محمد فريد

     الـمدخـــــــل:

       إنّ اللغة العربية هي من أرقى  اللغات العالمية وتعتبر من إحدى اللغات المعتمدة في الأمم المتّحدة، و ﺷﺎﻋﺖ هذه اﻟﻠﻐﺔ ﺷﻴﻮﻋﺎ في الجماهير والدهماء ﻓﻀﻼ ﻋﻦ أوﺳﺎط اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﻌﺪ ﺗﺄﺳﻴﺲ اﻟﺪوﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻔﺘﻮﺣﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ أﺳﻔﺮت ﻋﻦ الهجرات اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ إلى المناطق التي ﻓﺘﺤﺖ ﻋﻠﻰ أﻳﺪي المسلمين. ﻓﺎﻧﺘﺸﺮت اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻛﻤﺎ أن اﻟﻘﺒﺎﺋﻞ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺗﻮﺟﻬﺖ واستوﻃﻨﺖ هذا البلد.فاختلط فيما بينهم يعنى العرب و سكان الهند  وﺑﺪأ ﺳﻜﺎن الهند ﻳﺘﻌﻠﻤﻮن ﻟﻐﺔ الفاتحين فهذا الإختلاط نتيجة تعريب هذه المناطق، بالمراتب المختلفة. ﻓﺼﺎر التراث العربي يمثل ﻋﻨﺼﺮا دﻳﻨﻴﺎ في ﺷﺒﻪ اﻟﻘﺎرة الهندية، وﻇﺎﻫﺮة ﺑﺎرزة ﻣﻦ ﻣﻈﺎهر اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. حتى بدأ أهل الهند كتابة و تدوينات ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ في مجال التفسير والحديث اﻟﻨﺒﻮي اﻟﺸﺮﻳﻒ و أﺻﻮﻟﻪ، واﻟﻔﻘﻪ و أﺻﻮﻟﻪ، واﻷدب و اﻟﻠﻐﺔ و المعاجم و اﻟﻨﺤﻮ و اﻟﺼﺮف و اﻟﺒﻼﻏﺔ و اﻟﻌﺮوض و اﻟﺸﻌﺮ و اﻟﻜﻼم و المنطق و اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ واﻟﻌﻘﻴﺪة و اﻟﻄﺐ و الجغرافية و اﻟﻔﻠﻜﻴﺎت و اﻷﺳﻔﺎر و الموسوعات واﻟﻄﺒﻘﺎت و اﻟﺮﺟﺎل، و ﺑﺮزت في ﺷﺒﻪ اﻟﻘﺎرة الهندية نخبة ﻃﻴﺒﺔ ﻣﻦ ﻛﺒﺎر اﻟﻌﻠﻤﺂء واﻷدﺑﺎء اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎن لهم أﺛﺮ بسيط في المحافظة ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻳﻦ وﻟﻐﺘﻪ واﻟﺸﺮﻳﻌﺔ واﻟﺪﻋﻮة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ و ﺑﺬﻟﻮاﺟﻬﻮدهم المضنية لصالح اﻷﻣﺔ المسلمة وسعادتها، وﻗﺪ ﺗﺮﻛﻮا ﻟﻨﺎ ذخيرة ﺿﺨﻤﺔ ﻣﻦ  ﻛﺘﺐ التراث العربي اﻷﺻﻴﻞ من ﻛﻞ ﻓﻦ و ﻟﻮن. والجدير ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ أن ﻣﺎ وﺻﻞ إﻟﻴﻨﺎ ﻣﻦ هذا التراث الغالي ﺟﺰء ﻣﻦ اﻟﻜﻞ اﻟﺬي ﻻ ﻧﻌﻠﻢ ﺑﻪ.إن كثيرا ﻣﻦ أعمالهم اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ واﻷدﺑﻴﺔ ومؤلفاتهم اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ اﻟﻨﺎدرة ﻗﺪ ﺿﺎﻋﺖ، وﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ وﺟﺪ  وﺣﻘﻖ و ﻃﺒﻊ ﻧﺮى ﻣﻦ بين ﻫﺆﻻء اﻟﻌﻠﻤﺎء اسما ﻳﻄﻠﻊ ﻛﻤﺎ ﺗﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ بين اﻟﻨﺠﻮم واﻟﻜﻮاﻛﺐ، أﻻ وﻫﻮ اﻟﺴّﻴﺪ اﻟﻨّﻮاب ﺻﺪﻳﻖ ﺣﺴﻦ ﺧﺎن اﻟﻘﻨّﻮﺟﻲ.

 نبذة عن حياته و نشأته العلمية:-

       ﻫﻮ المفكر الإسلامي الأديب الكبير أﺑﻮاﻟﻄﻴﺐ ﺻﺪﻳﻖ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ الحسيني اﻟﺒﺨﺎري القنوجي، ولد في يوم الأحد،التاسع عشر من شهر جمادي الأولى عام 1248ه الموافق14/10/1832م ببلدة بريلي(1).وهوسيد من السادات، وﻟﻨﺴﺒﻪ ﺷﺮف كبير ﺣﻴﺚ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺷﺠﺮﺗﻪ إلى ﺳﻴﺪ اﻷﻧﺒﻴﺎء والمرسلين ﻧﺒﻴﻨﺎ محمدﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ (2) وكان والده الكريم عالما كـبيرا، شهيرا بالورع والتقوى، وﻛﺎن ﻣﻦ ﺗﻼﻣﺬة اﻟﺸﻴﺦ محمد ﻧﻮر و اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺮزا ﺣﺴﻦ ﻋﻠﻲ(3)،  وﻛﺎن واﻟﺪ اﻟﺴﻴﺪ ﺣﺴﻦ ﺧﺎن بجانب دﻋﻮﺗﻪ ﻟﻠﻨﺎس إلى دﻳﻦ الحق ﻳﻠﻢ ﺑﺘﺄﻟﻴﻒ اﻟﻜﺘﺐ واﻟﺘﺼﻨﻴﻒ ﺣﻴﺚ ألف أرﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻛﺘﺎﺑﺎ في الحث على الالتزام واﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﻘﺮآن واﻟﺴﻨﺔ، واﻟﺮد ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺪع والخرافات التي أدﺧﻠﻬﺎ المبتدعون المعرضون في دﻳﻦ ﷲ المتين، فمن حسن حظ السيد صديق حسن ﺧﺎن أﻧﻪ ورث ﻣﻦ أﺑﻴﻪ اﻟﻌﻼﻣﺔ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ المعروف "بأولاد ﺣﺴﻦ "ﻣﻜﺘﺒﺔ زاﺧﺮة ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺘﺐ ﻗﻴﻤﺔ. ﻓﺼﺎر ﻳﺸﺘﺎق إلى ﻣﻄﺎﻟﻌﺔ اﻟﻜﺘﺐ ودراﺳﺘﻬﺎ ،فيقول ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ في ذﻟﻚ:

"ﻛﻨﺖ ﻃﻔﻼ صغيرا حين اﻟﺸﻴﺦ الحسيني (ﺧﺎدم واﻟﺪي)كان يشمّس ﻛﺘﺒﻪ، ﻓﻜﻨﺖ أﻟﻌﺐ بها وأﻗﻠﺐ أوراﻗﻬﺎ وأﻃﺎﻟﻊ أﺣﻴﺎﻧﺎ، ﻓﺄﻓﻬﻢ ﺑﻌﺾ اﻟﻔﻘﺮات وﻻ أﻓﻬﻢ ﺑﻌﻀﻬﺎ. ﻟﺬﻟﻚ ﻣﺎل قلبي إلى اﻟﺪراﺳﺔ، وﻛﻨﺖ أﺷﺘﺎق داﺋﻤﺎ إلى ﻗﺮاءة اﻟﻜﺘﺐ وﻓﻬﻤﻬﺎ، ﻓﻤﺎ ﺗﺮﻛﺖ ﻛﺘﺎﺑﺎ إﻻ وﻗﺮأﺗﻪ ﻣﻦ أوﻟﻪ إلى أخره(4)".

      ﻟﻠﺸﻴﺦ اﻟﺴﻴﺪ ﺻﺪﻳﻖ ﺣﺴﻦ ﺧﺎن ﺷﺮف اﻟﺘﻠﻤﺬ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻛﺒﺎر اﻟﻌﻠﻤﺎء وﺧﺎﺻﺔ ﻋﻠﻰ مفتي اﻟﻘﺎرة الهندية آﻧﺬاك سماحة اﻟﺸﻴﺦ اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻹﻣﺎم ﺻﺪراﻟﺪﻳﻦ- رحمه اﷲ تعالى-  ﻓﺒﻌﺪﻣﺎ اﻧﺘﻬﻞ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻮم و المعارف ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء الكبار اﺳﺘﺄهل ﻟﻠﺘﺄﻟﻴﻒ واﻟﺘﻌﻠﻴﻖ ﺣﻴﺚ أﻟﻒ ﺑﻌﺾ اﻟﻜﺘﺐ واﻟﺮﺳﺎﺋﻞ وﻗﺎم ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ اﻟﻜﺘﺐ،وهو طالب ﻋﻠﻢ ، ﻓﻨﻈﺮا إلى ذﻛﺎئه وﻣﺆهلاﺗﻪ اﻟﺪراﺳﻴﺔ،

وﻣﻮاهبه اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ، أﺟﺎزﻩ سماحةالمفتي ﺻﺪر اﻟﺪﻳﻦ إﺟﺎ زة ﻋﺎﻣﺔ بمنح ﺷﻬﺎدة ﻟﻪ بهذا الصدد وﻟﻘﺪ أثنى ﻋﻠﻰ ذﻛﺎئه وﻗﻮة ذاﻛﺮﺗﻪ وﺗﻔﻮﻗﻪ ﻋﻠﻰ أﻗﺮاﻧﻪ و زﻣﻼﺋﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﻔﻬﻢ  واﻟﺪراﺳﺔ واﻟﻌﻠﻢ،حيث جاء في ﺗﻠﻚ اﻟﺸﻬﺎدة ﻣﺎ ﻳﻠﻰ:

المولى اﻟﺴﻴﺪ ﺻﺪﻳﻖ ﺣﺴﻦ ﺧﺎن القنّوجي ﻟﻪ ذﻫﻦ ﺳﻠﻴﻢ، وذاﻛﺮة ﻗﻮﻳﺔ وﻓﻬﻢ ﺛﺎﻗﺐ وﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﺑﺎﻟﻜﺘﺐ و ﻣﻄﺎﻟﻌﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ واﺳﺘﻌﺪاد ﻛﺎﻣﻞ قد اكتسب مني كتب المعقول الرسمية ﻣﻨﻄﻘﻬﺎ وﺣﻜﻤﺘﻬﺎ، وﻣﻦ ﻋﻠﻢ اﻟﺪﻳﻦ كثيرا ﻣﻦ اﻟﺒﺨﺎري و ﻗﻠﻴﻼ ﻣﻦ تفسير اﻟﺒﻴﻀﺎوي، وهو ﻣﻊ ذﻟﻚ ممتاز بين اﻷﻣﺜﺎل واﻷﻗﺮان ﻓﺎق ﻋﻠﻴﻬﻢ في الحياء واﻟﺮﺷﺪ واﻟﺴﻌﺎدة واﻟﺼﻼح و ﻃﻴﺐ اﻟﻨﻔﺲ وﺻﻔﺎء اﻟﻄﻴﻨﺔ واﻟﻌﺰﺑﺔ واﻷهلية وﻛﻞ اﻟﺸﺄن(5).         

  مساهمته في علم اللغة والأدب:- 

          إن اﻟﻌﻼﻣﺔ ﻧﻮاب ﺻﺪﻳﻖ ﺣﺴﻦ ﺧﺎن القنّوجي كان مواظبا على التمسك ﺑﻜﺘﺎب اﷲ وﺳﻨﺔ رﺳﻮﻟﻪ - ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ-  و ﻣﻌﺘﺼﻤﺎ بهما في ﻛﻞ اﻷﺣﻮال ﻋﺎﻣﻼ ﺑﺎﻟﺪﻟﻴﻞ، ﺗﺎرﻛﺎ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ الجامد ﻣﺘﺠﻨﺒﺎ ﻣﻦ المتفقهين وأﺻﺤﺎب اﻟﻌﻘﻠﻴﺎت اﻟﻈاهرة، و ﻣﺘﺒﻌﺎ ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻟﺴﻠﻒ الصالحين ﻣﻦ أﺻﺤﺎب رﺳﻮل اﷲ -ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ-  وأﺗﺒﺎﻋﻬﻢ .وﻛﺎن ﺗﻘﻴﺎ، ورﻋﺎ، ﻣﻠﺘﺰﻣﺎ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ وراﻓﻀﺎ اﻟﺒﺪع والخرافات .وﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﺟﻬﻮدﻩ وزهدﻩ و ورﻋﻪ وﺗﻘﻮاﻩ ﻗﺪ أﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺸﺮة آﻻف إﻧﺴﺎن، ﻋﻠﻤﺎ ﺑﺄﻧﻪ ﻗﺪ أﻟﻒ ﻋﺪﻳﺪا ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺐ القيمة في الحث ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻜﺘﺎب اﷲ وﺳﻨﺔ رﺳﻮل اﷲ - ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ-  واﻟﺮد ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺪع والخرافات.

      وﻣﻦ الحقيقة اﻟﺜﺎﺑﺘﺔ أن اﻟﺸﻴﺦ القنّوجي كان شغوفا منذ نعومة أظفاره بالعلم والمطالعة ودؤﺑﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺤﺚ واﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻓﻜﺎن ﻟﻪ في اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺳﺮﻋﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ وﻣﻠﻜﺔ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ النظير،حيث ﻛﺎن ﻳﻜﺘﺐ في ﻳﻮم واﺣﺪ ﻋﺪة ﻛﺮارﻳﺲ، وﻳﺆﻟﻒ ﻛﺘﺒﺎ ﺿﺨﻤﺔ ﺧﻼل أﻳﺎم ﻗﻼﺋﻞ. ﻓﻘﻠﻤﺎ ﻣﻀﻰ أﺣﺪ ﻣﻦ اﻷﻏﻨﻴﺎء ﺳﻠﻚ هذا المسلك و جمع بين الرئاستين، اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ و الحكومية.  فبهذا العلامة القنّوجي له تأليفات أكثر من 222 كتابا و رﺳﺎﻟﺔ في مختلف اﻟﻌﻠﻮم واﻟﻔﻨﻮن أﻣﺎ ﻣﺆﻟﻔﺎﺗﻪ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﺪدها أرﺑﻌﺔ وخمسون(6).

      كان للقنّوجي حظ وافر من العلم و الأدب و الشعر و اللغة،فقد برع في علم اللغة و أصولها،و يشهد لذلك ما تناول في تفسيره من المباحث اللغوية،و مما يدل على تذوقه الأدبي ما نراه في حسن اختياره لما يستشهد به من أشعار العرب،و قد كان شاعرا،وله قصائد،منها قصيدة في مدح خير البرية منها:

أوفـــــي أمــــــــــــــــــارات الــنبـــــــوة أنـــه                       أعي المصاقع عمدة العرباء

                                 أنت الذي أثنى عليك اللّه في                 ســفر كريم كاشف الأشياء

                                  ولك الشفاعة والمكانة في غد               ولأنت أكرم معشر الشفعاء

                  وعظيم رجائي أن تكون مشفعي                في عفو زلاتي بيوم جزاء(7).

         إن القنّوجي لم ﻳﺸﺘﻬﺮ في اﻟﻌﻠﻮم ذﻛﺮناها آنفا  ﻓﻘﻂ  ﺑﻞ نرى أﻧﻪ ﻛﺎن ﻋﻠﻰ ﺻﻠﺔ و ﺛﻴﻘﺔ ﺑﻌﻠﻮم أﺧﺮى ﻛﺎﻟﺘﺎرﻳﺦ والسير والمناقب و اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ وغيرها و ﻃﺮق أبوابها ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮل أﺳﺘﺎذﻩ حسين بن محسن اليماني:                                                         

"هو بارع في ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻌﻠﻮم الجامع بين ﻣﻨﻄﻮﻗﻬﺎ والمفهوم...و ﻛﻢ ﻟﻪ ﻣﻦ تأليفات مفيدة، و رﺳﺎﺋﻞ ﻋﺪﻳﺪة في ﻛﻞ ﻓﻦ ﻣﻦ اﻟﻔﻨﻮن ﻣﺎ بين تفسير وﺣﺪﻳﺚ وغير ذﻟﻚ،أظهر فيها شموس البراهين، واﺣﺘﻮت ﻋﻠﻰ جمل ﻣﻦ اﻟﻔﻮاﺋﺪ اﻟﻨﻔﻴﺴﺔ ﻟﻠﻤﺴﺘﺒﺼﺮﻳﻦ، فلقد أﺟﺎد ﻓﻴﻬﺎ و أﻓﺎد، وﻗﺮر ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﻋﻦ الجهابذة اﻟﻨﻘﺎد، فعند ذلك أﺧﺮﺳﺖ ﺑﺮاهينُه أﻟﺴﻦ المعترضين(8).                                                                                   

      و ﻗﺪ ﺗﺮك في أﻛﺜﺮ اﻟﻌﻠﻮم تأليفات جمة ﻏﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ تدل على ثروة الواسعة، وتعبر عن مكانته وقدرته، ومن مؤلفاته في علم اللغة والأدب فيما يلي:-

1.      البلغة في أصول اللغة.                                                         

2.      الإنشاء العربي.                                                                       

3.      رﺑﻴﻊ اﻷدب.                                                                                    

4.      اﻟﻌﻠﻢ الخفاق ﻣﻦ ﻋﻠﻢ اﻹﺷﺘﻘﺎق.                                                       

5.      ﻏﺼﻦ أﻟﺒﺎن المورق بمحسنات اﻟﺒﻴﺎن.                                                    

6.       اﻟﻜﻠﻤﺔ العنبرية في ﻣﺪح خير البرية                                                  

7.      ﻟﻒ اﻟﻘﻤﺎط ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ اﺳﺘﻌﻤﻠﺘﻪ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻦ المعرب والمولد واﻟﺪﺧﻴﻞ واﻷﻏﻼط.

8.      نشوة السكران من صبهاء تذكرة الغزلان.

9.      أبجد العلوم

"البلغة في أصول اللغة" نموذجا:  

     يشتمل هذا الكتاب على بابين، الأول: في موضوعات فقه اللغة، والآخر: في ذكر عددٍ من المصادر اللغوية، وخاتمة الكتاب التي جاءت في اعجاز القرآن. تقدم في الباب الأول من البُلغة، خطبة الكتاب التي تقابل المقدمة في الوقت الحاضر، والمقدمة في البُلغة مقابلة للتمهيد إلاّ أنها أي (مقدمة البُلغة) أكثر اتساعاً وتفصيلاً. وأكمل تأليفه في 20 رجب سنة (1292هـ) في بلدة بهوبال الـمحمية دار الرياسة العلية وطبعت سنة (1294هـ) في زمن الرئيسة شاهجهان بيكم ملكة مملكة بهوبال وهي زوجة المؤلف، وكان ناسخه المنشي محمد أحمد حسين الصفي فوري و رمزت لها بالرمز (ب) نسبة إلى بهوبال . ففي الخطبة ذكر محمد صديق حسن خان منهجه وسبب التأليف ومادة جمعه، وأشار إلى عناية علماء السلف المبرزين وجلة من الخلف المتقنين بعلم اللغة، لكن لم يعنَ بأصولها وارتيادها كما يشير إلاّ واحد من الفحول هو السيوطي (ـ911 هـ) و وسمها بالأنواع خلافاً لصاحب البُلغة التي عدّها أصولاً وأسماها (البُلغة إلى أصول اللغة) (9)،

      ذكر محمد صديق حسن خان في المقدمة تعريف القدماء للغة وهو قول ابن جني ... (ـ392هـ): أصوات يعّبر بها كلُّ قوم عن أغراضهم ونحوه (10)، والذي قال بمثله أبو الوفا الهوريني (11) وبما يقاربه حد الفن الذي على ما يبدو لم يتطرق إليه العلماء السابقون على هذه الشاكلة وكأنه أحد تعريفات علم البلاغة بقوله: " علم يبحث فيه عن مفردات الألفاظ الموضوعة من حيث دلالتها على معانيها بالمطابقة " (12). وفي موضوع آخر من المقدمة وهو تصريف اللغة أطال فيه خلافاً للسيوطي في المزهر (13)، بايراده كلاماً للقدماء والمحدثين في حين محمد صديق حسن خان قد أراد من كتابه أن يكون كتاباً لغوياً خالصاً من الصرف بحذف ما أورده المزهر من الموضوعات الصرفية، ويبدو أنه عدها موضوعاً محتاجاً للمناقشة.

     تناول المؤلف في الباب الأول كل موضوعات فقه اللغة ومصطلحاته متأثراً بمنهج المزهر، وصاحب المزهر بدوره تأثر بإبن فارس، فذكر محمد صديق حسن خان خمسين مسألة من مسائل فقه اللغة أوردها كالآتي:

1.في معرفة ما روي من اللغة و لم يصح و لم يثبت.

2.في معرفة المتواتر والآحاد.

3.في معرفة المرسل.

4.في معرفة الأفراد.

5.في معربة من تقبل روايته و من ترد.

6.في معرفة طرق الأخذ والتحمل.

7.في معرفة المصنوع.

8.في معرفة الفصيح.

9.في معرفة الفصيح من العرب

10.في معرفة الضعيف و المنكر والمتروك من الغات.

11.في معرفة الردئ المزموم مان اللغات.

12.في معرفة المطرد والشاذ.

13.في معرفة الحواشي و الغرائب والشواذ والنوادر.

14.في معرفة المستعمل والمهمل.

15.في معرفة المفاريد.

16.في معرفة مختلف اللغة.

17.في معرفة تداخل اللغات.

18.في معرفة توافق اللغات.

19.في معرفة المعرب.

20.في معرفة الألفاظ الإسلامية.

21.في معرفة المولد.

22.في معرفة خصائص اللغة.

23.في معرفة الاشتقاق.

24.في معرفة الحقيقة و المجاز.

25.في معرفة المشترك.

26.في معرفة الأضداد.

27.في معرفة المتوادف.

28.في معرفة الأتباع.

29.في معرفة العام والخاص.

30.في معرفة المطلق والمقيد.

31.في معرفة المشجر.

32.في معرفة المشجر.

33.في معرفة الأبدال.

34.في معرفة النحت.

35.في معرفة الأمثال.

36.في معرفة الآباء و الآمهات و الأبناء والبنات والأخوة والأخوات والأذواءوالذوات.

37.في معرفة ما ورد بوجهين بحيث يؤمن فيه التصحيف.

38. في معرفة ما ورد بوجهين بحيث إذا قرأه الأثغ لايعاب.

39.في معرفة الملاحن والألغاز.

40.في معرفة الأشباه والنظائر.

41.في معرفة آداب اللغوي.

42.في معرفة كتابة اللغة.

43.في معرفة التصحيف والتحريف.

44.في معرفة الطبقات والحفاظ والثقات والضعفآء.

45.في معرفة الأسماء والكني والألقاب والأنساب.

46.في معرفة المؤتلف والمختلف.

47.في معرفة المتفق والمفترق.

48.في معرفة المواليد والوفيات.

49.في معرفة الشعر والشعراء.

50.في معرفة أغلاط العرب.

                 

     قام المؤلف في الباب الثاني بتعداد أسماء الكتب المؤلفة في اللغة حصراً دون غيرها من المؤلفات النحوية، والصرفية، والبلاغية، وعلم العروض فوضع قائمة طويلة فيه مرتباً هذه المصادر ترتيباً ألفبائياً جامعاً كتب اللغة في الألسنة العربية، والتركية، والفارسية، والهندية مستهدياً كشف الظنون مضيفاً إليه بعض المصادر التي لم يذكرها صاحب الكشف والايضاح، ونود أن نشير الى القضايا البارزة في هذا الباب، فمن الملاحظ أن هناك حروفاً في اللغة العربية لم يرد فيها اسم كتاب في اللغة في هذه الفهرسة وكما ذكر محمد صديق حسن خان وهي: باب الثاء المثلثة، وباب الذال المعجمة، وباب الظاء المعجمة، لكنه في باب الطاء المهملة ذكر طبقات النحويين واللغويين، ولا يُعد من مؤلفات اللغة وإنما في علماء وأئمة اللغة وكذلك بغيةالوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، فهذا يدل على عدم وجود اسم كتاب في اللغة يحويه هذاالباب(14).

أهميةالكتاب:   
     
    تأتي أهمية الكتاب في أسلوب تأليفه، وما ضمه من موضوعات، فقد ضمَّ الباب الأول موضوعات في فقه اللغة منها حد اللغة و وصفها، ووضعها، والمتواتر منها، وطرائق الأخذ والتحمل، والفصيح، والضعيف، والحوشي والشاذ، والمعرب، والمولد، والاشتقاق، والمشترك، والمترادف، والاتباع، والابدال، والقلب، والنحت، والأمثال والتصحيف وغيرها، مضيفاً إليها بعضاً من آرائه وما نقله عن علماء اللغة، فهي موضوعات من الضروري أن يعرفها دارس فقه اللغة.

      وأتبعه الباب الثاني بما ضمه من الكتب المؤلفة في علم اللغة، العربية، والفارسية والتركية، والهندية مستبعداً علوم النحو والصرف والبلاغة والعروض وغيرها، وهذه الكتب اللغوية مرتبة حسب الألفبائية، والجديد هو هذا المنهج الذي جمع بين البابين، مما دل على جهد كبير مبذولٍ في الترتيب والتصنيف والتنظيم، فجاء كتاب البُلغة كما قال بعضهم: "الاختصار إذا جمع ثلاثة أشياء أحدها: الاستقصاء في الصفة، والثاني: الاهتمام في المعنى، والثالث: الإيجاز كانت المادة بذلك أبلغ " (15).

وكان في كثير من الكتب التي ذكرها في الباب الثاني يفصل في تسميتها وضبط تلك التسمية، ويعرض موضوعاتها وطريقة مؤلفيها فيها، ثم يذكر من استدرك عليها أو خطاها مثل فعله بكتاب الصحاح والعين.
    وجاءت الخاتمة مغايرة لما احتوى الباب الأول والثاني، فجاءت في بيان إعجاز القرآن والعلوم المستنبطة من الفرقان، وفيها مسألتان:

الاولى: في إعجاز الكتاب الكريم، والثانية في العلوم المستنبطة من القرآن وفيهما كلامٌ طويلٌ عن الاعجاز القرآني (16).

 قال محمد صديق حسن خان عن هذه الخاتمة: " فإن قلت كيف ختمت هذه المقالة التي وضعتها في علوم اللغة هذه الخاتمة التي اشتملت على ذكر إعجاز القرآن وعلومه؟

     قلت ختمتها بتلك؛ لأن القرآن نزل من عند الله بلسان العرب وقضى من الجامعية التي في لغتها منتهى الإرب، وهذا دليل على أنَّ اللغة العربية أفضل اللغات وأوسعها وأجمعها وأكملها بلا ريب لا تساويها لُغات العجم عند علماء الأدب " (17). فللكتاب قيمة كبيرة في موضوعه فالمكتبة العربية تكاد لا تفي بما يريده الباحث، فجاء هذا الكتاب مشتملاً على مصطلحات فقه اللغة في بابه الأول، وعلى الكتب المؤلفة فيه في بابه الثاني فسد الفراغ الذي تشكو منه مكتبتنا العربية في موضوعه.

النتائج:

         لم يكن هذا الكتاب معروفا لي بين كتب فقه اللغة قبل أن أعمل على دراسته وتحقيقه، ومن خلال دراستي ظهر لي أنه يمكن أن يسد باباً في المكتبة العربية يستفيد منه الدارسون لأنه جمع قواعد ضرورية لهؤلاء الدارسين وكذلك وصلت إلى عدد من النتائج المهمة أضعها على الوجه الآتي:

1.      أضفت كتاباً في فقه اللغة إلى المكتبة العربية، الذي يُعد توليفاً ومن أولى المؤلفات في موضوع فقه اللغة في العصر الحديث، وجاء هذا الكتاب حسن التنظيم والترتيب ومنتقى بشكل دقيق.

2.      عَرّفت وقدمت محمد صديق حسن خان ملك مملكة بهويال الهندية مؤلفاً في علم اللغة، وهو الذي اشتهر فقيهاً ومحدثاً بين علماء الشريعة؛ ولذلك اقتصرت معرفته على طلاب الفقه والمذاهب فهو من رجال النهضة المجددين، ومن بيت من بيوت العلم وعُدَّت مؤلفاته في اللغة قليلة قياساً الى مؤلفات الفكر العربي الاسلامي.

3.      أثر الفكر الاسلامي في عقول شعوب ليست حضاراتها عربية وعلى الرغم من بعدها المكاني عن منبع الإسلام وهي الجزيرة العربية، إلا ان الهنود وغير العرب صنفوا مؤلفاتٍ باللغة العربية تأثرت بمنهج التأليف عند العرب وهذه المؤلفات كثيرة، فصاحب البُلغة محمد صديق حسن خان بلغت مؤلفاته نيفاً وستين مصنفاً بالعربية والاردوية والفارسية، وكما قال الدكتور حسين علي محفوظ: إنَّ العلماء الهنود بالغوا في التصنيف، والتأليف، والتدقيق.

4.      تنظيم الكتاب منهجي علمي وزع المفردات على أبوابها، حيث جاء الباب الأول متضمناً خمسين أصلاً من أصول اللغة مكوناً من موضوعات فقه اللغة المعروفة في كتاب المزهر، والباب الثاني: جاء سرداً لأسماء مصادر اللغة فقط دون الصرف، والنحو، والعروض، والبلاغة، وخاتمة آراد لها المؤلف أن تكون في الاعجاز القرآني، فاتصف الكتاب بالتنوع والشمول فهو كتابان في كتاب واحد وهذا المنهج يُعد جديداً.

الحواشي

1.       القنّوجي ؛ﺻﺪﻳﻖ ﺣﺴﻦ ﺧﺎن: الحطة في ذﻛﺮ اﻟﺼﺤﺎح اﻟﺴﺘﺔ، ﻣﻂ:إﺳﻼﻣﻲ أﻛﺎدﻣﻲ،ﻻﻫﻮر، 1972م ص302.

2.       القنّوجي ؛ﺻﺪﻳﻖ ﺣﺴﻦ ﺧﺎن:إيقا المتن بإلقاء المحن،مط: مطابع الشاه جهاني،بهوبال،1305ه ص70.

3.       هوﻣﺮزا ﺣﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﻠﻲ اﻟﻠﻜﻬﻨﻮي،ﺗﻠﻤﻴﺬ اﻟﺸﺎﻩ رﻓﻴﻊ اﻟﺪﻳﻦ واﻟﺸﺎﻩ ﻋﺒﺪاﻟﻌﺰﻳﺰ، وﻛﺎن ﻣﺘﺒﺤﺮا في الحديث وﻋﻠﻮﻣﻪ مات في سنة 1255ه.راﺟﻊ لترجمته .اﻟﻠﻜﻬﻨﻮي؛ﻋﺒﺪ الحي :ﻧﺰﻫﺔ الخواطر،ﻣﻂ:مجلس داﺋﺮة المعارف اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ،ﺣﻴﺪرآﺑﺎد.دكن.ج:7،ص136. 

4.       نوشهروي،أبويحي،امام خان،تراجم علماء حديث هند،ص:238.

5.       القنّوجي؛ﺻﺪﻳﻖ ﺣﺴﻦ ﺧﺎن: الحطة في ذﻛﺮ اﻟﺼﺤﺎح اﻟﺴﺘﺔ، ﻣﻂ:إﺳﻼﻣﻲ أﻛﺎدﻣﻲ،ﻻﻫﻮر، 1972م ص:264.

6.       القنّوجي؛ﺻﺪﻳﻖ ﺣﺴﻦ ﺧﺎن: الحطة في ذﻛﺮ اﻟﺼﺤﺎح اﻟﺴﺘﺔ، ﻣﻂ:إﺳﻼﻣﻲ أﻛﺎدﻣﻲ،ﻻﻫﻮر، 1972م ج:1 ص:5 مجلة صوة الأمة،مجلة شهرية إسلامية أدبية تصدرعن دار التأليف والترجمة،الجامعة السلفية،بنارس،ص:54 (شعبان1391ه.

7.       أبو نصر:سيد محمد علي حسن،ماثر صديقي،مط: نول كشور،لكناؤ،1343ه ج:2 ص:29.  

     8 . اﻓﻨﺪي؛ﺳﻠﻴﻢ ﻓﺎرﺳﻲ:ﻗﺮة اﻷﻋﻴﺎن و ﻣﺴﺮة اﻷذﻫﺎن،ص:64.                                      

     9. البلغة إلى أصول اللغة،ص،13- 14

    10. المصدر،نفسه، ص،17 

 11. أبو الوفا الهوريني المصري: ، الوفائي، الأحمدي، الأزهري، الاشعري، أديب لغوي، معجم المؤلفين ،ص13/93.

   12. البلغة إلى أصول اللغة،ص7

   13 .المزهر علوم اللغة و أنواعها:ج،1،ص،7،البلغة إلى أصول اللغة:ص،8

   14. البلغة إلى أصول اللغة،106،105،95،89.

   .15 كشف الظنون عن اسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة من هامش الكتاب 2/1625.

   16.البلغة إلى أصول اللغة:ص،142-145.

   17البلغة إلى أصول اللغة، ص،147

Blog Archive ارشيف المدونة

Video Gallery معرض الفيديو

View All Videos عرض جميع مقاطع الفيديو