كلمة التشجيع و الإشادة:

لــماذا أحــبُّ تُرابَك يَا وطنُ؟

الأستاذ محمد مظفر حسين الندوي

لا أحب كشمير لأنها موطني و بلدي و لا آثرها على مكة المكرمة والمدينة المنورة مهبطا الوحي السماوي و مسكنا رسولي صلى الله عليه وسلم و أصحابه،ولا أحبها لكونها جميلة فتّانة خلّابة محاطة بالجبال الراسيات الشامخات المخضّرات بالأشجارالنظيرة الطرية،لا أحبّها قط لأنهارها الجاريات الصافيات التي تتخلل بين مساكنها فتزيد إلى روعتـها و جمالها ، و لا أحبها ببحيراتها المعروفة الصيت في العالم ،و لا أحبها لإصدارها الفواكه المتنوعة منها التفاح و اللوز و الجوز،ولا أتحننّ إليها لحياكة أهلها السجاجيد والشيلان ،لا أحبها لأني استقي من مائها و استفرش أرضها و استظل بسمائها و استنشق هواءها و استمتع بمشاهدها و مناظرها الخصبة الجذابة.

نعم!أحــبـُّـــــــــــها لأنها أمست سكني الفطاحل و الفحول و العباقرة من العلماء و مأوى السادات الأجانب من آسيا الوسطى الدعاة إلى الله بغير أن يملأوا الخافقين بما فعلوا ولم يصبحوا مثلا قرآنيا " يُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا "قدموا ما حقه التقديم و أخروا ما يجدر بأن يؤخر و غيّروا مجرى الثقافة و الحضارة و تيار العقائد الوثنية الفاسدة ، فأسست مدارس و دور للعلوم و دور الترجمة و وُضعت دور لإقامة الطلاب في وقت لم تكن الهند القديمة تعهدها في  ذلك عهد الشاه ميـري في القرن الثالث عشر الميلادي ، فخرّجت علماء أماثل أصبحوا أساتذة لأجلة علماء الهند و دعاتـها المرموقين فالمجدد الألف الثاني الشيخ أحمد السرهندي،و مولانا قاسم شاه النانوتوي منشئ دار العلوم بديوبند و الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي،و مولانا مملوك على النانوتوي و مولانا مظهر بن الشيخ لطف على، و السيد أحمدخان منشئ جامعة عليكرة الإسلامية ،ومولانا خيرالدين والدمولانا آزاد و غالب الشاعر قد تتلمذوا على علماء كشمير و أخذوا عنهم العلم و المعرفة .

لست وطنيا أنا وارث أولئكم الأماثل ولدت حيث وُلدوا و انتمي إلى ما ينتمون أحبّ كشمير لحبّي إيّاهم و أحبّهم لإنقاذهم كشمير من ضلالة الوثنية إلى هدى التوحيد.لا أحب الدُراويش و الرهبان، أحب العلماء العاملين و الدعاة، أحب العمل و العامل ،أحب  الحركة لا الجمود و لا حبّذا الكسلان و الكسلى و من بين الذين أحبهم النشيط الفعّال العامل ولا أعني به إلا الدكتورمعراج الدين الندوي الحامل مسؤلية الباحثين و الناشئة من طلبة اللغة العربية منشئ مجلة "التلميذ" الذي لا يزال يصدرها باستمرار منذ سنين على نفقاته المحدودة مهما كلّفته من عوائق و معاطب لا يسدّه سادّ في سبيل إصدارها يواجه كل شيئ بطلق الوجه و بشاشة النفس بشبابه الغض الموفور المتدفق نشاطا و عقله المتوقد الوضاء الناضــج و قلبه الفتي الطري لا يعرف كلالاً و لا ملالا ،لا يتحــرّى من ذاك استمالة الأهواء و إثارة الغرائز -كشأن بعض الجرائد بلغة الضاد في العالم العربي – العائسة الساعية في الأرض فسادا إن عناوينها و مضامينها وما  تحوى من مواد دسمة تتعلق باللغة و الأدب و الدين لتنم عن أغراضها و أهدافها السامية الشريفة.

نتوقع أنّ هذه المجلة لجلالة همتها لتـزاحم المجلات العالمية في العالم العربي بالمناكب،هنيا لك يا دكتور على مواصلة عملك بغير فتور،وسلاماً لك منّا و من جميع الباحثين على تغلّبك على العوائق و المعضلات كلها.

نسأل الله السداد و التوفيق و مواصلة العمل،والله ولى التوفيق

Blog Archive ارشيف المدونة

Video Gallery معرض الفيديو

View All Videos عرض جميع مقاطع الفيديو