Description

./CMS/ArticlesAndPopularPosts/IMG-20170515-WA0008 (2).jpg

 

مولانا محمد یوسف شاه میر واعظ کشمیر

(حياته و خدماته)

1896- 1968م

      البروفيسور محمد مظفر حسين الندوي[1]

هو من أهم الشخصیات الإسلامية الّذي لعب دوراً هامّا في المجالین المهمّین: العلمي والسیّاسي فنتجت مساعيه السیاسية علی الإخفاق وأعماله العلمية علی النّجاح والفوز.هو رائد الخلافة الإسلامية في کشمیر التي کان یرأسها مولانا محمّد علي الجوهر وأخوه شوکت علي في الهند، کما هو منشئ المؤتمر الإسلامي الّذي ناضل محتلّ کمشیر غلاب سنغ و رنجیت سنغ مناضلة شدیدة. کان سائداً علی قلوب الكشامرة.

      کانت ولا تزال عادة أهل کشمیر التدخین خاصّة الشیشة وأکل اللحوم الكثیرة وإنّهم والله مهرة في تقنقة طبخ اللحوم وإن معداتهم لمستعدّة لهضمها وتحویلها إلی العنف والشدّة وكثـرة الجدال، لا یقدر أحد علی أن یسبقهم في هذا المجال، مهما کان ذا قوّة و ذا الجلال.أمّا تدخین الشیشة فهو من ثقافتهم القدیمة وعادتهم السقیمة. والشیشة في قلوبهم مقیمة. یعتنقونها كاعتناق محبوب. ولعلّ موقع كشمیر الجغرافي وبرودتها القارّة دعتهم إلى ذلك. نعم أیّها الأخ لا تسأل عن عدد فناجین الشائ الملیح یحسونها حسّا.

      کان مولانا یوسف إذا مرّ بسوق یتدخّن أصحابها أخفوا شیشاتهم حیاء منه. ولا یعزب عن البال أنّ الشیشة أحبّ شیئ إلی ذويها. لأنّه إذا تدخنّها أحد ولفّظ دخانها من فيه وأنفه یحسب أنّه یتكلم السماء ونجومها وکواكبها وأقمارها وشموسها. وقد اجتـرأ صاحبنا أن یؤلّف کتیبًا عن التدخین الّذي یحرّمه بعض العلماء ویحسبه البعض الآخر مكروها. وسمّی هذا الكتیب. المضرّة والنقصان في شرب الدّخان. وشرب الدخّان کلمة عامية ولكنّ المؤلّف راعی التقفية ولم یراع اللغة الفصحی. کان لهذا المؤلّف تأثیر قويّ في قلوب الكشامرة حتی تاب بعض من یتبعه عن التدخین. یقول الشیخ محمّد عبد الله الوزیر الأعلی عن تأثیر مولانا یوسف في الناس:

"لو حرم مولانا یوسف الماء لامتنع أهل كشمیر عن شربه حتى الهنادك فضلا عن المسلمین".  [آتش چنار]

      کان أسد کشمیر الشیخ محمد عبد الله الوزیر الأعلی لكشمیر من رفاقه وأصحابه فلمّا انفصل صدیقه عن المؤتمر الإسلامي و وقع بینهما الخلاف الشدید في السیاسة فناضلا فيما بینهما وخاصما خصامًا شدیدًا عنیفًا. فكان فریق صدیقه یسمّی "أسدًا" و فریقه هو "شاة" لأنّ محمّد یوسف كان صاحب لحية والشیخ دون لحية. استمرّت هذه المخاصمة إلی سنة ۱۹۸۲ تقریباً عند ما قام مولانا محمّد فاروق الشهید بین حشد من الناس في"إقبال بارك" وأعلن عن انتهاء النضال. فلم یبق أسدٌ ولا شاة. لأنّ کُلا منها قد مات.

      إنّ شعب کشمیر هو تعبیر عن أرومات وأنسال مختلفة فكأن کل قبیلة منه یعبّر عن بلد غادره من آسیا الوسطی إلی کشمیر مع السید علي الهمداني في القرن الثامن الهجري. فشعب كشمیر هو مجموع أنسال وذرّیات شتّی جمعت من هنا و هناك فاختلط اختلاطاً وامتزج امتزاجًا.كأنّی أراهم تفسیر اطمئنان إبراهیم:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْـرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.

      إنّ أسرة میر الوعّاظ  في کشمیر إنّما قدمت کشمیر مع السیّد علي الهمداني لتبلیغ رسالة الله سبحانه وتعالی والّذي نعرفه منها بادئ ذي بدء هو مولانا صدیق الله الّذي وهبه الله ملكة الخطابة. فكما أنّ السید علي هو معروف بــــــــــــ میر السید علي الهمداني کذلك اشتهرت أسرة الوعّاظ بــــــــ میر واعظ، و تعنی أمیر الوعّاظ و قائدهم.

      وصدیق الله المتوفي (1155ه)هذا  لیس أوّل من قدم من هذه الأسرة إلی کشمیر ولكنّه قد سبقه کثیرون کانوا أصحاب الرشد إلّا أن صدیق الله قد عُرف بتبلیغه رسالة الله إلی الناس وبصلاح باطنه فكان الناس یأتون إليه من کل فجّ عمیق لزیارته والتلقّی من علمه ومعرفته.ثمّ الّذي نال صیتا من هذه العائلة المرموقة هو غلام رسول شاه المتوفي سنة(1261ه) وکان معروفا بین الناس بــــــ "لَسَه بَابَا"  لأخلاقه الحسنة الطیّبة وعموم شخصیته بین الشعب.

      خلف "لَسَهْ بابا" خلفه میر واعظ محمّد یحیی المتوفي سنة(1308ه) الّذي یرجع إليه الفضل في ترجمة الجزء الأخیر من القرآن إلی الكشمیرية، سمّاه بـــــ "نور العیون في ترجمة عمّ یتساءلون"  ولم یسبقه أحدٌ في هذا الخصوص. و أری أنّه خصّ الجزءالأخیر للترجمة لأنّ أهل کشمیر یقرأون في صلوتهم بعد الفاتحة السور القصار من هذا الجزء. فإذا اطّلعوا علی الترجمة فهموا ما یقرأون في صلاتهم.

لا بدّ هنا من أن نذکر أن أوّل من ترجم القرآن في القارة الهندية الغیر المنقسمة إلی الفارسية التي کانت رائجة بین أهلها هو"فتح الله الكشمیري" ولیس المحدِّثُ شاه ولي الله الدهلوی أوّل من قام بترجمةالقرآن الكریم إلی الفارسية کما هو معروف بین الدوائر العلمية في الهند وخارجها، وهذه الترجمة. ترجمة فتح الله الكشمیري للقرآن الكریم. موجودة في المجمع الثقافي لدولة جامو و کشمیر، إنّ المترجم قد کتب تأریخ الكتابة قبل سورة بني إسرئیل إلیكم نصّه:

"في سنة ستمأة وخمس و ثلاثین من الهجرة علی ید فتح الله الکشمیري".

وشاه ولي الله ولد عام 1704ه بدلهي فيتضح لنا أن فتح الله قد ترجم القرآن قبل ولادة ولي الله  بـــــ 1069 عاماً . وعبد الرحمن بلبل شاه قدم کشمیر عام 726ه أعنی بعد کتابة الترجمة بـ ۹۱ عاماً.

      نعم كنّا بصدر الكلام عن محمّد يحيى الذين ترجم الجزء الأخيـر من القرآن الكريم إلى الكشميرية والّذي أمسى حجر زاوية لتلك الأسرة التي ما زالت ترشد الناس في كشمير إلى توحيد الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم واحتلّت مكانة مرموقة سامية بين الكشامرة يُشار إليها بالبنان.

      طبعت هذه الترجمة بتحقیق وشرح من مولانا نور الدین وهو فرع هذه القبیلة فعرضها باسم "نور العیون" ترك مولانا یحیی خلفه ثلاثة أبناء أثبتوا أنفسهم خیر خلف وهم: میر واعظ غلام رسول شاه الثاني ومولوي أحمد الله ومولوي عتیق الله.

      یعدّ میر واعظ مولانا غلام رسول شاه کـــــــ "سر السیّد أحمد خان" في الهند ویلقّب بسرسید کشمیر لتأسیسه لجنة نصرة الإسلام عام ۱۸۹۹ء التي کانت تهدف إلی نشر التعلیم الدیني بین أهالی کشمیر غیـر أن تنسَی نصیبها من العلوم العصرية الّتي لا مناص منها.

      صاحبنا میر واعظ مولانا یوسف هو ابن میر واعظ غلام رسول شاه ولد عام ۱۳۱۳ من الهجرة. تلقی مبادئ العلوم الإسلامية علی والده كما درس علی العالم الجلیل مولانا محمّد حسین الوفائي التفسیرَ و الحدیث و الفقه و البلاغة و الفلسفة و النحو و الصرف ثمّ إنّ محمّد یوسف قد تفتّحت مواهبه العلمية في دار العلوم بــــ"دیوبند" في الهند توجّه إليـها بإرشاد من العلّامة أنور شاه الكشمیري وهو أوّل من هذه الأسرة الّذي سافر لحصول العلم إلی الخارج.

      کانت ولا تزال شخصیات هذه الأسرة تخطب الناس یوم الجمعة في أکبر جامع في کشمیر الّذي یفد إليه أهل کشمیر من القری و ضواحی المدینة لأداء صلاة الجمعة و قیام اللیالي مثل لیلة نصف من شعبان و لیلة القدر فيقوم أمراء الوعظ ویوجّهون النصائح إليهم ویطلبون منهم تكرار ما ألقوا من الخطب ولا یعزب عن البال أنّ هذه النصائح والوعظات تكون مکتوبة عندهم علی دفتر خاص یسمّونه"البیاض" وقد ورثوا هذا البیاض أبا عن جدٍ وکابرًا عن کابرٍ.

      رأی العلاّمة أنور شاه أن یبعث میر واعظ یوسف شاه إلی دار العلوم الدیوبندية لیتلقی العلوم الإسلامية من منابعها ومناهلها فيبثّها بین الناس خُطبًا و وعظاً فإنّ اتباعه ومعتقديه ألوف من الناس الّذين یخاطبهم أیام الجمعة. وإذا تغیّر السلطان تغیّر الزمان. فكان اختیار العلاّمة حسناً سبّب هذا الاختیار احتفاظ العقیدة الصحیحة وبقاءها بنصائح هؤلاء الوعّاظ.

      تتلمذ مولانا یوسف علی کبار علماء دیوبند آنذاك منهم: شیخ الهند مولانا محمود الحسن أسیر مالطة و العلاّمة أنورشاه الكشمیري وأستاذ الأدب مولانا إعزاز علي وأستاذ الفلسفة والمنطق مولانا محمد إبراهیم البلیاوي وشیخ الإسلام و مفسِّر القرآن مولانا شبیـر أحمد العثماني. رکّز العلاّمة أنور شاه عنایته علی تلمیذه ترکیـزاً واعتنی به اعتنائًا بالغًا لأنّه کان یعلم أنّه سیصبح مرشداً للناس وهو کمثل القلب للناس فإذا صلح، صلح الجسد کلّه وإذا فسد، فسد الجسد كلّه فقام بتطهیر قلبه من الرّجز وشحن عقله بالعلوم الإسلامية.

کان صاحبنا کمثل قلب لشعب کشمیر وکان حقًا راعیها فنزاهة قلبه و عقیدته ضامنة لنزاهة رعیّته ومتّبعیه:

"الحلال بیّن والحلال بیّن، وبینهما مشبّهات لا یعلمها کثیر من الناس، فمن اتّقی المشبّهات اسْتبرأ لدینه وعرضه ومن وقع في الشّبهات کراع یرعی حول الحمی، یوشك أن یواقعه، ألا و إن لكلّ ملك حمی، ألا إنّ حمی الله محارمه ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد کلّه، إذا فسدت فسد الجسد کلّه ألا وهي القلب"[2].

      مكث مولانا یوسف في جامعة دار العلوم ثمانية أعوام ینهل من منهلها حتی تخرّج فيها کما حصل علی شهادة المولوي الفاضل من جامعة بنجاب.

      والإنسان یعرف بالأصحاب الّذين یصاحبهم و یلازمهم فالزملاء الّذين رافقوه في الدرّس هم: القاریٔ مولانا محمّد طیّب ناظم دار العلوم الدیوبندية سابقًا والمفتی الأعظم لعموم باکستان مولانا محمد شفيع و مولانا بدر عالم المیـرتي المهاجر إلی المدینة المنورّة، ومولانا محمّد منظور النعماني رحمهم الله تعالی.

      ولـمّا آب مولانا یوسف من دیوبند بعد الحصول علی علوم القرآن والسنّة عام 1925م جعل المسجد الجامع منطلقاً لدعوته و هو أعلم من کل فرد من أسرته ولم یبلغ شأوه في عصره في کشمیر غیر مولانا میرك شاه الأندرابي. کان صاحبنا یحمل قلباً خفّافاً  للدین الحنیف، فجعل یعظ الناس علی منبر الجامع رجالاً ونساءًا صغارًا و کبارًا کما کان بیته مأواً للمحتاجین وملجأ للعلماء وعشّاق العلم، وُهب بصوت جهوريّ لم یكن یحتاج إلی مِجهر إلی حدّ المسجد الجامع فكان صوته یصل إلی نهایته. زد إلی ذلك أنّه کان متحمّسا للإسلام ولأهله والمتحمّس یكون أعلی الصوت عادة.

      لم یكتف یوسف علی الوعظ في الجامع وفي البیت بل وقد أدخل تحسینات إلی "مدرسة الفقه وحدیث الرّسول صلى الله عليه وسلم"الّتي کان أقامها أبوه مولانا رسول شاه و أوصلها إلی قمّة إلی درجة الكلية وسمّاها "الکلية الشرقية" فالطلّاب الّذين یتخرّجون في هذه الکلیة یحوزون شهادة المولوي الفاضل في العلوم الشرقیة من جامعة كشمیر.

لو سامحني القائمون علی هذه الکلیة ومسئولوا لجنة نصرة الإسلام لقلت بصراحة إنّ الکلیة الشرقیة کانت تُخرّج العلماء والفضلاء في زمن صاحبنا ولكنّـها الیوم في حالة الاحتضار لعدم العناية بها، وقد أقیم مبناها الشامخ من قبل لترویج القرآن والسنة ولكن نراها الیوم قد انكمشت في غرفتین صغیرتین وضاقت بها الأرض بما رحبت أمّا المدرسة العصریة فقد وسّعت وأدخلت في مبني الکلیة.

      حاول صاحبنا مواجهة المحتلّین علی کشمیر من الوثنیین محاولات جدّیة ولكنه لم یفلح فيها إلاّ أنّه قد فاز بأن یوحّد کلمة المسلمین ویؤلّف شملهم ویجمع الساسة والعلماء والمثقفين تحت رأیة واحدة ویؤسِّس "مؤتمر المسلمین الإسلامي بجامو و کشمیر"، کان من بین أرکان هذا المؤتمر وأعضاءه الشیخ محمّد عبد الله الوزیر الأعلی لدولة جامو و کشمیر سابقاً وذلك عام ۱۹۳۲م ولـمـّا انفصل الشیخ محمّد عبد الله عن المؤتمر عام ۱۹۳۸ وأنشأ منظّمة أخری لتحریر کشمیر سمّاها "المؤتمر الوطني" جعل بقیة قائدی المؤتمر الإسلامي یمدّونه بنفسهم ونفيسهم متجشّمین جمیع الصعوبات والعوائق في طریقهم.

      إنّ صاحبنا أوّل من شعر بأنّ الصحافة الخارجیّة عن کشمیر إنّما تنشر الأخبار عن کشمیر تحت ضغط شدید من حکومة الهند ولا تترجم قضایا کشمیرفي قلیل ولا کثیر. فأسّس مطبعة وأنشأ مجلّة"الإسلام" کانت تصدر بعد کل ثلاثة أیّام. کانت تطبع في هذه المطبعة کان رئیس تحریرها أدیب بنجاب المعروف حسین میر اسمًا. کما أصدر جریدة "رهنما " معناها "الرّائد" بعنایة من مولانا نور الدین تحت أشراف مولوي غلام رسول. لم تستطع مجلّة" الإسلام" و "رهنما " الاستمرار لأنّهما واجهتا ضغط الدولة بكل عنف. اضطرّ صاحبنا إلی الهجرة من کشمیر إلی باکستان عام 1936م فعُیّن وزیر التربیة في کشمیر الحرّة ثم حاکماً علیـها ولكنّه کان یحنّ إلی کشمیر موطنه حنین الوالد إلی ولده. ویسعی لتحریرها من اضطهاد "الدوغرة" ویزور البلاد الإسلامیة لتوحید آرائهم ضد المحتلّین ولكن سدًی.

      جعل یدعوا الناس إلی توحید کلمتهم وکان في ذلك متحمِّسا شدیدًا  متمسِّكا المذهب الحنفي لأنّه قد تخرّج في دار العلوم الدیوبندیة الّتي تعدّ مدافعًا قویًّا عن هذا المذهب من قرن و أکثر و تأثّر بحنفيتها وحنفيةأساتیذه وخاصة بالعلاّمة أنور شاه الكشمیري الّذي اعترف في باکستان أنّه ضیّع عمره في الدفاع عن المذهب الحنفي فإذا قبلنا قول العلاّمة فإنّ عمر یوسف أضیع من هذه الناحیة. وإنّ الدّاعی لا بدّ له من أن تكون آفاق علمه متّسعة فسیحة تارکًا نزاع المسالك في جانب وجاعلاً هدفه الأسمی نصب عینیه.

      إذا کان کونه متحمِّسا في دعوة الناس إلی الإتحاد صحیحًا فإنّ کتابه"تنویر المصابیح" الّذي سنتحدّث عنه لیرکّز علی أن یتحنّف الناس تحنّفا شدیدًا فلعلّ صاحبنا کان یتوخی تألیف الشعب علی صعید الفقه الحنفي وذلك لم یحدث فعلاً ولن یحدث أبدًا في أیّ بقعة في العالم. والحقّ أنّ الدُّعاة إلی الجامعة الإسلامیة أو إلی توحید المسلمین هم لا ینغمسون في الخلافات المذهبية و إن کانوا یتمذهبون بالمذاهب الخاصّة بل و ینظرون إلی الفرق المسلمة المختلفة والمسالك المتنوّعة بسماحة وبعین الرفق والرأفة لأنّ کلاّ منهم علی الحقّ.

مهما کان الأمر فإنّ یوسف شاه الواعظ یُعدّ من بضعة علماء في کشمیر الّذين کان لهم رسوخ في العلم الإسلامي وإن لم یبلغ شأوهم في العلم والمعرفة وهم : الشیخ یعقوب الصرفي و أبو الوفا الوفائي والشیخ حمزة المخدومي والشیخ أحمد الله الواعظ والعلاّمة أنور شاه الكشمیری ومیرك شاه الأندرابي ومولانا عبد الرشید الشوبیاني ومولانا صدر الدین الآزرده. إلّا أنّه نال قصب السبق في مجال السیاسة دون الآخرین إلاّ الشیخ یعقوب الصرفي الّذي ألحق کشمیر بالهند باستدعاءه الملك أکبـر المغولي إلی کشمیر لاستیصال شأفة الشیعة الإمامیة.

من أکبر مآثر صاحبنا هو تفيسر القرآن الكریم وترجمته إلی اللغة الكشمیریة الفصحی وقد سبقه جدّه میر واعظ محمّد یحیى بترجمة الجزءالأخیر من القرآن الحكیم إلی اللغة الكشمیریة ولكنه في سبقه تكمیل ترجمة القرآن. وهو أوّل الترجمة الكاملة في حدود کشمیر للفرقان وجعل البعض ینسجون علّی مِنواله ویحذون حذوه في هذا الخُصوص منهم مولانا میـرك شاه الكشمیري الّذي ترجم الذکر الحكیم إلی الكشمیرية وفسّره بالأردیة ولكنّه تفسیـر لم یكتمل بعد وهوفي الحالة الخطّیة حتی الآن و لذلك التفسیر میزة أخری هي تفسیر الكلمات الصعبة إلی العربیة علی حاشیة التفسیر الّذي یضیف إلی إفادته کما ترجم "عارف بیغ" الّذي یجهل عن اللغة العربیة ومعاني القرآن جهلاً باتاً ترجمة مشوّهة لا تلیق به كما فسّر القرآن تفسـیـراً لم ینزّل الله به من سلطان. وهو أقبح تفسیر فُسّر حتی الآن. واجه المفسّر الجاهل نقداً لذیعًا من الأوساط العلمیة.

ثمّ الّذي ترجم القرآن في کشمیر إلی اللغة الأهلیة هو مولانا قاسم شاه البخاري ناظم لجنة تبلیغ الإسلام سابقًا الّذي لحق الله عزّ وجلّ عام ۲۰۰۱م کان یزعم أنّه تلمیذ مفتي الهند مولانا کفایة الله و تلمیذ کبار علماء الهند فسمّی ترجمته بكفایة البیان منسوبة إلی أستاذه ولكنّه خالف جمیع هؤلاء المعلِّمین الّذين تتلمذ علیهم في ترجمة القرآن. کما خالف الشیخ محمود الحسن شیخ الهند هو أستاذ الأساتیذ أسیر مالطه تعدّ ترجمته ترجمة موثوقة بها في العالم الأردي اعتنی بترجمته مولانا أشرف تهانوی و مولانا أبو الأعلی المودودي و مولانا عبد الماجد الدریابادي والمفسِّرون الآخرون.أمّا البخاري الّذي نتكلم عنه فقد ترك جمیع هؤلاء المترجمین وراءه ظهریًّا وتابع رضا خان البـریلوي بید أنّه کان یدّعی بأنّه یعتقد معتقدات العلماء الراسخین الهندیین الدیوبندیین. فترجمته تترجم عن الرضاخانیة لا الموحِّدین الدیوبندیین.

أمّا ترجمة مولانا محمّد یوسف فهي ترجمة مستقیمة صحیحة تترجم عن العقیدة الصحیحة السلیمة المستقیمة لا تحید عنها قید شعرة وتفسیره تفسیر مستقاة من المنبع الصافي. نظراً إلی هذا قامت المملكة العربیة السعودیة بطبعه ونشره وتوزیعه بین فاهمی اللُّغة الكشمیریة.

أصبح من دأب کثیـرین من أهالی کشمیر قرأة هذه الترجمة وهذا التفسیر في الصباح الباکر ویراه جمیع المذاهب بعیون القداسة والتقدیر والتكریم وجعل في مقرّرات بعض الكتاتیب. وهو أحسن شیئ أهداه مولانا محمّد یوسف شاه الكشميري إلی الكشامرة  یفهمون به معاني أحكام القرآن الكريم ومفاهیمه في لغتهم المحلّیة.

إنّ لأسرة میر واعظ میزة تمیّزها عن الوعّاظ الآخرین الّذين لا یتوخّون من وعظهم في کشمیر إلّا إشباع بطونهم الّتي لا تمتلئ إلاّ بالتّراب وقد ینغّضُ الإنسان الواعی من عقیدتهم الفاسدة المستمدّة من البرهمنیة ومن العجب العجاب أنهم یستدلّون بالمتشابهات من القرآن فلا یُرجعون المتشابهات إلی المحكمات. وقد سیطروا علی إذاعة کشمیر ویقومون بنشر عقائدهم الفاسدة الباطلة بین الناس.

أمّا مولانا یوسف شاه و آباءه وفروعه فإنّهم لحافظون علی العقیدة الصحیحة المحضة باحتلالهم أکبـر جامع في کشمیر و إنّ احتلالهم منصب الخطابة في هذا الجامع لنعمة عظیمة للشعب الكشمیري حیث یتلقّون فيه المواعظ الحسنة والعقیدة السالمة وإن لم یخل هذا الجامع من منكرات أخری منها اختلاط النساء بالرّجال فيه. إلاّ أن هذه الترجمة عملت عملها في عقائد هذه الأسرة فسلمت من شوائب الوثنیة.

ومن مآثر مولانا یوسف شاه الكشميري هو"تنویر المصابیح في رکعات التراویح"باللغة العربية الّذي قام بتألیفه مجیبًا لاستفتاء یقول:

"کتبت في العام الماضي شیئًا مختصرًا في هذا الباب مجیبًا لاستفتاء بعض الأحباب، موضِّحًا بأنّ القول المعتمد الصحیح إنّما هو عشرون ركعة في صلاة التراویح، فاستحسنه الناظرون المنصفون وألحّوا عليّ أن أجمعَ لهم أقوال الأئمة والمحدّثین والفقهاء المتقدّمین والعلماء العاملین لیكون تبیانًا لمن یرید البیان، فرغبنی بعض الكرام في انجاح مأمولهم واعطاء مسئولهم، فما وسعنی إلاّ الإجابة لذلك فانتصبت لتألیف هذه الرسالة الّتي سمّیتـُها "تنویر المصابیح لرکعات التراویح".

      تارکاًجانباً مذهب مولانا یوسف شاه في الفقه نعترف بأنّه أخذ زمام اللغة بیده وأنّه کان یتقنها إتقاناً ویتشرّبها تشرّباً نستدّل علی ذلك بكُتیبه هذا، و ثانیاً إنّه قويّ الحجّة فصیح الكلام بلیغ المعاني یأتي بدلائل وبراهین لما یدّعیه وقد کان أستاذه العلاّمة أنور شاه فارس هذا المیدان فأخذ عنه هذا الفن أخذاً  کما أخذ عنه الفقه الحنفي والتعصّب له دون أن ینظر إلی ما یجلبه هذا التحزّب المذهبي الّذي لا طائل تحته البتة بل و یأتي بخسائر للأمّة الإسلامیة. فلنعد إلی کُتیبه الّذي بدأه بالحمد لِلّه والصلاة علی الرسول الكریم علی النحو التالي:

"الحمد لله الّذي فضل شهر رمضان علی سائر الشهور بمزید الشرف والإکرام، وأنزل فيه الكتاب علی سیّد الخلق صاحب المقام وجعل صیامه علینا فریضة وقیامه تطوّعاً، وعمّ فيه بالإنعام والصّلاة والسلام علی رسوله المبعوث إلی كافة الأنام وعلی آله الكرام وأصحابه العظام الّذي أحیوا سنّته و أوضحوا طریقته، فهم نجوم الهدی ومصابیح الظلام".

رأیت خلال مطالعة الكتب الخطیة والمطبوعة لأهل کشمیر أنّهم لا ینسون کتابة"الكشمیري" و "الحنفي"في آخر أسمائهم وقد راعی هذا العلّامة الشریف عبد الحي الحسني صاحب نزهة الخواطر حیث لم ینس کتابة الكشمیري والحنفي في آخر أسماء علماء کشمیر الّذين ترجم لهم کذلك مولانا محمّد یوسف ینسب نفسه إلی کشمیر و إلی أبی حنیفة النعمان:

"فيقول العبد الضعیف العائذ بالله اللطیف من موجبات التلهف  والتعسّف المدعو یوسف الحنفي الكشمیري".

سبّبه المیل الشدید إلی المذهب الحنفي أن ینقد أهل الحدیث نقداً شنیعاً شدیداً لانكارهم أن عدد صلاة التراویح في رمضان هو عشرون رکعة یقول:

"وقد أنكر ذلك في هذا الزمان شرذمة قلیلة من العوام الّذين یهربون عن اتباع السلف الصالحین ویقلّدون لبعض المتحدثین المعاصرین علی غیر بصیرة تقلیداً جامداً وما هم بجنب المجتهدین المتبعین إلاّ کعصافير فما فوقها".

      أری أن روح الإسلام و مغزاه وجوهره هو توحید الله وتوحید صفوف المسلمین علی منهاج النبوة وأنّ النزاع هو سمّ قاتل للإسلام والمسلمین لأنّ تفریق الشمل قد یضعفهم لذلك قال سبحانه وتعالی:

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ.(الأنفال: 46)

وقال:

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ.(الأنبياء: 92)

      فلابدّ للمسلم الواعی أن یكون رحب الصدر متّسع القلب والجنان مملوئ بالرِّفق والحنان، أن یقبل المسلم الآخر باختلافه معه. فالسیّد علي الهمداني رحمه الله الّذي یلقّبه أهل کشمیر بـ "علي الثاني" کان شافعي المذهب ولكنه لمّا قدم کشمیر داعیًا ورأی أنّه سبقه عبد الرحمن بلبل شاه رحمه الله إلی کشمیر وآمن علی يديه سلطان کشمیر رینجان شاه البوذي الّذي لقّب بعد بالسطان صدر الدین وبايعه جمّ غفير من أهل کشمیر علی الإسلام وفعلّمهم الدّین وکان يذهب المذهب الحنفي في الفقه فعلّمهم المسائل طبق هذا المذهب وترك مذهبه وسلك المسلك الحنفي لان خلافه یجلب الخسارة للإسلام وأهله.

وأنّه لا ریب أن جلّ أهالي کشمیر یعتقدون ما یعتقده الوثنیون في الهند فهذه العقیدة تجعل أعمالهم  داحضة وتحبطها حبطاً ومن  جانب آخر أنّ %۹۰ منهم  جهلة عن القرآن والسنّة فلا یستطیعون فهمهما و قرأتهما حتی أن أئمتهم في المساجد أکثرهم جاهلون.

هاتان الجبهتان شدّة الخلاق بین المذاهب والجهل شاغرة فوهما والأعداء  یهاجمون من هاتين الجبهتین المهمّتین فكان یلزم لعلماء کشمیر مواجهة العقیدة الوثینة في کشمیر ومقاومةالجهل في مجتمعهم ولكنّهم مع الأسف لم یفعلوا ذلك. عمروا الخانقاهات والزوایا وجعلوا یحثّون الناس علی زیارة شعورٍ وعِصِیّ ونِعال وخرقِ وعمامات تركها بزعمهم بعض الأولیاء خلفه، فيفد الناس جماعات ومنفردین إلی هذه التكایا غیر مبالین بحرام یرتكبون وذلك التباس الرجال بالنساء بعضهم ببعض واختلاطهم اختلاطًا لا یجوّزه الإسلام بل و یحرّمه.

      لیس هذا فحسب بل و یسجد هؤلاء الوافدون القبور والأحجار حولها کما یعقدون خِرق الثباب علی شبابیك هذه الزوایا معتقدین أن أصحاب هذه القبور سیشفعونهم بل و یرزقونهم الأموال  و الأولاد. وغاصوا في شئون وأمور لم  یقدروا الخروج منها البتة ورموا  بغیر مرمی.

فلا طائل تحت تسوید أوراق لردّ مذهب إسلامي وتأیید آخر وخاصّة المسائل الّتي ورثناها مختلفة فيها بین المذاهب الإسلامیة منذ خمسة عشر قرناً تقریباً، وقد حاول العلماء الكبار و المحدِّثون والمفکرِّون التوفيق بينها فلم یستطیعوا، وقد أجمعوا علی صحّة عقائدهم وأعمالهم ومذاهبهم فما معنی النزاع والتعصّب لمذهب دون آخر وما معنی الخروج من أحدها إلی الآخر کالخروج علی الإسلام.

الإسلام والمسلمون یواجهون الیوم تحدّیات فکریة عالمیة وقد سبقهم غیرهم في العلم والتکنولوجیة والإعلام فأصبحوا یداً علیا، یقتلون المسلمین في عقر دارهم في کل بلدٍ فلا یستحیون نساءهم حتی واحتلوا السّماء بطائراتهم والأقمار الصناعیة. لهم الصول والطول في کل مكان.

أمّا المسلمون فيتنازعون علی شيئ تافه لا طائل تحته هذا حنفي وذلك شافعي و أولئك حنابلة و هؤلاء أصحاب مالك و أهل الحدیث وکل منهم یضیع وقته في إثبات مذهبه وردّ مذهب آخر.

قد سبق أن قلنا أنّ مولانا یوسف شاه نسج علی منوال شيخه وأستاذه العلامة أنورشاه في الفقه الحنفي فقام بالمدافعةعنه حتی أنّه کأستاذه ضعّف القوي وقوّي الضعیف في بعض الأحیان، یعتـرف مولانا یوسف شاه بأنّه لم یثبت عن النّبی صلى الله عليه وسلم في التراویح عدد معین بقوله:

أعلم رحمك الله أنّه لم یثبت عن النّبی صلى الله عليه وسلم في التراویح عدد معین وما ورد فلا یخلو عن صغف".

فاعتراف صاحبنا بضعف جمیع ما ورد في عدد رکعات التراویح أصل فإذا قام بترجیح بعض الأحادیث علی بعض لكونه حنفياً أو ترکیزه علی الأحادیث التي تقوّی مذهبه فإنّه خالف أصله أصلاً. فالأحادیث التي تعیّن عدد رکعات التراویح في رمضان ثماني رکعات لا یقیم لها صاحبنا وزنا بل یثبت أوّلاً أن التهجد کان فرضاً في بدأ الإسلام ثم أصبح تطوّعاً قبل الهجرة فجمیع الأحادیث التی تبیّن عدد الرکعات ثمانیة یؤوّلها صاحبنا ویقول:

"أمّا الاستدلال بحدیث عائشة الذي أخرجه البخاري علی کون التـراویح ثمان رکعات فلا یصحّ أصلاً لأنّا قد ذکرنا أنّه لا یتعلق بأمر التراویح بل هو مسوق لبیان عدد رکعات صلاة لا اختصاص له برمضان وهو التهجّد فانه صلى الله عليه وسلم کان یصلّیـها جمیع السّنة في رمضان وغیره فلا یقوم الحدیث حجّة ودلیلاً علی تعیین هذا العدد في التراویح".

ویذکر ما قاله العلّامة العسقلاني:

"أمّا قول عائشة رضي الله عنها ما کان یزید في رمضان ولا في غیره علی احدی عشرة ركعة، فحمله أصحابنا علی الوتر".

کما قام بتأویل تأخیر الإمام البخاري هذا الحدیث في باب التراویح علی النحو التالی:

"أقول لعلّ البخاري أخر حدیث عائشة رضي الله عنها المذکور في باب التراویح من غیره لعدم التنصیص فيه علی رکعات التراویح، وإنّما أورده مناسبة واطراداً  والله سبحانه وتعالی أعلم".

لا یؤوّل مولانا یوسف الأحادیث بل و یستدلّ بالأحادیث الأخری کما لا یخلو هذا الاستدلال من إعمال عقله وتدقیق فكره.

"ولو سُلم أنه یتعلق بالتراویح الشامل علی التهجّد أیضاً لما یثبت أنّه کان علی سبیل الكلیة دائماً ومستمراً، بل یحكم أنّه کان أکثریا أو أحیاناً إلاّ في عارضه ما رواه مالك رحمه الله عن عائشة"الخ.

      إنّ صاحبنا کما سبق القول قويّ الحجّة یذکر الأحادیث التی تتعلق بعبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمیع السنة و تشمیره عن ساق الجد في رمضان حتی أنّه صلى الله عليه وسلم لم یكن  یأت فراشه حتی ینسلخ یقول:

"فإنّ هذه الروایات دالّة علی أنّه صلى الله عليه وسلم کان کثیرا المجاهدةفي العبادات في رمضان من غیره، وإن سلم المساوات في جمیع السنة لما یحصل کثرة الاجتهاد في رمضان فافهم".

ویهدم بنیان من رأی أن عدد الرکعات في رمضان هو ثماني رکعات کما جاء في المعجم الصغیر للطبراني وصحیح ابن حبان وابن خزیمة بقوله:

"ففي أسناده لین لأنّ مدار جمیع أسانیده علی عیسی بن جاریة وهو راوٍ ضعیف قد تكلّم فيه أئمة الحدیث کما قال الذهبي قال ابن معین عنده مناکیر، و قال النسائي: هو منكر الحدیث ومتروكه وقال أبو داود هو منكر الحدیث وقال الحافظ في التقریب: فيه لین".

نعم، إذا کان الراوی ضعیفاً وعند البعض منكر الحدیث ومتروكه فهل یجوز الاحتجاح بقوله أو براویته أو یستحق به الترك یقول صاحبنا:

"أقول: ومن کان ضعیفا مثل هذا کیف یسوغ الاحتجاج بحدیثه کما قال الشیخ تقي الدین ابن دقیق العید الشافعي: إن منکر الحدیث وصف في الرجل یستحق به الترك بحدیثه".

أما ما رواه أبو بكر بن أبي شيبه في مصنّفه وعبد بن حمید الكسی في مسنده والبغوي في کتابه والطبراني في معجمه الكبیر والبیهقي في سننه عن عبد الله بن عباس کان رسول الله صلى الله عليه وسلم یصلّی في رمضان في غیر جماعة عشرین ركعة والوتر فيقول صاحبنا:

"ففيه أیضاً ضعف کما ضعّفه البیهقي بروایة إبراهیم بن عثمان جد الإمام أبي بكر بن أبي شیبة وهو ضعیف".

فعیسی بن جارية ضعیف الّذي یروی عن جابر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّی بنا فيشهر رمضان ثمان رکعات کما أنّ إبراهيم بن عثمان ضعیف الّذي یروی عن عبد الله بن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم کان یصلّی في رمضان في غیر جماعة عشرین ركعة و وتر. فكیف نرجّح إحدی من الروایتن علی الأخری لأنّهما متساويتان ولكن مولانا محمّد یوسف یعلّل ویؤوّل ویبحث عن باب یخرج منه ویعتمد علی العلماء الآخرین وینقل أقوالهم ویرید ترجیح عشرین ركعة علی ثمان رکعات البتة بید أنّه صرّح فيأوّل کلامه عن عدد رکعات التراویح أن فيها ضعف ولكنه تعلّم في دار تدافع عن الفقه الحنفي بكل طریقة ولا یعزب عن البال و لا یخفَ أنّه قويّ الحجّة بلیغ المعاني فصیح الكلام یأتي بدلائل وبراهین کثیرة لاثبات شیئی فلنلاحظ کیف یرید إثبات عشرین ركعة یكتب:

"ولكنّی أقول تضعیف البیهقي إبراهيم بن عثمان أبا شيبة لیس کتضعیفهم عیسی بن جاریة کما قال مولانا الشاه عبد العزیز الدهلوي أنّ أبا شیبة لیس بضعیف ضعفاً لا تقبل روایتع کلیة.....

وقال مولانا عبد الحيّ اللكنوي: والعجب کل العجب أنّ عبد الله بن لهیعة ضعیف عندهم بضعف شدید حتی ضرب به المثل في الضعف کما لا یخفي علی من راجع تهذیب التهذیب للحافظ ابن الحجر العسقلاني ومع ذلك قبل المحدثون روایته، ولا یدري أیّ ذنب عظیم ارتکبه أبو شیبة حتی لا تقبل روایته مع أنّه لیس کابن لهیعة وعیسی بن جاریة ضعیف"

      إنّ أکبر محدِّث في العالم الإسلامی بلامراء هو الحافظ ابن حجر العسقلاني صاحب فتح الباري علی صحیح البخاري یستدّل بحدیث عائشة علی اثبات أحدى عشرة ركعة بعد ما أورد جمیع الأحادیث المتعلقة بعدد صلاة التراویح في رمضان ویقول:

"وقد عارضه حدیث عائشة رضي الله عنها الصحیح: ما کان یزید في رمضان ولا في غیره علی إحدی عشرة ركعة مع کون عائشة أعلم بحال النبی صلى الله عليه وسلم".

ویردّ قولَه مولانا یوسف بأقوال منقولة ومعقولة مع أنّه راجع کتابه تهذیب التهذیب لتضعیف  عبد الله بن لهیعة کما سبق القول آنفاً کان یرید تقویة قوله والآن هو یدافع عن الأحناف وینكر استدلال ابن حجر في الفتح یقول:

"أمّا قول الحافظ أنّه یعارضه حدیث عائشة المذکور فمدفوع بما ذکرنا سابقاً من أنّه لا یتعلق بباب التراویح وإنّما هو لبیان رکعات التهجّد، ومع ذلك هو أي حدیث عائشة رضي الله عنها أیضاً معارض بروایتها الأخر کما عرفت".

قد رأینا آنفا أن ابن حجر قد دعّم استدلاله بحدیث عائشة الصحیح وأضاف قائلاً مع کون عائشة أعلم بحال النبی صلى الله عليه وسلم ولكن مولانا یوسف لم یقبل استدلاله هذا وأخرج الكلام من مخرج آخر وقال:

"وأمّا قوله (ابن حجر) أنّ عائشة رضي الله عنها کانت أعلم بحال النبی صلى الله عليه وسلم من غيرها فلیس بسدید لأنّ أزواجه كن في العلم بحاله صلى الله عليه وسلم في اللیل مساویات فيمكن أن یکون عبد الله بن عباس سمع هذا من إحداهن سوی عائشة رضي الله عنها بل لا یبعد أن یکون سمع من خالته میمومة، أو رآه صلى الله عليه وسلم بنفسه في بیتها لأنه کان یبیت في بیت خالته أحیاناً".

نری أنّ قول ابن حجر بسیط یسیر لا تکلّف فيه ولا تصنّع وهو یجری مجراه بكل سهوولة وهو استدلال قویّ هامّ أمّا أقوال مولانا یوسف واستدلالاته فضعیفة متکلّفة متصنّعة فالاستدلال بقول "فيمكن" و "بل""لا یبعد"أو "أو "رآه" استدلال علی الظنّ لا یعتبربه.

      كذلك ردّ علی العلّامة السیوطي الشافعي النابغ الّذي ادّعی أنّه لم یثبت عن النّبی صلى الله عليه وسلم أنّه صلی عشرین ركعة لأنّه لو صلّی العشرین ولو مرّة لم یتركها أبداً لأنّه صلى الله عليه وسلم کان إذا عمل عملاً واظب عليه وأیضاً لو وقع ذلك لم یخف علی عائشة رضي الله عنها کما تقدّم وأجابه إجابة صحیحة مقنعة حقاً. ببعض استدلالاته إلاّ أن البعض الآخر یبتنی علی أقوال ضعیفة یذکر:

"أجیب بأنّ ما ذکره (السیوطي) من قوله: إنّه لو فعل العشرین ولو مرّة لم يتركها ممّا لا ینبغی أن یصغی إليه فإنّه عليه السلام صلّی في اللیل ثلاث عشرةركعة تارة واحدی عشرة ركعة تارة وتسع رکعات تارة إلی غیر ذلك مما ذکرنا ولم یدم علی شيئ من ذلك".

هذا حقّا قول ضعیف من قبل السیوطي أن ادّعی أنّ الرسول إذا عمل عملاً واظب عليه فإنّه أراد بذلك إنكار عشرین ركعة ولكنه أنكر قوله وهو لا یشعر لأنّ الرسول إن کان صلّی ثمان رکعات أو إحدی عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة فإنّه لم یدم عليها وصلّی في المدینة إلی البیت المقدس فلم یدم علی ذلك فلماذا الناسخ والمنسوخ في القرآن والحدیث.أمّا قول السیوطي: إنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم لو کان صلّی عشرین ركعة لم یخف ذلك علی عائشة فأجابه مولانا یوسف قائلاً:

"وقوله ولو وقع ذلك لم یخف علی عائشة رضي الله عنها عجیبٌ جدّاً فان النّبی صلى الله عليه وسلم قد صلی ثلاث عشرة ركعة في بیت میمونة سوی رکعتي الفجر وقد خفي ذلك عليها، وقد صلی النّبی صلى الله عليه وسلم صلاة الضحی بمرّات عدیدة أخرجه البخاري و مسلم و أبو داوؤد و البیهقي و أحمد والحاکم و ابن شیبة وغیرهم والطبراني والدارقطني والترمذي وأبو یعلی والبـزار وابن عدی والنسائي وسعید بن منصور مع أنّه خفي علی عائشة حتی روی البخاري عنها قالت ما رأیت رسول الله صلى الله عليه وسلم یسبّح بسبحة الضحی".

هذا استدلال قویّ قاطع من مولانا محمّد یوسف، کما یدل علی أنّه قد طالع کتباً کثیرة وأنّه کان یمتلك علماً جمّا من الحدیث الشریف، لیس هذا فحسب، بل وصاحبنا قد طالع کتب السیوطي فردّ عليه بقوله حیث:

"وقد قال السیوطي بنفسه في بعض رسائله بأنّه صلى الله عليه وسلم لم یكن ملازماً لها في جمیع أو قاته بل لها منه في وقت من أوقات الخ".

ویلخّص قوله واستدلاله فيقول:

"فعلم من ذلك أنّ إنكار عائشة رضي الله عنها شيئا من الأفعال النبویة أو حصره في شيئ لا یدلّ علی نفي ما عداه في الواقع".

      فلیس عند صاحبنا حدیث قويّ یستدلّ به علی عدد صلاة التراویح عشرین ركعة فاستعمل كلمة "یحتمل" مرّتین ولكن العارف باللغة یعلم أنّ هذه الكلمة تدلّ علی الظنّ لا علی الیقین فكیف یمكن العمل بالظنّ والاحتمال، ولكنّ صاحبنا أذكی من أن یؤخذ عليه لأنّه بحث في مخرج آخر من الوقوع في الاحتمال. یكتب:

"وقد وقع  التعارض بین حدیث جابر وحدیث ابن عباس فيعمل ههنا بما قال أبو داؤد أنّه إذا تعارض الخبران عنه صلی الله عليه وسلم نظر إلی ما عمل به أصحابه من بعده".

      یذکر صاحبنا أن الخلفاء الثلاثة عمر وعلي وعثمان رضي الله عنهم قد أجمعوا علی  عشرین ركعة في التراویح في رمضان ونسب روایة هذا الإجماع إلی مالك وابن سعد والبیهقي یقول:

"فإجماعهم و عملهم واهتمامهم ومواظبتهم علی عشرین ركعة فيعهد عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ثابت عند المحدثین کما رواه مالك وابن سعد والبیهقي رحمهم الله".

أخذ صاحبنا یجمع الأحادیث التي تتعلق بعشرین ركعة منها حدیث عباس:

"کان رسول الله صلی الله عليه وسلم یصلی في رمضان في غیر جماعة بعشرین ركعة ویوتر".

وحدیث الثابت بن زید الّذي رواه البیهقي في سننه باسناد صحیح:

"کانوا یقومون علی عهد عمر بن الخطاب رضی الله عنه في شهر رمضان بعشرین ركعة و روی مالك في الموطأ عن یزید بن رومان قال کان الناس یقومون في زمن عمر رضي الله عنه بثلاثة وعشرین وفي روایة باحدی عشرة".

راجع مولانا یوسف فتاوی العلّامةمولانا الشاه عبد العزیز الدهلوي بالفارسیة ولخّصها تلخیصاً یقول:

"الحاصل أنّ ما واظبت عليه الخلفاء فعلا وتشریعاً فهو سنة مؤکدة لقوله عليه الصّلاة والسَّلام علیکم بسنتي وسنة الخلفاء الرّاشدین المهدیین عضّوا عليها بالنوجذ أخرجه أبو داوؤد وغیره".

فإذا واظب الخلفاء الراشدون علی شيئ أصبح سنة مؤکدّة، أورد المؤلف أحادیث وآثاراً وأقوال الأئمة الّتي تتعلق باتباع سنة الخلفاء الراشدین منها أنّ النّبی صلى الله عليه وسلم قال:

لا تجتمع أمّتی علی الضلالة، وعلیکم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدین من بعدي تمسّكوا بها وعضّو عليها بالنواجد.

ودعّم قوله بأقوال العلامة ابن تیمیة وابن قیّم وبدر الدین العیني والطیبي والفقیه أبی اللیث والقسطلاني وعبد الغني النابلسي وغیرهم وعلّق علی هذه الأقوال کما یأتی:

"فهذه أقوال العلماء ناصعة علی أن ما حدث في زمان الصحابة والتابعین بل وتابعیهم من غیر نكیر لیس بداخل في بدعة و الارتكاب به لیس بضلالة".

لم یكتف المؤلّف علی هذا التعلیق بل وفصّل تعلیقه وتحقیقه تفصیلاً رائعاً لأنّ الرّسول صلى صرّح بأنّ کلّ بدعة ضلالة و کل ضلالة في النار ولكن عمر قال عن التراویح هي نعمت البدعة:

"والتفصیل في هذا المقام أنّ ما کان في عهد النّبی صلى الله عليه وسلم سواء کان فعله بنفسه أو فعله أصحابه و قررهم علی ذلك لیس ببدعة اتفاقاً".

ویشرح کلمة البدعة لغة واصطلاحاً شرحاً وافياً حتی یصل إلی قوله:

"وما لم یكن في عهده بل حدث بعده فهو بدعة بالمعنی العام بمعنی المحدَث مطلقاً بعد العهد النبوي وهو لا یخلو إمّا ان یكون من قبیل العادات، أو من قبیل العبادات، فإن کان الأوّل فلیس ببدعة وضلالة أصلاً ما لم یدل عليه دلیل شرعی علی قبحه، وإن کان الثاني وهو لا یخلو إما أن یكون حدث في زمن الصحابة بأن فعله الصحابة کلّهم أو بعضهم أو فعل في زمانهم مع اطلاعهم عليه، وإمّا أن یكون حدث في زمان التابعین إمّا أن یكون حدث في زمان تابعي التابعین، إمّا أن یكون حادثا بعد ذلك إلی یومنا هذا".

فالحادث في زمن الصحابة إن وجد النكیر علی ذلك فبدعة وضلالة کالخطبة قبل الصلاة في العیدین فعله مروان وأنکره عليه أبو سعید الخدري لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم کان یخرج یوم الفطر ویوم الأضحی فأوّل شيئ یبدأبه الصلاة ثم ینصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس علی صفوفهم فيعظهم و یوصیهم. وإن لم یوجد النكیر بل وجد الرضا والتوافق فلیس ببدعة شرعیة وإن اطلق عليه اسم البدعة بالمعنی العام وهي بدعة حسنة یقول:

"فمن ذلك الأذان الأوّل یوم الجمعة کما أخرجه البخاري وابن ماجه والترمذي وغیـرهم عن السائب بن یزید قال کان النداء یوم الجمعة أوّله إذا جلس الإمام علی المنبـر علی عهد الرّسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما کان عثمان کـثر الناس زاد النداء الثالث، قال النووي إنّما جعل ثالثاً لأن الاقامة أیضاً تسمّی أذانا".

راجع المؤلف لتـأليف هذا الكتاب کتبا کثیرة ومصادر جمّة مثل "منهاج السنّة" لابن تیمیة و "کتاب المواعیظ والاعتبار" لتقي الدین أحمد بن علي المقریزي و"السیل الجرّار" للشوکاني والصحیحین للإمام البخاري ومسلم و"فتح الباري" لابن حجر العسقلاني و"الاستیعاب" لابن البر و الزرقاني، و"المدخل" لابن الحاج المالكي و"البحر الرائق" وغیرها من الكتب والمصادر.

      أنهى مولانا یوسف شاه هذا الكتیب بأن من ینكر عشرین ركعة بعد ما تبیّن له من الأحادیث والآثار ومواظبة الخلفاء الراشدین والصحابةعليها فإنّه یتبع الهوی بمخالفة سنة الخلفاء وقد لهي وبغی وضلّ وغوی ولم یعمل بقول المصطفي یقول له:

"یا أیّها السالك بغیر بصیرة في اللیل الحالك حفظت شیئا وغابت عنك أشیاء، ألا تری إلی ما اختاره الصحابة والتابعون والمجتهدون والمحدّثون والّذين أنت منهم ومن معك لهم مقلّدون، اللّهم اجعلنا بسنـته وبسنة خلفائه من العاملين وبهدیه وهديهم من التابعین آمین یا رب العالمین".

هذه هي مساهمة میر واعظ مولانا محمّد یوسف في اللغة العربیة ولا نأبی بفقهه الحنفي ورسوخه فيه لأنّ ذلك لا یهمّنا هنا بل ونتجوّل بالقارئ الكریم إلی حقول لغته الّتي استعملها لتسجیل هذا الكتاب وقد ذاق اللغة العربیة ذوقا و تشرّبها تشرّباً.

إنّ میر واعظ یشتهر بین أهالی کشمیر کعالم جلیل و فقيه حنفي کبیر لأنّه لعب دوراً هاماّ في تحریر کشمیر من المحتلّین و أنشأ حركة الخلافة علی غرار حركة مولانا محمّد علي جوهر و أخیه شوکت في الهند. فلما اضطرّ إلی الفرار إلی باکستان عیّن حاکم کشمیر الحرّة کما سبق القول، فأصبح معروفاً بسیاسي عظیم ومخاصم لأرباب الدّولة ومنزاعٍ کبیر للشیخ محمّد عبد الله الوزیر الأعلی لكشمیر المحتلّة.

وقد یرجع الفضل إلی میر واعظ هذا الّذي لقب بـ"نور الإسلام"في إیقاظ الوعی السیاسي في أهالي کشمیر استطاعوا به طرد "الدوغره"الّذين کانوا احتلّوا کشمیر لقرن تقریباً، وقد أضرت السیاسة بأسرة میر واعظ من جانب ونفعتـها من جانب آخر.أضرّتها علماً وأنفعتها مالاً وشهرة.

      وممّا نفعت هذه الأسرة أهل کشمیر هي دعوتها شعب کشمیر إلی التوحید الخالص النقی وذلك من منبـر أکبر جامع بكشمیر یفد إليه المسلمون من ضواحي سرینغر ومن القری والمدن فيتلقون تعالیم الإسلام أیام الجمعة والعیدین ولیلة نصف شعبان ولیلة القدر و المعراج. ولا یعزب عن البال أنّ %۸۰ من أهالي کشمیر لیعتقدون اعتقاداًفاسداً لم ینزل الله بهذا الاعتقاد من سلطان قد رجع إلیهم اللّات والعزّی ومنات و سواع ویغوث ویعوق.

      فنداء التوحید الخالص في مثل هذه البیئة لا یقل عن جهاد في سبیل الله.أمّا الیوم فان هذه الأسرة صارت أسرة سیاسة أکثر من دینیة وعلمیة وذلك ما دعاها إلیها الاضطرار. أمّا یوسف فقد کان جمع بین العلم والسیاسة فعرّفته السیاسة إلی الناس وساءت صیته بها عند البعض وخلّده العلم بین الشعب کافة لأنّ ترجمته للقرآن الكریم تدرس في کل مكان. کان صاحبنا أقرأ لكتاب الله من دونه في کشمیر وأعلمهم بالسنّة وقد اضطرّ إلی الهجرة فينطبق عليه ذلك الحدیث الّذي رواه أبو مسعود عقبة بن عمرو البدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"یؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن کانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنّة، فإن کانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن کانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنّا إلی آخر الحدیث"[3].

اللهم اغفر صاحبنا هذا مغفرة لا تغادر ذنبًا۔

المصادر و المراجع

1.             تنویر المصابیح لرکعات التراویح لمولانا یوسف شاه الكشمیري طبع بمطبع کریمي لاهور الطبعة الأولی.

2.             جریدة نصرة الاسلام لشهر شوّال عام 1414ه.

3.             کشمیر میں عربی علوم اور اسلامی ثقافت کی اشاعت للدکتور فاروق احمد البخاری طبعه نیو کشمیر بریس سرینغر عام ۱۹۸۷م۔

4.             مساهمةأهل کشمیر في اللغة العربیة والأدب العربي (في الطبع) للدکتور محمّد مظفر حسین الندوي.

5.             بیان الفرقان لمولانا یوسف شاه الكشمیري طبعة مجمع شاهفهد المملكة العربیة السعودیة.

6.             حریت کے تین اهم کردار لمولوی سعید الرحمان شمس طبع عام ۲۰۰۱م  الطبعة الاولى۔



 رئيس قسم اللغة العربية بالكلية أمرسنغ الحكومية،سرنجركشمير[1]

 رواه البخاری عن النعمان بن بشیر کتاب الایمان، باب من استبرأ لدینه.[2]

 رواه مسلم[3]

Blog Archive ارشيف المدونة

Video Gallery معرض الفيديو

View All Videos عرض جميع مقاطع الفيديو