتنقاد له الصعوبات وتخضع له الجبابرة”([41]).
وفي مقالة “الأمة العربية في شعر محمد إقبال” أحاط المؤلف فكرة إقبال تجاه العرب، وينحصر ذلك في أربعة مواضيع: القضية الفلسطينية، والقومية العربية، والسياسة الغربية تجاه العرب والمسلمين، وقضايا الأمة العربية. ويوضح المؤلف ما هي أهمية القضية الفلسطينية عند الشاعر محمد إقبال فيقول:
” تناول محمد إقبال القضية الفلسطينية كما عالجها من المنظور الإيماني والسياسي كذلك. ولا يغربن عن البال أن الدولة اليهودية لم تتأسس إلا بعد أكثر من 10 سنوات من وفاة الشاعر محمد اقبال حيث توفي في 1938م، بينما ظهر القيام الصهيوني في صورة دولة إسرائيل في عام 1948م، لكنه كان يتابع الممارسات التمهيدية، والتحركات الدولية التي أسهمت في غرس هذه الشجرة الخبيثة في أرض الإسراء الطاهرة”([42]).
وفي رؤية الأستاذ المؤلف: “وقد كشف الشاعر القناع عن الوجه الحقيقي للغرب، ورصد تحركاته العدائية، وسياساته المنحازة، وتطفيفه في حق المسلمين والعرب، ونفذ إلى ما وراء ما وراء النعرات والشعارات الزائفة، وحذر الأمة من الوقوع في فخه والاغترار بظاهره. وأثبتت الأحداث فيما بعد صدق تكنهاته، ودقة ملاحظاته، وإصابة آرائه في السياسة الدولية”([43]).
إحدى مقالات هذا الكتاب تشتمل على دراسة لقصيدة فارسية عنوانها: ” في حضرة الرسول” للدكتور محمد إقبال، وهي موزعة على ثلاث عشرة مقطوعة شعرية، فيعرض الأستاذ دراسة تحليلية لها، ويعدّها تعبيراً عن وقفة إجلال وأدب وخشوع في محراب التاريخ، وعلى حدّ تعبيره : “فيها يلقي الشاعر نظرات ساحبة على آفاق الكون تمهيدا لتأهبه الروحي لنقلته من العالم المادي إلى عالم الغيب. وهي عبارة عن حديث الروح المكلومة والقلب الكسير إلى سيد البشر صلى الله عليه وسلم في همس وديع، تعجز فيه لغة الحرف والصوت أحيانا، فتشفعه الزفرات الملتهبة والأنين المكبوت، وتسد الغصص الدامية قنوات الصوت فتتدخل الدموع مدراراً وتمثل دورها لمواصلة حديث الشوق، إذا هي قصيدة متعددة الوسائط من نوع آخر بديع”([44]).
ثم لخّص المؤلف هذه القصيدة في تسع نقاط محورية، كما ترجم كل مقطوعة من مقطوعاتها بلغة عذبة وأسلوب أدبي جميل، تتجلى في ترجمته قدرته في اللغتين العربية والفارسية، ومهارته في البيان، وانسجام نفسه مع شعر إقبال ورسالته. وتمّ كلّ ذلك بإسهاب حتى استغرقت دراسة القصيدة وتعريبها عشرين صفحة من الكتاب. وعلى سبيل المثال لا الحصر نقدم سطوراً منها:
- رفقاء القافلة يلحظون الشاعر فيسألون سيدهم: يا سيد الرهط من هذا الأعجمي الذي تختلف موسيقى شعره عن إيقاع أغاني العرب، إنه يتغنى بأغنية تتفجر غيثاً ونداوة، ويستطيع العيش بها في الصحراء قرير العين هادئ البال.
- إنه يمم وجهه شطر مغنى الحب، ما أشد اضطرام نيران الحب في عناصره. صوت أغنيته تجد آذاناً صاغية في كل قلب لأن في كل قلب قطعة من قلبه.
- أشجاني المكنونة في ضميري ماثلة للعيون، إذا انطلق بها لساني فالحديث عنها ذو شجون.
- المسار وعر وسالكه ضعيف ومنهوك، انطفأ سراجه واعتراضه الليل البهيم.
- تفتحت أزهار الربيع في السهول وشد الخلان أطنابهم في الصحراء، غير أن قلبي يتوق إلى التوحد بضفة النهر المتحدر من الجبال”([45]).
وبالتالي قدم المؤلف دراسة لقصص نجيب محفوظ وذلك بثلاث مقالات عناوينها: “الدين في جماليات نجيب محفوظ” ، و”الفكاهة في كتابات نجيب محفوظ” ، و”طغيان الجنس في قصص نجيب محفوظ”. وفي أول المقالات يبيّن المؤلف ما هو موقف نجيب من الدين فيقول:
” قد يكون من الصعب البت في موقف نجيب محفوظ من الدين في ضوء رواياته التي تيسرت لنا دراستها، والصراحة تقتضي منا أن نعترف أننا لم نتجاوز منتصف القائمة الطويلة! فقد يبدو أحياناً أنه يعتبر الدين مرحلة من مراحل التاريخ حيث قام بدور بناء في خدمة الإنسانية لكن لغته الآن قد فقدت الشيء الكثير من سحر دلالتها في ضوء المتغيرات”([46]).
قد عرض الأستاذ دراسة لموقف نجيب محفوظ من الدين في ضوء الشواهد المستوردة من مؤلفاته بما فيها: “ثرثرة فوق النيل”، و”زقاق المدق”، و”ميرا مار”، و”السكرية”، و”قصر الشوق”. و ركّز تركيزاً خاصاً على إبراز ما استفاد نجيب من التعبيرات القرآنية بأنه أوردها في سياقات زادت من قيمتها البلاغية وكيّفت أجواء النص بجمال غير معهود، وقد وفق في ذلك إلى حد كبير. واتضح ذلك من عدة نماذج ساقها أستاذنا المؤلف من قصصه و رواياته نحو “خمارة القط الأسود”، و”دنيا الله”، و”الحب تحت المطر”، و”بين القصرين”، و”قصر الشوق”، و”حكاية بلا بداية و لانهاية”، و”الكرنك”، و”الشحاذ”.
كما يوضَح أن ” الاقتباس من القرآن الكريم يأتي في كتابات نجيب على مراتب عديدة من العبارات والمقاطع والتراكيب إلى الكلمات الموحية، وقد وفق في توظيفها في سياقات متباينة في أغلب الأحيان غير أنه لم يحالفه التوفيق في بعضها. وبالإضافة إلى المصدر المقدس إنه يقيم أسسه الجمالية على التلقي من الحديث والسيرة والتاريخ والحضارة والدين بصفة عامة ويقدم لنا تجربة فذة باستبدال لغة الشعر بلغة الدين في وصف الحب الغريزي والتعبير عن مكنونات المشاريع الإنسانية”([47]).
وفي مقالة “الفكاهة في كتابات نجيب محفوظ” اقتصر المؤلف على دراسة عدة رواياته، وهو يصرح بأن كتاباته امتزجت بالفكاهة كعنصر هام من المقومات البنيوية زادتها ملاحة، بالإضافة إلى حلاوتها الأدبية الفائقة. ويلازم الجانب الفكاهي كتاباته على مرحلتين، الأشخاص والمواضيع([48]).
وفي هذا الخصوص يقدّم الأستاذ عدة مقتبسات من رواياته وهي تتسم بالفكاهة. فالشيخ درويش شخصية مهمة في رواية “زقاق المدق”، وتأتي على لسانه الملاحظات التي تنم عن التفكير البرئ لدى أفراد الشعب المصري، وبساطة كنه وعيه السياسي، ومعتقداته الساذجة حول النظام البريطاني المستعمر، وإليكم نموذج من ذلك: “وقرأ الشيخ درويش على رأسه آية الكرسي، وقال له: أصبحت الآن من المتطوعين في الجيوش البريطانية، وإذا أظهرت بسالة واذا أظهرت بسالة فليس بعيدا أن يقطعك ملك الإنجليز مملكة صغيرة ينصبك عليها نائب ملك”([49]).
ويأتي الحديث عن روايته “ثرثرة فوق النيل” أنها تمتاز بالمواقف الطريفة والنكت المتبادلة بين الأشخاص، ولقد كان ذلك طبيعيا بالنظر إلى الموضوع وهو الثرثرة، وبما أن أحداث القصة تتطور في العوامة التي يجتمع فيها الأصدقاء للسهرة وإزجاء الوقت، في المتعة والمنادمة التي تلازم تبادل أطراف الحديث، والخوض في المواضيع الممتعة من الحياة الاجتماعية والسياسية. ويستمد نجيب مادته الفكاهية في حوار الأشخاص من التاريخ المصري القديم بلباقة، يقول: “وكرّس كرسياً يدخنانه معاً في فترة الانتظار، فجذبت نفسا بشراهة ثم سعلت طويلا، و ردد ما يقوله عادة من أن الكرسي الأول هو كرسي السعال ثم يجيء الفرج بعد ذلك، وقال لنفسه إنه لم يكن عجيبا أن يعبد المصريون فرعون، ولكن العجيب أن فرعون آمن حقا بأنه إله”([50]).
وقد تناول الأستاذ المؤلف عدة جوانب لاستقصاء الموضوع، ويبين أن الخروج على الآداب الرتيبة في الخطاب والحديث واللجوء إلى لغة السب والشتم يأخذ منحا فكاهيا لدى نجيب محفوظ، وخاصة إذا كان الحديث يدور بين الأقران والأصدقاء نحو “منافق وابن منافق، ومن سلالة أمة عريقة في النفاق”([51]).
في مقالة “طغيان الجنس في قصص نجيب محفوظ” نجد المؤلف يعرض عصارة دراساته لكتابات نجيب محفوظ قائلاً: “وإذا تتبعنا رواياته وقصصه الأخرى نقتفي عربدة الرغبة والمجون فيها، وجدنا أن الجنون فنون، وأن رواياته احتوت على أمثله كثيرة من حالات العلاقات الجنسية النادرة جداً، ومن ذلك ارتياد الابن والأب مورداً واحداً في روايته “بين القصرين”، حيث جاء فيها أن السيد أحمد عبد الجواد وابنه الأكبر ياسين استمرا في مزاولة العلاقة الجنسية مع امرأة زمناً طويلاً، دون أن يكشف سر أحدهما على الآخر”.
ثم ينتقد الأستاذ هذه الظاهرة قائلاً: “إن هذه الصورة الغارقة في حضيض الفوضى واللامعقول، وهذه الموجات العارمة من طغيان الغرائز، محاولة متعمدة من الكاتب لتبسيط ماله خطب فادح في ميزان العقل والتقليد، وبذلك يحاول نجيب أن يحملنا على الاقتناع باعتيادية ما هو غير عادي في محيط المجتمع المسلم”([52]).
وفي هذا الخصوص يشير المؤلف إلى بعض الحقائق في إنتاجات الأديب المصري ومصادره الفكرية: “وإذا قمنا بتحليل هذه الظاهرة في كتابات نجيب وأضفنا إليها دراسة لنفسية الكاتب في ضوء هذه الظاهرة، فإنها توفر مادة غزيرة لاستكناه ميوله على المستوى النفسي وآرائه على الصعيد العقلي، وتلمسنا في ذلك تأثره بفلسفة فرويد الجنسية، ومما قد يستدل به على ذلك أنه ذكر فرويد في بعض رواياته. وقد يفتح هذا الجانب أمامنا باباً جديداً من دراسة عقلية هذا الكاتب الفذ في ضوء آثاره الأدبية”([53]).
وقد جاء التأكيد على تأثير التيارات الفكرية في الإنتاجات الأدبية فيقول الأستاذ: “ومن طبيعة الأدب أنه تتلاقى على صعيده تيارات فكرية تكون بعضها وافدة من الثقافات الأجنبية، ويكون لها مفعول في توجيه الأدب وجهات خاصة. فالحاجة ماسة إلى تمييز الألوان الأجنبية التي تستخدم لإبراز صورة المجتمعات الشرقية، كي يمكن تمثيل الحقائق بأحجامها الحقيقية، وإعادة الأمور إلى نصابها في ميزان الواقع”([54]).
وأتبع ذلك مقالة بعنوان “الإرهاب بين الدلالة والإطلاق دراسة لغوية في ضوء واقع الاحتكاك الثقافي”، ويُوضَح في مستهلها أنها “دراسة لغوية ظلّ يفتعل بها فكر الباحث وهو يراقب التطورات الطارئة في المحيط اللغوي ببالغ الاهتمام خلال السنوات العديدة الماضية”([55]).
وعُرضت دراسة لكلمة “الإرهاب” وميزة لغة الضاد في هذا الصدد: “لم تشهد اللغات في مراحل التطورات الدلالية لمفرداتها من تظافر العوامل الخارجية، وفرض هيمنتها قسراً وجبراً مثل ما عاشت اللغة العربية تجربته في كلمة الإرهاب في الآونة الأخيرة”.
كما جاء التعرض لحالتها الماضية وانتقال مدلولها من إطار إلى آخر، يسجّل المؤلف كلّ ذلك بأسلوب أدبي بليغ: “كانت المادة البائسة طريحة الهدوء والخمول في القواميس، وفي غضون السياقات اللغوية العادية قبل أن يتم اختطافها، وتغيير ملامحها وتحويل معالمها، ومن ثم سيقت إلى أسواق الإعلام، وتلقتها الآذان الصاغية والقلوب الواعية بالقبول والرضا، ونفق سوقها مجردة من هويتها الدلالية التي توارثتها على مدار تاريخها المعلوم. واستمر منذ ذلك تطوافها في أرجاء المعمورة حاملة عبأ ثقيلاً من الهوية المحملة”([56]).
ويستقطب الكتاب أنظارنا إلى استخدام هذه الكلمة في القرآن الكريم، وعنون ذلك بـ”في رحاب الكتاب الأكبر” ويورد عدّة آيات تستخدم مادة “الإرهاب” بما فيها:
- “وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون”(البقرة: 40).
- “واسترهبوهم وجاؤا بسحر عظيم”. (الأعراف: 116)
- “لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله”. (الحشر: 13)([57]).
كما جاء استعراض كلمة الإرهاب في مجال اللغة بعنوان “الرهب في اللغة” ويبرز المؤلف أهمية تتبع سياقات الكلمة واستقراء ظروف الكلام، والارتباط القوي للكلمة بمدلولها فيقول : “فإذا قمنا بمقارنة الرهب بالخوف والخشية والفزع والرعب وما إلى ذلك من الكلمات الدالة على أنواع الاستجابات النفسية حيال المواقف الخاصة – فليس إلى ذلك من سبيل، إلا من خلال تتبع سياقاتها واستقراء ظروف الكلام التي وردت فيها، لأن الترادف الحقيقي مستحيل في اللغة، حيث أن كلّ كلمة تتفرد بالدلالة التي لا تنازعها فيها كلمة أخرى، مهما تقاربت أو تماثلت أو تداخلت في تغطية أجزاء المساحات الدلالية المشتركة”([58]).
ويناقش المؤلف استخدام كلمة الإرهاب في القرآن الكريم فيقول: “أما السياق القرآني فهو أوضح على انطباق الدلالة المتوارثة، حيث سبق الأمر عن الاستعداد، والأخذ بأسباب القوة حسب المستوى المطلوب على ساحة الواقع، حيث تضمن تأمين الحرية والبقاء بالعز والشموخ، ويضمن مجرد هذا الاستعداد ردع الأعداء عن التفكير في الاعتداء. ولاتتعدى دلالة الإرهاب الردع والذود (Deterrence) الذي هو حق مشروع بحكم العقل والمنطق على مستوى الفرد والأمة والدولة، وهي الحقيقة التي كانت ولا تزال مبدأ لتنظيم العلاقات بين وحدات المجتمع البشري، وبين الدول وهي الحجة التي يتم بها إنتاج الأسلحة وامتلاكها([59]).
وجاء التعرض لحالة العصر الحاضر في استخدام اللغة والإعلام فيصرح المؤلف بأن “تميز العصر الراهن بالسيطرة الإعلامية ذات البعد الواحد، واكتسحت تغطيتها الدعائية وأحادية طرحها وخطابها الموقف كله، حتى انعدمت إمكانية تواجد الخطاب الآخر، ونهوضه لمستوى الموقف المطلوب، وأصبح العالم كله في موقف المتلقى المجلوب على التلقي، دون أن يكون له نصيب من الإسهام يدل ولو رمزاً على وجوده على الساحة الزمنية”([60]).
نجد تعريفاً جميلاً شاملاً للغة في مستهل مقالة عنوانها: ” النظام الصوتي الأردي واللغة العربية: دراسة لغوية في ضوء الاحتكاك الصوتي الراهن في الهند” فيقول أستاذنا المؤلف: “إن اللغة أداة التفاهم و وسيط التعامل و وعاء الثقافة والتراث الفكري، وهي أكبر ظاهرة اجتماعية ونفسية”([61]).
كما يبرز أهمية اللغة: ” كانت ولا تزال اللغة حجر الزاوية في بناء الحضارة الإنسانية، ولكنها لم تلق العناية اللائقة بها – في الشرق بصفة خاصة– لشيوعها وطول الألفة بها، رغم أنها ظاهرة نادرة وغريبة في حقيقتها وعناصرها، والظواهر اللغوية جديرة بأن تتخذ موضوع دراسة جديدة هادفة واعية وتسجل نتائجها بدقة وأمانة لأنها تعكس أهم جوانب الحياة الاجتماعية، وقد تكون هذه النتائج مقياساً صحيحاً ورسماً بيانياً (Graph) يشير إلى كل رفعة وخفضة في حياة الأمة في مسيرتها مع الركب الحضاري”([62]).
ويدور الحديث عن الاحتكاك الصوتي بين اللغات فتأتي من أمثلتها أصوات “الثاء” و”الصاد” و”السين”، وهي متقاربة المخارج وكلّها من صميم الأصوات الأردية حيث يقابلها في الهندية وأخواتها صوت السين فقط. ويوضح المؤلف أن عوامل الصراع كانت ” قد ظهرت منذ أمد بعيد – والعادة في مثل هذه التقلبات الصوتية والمظاهر اللغوية أنها بطيئة غاية البطء حيث تستمر أزمانا متلاحقة وتتطور ولا ينتبه آحاد الناس إلى وقوعها بهذه الصورة الخفية – وبدأ صوت “السين” – الموحد والمتواجد في جميع لغات الأسرة الهندية – يفرض وجوده ويطارد صوتي الثاء والصاد الأرديتين، وحيث أن المواد اللغوية التي تشمل الصوتين ضئيل بالمقارنة إلى صوت السين فإن النطق بهما واستخدام مخارجها الصحيحة شيء استهين به وأهمل إلى حد ما”([63]).
الخاتمة:
ومن خلال دراسة هذا الكتاب يجد القارئ نفسه يتحلق في سماء العلم والأدب، ويتجول في حقل إسهامات أدبية ممتعة للأدباء النابهين من أمثال ابن المقفع وغيره من أدباء الهند والعرب، ويستمتع من المديح النبوي الذي قرضه العلامة أنور شاه الكشميري، ويقتطف درر العلم والحِكم من كتابات الإمام شاه ولي الله الدهلوي ويستفيد من مزاياه الأسلوبية، ويطلع على دراسات في الأدب المقارن، وتزيد بصيرته بدراسة الانطباعات القيمة التي عبّر عنها المؤلف على كتاب “صور من حياة الصحابة ” لصاحبه الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا، و” روائع إقبال” لصاحبه العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي ومنهجه في ترجمة شعره ودورها في إبلاغ رسالته إلى العرب، إضافة إلى بحوث أخرى حول فكرة إقبال وإنتاجه الشعري، تتمثل في “شعر إقبال بين الأصل والترجمة”، والحرية والعبودية في شعره، والأمة العربية فيه، و”إقبال في حضرة الرسول عبر الخيال”. وقد صار الكتاب أكثر تنوّعاً وتلوّناً في الأدب والفكر عندما تناول دراسات حول قصص نجيب محفوظ وهي: “الدين في جماليات نجيب محفوظ”، و”الفكاهة في كتاباته”، و”طغيان الجنس في قصصه”. وينتهي الكتاب بمقالتين مهمتين حول “الإرهاب بين الدلالة والإطلاق دراسة لغوية في ضوء واقع الاحتكاك الثقافي”، و”النظام الصوتي الأوردي واللغة العربية دراسة لغوية في ضوء الاحتكاك الصوتي الراهن في الهند”.
وعقب دراسته نتوصل إلى أنه مزيج من النثر والشعر، كما يجمع بين الانطباعات الأدبية، ودراسة مقارنة بين الأدب العربي والأوردي، والجهود الأدبية والثقافية لكلّ من ابن المقفع والعلامة الكشميري والإمام ولي الله الدهلوي والدكتور الباشا والدكتور إقبال والعلامة أبي الحسن الندوي والأديب المصري نجيب محفوظ، فيستفيد القارئ من جهابذة العرب والهند في مجالات متنوعة عن طريق هذا الكتاب.
لقد نتج مما سبق أنه متكامل لاسمه وعنوانه من حيث محتوياته ومضامينه بأن القارئ يجد نفسه في أثناء قراءته متجولاً في رحاب واسعة وآفاق بعيدة للأدب واللغة، وبه قدّم أستاذنا البروفيسور عبد الماجد القاضي إضافة قيمة إلى المكتبة العربية العلمية والأدبية، ويدل الكتاب على نبوغه في عدة مجالات، إنه يبدو مترجماً ماهراً في تعريب أبيات عديد من الشعراء، وناقداً بصيراً في وصف ترجمات الشعر وتعيين المستوى الأدبي لشخصيات مهمة، كما يبدو أديباً كبيراً في التعبير عن خواطره لكثير من النقاط العلمية والأدبية وشتى الأمور والأوضاع.
[1]– القاضي، د. عبد الماجد: في رحاب الأدب واللغة، ص5.
[2]– المصدر نفسه، ص6
[3]– المصدر نفسه، ص13.
[4]– المصدر نفسه، ص15.
[5]– المصدر نفسه، ص15-16.
[6]– المصدر نفسه، ص17.
[7]– المصدر نفسه، ص18.
[8]– المصدر نفسه، ص28-29.
[9]– المصدر نفسه، ص30.
[10]– المصدر نفسه، ص35.
[11]– المصدر نفسه، ص35.
[12]– المصدر نفسه، ص37.
[13]– المصدر نفسه.
[14]– المصدر نفسه، ص44.
[15]– المصدر نفسه، ص46.
[16]– المصدر نفسه، ص48.
[17]– المصدر نفسه، ص60.
[18]– المصدر نفسه، ص62.
[19]– المصدر نفسه، ص66.
[20]– المصدر نفسه، ص78.
[21]– المصدر نفسه، ص79-99.
[22]– المصدر نفسه، ص99.
[23]– المصدر نفسه، ص102-105.
[24]– المصدر نفسه، ص106-108.
[25]– المصدر نفسه، ص109.
[26]– المصدر نفسه، ص110.
[27]– المصدر نفسه، ص111-112.
[28]– المصدر نفسه، ص114.
[29]– المصدر نفسه، ص117.
[30]– المصدر نفسه، ص129.
[31]– المصدر نفسه، ص138.
[32]– المصدر نفسه، ص142.
[33]– المصدر نفسه، ص144.
[34]– المصدر نفسه، ص147.
[35]– المصدر نفسه، ص149.
[36]– المصدر نفسه، ص153.
[37]– المصدر نفسه، ص155.
[38]– المصدر نفسه، ص159.
[39]– المصدر نفسه، ص162.
[40]– المصدر نفسه، ص163.
[41]– المصدر نفسه، ص165.
[42]– المصدر نفسه، ص169-170.
[43]– المصدر نفسه، ص178.
[44]– المصدر نفسه، ص179.
[45]– المصدر نفسه، ص185.
[46]– المصدر نفسه، ص201.
[47]– المصدر نفسه، ص216.
[48]– المصدر نفسه، ص219.
[49]– المصدر نفسه، ص220.
[50]– المصدر نفسه، ص223.
[51]– المصدر نفسه، ص224.
[52]– المصدر نفسه، ص231.
[53]– المصدر نفسه، ص231-232.
[54]– المصدر نفسه، ص232.
[55]– المصدر نفسه، ص235.
[56]– المصدر نفسه، ص235-236.
[57]– المصدر نفسه، ص338.
[58]– المصدر نفسه، ص240-241.
[59]– المصدر نفسه، ص244.
[60]– المصدر نفسه، ص250.
[61]– المصدر نفسه، ص253.
[62]– المصدر نفسه، ص253.
[63]– المصدر نفسه، ص259.
