Daily Updates

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

ستقوم مجلة التلميذ الدولية بإصدار عددٍ خاصٍ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في 18 ديسمبر 2025، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين. ويأتي هذا الإصدار احتفاءً بلغة الضاد وإبرازًا لدورها الحضاري ورسوخها في الثقافة والتعليم والإبداع.

2394-6628 مجلة التلميذ مجلة محكمة دولية شهرية صادرة عن وزارة التعليم العالي بولاية جامو و كشمير الهند الرقم الدولي

تعزيز لغة الضاد وتأكيد قدرتها على اقتحام التكنولوجيات

السفارات العربية بالهند

مجلس اللسان العربي بموريتانيا يدعو لسن قانون لحماية اللغة العربية

حفل التدشين الرسمي للمجلة العربية الشهرية مجلة التلميذ

الأستاذ الدكتور ثَناءُ اللهِ الندوي يمثّل الهند في مؤتمر دولي بلندن

مجلة التلميذ الدولية تستضيف الدكتور حسن يوسف في محاضرة علمية عالمية

August 07, 2026

Follow Us:

Tilmeez is a peer-reviewed international monthly Arabic journal (ISSN 2394-6628), published under the Ministry of Higher Education, Jammu & Kashmir, India.

Follow Us

إبراهيم السعافين بين سنديانة النقد ومطرقة التاريخ

الأستاذة أمينة جميل عطا القضاة مدرسة اللغة العربية وآدابها ،وزارة التربية والتعليم الأردنية باحثة دكتوراه جامعة مؤتة / قسم اللغة العربية   Abstract: This study was concerned with following the critical effort of Ibrahim Al-Saafin in modern Arabic literature, especially in the field of the novel, the short story, theatrical and the construction, focusing on… View Article

إبراهيم السعافين بين سنديانة النقد ومطرقة التاريخ

الأستاذة أمينة جميل عطا القضاة

مدرسة اللغة العربية وآدابها ،وزارة التربية والتعليم الأردنية

باحثة دكتوراه جامعة مؤتة / قسم اللغة العربية

 

Abstract:

This study was concerned with following the critical effort of Ibrahim Al-Saafin in modern Arabic literature, especially in the field of the novel, the short story, theatrical and the construction, focusing on the role of Al-Saafin in the rooting of these arts. The hadith, by carefully tracking what he published of critical books, so that he can then study and analyze them, and derive his critical vision through them. He was inclined to clarity and distance from complexity and ambiguity, and was able to root for all the critical arts that he dealt with.Key words: Ibrahim Al-Saafin, literary criticism, rooting, criticism criticism

الملخص

عُنِيَتْ هذه الدِّراسة بتتبع الجُهد النَّقديّ عند إبراهيم السعافين في الأدب العربيّ الحديث خاصَّة في مجال الرِّواية والقصّة القصيرة والمسرحيّة والمقامة, مركزاً على دور السعافين في التَّأصيل لهذه الفنون, وقد سَعَتْ هذه الدِّراسة إلى تحقيق جملة من الأهداف, كان أبرزها: استقصاء إسهامات السعافين في مجال النَّقد الحديث, وذلك عبر تتبع دقيق لما نشره من كتب نقديّة, ليصار بعد ذلك لدراستها وتحليلها, واستخلاص الرُّؤية النَّقديّة عنده من خلالها, ولما كانت هذه الدِّراسة تسعى إلى رصد المسيرة النَّقديّة عند السعافين, فقد قامت على المنهج الوصفيّ التَّحليليّ, وخَلصت الدِّراسة أنَّه في دراساته النَّقديّة كان يميل إلى الوضوح والبعد عن التَّعقيد والغُموض, واستطاع السعافين التَّأصيل لجميع الفنون النَّقديّة الّتي تناولها.

الكلمات المفتاحية : إبراهيم السعافين, النَّقد الأدبيّ, التأصيل, نقد النَّقد

المقدمة

عرف النَّقد العربيّ الحديث قامات نقديّة, كان لها أكبر الأثر في تقدُّم الحركة النَّقديّة العربيّة وتطورها, حملت على عاتقها تقديم الدِّراسات والأبحاث النَّقديّة التي تُؤطر للإنتاج الأدبيّ العربيّ, وأَثْرَتْ المكتبة النَّقديّة العربيّة, وواحدة من هذه القامات تمثَّلت في النَّاقد العربيّ الأردنيّ الأستاذ الدكتور إبراهيم السعافين, الَّذي أثرى المكتبة العربيّة بما يزيد على ثلاثين مؤلفاً نقديًّا, شكَّلت عُصارة جُهوده العلميّة والنَّقديّة الرَّاسخة الَّتي سعت لتأصيل الكثير من الفنون العربيّة مثل الرِّواية والقصة القصيرة والمسرح والمقامات وغيرها, فكم هي رائدة الاسهامات الَّتي قدَّمها السعافين في مجال النَّقد قديمه وحديثه, وإن كانت جهوده الأبرز جاءت في ميدان النَّقد الحديث.

ومن هنا جاء بحثنا الموسوم بــ ” إبراهيم السعافين ناقدا” وكان الدَّافع لاختيار هذا الموضوع عِظم حجم الإرث النَّقديّ الذي انتجه, ويحتاج لوقفات دراسية تمعن القراءة النَّقديّة في انتاجه, أمَّا الدِّراسات السَّابقة فقد قدَّمت مجموعة من الأوراق في ندوة تكريمية في منتدى عبد الحميد شومان, وصدر حديثا كتاب (يشرق من كل أفق إلىإبراهيم السعافين) الذي أشرف عليه جمال مقابلة, وضم مجموعة من المقالات المتخصصة في إنتاج السعافين الإبداعيّ في ديوان شعره ” أفق الخيول” اضافة إلى بحوث ومقالات نقديّة درست جانباً من جهوده النقديّة, والعديد من المقالات الصحفيّة تناثرت على صفحات مجموعة من الصحف الأردنيّة والعربيّة, وإن كان فيها جهداً طيباً, وتعريفاً جيداً بمنجز السعافين النقديّ, لكنَّها لم تكن كافية للوقوف على حجم جهوده التَّأصيليّة, كما أنَّها كانت مقالات صحفيّة مقتضبة, فلم تروي عطش حاجتنا لقراءات نقديّة متخصصة.

وتمثلت أهداف البحث فيما يلي:

تنظيم المفهومات النقديّة المبعثرة حول شروط الناقد الذي نريد, وأدواته النقديّة من منظور السعافين, التي جاءت مبثوثة في مقابلاته الصحفية.
تقعيد دور السعافين النقديّ في التأصيل للرِّواية العربيّة من مرحلة التَّطور إلى التَّحول وصولاًإلى الابحار, والتي امتدت على مدار ثلاثين سنةً بحثية.
إبراز جهود السعافين النقديّة في التَّأطير التاريخيّ للحركة المسرحيّة العربيّة بعامة والتَّجربة الفلسطينيّة خاصَّة, والوقوف على عناصرها الفنيّة ومرجعياتها الثقافيّة.
النظر في آثار السعافين النقديّة, ورسم صورة مبسطة لهذا الناقد ولآثاره وجهوده في خدمة الحركة النقديّة العربيّة على امتدار نصف قرن تقريباً, وتبين الآراء والأحكام النقديّة عنده ومناسبتها لحركة التَّطور في المصطلح المفاهيميّ الحداثيّ.
ولتحقيق أهداف الدِّراسة اعتمدت المنهج الوصفيّ التَّحليليّ بصورة رئيسة, فأخذت ببعض المعينات من مناهج أخرى خاصَّة المنهج التاريخيّ, وذلك حسب مقتضيات الحاجة البحثية, وهذا التنوع أملته الضرورة, لأن بحثي يقع ضمن حقل (نقد النقد) وما يحتاجه من تعمق وإحاطة ودقة.

واعتمدت في دراستي على مؤلفات إبراهيم السعافين النقديّة للوصول لأهم الرؤى النقديّة عنده من مثل (تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام) و(تحولات السرد) و(الرواية العربية تبحر من جديد) و(أصول المقامات) و(المسرحية العربية الحديثة والتراث) و(نشأة الرواية والمسرحية في فلسطين)فحاولت الباحثة استكناه أبرز محطاته النقديّة.

وارتأيت أن أوزع دراستي على خمسة مطالب, ففي الأول بحثت الناقد في ميزان السعافين, وفي الثاني تحدثت عن مشروع السعافين في تأصيل الرِّواية ووزعته على ثلاث مراحل (التطور/ التحول/ الابحار) وفي الثالث تناولت شخصنة لغة المقامات في النقد السعافينيّ, وتوقفت في الرابع عند المسرحية العربية الحديثة, وختمت المطالب بتناول الرواية والمسرحية الفلسطينية.

إبراهيم السعافين في سطور([1])

ولد أستاذ النقد الحديث بالجامعة الاردنية سابقاً الأردني إبراهيم عبد الرحيم السعافين في الفالوجة / فلسطين سنة 1942, حصل على ليسانس في اللغة العربيّة وآدابها عام 1966, والماجستير عام 1972, والدكتوراه عام 1978 من كلية الآدب ـــ جامعة القاهرة, عمل أستاذاً في جامعة اليرموك, وجامعة تنيسي الأمريكيّة, وجامعة الملك سعود بالرياض, والجامعة الأردنيّة, وجامعة الإمارات العربيّة, وجامعة الشارقة,وانتهت خدمته في الجامعة الأردنيّة عام 2013, حصل على جائزة الدَّولة التَّقديريّة في الآداب في الأردن عام 1993, وجائزة فيصل العالمية عام 2001.

له أكثر من اثنين وثلاثين([2]) مؤلفاً في مختلف فنون الأدب ( الشعر, الرواية, النقد, المسرح, القصة القصيرة ) من أعماله النقديّة:تطور الرواية العربيّة الحديثة في بلاد الشام 1980, ومدرسة الإحياء والتراث 1981, ونشأة الرواية والمسرحية في فلسطين حتى 1948, 1985, وأصول المقامات 1987, والرواية في الاردن 1995, وتحولات السرد ــــ دراسات في الرواية العربية 1996, والأقنعة والمرايا ـــ دراسة في فن جبرا إبراهيم جبرا الروائي 1996, وإحسان عباس ناقد بلا ضفاف 2002, وتحقيق كتاب الأغاني (بالاشتراك مع إحسان عباس وبكر عباس) 2002, ولهب التحولات ـــ دراسات في الشعر العربي الحديث 2007, والرواية العربية تبحر من جديد ـــ دراسات في الرواية العربية 2007, والرواة على بيدر الحكمة ـــ القصة القصيرة في فلسطين والاردن 2007, ومن أعماله الإبداعيّة: ليالي شمس النَّهار (مسرحية) 1982, والطريق إلى بيت المقدس (مسرحية) 1994, ورواية في ظلال الرُّمان ( ترجمة) 1994, وأفق الخيول ( شعر ) 2005, وحوار الحكايات(شعر )3013,وكتب العديد من البحوث والدراسات الأدبيّة والنقدية,وشارك في عشرات المؤتمرات والندوات العلميّة,وأشرف على عشرات الرَّسائل العلميّة في عدد من الجامعات العربيّة.

المطلب الأول:

الناقد في ميزان السعافين

من القضايا التي أرّقت إبراهيم السعافين محاولةتأصيله للناقد الأدبيّ؛ لأنَّه يرى أنَّ هذه العملية خطيرة جداً, فقد ” تقضي على الناس” إن قام بها من لا يتقنها, خاصَّة مع ازدياد المناهج النقديّة, الأمر الذي دعاه إلى اقتراح إجازة للناقد؛ ليحصل على رخصة ممارسة لهذه العملية المعقدة, فصرَّح السعافين ” أنَّه لا يجوز أن يدخل حرم مهنة النقد أو يمارسها شداة أو متطفلون, يسيئون لواقع الإبداع أكثر مِمَّا يفيدون أو يسهمون بالتعريف بالمنجز الإبداعيّ”([3]) فما انفك في لقاءاته وندواته التحذير من الضياع في متاهة النقد, ودعا إلى التركيز على جوهر النقد, فكثيراً ما أرَّق السعافين ثالوث الناقد: مهمة الناقد, تأهيل الناقد, وظيفة الناقد, التي يراها قضية شائكة.

فيرى أن للنقد أهمية كبرى في دراسة الأعمال الإبداعيّة, خاصَّة النقد الموضوعيّ, ويحذر من أن يخترق التحيز عملية النقد, أو أن يقوم النقد على انطباعات, بل يجب أن يخضع نقد الرواية إلى معايير أساسية, فيكون النقد ” من خلال بنية الرواية الفنية أوّلاً, وما تقدمه الرواية من تجديد على صعيد المضمون وصعيد الشكل, عند ذلك نشعر بأنَّ النقد هو البوصلة الرئيسة للروائيين, ولا نريد لهذا النقد التحيز حتى لا يفقد القارئ الثقة, ويفقد أيضا الكاتب الثقة بالعمل النقديّ”([4]), فعلى الناقد أن ” ينسى ميوله الخاصة, وذوقه, ينسى صلاته الأخرى بالشعراء والكتاب, ينسى ما يكون في نفسه من قيم وأفكار عنهم لئلا تسبق فتؤثر في تصوير آثارهم وقدرها”([5])لذلك يرى أنَّ الناقد الناجح من اتصف بالموضوعيّة, ووازن في علاقته بالمبدع, فإن لم يكن محباً له فلا يجوز أن يكون مبغضاً له, وأن لا يتقصَّد مهاجمة المبدع وتحطيمه لأنّه ليس عمل اخلاقي([6]), فلا بد من قراءة النَّصِّ من داخله, لا أن يفرض عليه أحكاماً من الخارج.

ومن أهم الشروط التي وضعها للناقد, أن يكون موضوعيّاً, وعليماً بخصائص الرواية وتطوراتها وتراكماتها, حتى يستطيع أن يقدم دراسة نقدية للرواية, لهذا نجده يرفض أن ينظر الناقد من علٍ دون تسامح, فعلى الناقد أن يكون محباً للمبدع والإبداع, ولا يضع نفسه في مكانه فيها شيء من القسوة والأحكام الجارفة, لأنَّ خطر انعدام الموضوعيّة عند الناقد تقل الإبداع, أو الناس كما قال السعافين, ومن خطورة انتفاء الموضوعيّة عند الناقد أن  هنالك أحكام غير موضوعية تجعل الروائيين الجيدين في الظل, ومن الشروط التي اهتمّ السعافين بضرورة تواجدها في الناقد أن يكون مؤهلاً, ليس مؤهلا بالقراءة فقط, بل يجب أن يكون لديه استعداد, لأنَّ النقد عنده صناعة, كما أنَّ الإبداع صناعة, وبعد تحصل الاستعداد لدى الناقد تأتي أهمية الثقافة, ويعني ثقافة الناقد, وهي ليست معرفية فقط, بل أيضاً سلوك, فماذا يريد الناقد من المبدع؟ وماذا يريد المبدع من الناقد؟ هذا المعيار السلوكي يدفع عن الناقد أن يكون استعلائياً, فيظن أنَّه صاحب سلطة مجانية يصادر ما يكتب الناس بجرة قلم, أو يرفع الناس بجرة قلم, فلا بد أن يبين حيثيات هذه القراءة, فكيف حكم على هذا النَّصِّأنَّه متفوق, وكيف حكم على الآخر أنَّه غير جيد وفيه خلل, فمن اهمّ شروط الناقد الذي يريده أن يكون أميناً وموضوعيّاً من الناحية المسلكيّة, ومقنعاً في أحكامه.([7])

واشترط السعافين في الناقد أن يستوفي المعرفة الإنسانيّة, حتى يكون الناقد مبدعاً في قراءته لا بُدَّ له من امتلاك السؤال المعرفي ” والمعرفة ـــ عند السعافين ــــ ليست لغرض المعرفة وحسب, بل لتكون سنداً وحقيقياً للناقد تمنحه الأدوات والطرائق الناجعة؛ ليقلب النُّصوص في سياقاتها, ويبصر الانساق الإبداعيّة والفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة التي تفاعلت معها هذه النصوص في جدل بين التأثر والتأثير, ثُمَّ تمكنه من تمييز التجليات الآنية من التجوهرات الإنسانيّة الخالدة في النصوص, فيستطيع الناقد أن يقرأ النُّصوص في آفاق عصره منحازاًإلى الصدق والجمال.([8])

كما دعا السعافين الناقد الأدبيّإلى ضرورة الخروج من عنق الحياد البارد؛ لأنَّ الأدب عنده هو اقتراح في الجمال وانحياز للجميل وبهذا يكون ابداعاً, وعلى الناقد في المشروع السعافينيّ أن يكون وفياً لهذا الانحياز الايجابيّ, فيبصر الجميل, ويكشفه ويبرزه, ويكشف القبيح ليقاومه ويمنع سطوته وحضوره, فالنقد موقف ذوقي يرفع الذوق إلىأعلى مقاماته الممكنة, ويترصد للعابثين بالجمال والجميل ممن يتاجرون بالقبيح مصنعين له ومروجين([9])فمهد إبراهيم السعافين من خلال مشروعه النقدي الرؤية للناقد العربي, فدعاه إلى الاعتزاز بعمله النقديّ, وأن الإبداع في النقد لا يقل أهمية عن الإبداع في الإنتاج الأدبيّ, فالناقد عنده مبدع في فنِّه, وحذَّره من الانجرار خلف اللغة الساحرة, فيتقوقع ضمن شرقيتهأو عروبته, بل لا بد له أن ينفتح على المناهج النقديّة الحديثّة والأعمال الأدبيّة الأجنبية الرائدة؛ ليصقل موهبته النقديّة.

المطلب الثاني:

مشروع السعافين في تأصيل الرواية

وقف إبراهيم السعافين في مشروعه النقديّ طويلاً عند قضية التأصيل النقديّ للرِّواية العربية, فقد وقف وقفة نقدية متأنية عند فنها, محاولا استقصاء علاقتها بفنون نثرية سبقتها, وبث السعافين منجزة النقديّ في مجال التأصيل للرواية نظرياً ومنهجياً في ثنايا كتبه التأسيسية, فشكلت ثالوثاً نقدياً, وضَّح ملامح الرواية العربية, وقد تجلت في كتاب تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام 1870 ــــ 1967 الصادر عام 1980, وكتاب تحولات السرد دراسات في الرواية العربية الصادر في 1996, وكتاب الرواية تبحر من جديد الصادر عام 2007, فالكلمات المفتاحية في مشروعة لخصها في ( تطور, تحول, ابحار), ففي كتابه تطور الرواية وقف عند قضية التأصيل النقدي للرواية العربية, واعتمد منهجه التأصيليّ بتناول قضية (الرواية بين المقالة والمقامة)  كما تناول في مبحث آخر قضية (الرواية بين المقامة والقصة) باحثاً عن موقع للرواية بين الأجناس النثرية, وإرساء نظرية الرواية العربية.

2 ـ 1 التطور

انطلق إبراهيم السعافين في مشروعه النقديّ لتأصيل الرواية العربية من رؤيته للشكل الروائيّ, فجعل من الشكل معياراً نقدياً لدراسة أعمال مرحلة البدايات الروائية في بلاد الشام, لنقص الدراسات التأصيلية التي تتناول الرواية بدراسة مستقلة ” تتعرض لظروف نشأتها, وطبيعتها, والعوامل المؤثرة فيها, وتلملم خيوط تطورها, وتؤرخ لهذا التطور”([10])فطفق ” منذ البداية يبحث عن الجذور الشكلية للمضمون الأدبيّ السردي, وقد توسع في المبتدأ في (الرواية) بوصفها مفهوماً لا اصطلاحاً, فأخذ يتدارس الكلمة بالمعنى العام الذي يتقرب من دلالة لفظ Narration/Narrativeأكثر من التزامه بمصطلح Novel”([11])فبدأ بـدراسة ( مجمع البحرين) لناصيف اليازجي, و( الساق على الساق فيما هو الفارياق) لأحمد فارس الشدياق, باعتبارهما من أبرز الاعمال الأدبيّة التي تمثل مرحلة البداية للرواية العربية في بلاد الشام, فهذين العملين أقرب إلى الشكل الروائي فالشدياق ” كان يستطيع أن يكتب الرواية الحديثة بشروطها النقدية المتعارف عليها, فيكون بذلك البداية الموفقة لهذا اللون في أدبنا.”([12])

ويرى ضمن مشروعه التأصيلي أنَّ الرواية الغربية تعود في نشأتها الحديثة إلىأصول عربية عن طريق التراث الروائي والقصصي عند العرب في الأندلس, فالفن القصصي والروائي الغربي يدين للقصص العربي, والمقامات العربية خاصة في الرواية البيكارسيكية وأثبت من خلال التتبع التاريخي لتطور الرواية الغربية أنَّها متناسلة عن التراث العربي, وأراد من هذا التتبع الرَّد على من يرجعون الرواية العربية الحديثة لأصول غربية, فأراد أن ” يزيل الحرج من نفوس الباحثين الذين يرون في وصلهم بين الرواية العربية الحديثة والتراث القصصي… فالإنتاج الروائي المعاصر يصل إلى درجة من الأصالة”([13])

لقد أصّل إبراهيم السعافين للرواية العربية بطريقة نقدية من خلال رسم خط تاريخيلتطور الرواية, متتبعاً مراحل تطورها, فالرواية العربية الحديثة في بلاد الشام, لم تنشأ في فراغ, على الرغم من أنَّها لم تتخذ الشكل الفني للرواية إلا أنَّها اتصلت بتراثنا الروائي القصصي متأثرة بصور نثرية مختلفة تراوحت بين المقامة والمقالة والقصة كما ظهر جلياً في رواية ( مجمع البحرين) لليازجي التي اتخذت شكل الرواية, دون ارتباط بالمضمون الفعلي للرواية, أمَّا رواية (الساق على الساق) للشدياق فقد اتخذت الشكل الروائي ومضمونها يشير إلى فن المقامة والمقالة, فبدأ التطور من حيث الشكل دون المضمون, لكن الرواية بعدهما اقتربت كثيراً من المقالة الاخلاقية التي تبحث عن الاخلاق الفاضلة وتقتل الإبداعالأدبيّ وترفضه.

كما لاحظ أن الرواية العربية الحديثة تأثرت في بدايتها بالرواية الخيالية الغربية, فأضفى بعض التطور على ملامحها من حيث الشكل والمضمون كما في روايات الارناؤوط, فظهر التطور من خلال المضمون في بناء عقدة الرواية التي تقوم على علاقات غرامية بين حبيبين مثاليين, كما تميزت روايات هذه الفترة باعتمادها على السرد, لكن التطور الفني للرواية العربية بدأ يظهر بشكل جلي من خلال أثر الرواية الغربية الحديثة عندما حاول التعرض للطبقة البرجوازية.

لم تكن دراسة السعافين للرواية من حيث التطور التاريخي, بل درس التطور الفني للرواية العربية, وخلص إلىأن التطور الفني بدأ بالرواية الرومانسية التي عبرت أصدق تعبير عن أفكار الطبقة البرجوازية من فردية قوامها المغامرة الشخصية والذاتية والأنانية, مِمَّا دفعها لاختيار موضوعات تعالج هموم هذه الطبقة الناشئة, فظهرت أعمال روائية ذات رؤية رومانسية بعيدة عن الواقع, تعبر عن هموم الفرد وتنأى عن هموم الناس, كما ظهر في روايات شكيب الجابري ( نهم , قدر يلهو , قوس قوح) , وأمام عجز الرؤية الرومانسية بزغ فجر الرواية الواقعية التي تجسدت في صور متعددة أبرزها التسجيلية والنقدية والاشتراكية ضمن التطور الفني للرواية, كما في رواية (الرغيف) التي تعتبر رائدة الرواية الواقعية في بلاد الشام في الخمسينيات والستينيات, لقد حاول السعافين في هذا الكتاب الإجابة عن السؤال ( الرواية العربية من أين؟) فهذا السؤال لخص كتاب تطور الرواية العربية, لأن السعافين بحث فيه عن نشأة الرواية الحديثة, وصلتها بالتراث السردي العربي, فأنطلق السعافين من روح عربية تأصيلية عندما تعدى التأصيل للرواية العربية إلى الرواية الغربية, فقد طرح بكل جرأة أن مرجعية الرواية الغربية هو السرد العربي الذي انتقل إلىأوروبا عبر روافد متعددة من أهمها الاندلس, لذلك يرى أن (دونكيشوت) بروحها الأندلسية هي الرواية الأولى أوروبياً, كما يرى أن الرواية العربية نتاج طبيعي لروح إرث سردي عربي مجيد.([14])

لكن الروائيون لم يكتفوا بهذين الاتجاهين بل لجأوا في مرحلة التطور إلى اصطناع أشكال وتقنيات روائية جديدة, فحاولوا تجريب أشكال جديدة تتناسب مع هذه المضامين, فظهر في شكل الرواية الجديدة, تمثلت في تجارب جديدة عبرت عنها المذاهب الأدبيّة مثل الوجودية والرمزية, فعبرت التجارب الجديدة عن فترة القلق واليأس وإعادة النظر في النظام الاخلاقي والفلسفي, دون أن تشكل هذه التجارب مرحلة حاسمة في مراحل التطور للتداخل القائم بين المراحل, كل هذه المحاولات في رأي السعافين قادت الروائيين إلى الرغبة في التجريب بعيداً عن إلحاح المضمون,.([15])  فالروائيين في تلك المرحلة اخفقوا في تمثل المنهج الواقعي في رواياتهم, ولم ينجحوا في الفصل بين ذواتهم وبين الموضوعات التي يعالجونها من الناحية الفنية, فأسقطوا مشكلاتهم وهمومهم على شخصيات أعمالهم الروائية, فبدت رواياتهم ذاتية ضيقة وبعيدة عن إطار العمل الفني, وظهرت فيها الأنا النرجسية, فظهر التطور من خلال التيار الوجودي في أواخر الخمسينات والستينات, من خلال المعالجة الروائية, وانفتاحهم على الهموم الجماعية, فظهر هذا التوجه في أعمال سهيل ادريس في روايته ( الحي اللاتيني) وقد تحكم الكاتب بشخصيات روايته يسيرها كيف يشاء, ويفرض عليها أفكاره بعيداً عن حركتها الداخلية, وبلغ التطور بالرواية العربية بإدخالها الرواية الرمزية إلى حيز الأدب الموضوعي, من خلال مجالات شكل الصوفية, واهتمامها بالغريب والمدهش والخارق خلال تطور أحداثها, كما استفاد الرمزيون من عنصر الأسطورة ووظفوها لمعالجة المشاكل الإنسانية بواسطة الخيال كما في روية مارس يحرق أدواته لعيسى الناعوري.

2 ـ 2 مرحلة التحول

تناول في كتابه(تحولات السرد) ضمن مفهوم التأصيل قضية ( التحول) في رحلة الرواية العربية, تلك التحولات الطبيعية المستمرة التي أصابت الرواية العربية ” منذ أن كانت الرواية إطاراً فضفاضاً للتعبير عن المعارف والأفكار والآراء والعواطف بصورة مباشرة, إلىمجاهداتها لتستقل ببنائها جنساً أدبياً له ملامحه المتميزة”([16]), ومهّد السعافينلكتاب بمقدمة نظرية تناولت قضية الشكل في الرواية العربية, ابتعد فيها عن المسلمات, ورصد من خلال دراسة تطبيقية لتحولات الهامة في السرد العربي في العصر الحديث من خلال الخطوط الرئيسة في حركة الرواية العربية, وهي دراسات تعالج قضايا التشكيل والرؤية في الرواية العربية من زوايا متعددة.

ويظهر السعافين في سفره هذا ” أكثر مكنة من أدوات الشكل ـــ مضمونية, فنلاحظ التوسع في مستوى السرد بعد أن كان في كتابه الأول يمركز الاحداث والعقدة والشخصيات والسرد, ويجعل الموضوع والمضمون والمحتوى تدور حول مركز شكلي يدمج الضمني والمضمن في توليفة (شكل المضمون), ويظهر النمو المنهجي واضحاً من التطور إلى التحول, وذلك بتبني السعافين الأدوات التحليلية الجديدة في كتابه الأخير, خاصة اطلاعه على النقد الشرقي في بعض أعمال باختين..”([17])فدرس شكل الرواية ” باعتبارها نوعاً أدبياً يمتلك خصائصه الاصطلاحيّة المتعارف عليها لم تنقطع عن الفنون القصصية التي سبقتها من مثل الملحمة والمأساة والملهاه… فالرواية جنس مزيج تقع أصوله في حزمة من الأشكال المختلفة, ومن الوجهة الاصطلاحية فهي مرنة وغير محددة في شكلها حتى لم يعد ممكنا وجود الرواية الصافية, فقد عانت الرواية من كونها شكلاً ناقصاً.”([18])

ووقف السعافين في تحولات السرد على أسس التأصيل للرواية العربية من خلال مقاربتها بتطور الرواية الغربية, بالتعرف إلى بعض التصورات حول نشأة الرواية الغربية, وصلتها بالأشكال الغربية, وصلتها بالأشكال القصصية الموروثة من مثل الملحمة والرومانس والفنون الشعبية السردية, فروبرت شولز أعاد الرواية للهجاء والتاريخ والرومانس, وهي محاولة تصب في البحث عن نسب بين الرواية والأشكال القصصية القديمة([19]), بينما حاول لوكاتش ايحاد فروق حاسمة بينالرواية والملحمة في بنيتها وعناصر تركيبها, وفلسفة كلا الفنين, وجعل التناقض بين الفرد والمجتمع هو موضوع الرواية الرئيس, حيث تخلو الملحمة من هذا الصراع, كما أنَّه في اعطائه البطل الروائي مكانة البطل الملحمي صورة من تطور الشكل الروائي, في المقابل لاحظ السعافين أن باختين يعترف بأن الرواية هي نوع في طور التكوين, ليصل إلىأن الرواية ليست امتداداً للملحمة, في المقابل يرى باختين في الفن السردي الشعبي بغيته, لأنه قائمة على الصراع الذي يمثل جوهراً أصيلاً في شكل الرواية, لقد حاول السعافين تتبع آراء باختين التي ترى في الرواية عالم غير ليس بكامل ولا منته ولا مطلق, فقد بحث عن خصائص تميز هذا النوع الأدبيّ([20]).

أما كوزينوف فحاول فحص فرضية صلة الرواية بالملحمة, فقد رد نشأة الرواية إلى القصص الشعبي أو القصص المضحك, ورفض ارتباط الرواية بالملحمة, ويرى أن الرواية الحيلة والدسيسة تمثل أول شكل تاريخي لهذا الصنف الأدبيّ الجديد([21]), ويصل السعافين إلىأن نقادر الرواية الغربية يرون أنَّها غير قابلة للتقنين, فهي تتشكل باستمرار, ويتساءل عن مستقبل الرواية, وهل هي عرضة للانهيار والموت, وهل الرواية شكل متحول إلى جنس جديد, وليصل إلى رفض أن تكون الرواية العربية مرتبطة بالرواية الغربية([22]), وفي محاولة تأصيل الرواية العربية من خلال دراسة أصول الرواية الغربية يربط السعافين صلة الرواية العربية بالأشكال السردية العربية القديمة المختلفة, ومن هنا نرى وضوح مفهوم التحول عند السعافين ورؤيته النقدية في هذا المجال, وليكمل مشروعه النقدي عندما أدرك أن دارسي الرواية العربية الحديثة قد اتفقوا على تاريخ نشأتها وملامح تطورها, لكنهم لم يتفقوا على علاقة هذه النشأة والتطور فيما بعد بالتراث القصصي العربي أو بالتراث الروائي والقصص الغربي, ذلك أن النقاد أهملوا البحث عن أصول تراثية للرواية العربية, فجهود السعافين تتضح في محاولة تأصيل هذا الفن من خلال تتبع حركة التحول في شكل الرواية ليبحث عن السؤال الافتراضي هل الرواية نبات شيطاني استنبت في تربتنا استنباتا وتبنيناه أو ادعيناه, أو هي امتداد وتطور لأشكال القصصية الموروثة؟([23])

لقد حاول السعافين رصد محطات التحول الشكلي في الرواية العربية من منابعها التراثية مع تأثرها بالشكل العربي, فالرواية في شكل أصيل متحول عن فنون تراثية عربية مع صعوبة فرض هذا الرآي بصورة جازمة ؛ لان  الرواية في ذاتها شكل غير منجز ويتطور باستمرار, فالرواية العربية لا تبحث عن صيغة متشكلة في الماضي لتعود إليه, وانما تحاول أن تحقق ذاتها في كل عمل بتعدد المبدعين وبيئاتهم وتياراتهم, فالرواية العربية الحديثة في سعيها للإفادة من تنويعات شكلية تراثية من مثل السير الشعبية وكتب الأنساب والطبقات والتراجم وكتب الرحلات والمقامات وأعمال المتصوفة وكتب الأدب والتاريخ والتراث الشعبي.([24])

ولم يقبل السعافين الحديث عن شكل غربي للرواية العربية, وأمامها تراث قصصي قديم له صوره المتعددة, فحاول من خلال الجانب التطبيقي البحث عن الشكل العربي الأصيل للرواية, ولهذا درس الأحوال التراثية الشعبية لرواية (زينب) لهيكل و( الأجنحة المتكسرة) لجبران خليل, وهي عنده شكل من أشكال التحول المتأثر بصورة واضحة بالتراث القصصي العربي من خلال تعالقها مع قصص الحب العذري, ودرس الرواية المتحولة عن التاريخ خاصّة صدر الإسلام كما في رواية ( الهيام في فتوح الشام) للبستاني, و( أرمانوسة المصرية) لجورجي زيدان, و( فتح العرب لبيت المقدس) لفرح انطوان, فالرواية العربية الحديثة متحولة تخضع للتجريب.

2 ـ 2 مرحلة الابحار

وفي كتاب (الرواية العربية تبحر من جديد) وقف السعافين برؤيته النقدية على قضايا الرواية العربية الحديثة, من منظار الدراسات النقدية الحديثة, وتناول قضايا من مثل التجنيس والتلقي وافضاء وعلاقة الرواية بالتاريخ والتراث, وحاول كشف علاقة الرواية بالأجناس المجاورة, وطبق هذا القضايا النقدية على مجموعة من الروايات رائدة في حركة الرواية العربية الحديثة, التي تعددت في تقنياتها ولغة خطابها, ورسم لها موقعاً على خارطة الإبداع الروائي في العقود الأربعة الأخيرة, ولم يهمل النظر إلى تقنية السرد العربي الحديث, فالسعافين في مرحلة الابحار ” يقفبنا إزاء قضايا في الرواية, كالتلقي, والعلاقة الجدلية بين الرواية والمدينة, والحارة الشعبية, والتقاطعبين السيرة الذاتية والرواية, والتجريب في رواية إميل حبيبي (الوقائع الغربية) والطاهر وطار في (الحوات والقصر) و (اللاز)”([25])فظم كتابه مجموعة من القيمة المتصلة بالرواية العربية, وتلمست أهم قضاياها وفق أبرز الرؤى المنهجية الحديثة لقراءة الروايات.

يطرح السعافين سؤاله الافتراضي ( الرواية العربية إلى أين؟) ويجعل منه محور كتابه الذي يسعى لتوضيح مسار الرواية العربية من خلال ” استقراء الواقع الإبداعي الذي رأى المؤلف أنَّه يتجه نحو واقعية جديدة تتجاوز( الواقعية الوثوقية) التي كانت ترى الواقع مفهوماً, وتحلل عناصره في الأعمال المتخيلة من منطلق المعرفة اليقينية والامتلاك, وهي رؤية تستشرف حركة الإبداع الروائي”([26]), لهذا يرى السعافين أن المتلقي ينفر من الرواية الممعنة في التجريب؛ لأنَّها تنأى عن تفصيلات الواقع, وتلجأ إلى الغرائبية والعجائبية المفرطة بالكثافة الرمزية, فيرى أن التجريب يجب أن يستند إلى حافز ورؤية تجعلانه مقبولاً, دون أن يكون اللعب بالأشكال التي لا تعمر طويلاً فما هي إلا صرعة وقتية, ” من هنا يفسر الباحث القدرة الواضحة لرواية (أرض السواد) لعبد الرحمن منيف على تصوير التاريخ الاجتماعي, ذلك أنه لم يبتعد عن الواقع المعيش, ويتعمق في تاريخ المجتمع العراقي, وإنَّما حاول أن يجعل من هذا التاريخ واقعا نحياه ونتمثله”([27])

وبحث السعافين تحت عنوان ( جماليات التلقي في الرواية العربية المعاصرة) أبرز إشكاليات تلقي الرواية مثل التضمينات الثقافية المحملة بإشارات غريبة وواقعية التي زادت من صعوبة تلقي النَّصِّ الروائي, كما وقف على بعض الجوانب اللغوية كالتناص مع الفضاءات التراثية والحديثة, ويرى أن من بين إشكالات التلقي تعدد أوجه التلقي بتعدد الجمل المختلفة على سهولتها, ذلك أنَّ البنية السطحية للرواية الواقعية تكون مراوغة لما تخفيه في بنيتها العميقة من تأويلات وتعدد الدلالات الممكنة, خاصَّة إذا اعتمدت على تقنيات حديثة كالاسترجاع والاستقبال وتشظي الشخوص والأحداث والزمان والمكان, والقطع الصارم والانتقالات المفاجئة واستخدام تقنيات السرد المختلفة, والتراوح بين الواقعي والعجائبي([28])ولم يكتفي بالجانب النظري بل دعمه بالجانب التطبيقي من خلال رواية (الغرب الأخرى) لجبرا إبراهيم جبرا, فالمتلقي يتعرض لمعلومات سردية من رواه متعددين, وتناغم في الواقع العجائبي والغرائبي ليبدو أكثر تصويراً للواقع.

وبيَّن في قراءة (اعمال عبد الكريم غلاب والتحولات الاجتماعية) ثنائية الماضي والحاضر ففي رواية ( دفنا الماضي) كان الكاتب أقرب إلى الرؤية الوثوقية المناسبة للحياة السياسية في الخمسينيات والستينيات, بينما في رواية (شروخ في المرايا) ظهرت التحولات نحو المستقبل من خلال الثنائية الضدية وما أظهرته من تحولات جوهرية في الرؤية, وإعادة النظر في مرحلة النضال التي وصلت إلى حالة النكسة والإنكسار وتغير المفاهيم, ويرى أن طبيعة السرد في روايات غلاب غلب عليها المونولوج القائم على الصوت الواحد دون أن يوظف الكرنفالية ــ تعدد الأصوات ـــ التي تحدث عنها باختين.

واهتم السعافين بالفضاء المكاني في البناء الروائي فدرس ( فضاء المدينة بين الرواية التاريخية والرواية الشعبية ـــ الحي الشعبي / الحارة نموذجاً) ولاحظ أن فضاء الحي الشعبي في المدينة يمتاز بالتنوع الناتج عن كثرة الاطياف والمستويات الفكرية, لكن الفضاء الشعبي في الرواية التاريخية يختلف عنه في الرواية الواقعية؛ لأنَّ المكان التاريخي محكوم بالاحتمالات, فهو يشكل الناقل للأحداث التاريخية بما يمتلكه من غنى الحياة الشعبية بكل أبعادها, وتتضح رؤيته للفضاء المكاني من خلال دراسته لثلاثية غرناطة(غرناطة, مرية, الرحيل) لرضوى عاشور, فالغاية التاريخية سحبت الرواية نحو فضاء المدينة لتكون نتاج الفضاء المديني, فأظهر الفضاء المكاني حقيقة الصراع الوجودي من خلال الثنائية الضدية (القوة/ الضعف) في ثنائية ( المحتل / المستعبد) بما فيها من دلالات رمزية, فسمح هذا الفضاء المنتزع من سياقه في مدِّ أفق الروية لتغطي فترة زمنية طويلة انطلقت من البلاد الأندلسية ووصلت إلى الاستعمار الإسباني لأمريكا, في المقابل نجد الفضاء الشعبي في الرواية الواقعية بدأ أضيق من التاريخية لغنى الحي الشعبي وتعدد عناصره المكانية فانحصرت الحركة مثلاً في الزقاق في ( زقاق المدى) لنجيب محفوظ لتكشف التناقض بين الفقر المدقع والغنى المترف, ومحاولة التحرر من القيم المتوارثة.

ويبحر السعافين برؤيته النقدية متحدثاً عن ( ثقافة الخوف في الرواية العربية الحديثة روايتا “أمريكانلي” و “مريم الحكاية” نموذجاً)ليعاين من خلالهما ثقافة الخوف المتجذرة في النسيج الاجتماعي العربي, ففي (مريم الحكاية) لعلوية صبح ينطلق من الداخل لكشف أسرار هذه الظاهرة في الحياة اللبنانية والعربية وما يرافقها من سطوة الخوف عند المرأة , بينما انطلق من الخارج في رواية (أمريكانلي) فركزت على المفارقات التي تسود المجتمع الأمريكي فتكشف التناقض عندما تنادي بالديمقراطية, وتطبيقها أبشع صور العنصرية, ورصد السعافين العلاقة بين الرواية والسيرة الذاتية في ( رواية إبراهيم الكاتب تقاطعات السرد بين السيرة الذاتية والرواية) فهي تتقاطع بشكل واضح مع السيرة الذاتية كما أن المازني نظر فيها بعمق للواقع فتعرض للواقع بروح ساخرة, ولاحظ أن لغة السارد اعتمدت على المعجم اللفظي بما تحمله من دلالات فكرية, ولم يهمل السعافين أعمال (إميل حبيبي وحركة التجريب في الرواية الحديثة) ليصل من خلالها أن بدايات التجريب ظهرت في الرواية العربية من خلال التأثر بالرواية النفسية, والتأثر بالأدب الوجودي فاعتبر إميل حبيبي رائد التيار التجريبي في الرواية الحديثة, دون أن يندرج ضمن الاتجاه الاحيائي فقد استعان بالتراث ليشكل رؤيته المعاصرة الخاصة, كما استفاد إميل من الواقعية السحرية, ونجح في اقتناص الحكايات الشعبية القديمة ليصور النضال الفلسطيني في الداخل جامعاً فيها الرؤية الساخرة والمفارقات العجيبة, وبعد هذا الابحار يصل إلى المرسى فيختم كتابه بالحديث( ذكرة الجسد بين الدم والذاكرة) في قراءة نقدية لرواية( ذاكرة الجسد) لمستغانمي, فالرواية قامت على فاعلية الذاكرة في مقابل ذكرى الدم فاستطاعت بأسلوبها السردي أن تقيم القناع في مواجهة بوحها الذاتي.

المطلب الثالث:

شخصنة لغة المقامات في النقدي السعافيني

لم يكن السعافين أول من ألف في المقامات, فقد تناول هذا الجنس الأدبيّ العديد من النقاد, لكن أهمية جهوده النقدية تبرز في محاولة السعافين التأصيل لفن المقامات من خلال كتابه (أصول المقامات) فقد برزت جهوده في محاولته شخصنة اللغة في مقامات بديع الزمان الهمذاني, فمدار هذا المطلب حول هذا الطرح النَّقديّ الجديد, ويعترف السعافين أن المقامات ” حظيت باهتمام واضح في تاريخ الأدب العربي, لكن هذا الاهتمام ركز على طبيعة المقامات وعلى نشأتها وتطورها منذ بديع الزمان.. وامتد إلى كل أصحاب المقامات فشمل المقامات الاحيائية”([29]) التي ظهرت في العصر الحديث, وكل هذه الدراسات اتبعت منهجاً واحداً, في إشارات مقتضبة تتناول أصول ومصادر تأثرها البديع, كما نهضت بعض الدراسات الحديثة الموازية تبين أثر المقامات في ظهور فن القصة العربية, أو دراسات مقارنة تكشف جوانب تأثيرها في الأدب الغربي لاسيما الإسباني والإيطالي ” بيد أن هذه الدراسات على أهميتها لم تنتظمها دراسة مستقلة مستقصيه منهجية تضع هذه المصادر والأصول في مواضعها المناسبة, وتبين أهميتها الحقيقية في تشكيل فن المقامة, بالعكوف على دراسة النصوص والموازنة بينها بصورة تكفل بيان مدى أثر الأعمال السابقة وقيمتها في ظهور هذا الجنس الأدبيّ الجديد”([30])

بدأ السعافين بتأصيل المصطلح, ولم تختلف جهوده عن سابقيه في هذا المجال, وتتبع آراء النقاد المحدثين في المقامة, ووقف على التنافر بينهم, لكنه أكد ان محاولة لمها في إطار الانسجام ليس مستحيلاً إذا نظرنا إليها نظرة تأمل” فثمة من ركز على الصياغة اللفظية فقرأ ظاهرها, وثمة من راعته حكاية المقامات, ووقف عند الأحداث وما تشيعه من سخرية وفكاهة, ومن الباحثين من وقف عند الشخصية فراع المكدي البارع, دفعه هذا التأمل إلى رؤية جديدة لوظيفة اللغة في المقامة وما تحمله من طاقة درامية لا تقف عند حدود إظهار القدرة اللغوية والبلاغية وإنما تتعالق مع الحدث والشخصية”([31])

شخصنة اللغة:

للغة أهمية بالغة في أي عمل أدبي, لكنها في البناء الفني للمقامة كانت مثار خلاف بين النقاد, فالقدماء راعهم جمال لغة المقامة في اللفظ الغريب والمحسنات البديعية, في المقابل نجد المعاصرين نبذوها لأسلوبها اللغوي القديم الذي لا يلائم عصرهم, بل رأوا فيها عقبة في طريق رقي الادب العربي ” فتقليدنا الأعمى الجامد الغبي لأدب العرب القديم, ومجاراتنا لهم في الخيال والتشبيه والاستعارة والمحسنات البديعية والعبارات اللغوية”([32]) فلم يستسغ النقاد إغراق المقامات بالسجع, واهملوا الحضور اللغوي الثريّ للغة في المقامات, في المقابل نجد من النقاد من التفت إلى اللغة ورأى أنَّ المقامات تُطْلِعُنا على أساليب أنيقة في اللغة, فغلب اللفظ على المعنى فيها, فهي تقوم على بلاغة اللفظ([33])

وأمام هذه النظرة السطحية لوظيفة اللغة في المقامات,ظهرت جهودالسعافين النقدية, فجعل من اللغة ” شخصية شاخصة بارزة زاعقة, تشيع جوّاً خاصاً, جوّ الحاكي أو الحكواتي, والحكاية المسرحية”([34]) فالسعافين رصد مواقف النقاد من اللغة في المقامات وأدرك أنهم أهملوا ” زمناً طويلاً أو كادوا وظيفة اللغة ودورها في المقامات, ونظروا إليها من زاوية سلبية في الأغلب الأعم, تتمثل في المحسنات اللفظية والبديعية… وهذه النظرة وليدة آراء ألصقت بلغة المحسنات جملة دون النظر إلى اختلاف الوظيفة وتنوّع الدّور, مِمَّا أدى إلى الأخذ بالرأي القريب دون محاولة داخليّة متأنّية للنَّصِّ”([35])فدرس السعافين اللغة كعنصر مهم من عناصر التَّشكيل الفنيّ للمقامة, لها وظيفتها الحيوية فلا تمثل عنصر العمل الخام, ولا وسيلة يتوسل بها النّصّ المقامي لتحقيق أهدافه, بل هي” عنصر رئيسي في المقامة تنبثق من ذاتها, وتشكل كياناً مستقلاً يشير ثم يرتد إلى ذاته, ويكاد دوره يستعصي على التصنيفات والتحليل, ويحتفظ لنفسه باسم (الشخصية) التي تعمر المقامة أفقياً وعمودياً, وتحاور البطل ويحاورها, فلا نشك في أنهما شخصيتان حقيقيتان يشيعان في المقامة حركة درامية وحيوية إبداعية… وهي في انطلاقها شخصية ذات كيان مستقلّ يؤدي دوره في بنية النّصِّ, ويحتفظ بهويته التي تشير إليه ويستقلّ بها”([36])ونلاحظ من خلال هذه الآراء أن السعافين ” قد أولى هذا الجانب عناية خاصَّة, ونظر إليه بمنظور مختلف خاص به, لا يجاري أحداً ولا يقتفي أثر أحد, وهذا أحد ملامح النقد السعافيني, الذي لا يهمه ما قاله النقاد والباحثون قبله حتى إن اجمعوا عليه, بقدر ما يهمه ما يراه هو في النص”([37])

وقد نبه السعافين إلى الدور الذي يؤديه توظيف السجع في النص, فهو ” طاقة إيقاعية مكثفة تنمي وتحرك وتوتر وتسارع وتدافع, تكر وترتد, وتتحرك باتجاهات طولية وعرضية ودائرية, فتلغي الوهم الذي علق بالأذهان دون تدبر أو رويّة, مما أفقد الدراسات الأدبيّة في هذا المجال طابعها النصوصي التَّأصيلي([38]), فقد نظر السعافين إلى اللغة في مقامات الهمذاني بوصفها(شخصية) تحضر في النص المقامي كندٍّ لأبي الفتح الاسكندري ” فلا تقف لغة المقامة عند أداء المعنى, بل تتجاوزه إلى أن تمتلك ملامحها وشخصيتها وهويتها وحركتها ورشاقتها ومرحها وفكاهتها وتوثبها في تاريخيتها وفي آنيتها معا”([39])لقد حاول السعافين في كتابه (أصول المقامات) طرح فكرة جديدة قائمة على شخصنة لغة المقامات, من خلال حضورها بوصفها شخصية فاعلة ومؤثرة في الحدث الدراميّ, بل تنمي الصراع الداخلي بينها وبين شخصية البطل, وفند في كتابه تلك الآراء السلبية التي تبناها نقاد العصر الحديث وكانت سببا في نقمهم على لغة المقامات لأنهم لم يستوعبوا الوظيفة الشخصية للغة, فلم يستطع النقاد التعامل مع اللغة على أنها شخصية رئيسة في بنية المقامة توازي بحضورها شخصية البطل, كما أيّد السعافين الملامح المسرحية في المقامات, ويرى أن أبرز سمات المقامة المسرحية ما يتصل باللغة وشخصية البطل, والمكان وحكاية القصة للتأثير في الناس بطريقتها الخاصة.

المطلب الرابع:

المسرحية العربية الحديثة والتراث

اهتم السعافين بظاهرة المسرحية العربية, رابطاً بينها وبين التراث, بالوقوف على حقيقة وجودها في هذا التراث, في محاولة للتأصيللهذا الفن؛ لكشف أثر التراث في المسرح العربيّ, ومدى علاقته بالتراث الدينيّ والسيرة الشعبيّة, وألف ليلة وليلة, والحكاية الشعبيّة, والحكاية المسرحية (صندوق العجب) ومسرح الرُّواد, ومدى تأثير هذه المصادر في تشكيل المسرحية العربيّة الحديثّة من خلال دراسة نصيّة تميط اللثام عن قضايا المسرحية العربيّة, فتعد قضية صلة التراث العربيّ بالمسرح من القضايا الشائكة التي اختلف حولها النُّقاد, فذهبوا في ذلك مذهبين, الأول ” ذهب إلى غياب الظاهرة المسرحية في التراث, وراح يبحث عن عوامل الغياب ومسوغاته الفنية والعرقية والدينية, ومنهم من ذهب إلى اثبات هذه الظاهرة في التراث على أنحاء مختلفة”([40])

لقد قدَّم السعافين في مقدمة كتابه دراسة تاريخية وافية عن موقف المذهبين من وجود المسرح في التراث العربيّ, فقد أشار بعض المستشرقين إلى القيمة الدرامية في بعض الأعمال التراثية من مثل المقامات, فقد أشار أنصار هذا التيار إلى وجود صوراً من التمثيل عند العرب وأشاروا إلى الأشكال المسرحية العربية, بل بحث بعضهم عن أصول المسرحية في التراث العربي, وتتبع امتداداتها الشعبية في البيئات العربية ” ولعل ظهور بعض الفرق المختلفة التي تحاول أن تقوم بجهد تأصيلي لخلق نموذج مسرحي عربي يستمد من عناصر التراث ولاسيما التراث الشعبي من ملامح هذا الاهتمام”([41]) وقد توصل السعافين من خلال استقصاء أراء النقاد إلى وجود ملامح جذور درامية في التراث, ويرى أن صلة المسرحية العربية الحديثة بالتراث لا يشترط بالضرورة وجود ظواهر مسرحية في تراثنا,فإذا كان النقاد قد اختلفوا حول وجود المسرح في التراث إلا أنَّهم متفقون على أثر التراث في المسرح العربي الحديث, فجيل الرواد التف إلى الموروث العربي, فنجد القباني ومارون النقاش ويعقوب صنوع وغيرهم قد استلهم التراث الشعبي والموروث الشعبي والتراث العربي القديم في مادة مسرحياتهم.

لقد هدف مشروع السعافين النقدي إلى ربط التجربة المسرحية العربية بأصولها التراثية, والبحث عن مصادر الفكرية والفنية لهذه الأصول, فحاول السعافين رصد المكون التراثي في الأعمال المسرحية العربية, فهو لا يسعى لإثبات وجود جذور مسرحية في تراثنا, لكنه يرى في التراث مصدراً خصباً للإنتاج المسرحي عند جيل الرواد, ومن هنا نبعت جهوده في إعادة المسرح العربي إلى مصادره التراثية الآتية:

المصدر الديني:

ففي مسرحية (سليمان الحكيم) لتوفيق الحكيم ظهر أثر المصدر الديني في بناء المسرحية الفني, فقد بنى الحكيم مسرحيته مستفيداً من مصادر دينية (القرآن والتوراة), ليعبر عن فكرة الصراع بين ثنائية(القدرة / الحكمة), ليعالج بها طبيعة الحرب العالمية الثانية, فغدت رمزاً لذلك الصراع الدائر الآن على مسرح الدنيا([42]) , فلاحظ السعافين أن الحكيم اعتمد في مسرحيته على مرجعيات قرآنية وتوراتية, وكذلك على قصص ألف ليلة وليلة, خاصة قصة الصياد, فاستلهم التراث في مسرحيته, وأسقطه على الوضع الراهن, فطغى فيها الجانب العجائبي ” لتطوير الفكرة المسرحية التي تقوم على الصراع بين الحكمة والقدرة”([43]) فارتبطت حركة المسرحية بمجموعة من الثنائيات التي ارتبطت بها, فتسعت رقعة الأحداث ليتسع مجال الصراع الذي يخدم الفكرة, لأنه كان يميل إلى المسرح الذهني الذي يتخذ من الفكرة هدفا, فطوع التاريخ لحمل الفكرة.

مصدر السيرة الشعبية:

توقفت دراسة السعافين على مسرحية (الزير سالم) لألفريد فرج, ورأت الدراسة ان ألفريد استلهم السيرة الشعبية التي تروحي أحداث حرب البسوس, وقدم وصفاً مخالفاً لما جاء في كتب التاريخ حول أسباب مقتل كليب, وما نتج عن قتله, فالفكرة الاساسية التي أقام عليها المسرحية هي التي تحكمت في أحداث المسرحية وما رافقه من خروج مقصود على النص التاريخي والشعبي, وأراد أن يصل إلى أن الإنسان والعدل يصطدم مع الزمن صاحب القوة القاسية.

المصدر الأدبيّ:

درس السعافين في كتابه مسرحية ( المقامة البهلوانية) لعبد الكريم برشيد, ووقف على مدى تأثر الفن المسرحي العربي بالمقامات, فهو” أقرب إلى الاستلهام والتأثر منه إلىإعادة إنتاج نص مقامي حديث”([44]), فالمؤلف لم يقف عند حدود الشكل المقامي, لكنه أفاد مما تتيحه المقامة من طاقات درامية تتجسد في طبيعة الراوي والبطل واللغة التي توفر له طاقات درامية, زيادة على ما توفره المقامة من إشارات على وجود اختلالات اجتماعية واقتصادية تجعل المقامة فناً هادفاً ومتصلاً بالحياة, كما ظهر المصدر الأدبيّ في مسرحية (الغفران) لعز الدين المدني, التي استفادت من رسالة الغفران وحارت حول ثنائية ( المثقف والسلطة) و( ثنائية الواقع والمدينة الفاضلة), ويرى أن المسرحية قد وقعت ضحية إسفاف وعظي تعليمي أفقدها أجوائها السحرية.([45])

المصدر التاريخي:

فقد توقفت الدراسة عند مسرحية ( منمنمات تاريخية) لسعد الله ونوس, وكسفت مدى استلهامه للفترة الزمنية الواقعة في حصار تيمورلنك لدمشق, فأفادت من قراءة التاريخ قراءة خاصة, معنية بفهم الواقعة التاريخية بوصفها عملا انسانيا, فتكشف من الواقعة العناصر والقوى الفاعلة في التاريخ, وتعيد بناءها دون أن تضخم أدوارها, انطلاقا من رؤية واعية لا تقسر التاريخ على حمل همومنا, لقد حاول السعافين في دراسته الوقوف على أبرز الأعمال المسرحية العربية الحديث ورصد مواطن تعالقها مع التراث والموروث الشعبي, وأثر هذا الاستلهام في تكوين الشكل الفني والوسيلة الفنية للأعمال الإبداعية, فيحتل التراث مكانة مهمة في هذه أعمال الرواد, فقد اتخذوا منه وسيلة لبناء المسرحية, لهذا حاول السعافين تتبع الحركة المسرحية في مجموعة من الأعمال الرائدة في هذا المجال, والتأصيل لهذا الجنس الأدبيّ, كما لم يهمل دور اللغة في بعض المسرحيات لتأسيس هوية قومية.

المطلب السادس:

الرِّواية والمسرحيّة الفلسطينيّة … في ميزان السعافين

بحث السعافين الحياة الثقافيّة والفكريّة الفلسطينيّة قُبيل النكبة في محاولة لتأصيل فنونها النَّثريّة, وربطها بحركة التَّطور والتَّحول العربيّة في محاولة للتأريخ الفلسطينيّ الحديث من ناحية الأدب والفكر, ولتكون حلقة مكملة لحلقات قدمها النُّقاد في هذا المجال, محاولاً سدَّ الثَّغرات الَّتي هفتْ عنها الدِّراسات السَّابقة,فدرس في بحثه نشأة الرِّواية والمسرحيّة في فلسطين في العصر الحديث حتَّى عام 1948, فقد اجتهد في التَّعمق ببحث الرواية الفلسطينيّة واستقصاء الروايات الّتي صدرت في تلك الحقبة, ليرسم صورة قريبة من الدِّقة للرواية الفلسطينيّة في تلك الفترة, كما حاول ملاحقة نشأة المسرحية في فلسطين, وسدّ بذلك نقصاً بحثياًفي مصادر هذه الظاهرة الإبداعيّة, ووضع خطوطاً واضحةً لنشأة الدراما في فلسطين في العصر الحديث.

نشأة الرواية:

لاحظ السعافين برؤيته النقدية وخبرته الطويلة في التأصيل للرواية في بلاد الشام ومصر والعراق أن الرواية الفلسطينية لم تكن بمعزل عن تطور الرواية في هذه الأقطار, والتي أرجعها إلى الوحدة الثقافية بينها, فالمؤثرات الخارجية التي تعرض لها الأدب بعامة والرواية بخاصة أثر في أدباء فلسطين بنفس تأثيرها في الدول العربية, فالرواية الفلسطينية تأثرت في مرحلة نشأتها بالتراث العربي القديم, وبالأدب الغربي بصوره ومذاهبه واتجاهاته, كما ظهر أثر الموروث الشعبي جلياً في نشأتها فقد عرفوا العديد من السير الشعبية كالهلالية وعنترة والظاهر بيبرس وألف ليلة وليلة, كل ذلك أثر في الرواية من حيث الشكل والمضمون, ويرى السعافين أن الرواية الفلسطينية ظهرت متأخرة نسبيا عن باقي بلاد الشام ومصر, لكنهم كانوا على إطلاع جيد بما يصدر من روايات في تلك الاقطار, كما عرفوا الروايات المترجمة, وتتبع السعافين نشأة الرواية الفلسطينية وناقش كل الآراء التي تدور حول نشأتها, ورجح أن الروايات في مرحلة البداية كانت تدور حول الوعظ الاخلاقي متأثرة بالسيرة الشعبية, كما ظهرت روايات مترجمة تعمد أصحابها إلى التحوير والتغيير في الترجمة لتتناسب مع المجتمع الفلسطيني.

أما الروايات المؤلفة فإنه يصعب الإحاطة بها لاضطراب المنطقة تحت الانتداب, كما أنَّ النكبة أفقدت الساحة الأدبيّة العديد من الكتب, فباتت الكتب مدونة فقط عند المؤرخين, لهذ يرى السعافين أنَّه ” لا يستطيع أن يصنف الأعمال حسب زمان كتابتها, إذ أن الزمن وحده ليس عاملاً حاسماً في تصنيف هذه الروايات فنياً”([46])كما يصعب على أيِّ باحثٍ أن يحدد تيارات فنيّة إلا في رواية (صراخ في ليل طويل) لجبرا إبراهيم, لكن السعافين الناقد اجتهد بحسه النقدي واستطاع أن يصنف المحاولات الروائية في فلسطين تحت الانتداب إلى أربعة اتجاهات:

الأول: التيار المتأثر بالذوق الشعبي, ورأى أن موضوعاته تمتاز بوضوح بأثر التراث الروائي والقصصي فيها, وتهدف إلى تقديم درس وعبر للمتلقي, كما ظهر في رواية (الوارث) لخليل بيدس التي دارت حول علاقة غرامية بين شاب عربي ثري وفتاه يهودية, كما تميل هذه الروايات إلىالاهتمام بالأحداث كما في الرواية الخيالية الغربية, وقد توهّم أصحاب هذه الروايات أنَّهم ” يدعون أنَّها واقعية, توهماً أن الواقعية هي سرد أحداث وقعت بالفعل, مهما كانت مجافية للمنطق”([47]) وقد يتدخل السارد مباشرة موضحاً موقفه, سارداً الآراء المختلفة, معللاً الوقائع, كما في رواية (الحياة بعد الموت) لاسكندر الخوري, التي هدفت إلى تحقيق غابية تربوية, والدعوة إلى الاشتراكية والديمقراطية والقومية.

الثاني: اتجاه السيرة الذاتية ذو الملامح الرومانسية, ويرى أنَّه يصعب في هذا النوع من الروايات أن تجد رؤية واضحة للفن الروائي, لأننا نجد فقط أسلوباً روائياً يميزها عن السيرة الذاتية, كما أن العناية تقتصر على الشخصية التي تبرز الذاتية, وقد نحج هذا الاتجاه في تصوير آلام النفس ومعاناتها, لكنه لم يتعمق فيها, فقد كتب حسن البحيري روايته ( رجاء) ومحمد العدناني روايته (في السرير) ولاحظ السعافين ” ما اعتور كلا من هاتين التجربتين من ضعف في الادوات الفنية وفجاجة في العرض, ومباشرة في القص والتعبير”([48]) وقد نجحا في تصوير الحياة الاجتماعية.

الثالث: يتمثل في المنحى الرمزيّ التقليديّ,وظهرت هذه النزعة في رواية اسحق الحسيني ( مذكرات دجاجة), فالرمز في هذه الرواية ليس عميقاً, ولا يصدر عن تصور حديث للرمزية من حيث هي مذهب, وإنما هي أقرب إلى الرمز في التراث القصصي القديم في كليلة ودمنة, وفرضت هذه النزعة الرمزية الواقع السياسي الذي يكمم الافواه, ولاحظ السعافين أن الشكل الفني لهذه الرواية بدا حبيساً للأفكار التي زخرت بها,وظهرت عناصر الرواية من أحداث وعقدة وشخصيات وسرد وحوار.

الرابع: اتجاه ذو رؤية واقعية, فقد رصد ضمن هذا الاتجاه رواية جبرا إبراهيم (صراخ في ليل طويل) فوجدها متقدمة فنياً على باقي الروايات في فترة الانتداب, كما أن رؤيتها جاءت متقدمة من حيث معالجتها لمشكلات الواقع, كما غلبت عليها الصفة الدرامية, فقد اتخذت الشكل التقليدي في سرد الأحداث, دون أن تلتزم بالتتابع الزمني في تطور أحداثها بل لجأت إلى الاسترجاع (الفلاش باك), وقد نوع الكاتب في الأساليب السردية لتوضح الأحداث الجزئية, كما اهتم جبرا برسم شخصياته من الخارج إلى الداخل, كما اتصفت لغتها بقوة دالة على التمرس والاقتدار.

نشأة المسرحية:

يرى الناقد إبراهيم السعافين أن نشأة فن المسرحية ” لم بجذب اهتمام مؤرخي المسرح العربي؛ لضعف الحركة المسرحية في فلسطين, ولعدم انتظام التأليف, ولتعثر التجارب, ولعدم وجود خطة مسرحية وطنية تشرف عليها أجهزة رسمية”([49]) لهذا ظهرت محاولات فردية مزاجية تخضع للظروف والاجتهادات, وتوصل السعافين إلىأن فترة الانتاج المسرحية فقدت التوثيق التاريخي لها, حتَّى ضاع معظم الإنتاج الأدبيّ, حتَّى أن المؤلفين أنفسهم لم يعودوا يذكرون طبيعة مؤلفاتهم, فوقف على طبيعة هذه الفترة التي تحتاج إلى دراسات مستفيضة, تكشف طبيعة الحركة المسرحية, ومدى تأثر كتاب هذه الفترة بالآثار العربية والأجنبية المترجمة, وعلل السعافين صعوبة اطلاق احكام قاطعة على فترة البدايات بضياع الانتاج المسرحي في تلك الحقبة.

وتناول السعافين بالدراسة البحثية مصادر موضوعات المسرحيات الفلسطينيّة الرياديّة, وتوصل إلىأنَّ كتابها استلهموا موضوعاتهم من ” التاريخ البعيد أو القريب, من التاريخ المحلي أو القومي, ومنها ما اتصل بالقضايا الاجتماعية, متأثرين بالتراث من جهة, والنصوص والمترجمات الغربيّة من جهة أخرى”([50])وتتبع المسار التاريخي لهذا التأثر, فمن المسرحيات التي استلهمت التراث (وفود النعمان على كسرى انوشروان), و(صفر قريش) و(آخر ملوك بني سراج)لمحمد عزة دروزة, وخلص الى ان “حركة التأليف المسرحي في فلسطين لا يمكن ان تنعزل عن حركة التأليف في الاقطار العربية”([51])

ولاحظ السعافين ان الاعمال المسرحية تتفاوت في بنائها, لكنها على الرغم من هذا التفاوت الا انها بقيت في طور النشأة, ونلمح اثر الاشكال التراثية في بنية العمل الدرامي, وكذلك ملاحظة اثر المترجمات والمذاهب الغربية على هذه الاشكال, ولهذا نجدهم يتحدثون عن وظيفة المسرحية الاجتماعية او التربوية او الاخلاقية, غير أنهم لا يتحدثون بوعي عن الفن المسرحي وأصوله وقواعده ونظرياته, اما فيما يخص الحبكة والصراع, لاحظ انها تتأثر التراث بالشعبي في بنائها, ووقف عند ضعف بناء الحبكة في بعض المسرحيات التي لم تستطع ان تشد القارئ وينمو الصراع في نفسه, فكثرا ما كان السعافين يقف عند سلبيات الفنون التي يتناولها ويقترح الحلول لمعالجتها, كما تناول قضية الحبكة والصراع في المسرحيات والتاريخية والاجتماعية والشعرية.

ولاحظ السعافين ان المسرحيات التاريخية قيدت الشخصيات, وبقيت أسيرة للمواقف الثابتة التي ألزمها بها المؤلف, وبين ان بناء المسرحية يتطلب شخصيات نامية متطورة تتيح للصراع ان يشتد, لكن كتاب المسرحيات لم يوفروا هذه العناصر في شخصياتها, ويرى السعافين ان للغة في المسرحية وظيفة ومهمة اصعب منها في القصة والرواية؛ لان اللغة ينبغي أن تحمل طاقات فكرية وفنية تيسر سبل التكامل بين عناصر البناء المسرحي جميعا, لتتيح للصراع أن ينمو وتتلاحق موجاته بكثافة اللغة ودراميتها.([52])

الخاتمة:

بعد هذه الرحلة النقديّة بين صفحات مؤلفات السعافين النقديّة, يمكن لنا أن نخلص لمجموعة من النقاط الختامية لتشكل كلمات مفتاحية لقراءات نقدية متعمقة في مؤلفاته, وجهوده النقديّة امتدت لنصف قرن ومنها:

على الناقد الأدبيّ أن يتسلح بأدوات نقدية تمكنه من اطلاق الأحكام النقديّة على الأعمال الإبداعية وأن يتصف بالموضوعية والحيادية والقدرة على إبراز التجليات الجماليّة في الأعمال المدروسة والاهتمام بعناصرها.
استطاع السعافين أن يقدم للمكتبة العربيّة مشروع ناضج من تأصيل الروايّة العربيّة, وتتبع مراحل تطورها, والنظر النقديّ لمراحل التحولات التي مرت بها, كما تتبع مراحل الابحار نحو المذاهب الحداثية في الروايّة العربيّة.
سعى السعافين إلى نقل الواقع النقديّ في الغرب إلى القارئ العربيّ بطريقة تمتاز بالوضوح والسلاسة, بما يتناسب مع مشروعه التأصيليّ للروايّة العربيّة.
السعافين ناقد تأصيليّ حاول التأصيل للعديد من الفنون النثريّة كالروايّة والمقامات والقصة القصيرة, ودراسة البناء الفنيّلها وربطها بمرجعياتها التراثيّة أو الشعبيّة أو التاريخيّة أو الغربيّة.
انعكست دماثة خلقه على عمله النقديّ, فلم يكن قاسياً في أحكامه, فلا يحاول قتل إبداع الأديب, ولا يرى أن وظيفة الناقد تنحصر في كشف العيوب, بل يقف على النواحي الجمالية في الأعمال الأدبيّة ويدرسها دراسة نقديّة يبين مواطن الاخفاق من جهة ومواطن التوفيق من جهة أخرى ويترك الحكم للقارئ.
شكل السعافين مشروع ناقد موسوعي من حيث الموضوعات التي تناولها من الشعر والرواية والقصة القصيرة والمقامات وغيرها, كما تناول الأدب في الأقطار العربية فبدأ ببلاد الشام ثم تناول الحركة الأدبية في مصر والخليج العربي وفلسطين
تشكل مؤلفات السعافين والتي تجاوزت ثلاثين مؤلفاً نقدياً تحتاج لدراسات علمية متخصصة توضح قراءته النقدية للمشهد الأدبي العربي وإظهار السعافين ناقداً, فتشكل انتاجاته الأدبية دراسات خصبة تصلح للعديد من الرسائل الجامعة

المراجع

1ـباختين, ميخائيل,(1982): الملحمة والرواية دراسة الرواية مسائل في المنهجية, ترجمة: جمال شحيد, معهد الانماء العربي, كتاب الفكر العربي, بيروت

2ـبدر, عبد المحسن,(1976): تطور الرواية العربية الحديثة في مصر 1870ــ 1938, دار المعارف, مصر, ط4

3ـالسعافين,إبراهيم,( 1987): أصول المقامات, دار المناهل, بيروت, ط1

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1996): تحولات السرد ــ دراسات في الرواية العربية, دار الشروق, ط1
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1987): تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام 1870 ـــ 1967, دار المناهل للطباعة والنشر, بيروت, ط2
6ـ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1990) المسرحية العربية الحديثة والتراث, دار الشؤون الثقافية, بغداد, ط1

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1985): نشأة الرواية والمسرحية في فلسطين حتى عام 1948, دار الفكر للنشر, عمان, ط1
8ـالشايب, أحمد,(1994): أصول النقد الأدبيّ, مكتبة النهضة المصرية, ط10

9ـضيف , شوقي,(1973): المقامة, دار المعارف, مصر, ط3

10ـ كاظم , نادر,(2002): المقامات والتلقي ــ بحث في أنماط التلقي لمقامات الهمذاني في النقد العربي القديم, المؤسسة العربية للدراسات والنشر, بيروت, ط1

11ـكوزينوف,(1986): الرواية ملحمة العصر الحديث, ترجمة جميل التكريتي, دار الشؤون الثقافية , بغداد

12ـمقابلة, جمال(2017) يشرق من كل أفق إلىإبراهيم السعافين, دار الاهلية ـ عمان, ط1

 

الابحاث والمقالات

13ـ الخطيب, أحمد, السعافين يقترح إجازة الناقد ليحصل على رخصة الممارسة, مقال في جريدة الرأي , 9/4/ 2018, عن محاضرة في ملتقى إربد الثقافي حول الإبداع ومتاهة النقد.

14ـ خليل, إبراهيم, مقال: إبراهيم السعافين فتنة الناي, الرأي الثقافي , 9 / 11/ 2019

15ـ السعافين, إبراهيم, محاضرة في  ندوة  في منتدى الأثنينية الثقافي, الامسية رقم 473, بتاريخ 10/2/ 2014, حلقة يوتيوب Alirhnainya.YouTube

16ـ قزع, هدى محمد, مقال: إبراهيم السعافين مبحرا في عالم السرد الروائي, 26/ 9/ 2012

17ـوزارة الثقافة الاردنية, معجم الادباء الاردنيين, www.culture.gov.jo

18ـ لقاء معه على هامش مهرجان كتارا للرواية العربية, بتاريخ 25/5/2015,Katara TV. YouTube

19ـ برنامج فضاءات الحلقة164, قناة الرافدين, تقديم محمد ضيف, في 7/ 6/ 2019

[1]ـ انظر : وزارة الثقافة الأردنيّة, معجم الأدباء الأردنيين, www.culture.gov.jo

[2]ـ مقابلة, جمال(2017) يشرق من كل أفق إلى إبراهيم السعافين, دار الأهلية ـــ عمان, ط1, ص9

[3]ـ الخطيب, أحمد, السعافين يقترح إجازة الناقد ليحصل على رخصة الممارسة, مقال في جريدة الرأي , 9/4/ 2018, عن محاضرة في ملتقى إربد الثقافي حول الابداع ومتاهة النقد.

[4]ـ لقاء معه على هامش مهرجان كتارا للرواية العربية, بتاريخ 25/5/2015,Katara TV. YouTube

[5] ـ الشايب, أحمد,(1994): أصول النقد الأدبي, مكتبة النهضة المصرية, ط10, ص150

[6]ـ لقاء معه في برنامج فضاءات الحلقة164, قناة الرافدين, تقديم محمد ضيف, في 7/ 6/ 2019

[7]ـ السعافين, ابراهيم, محاضرة في  ندوة  في منتدى الأثنينية الثقافي, الامسية رقم 473, بتاريخ 10/2/ 2014, حلقة يوتيوب

[8] ـ قاخون, نارت, مقامات الصعود الى أعالي النقد إضاءات على المقترحات المعرفية والجمالية والأخلاقية  في تجربة السعافين النقدية,  بحث  في كتاب يشرق من كل أفق الى ابراهيم السعافين, ص160

[9]ـ المرجع السابق , ص 160

[10] ـ السعافين, ابراهيم,(1987): تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام 1870 ـــ 1967, دار المناهل, بيروت, ط2, ص7

[11]ـ الشلابي, أحمد , دراسة بعنوان : النهج النقدي للرواية العربية عند إبراهيم السعافين, كتاب يشرق من كل أفق, ص28

[12]ـ السعافين, إبراهيم,(1987): تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام, ص 17

[13] ـ المرجع السابق, ص 18

[14] ـ الأشلم, حسن, نظرية الرواية العربية عند السعافين, الرواية العربية من أين والى أين, مقال ضمن كتاب يشرق من كل أفق, جمال مقابلة, ص31

[15]ـ السعافين, إبراهيم,(1987): تطور الرواية العربية الحديثة في بلاد الشام, ص 557 ـــ 559

[16]ـ السعافين, إبراهيم,(1996): تحولات السرد ــ دراسات في الرواية العربية, دار الشروق, ط1, ص5

[17]ـ الشلابي, أحمد , دراسة بعنوان : النهج النقدي للرواية العربية عند إبراهيم السعافين, ص29

[18]السعافين, إبراهيم, تحولات السرد ــ دراسات في الرواية العربية, ص7

[19] ـ السعافين, إبراهيم, تحولات السرد ــ دراسات في الرواية العربية, ص 7

[20]ـ ينظر باختين, ميخائيل,(1982): الملحمة والرواية دراسة الرواية مسائل في المنهجية, ترجمة: جمال شحيد, معهد الانماء العربي, كتاب الفكر العربي, بيروت, ص25

[21]ـ كوزينوف,(1986): الرواية ملحمة العصر الحديث, ترجمة جميل نصيف التكريتي, دار الشؤون الثقافية , بغداد, ص 16ـــ 30

[22] ـ السعافين, إبراهيم, تحولات السرد ــ دراسات في الرواية العربية, ص 14

[23] ـ بدر, عبد المحسن طه,(1976): تطور الرواية العربية الحديثة في مصر 1870ــ 1938, دار المعارف, مصر, ط4, ص75

[24] ـ السعافين, إبراهيم, تحولات السرد ــ دراسات في الرواية العربية, ص 17

[25]ـ خليل, ابراهيم, مقال: ابراهيم السعافين فتنة الناي, الرأي الثقافي , 9 / 11/ 2019

[26]ـ قزع, هدى محمد, مقال: إبراهيم السعافين مبحرا في عالم السرد الروائي, 26/ 9/ 2012

[27]ـ المرجع السابق

[28]ـ قزع, هدى محمد, مقال: إبراهيم السعافين مبحرا في عالم السرد الروائي, 26/ 9/ 2012

[29]ـ السعافين,إبراهيم,( 1987): أصول المقامات, دار المناهل, بيروت, ط1,  ص7

[30]ـ المرجع السابق , ص 8

[31]ـ المرجع السابق, ص 21

[32]ـ كاظم , نادر,(2002): المقامات والتلقي ــ بحث في أنماط التلقي لمقامات الهمذاني في النقد العربي القديم, المؤسسة العربية للدراسات والنشر, بيروت, ط1 , ص 175

[33]ـ ضيف , شوقي,(1973): المقامة, دار المعارف, مصر, ط3, ص 9

[34]ـ السعافين,إبراهيم,  أصول المقامات, ص75

[35]ـ السعافين,إبراهيم,  أصول المقامات, ص117

[36]ـ السعافين,إبراهيم,  أصول المقامات, ص117 ـــ 118

[37]ـ البريكي, فاطمة, شخصية اللغة في مقامات الهمذاني ــ ملامح من جهود السعافين النقدية, يشرق من كل مكان, ص110

[38]ـ السعافين,إبراهيم,  أصول المقامات, ص123

[39]ـ السعافين,إبراهيم,  أصول المقامات, ص121

[40]. السعافين, إبراهيم(1990) المسرحية العربية الحديثة والتراث, دار الشؤون الثقافية, بغداد, ط1,ص5

[41]ـ السعافين, إبراهيم, المسرحية العربية الحديثة والتراث, ص 8

[42]ـ السعافين , إبراهيم, المسرحية العربية الحديثة والتراث, ص 21

[43]ـ السعافين , إبراهيم, المسرحية العربية الحديثة والتراث, ص 23

[44]ـ السعافين , إبراهيم, المسرحية العربية الحديثة والتراث, ص 59

[45] ـ الرواشدة , سامح, بحث: الموقف من التراث, قراءة في جهد إبراهيم السعافين النقدي, كتاب يشرق من كل أفق, ص73

[46]ـ السعافين, إبراهيم,(1985): نشأة الرواية والمسرحية في فلسطين حتى عام 1948, دار الفكر للنشر, عمان, ط1, ص17

[47]ـ السعافين , إبراهيم , نشأة الرواية والمسرحية في فلسطين,  ص 28

[48]ـ السعافين , إبراهيم , نشأة الرواية والمسرحية في فلسطين,  ص 40

[49]ـ السعافين , ابراهيم , نشأة الرواية والمسرحية في فلسطين,  ص 88

[50]ـ السعافين , ابراهيم , نشأة الرواية والمسرحية في فلسطين,  ص 94

[51]ـ السعافين , ابراهيم , نشأة الرواية والمسرحية في فلسطين,  ص 100

[52]ـ السعافين , ابراهيم , نشأة الرواية والمسرحية في فلسطين,  ص 104 ــــــــ 156