الائتلاف العالمي بين المسلمين  من أجل لغة الضّاد

الأستاذ جاويد أحمد بال[1]

paljavid@gmail.com

بدأت اللغة العربية تنتشر  عالمياً بشكل ملحوظ منذ العقد الماضي ومن الطبيعي أن يرجع إلينا الأمل في استعادة دور لعبته في الماضي في بناء الحضارة الإسلامية وفي استعادة مركزيتها في أمتنا الإسلاميةثقافيا وحضاريا وفكريا، وبالتالي لتكون وسيلة للترابط بين المجتمعات الإسلامية المعاصرة،  فالعوامل التي تدعونا إلى التفاؤل كثيرة منها انتشارها الملحوظ في الآونة الأخيرة واعتماد الصحوة الإسلامية عليها و عناية العرب بها في العصر الحاضر و وجود أسواق العمل في الدول الخليجية الثرية وتأثير العولمة و وجود وسائل الاتصال السريعة، وقد تكثفت بالفعل جهود الأفراد والجماعات لأجل إحياء هذه اللغة نطقا وقراءة وكتابة وتعليماً للناطقين أو لغير الناطقين بها، وبذلك بدأت تحتل مكانة مركزية في التفاعل الثقافي والتعامل الفكري في المسلمين، ومن المعلوم لا تصلح لغة أخرى – أيا كانت- لأن تحُل مكانها، لأن العربية تتميز عن غيرها من اللغات بمزايا كثيرة لا توجد فيها منها لغوية وثقافية وتاريخية،حتى لغات أجنبية متقدمة مثل الإنجليزية لا تسد الحاجةفالإنجليزية لا تستخدم كلغة ثانية أو لغة العلم في كل بلاد المسلمين وحضرتكم تعرفون أن الإنجليزية ليستلغة العلم في المغرب العربي بل الفرنسية تسود فيها، إذاً هناك هاجس طبيعي في كل مجتمع مسلم أن يتعامل مع مجتمعات أخرى بلغة مشتركة ليشاطر معها الهموم والأفكار عن قضايا الأمة الراهنة، كما أن المؤسسات الإسلامية العالمية التي تجتهد للتضامن الإسلامي تشعر بحاجة ملحة إلى استخدام العربية كوسيط لخلق بيئة متناسقة في الأمة الإسلاميةفكريا وثقافيا وحضاريا ولاسيما في ظل العولمة التي تستدعي اتخاذ اللغة ذات أفق أرحب وفضاء أوسع كلغة مشتركة، فاللغة المشتركةقبل كل شيئ ضرورة اجتماعية وحضارية وثقافية لأبناء أمة يدعون بأنهم كجسد واحد، ولا شك أن العربية تتميز بمزايا كثيرة تؤهلها أن تقوم بهذه المهمة، فهي ترتبط بثقافة وعقيدة لها إشعاع روحي عالمي، ويجد كل مسلم في نفسه صلة روحية وعاطفية مع هذه اللغة، إذاً هي تصلح بجدارة أن تكون لغة مشتركة بين الشعوب الإسلامية ولكن هنا يطرح السؤال وهو هل هناك إمكانات لتحقيق هذا الهدف أم هو حلم بعيد عن الواقع؟ أحاول في هذا المقال أن أستقرأالعوامل التي تجعلنا في موقف التفاؤل من هذه القضية وهي:

أولا عامل عالمية اللغة العربية

ثانيا عامل انتشارها الواسع في السنوات الماضية الأخيرة

ثالثاعامل الثقافة الإسلامية

رابعاعامل الصحوة الإسلامية

خامساعامل وجود معاهد ومراكز ومشاريع ومجامع

سادساعامل العولمة والتقنية التعليمية والمعلوماتية

عالمية اللغة العربية:

 تكلم العالم باللغة العربية في عصور ازدهار الحضارة الإسلامية، وتوجد في هذه اللغة طاقات هائلة لابتلاع الحضارات والثقافات ولا سيما من جانبها المعرفي، وفي الوقت الراهن، يستخدم الخبراء في مجال اللسانيات بعض المؤشرات لتقييم مدى عالمية اللغات فمن هذه المؤشرات المؤشر الديموغرافي والمؤشر الجيوسياسي والمؤشر الاستراتيجي ومؤشر ذيوع اللغة باعتبارها لغة ثانية ومؤشر اللغة والمعرفة، وتشير بعض منها إلى عالمية اللغة العربية مقارنة إلى مئات من اللغات التي تفقد حيويتها بمرور الزمان، فهناك ستمائة لغة قد أخذت طريقها التدريجي نحو الانقراض تماما، فعلى الجانب الديموغرافي (أي عدد المستخدمين) يستخدمها أربعمائة واثنتين وعشرين مليون نسمة و بخصوص المؤشر الجيوسياسي (أي جغرافيا) أنها لغة رسمية في 22 دولة عربية وقد يستعملها ثلث سكان قارة إفريقيا كلغة أولى أو لغة ثانية، وقد أصبحت لغة رسمية لبعض المنظمات الإسلامية العالمية مثل منظمة المؤتمر الإسلامي و رابطة العالم الإسلامي ورابطة العالم العربي والاتحاد الأفريقي، وأما المؤشر الاستراتيجي فهي ترتبط بالعقيدة ذات صبغة عالمية كما أنها ترتبط بمنطقة لها أهمية اقتصادية واستراتيجية في العالم، فلا بأس بها نظرا إلى هذه المؤشرات، فهي تتقدم اللغات الأخرى مثل اليابانية والصينية التي تظل محلية مقارنة إليها، أما المؤشران ذيوعها كلغة ثانية وتحديث أو تعريب المعرفة فيها فهما يدعوان إلى القلق إلى حد ما، فنسبة عدد المتكلمين بها كلغة ثانية لا يزيد 3.4 من مجموع من يتحدثون لغة ثانية ولكن انتشارها في العقد الماضي يسد هذا النقص فيها، ولكن مسألة تخلفها عن لغات كثيرة في مجال المعرفة ما زال موضع هم شغل به بال كثير من مهتميها لأنه لا تدرس العلوم الطبيعية والرياضيات بهذه اللغة في الجامعات العربية بسبب حركة التعريب البطيئة والسياسة اللغوية الخاطئة أو المرنة[2]  وقد أنشأت المجامع لتعريب العلوم والمصطلحات ولكنها ربما لا تستطيع أن تواكب ركب التقدم العلمي، ومع ذلك الرجاء أن يتغلب العالم العربي على هذه المشكلة في المستقبل القريب، فقد جربت سوريا وسودان تجربة دراسة العلوم بالعربية على المستوى الجامعي وستكرر تجارب أخرى وتصبح العربية لغة العلوم والرياضيات والتكنولوجيا. وخلاصة القول أن كثير من هذه المؤشرات تدل على عالمية اللغة العربية إذا فيها إمكانات كثيرة لإيفاء الحاجات الحضارية لأمة الإسلام.

انتشارها الواسع في السنوات الماضية الأخيرة:

هناك إقبال هائل على اللغة العربية في كثير من بلاد المسلمين، فقد يقول بعض المعنيين بنشر العربية في الدول غير العربية أن عرضهم قليل نسبة إلى الطلب الذي يزيد كل يوم، ومشاكل اللغة العربية تتعلق بصفة خاصة بتطورها الداخلى ونموها الطبيعي وليس بانتشارها في العالم، ونحن نرى أن العربية ترسخ جذورها في الدول الإسلامية الكبرى، والإحصائيات تدل على أن العربية تنتشر بشكل أسرع من انتشارها في القرن الماضي، و لست مستطيعا أن أقدم كل هذه الإحصائيات في مقالة أو ورقة واحدة فاسمحوا لي أن أختار لكم نموذجين بصفة خاصة، نموذج أندونسيا من جنوب شرق آسيا ونموذج تركيا من غرب آسيا، فحسب الإحصائيات التي قدمها لنا محمد بن عبد الرحمن الربيع وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وصاحب كتاب (أدب المهجر الشرقي) عن أندونيسيا الذي هو أكبر بلد إسلامي من حيث عدد السكان:

v   عدد الأندونيسين من أصول عربية فيهاحوالي ستة ملايين نسمة ومعظمهم حضارم ويزيد عددهم عدد سكان حضر موت اليوم

v   هناك سبعين ألف معهد وكلية تعنى بتدريس العلوم الإسلامية والعربية، ويدرس فيها سبعة ملايين طالب مابين ابتدائي ومتوسط وثانوي وجامعي، هناك نموذج واحد اسمه مؤسسة الخيرات يتبعها أربعمائة وأربع وعشرين مدرسة

v   وفق إحصاء 1995، عدد المدارس الدينية (منها الباسترينيات) 52،829 وهي تابعة لو زارة الشؤون الإسلامية والعربية مادة أساسية فيها

v    وفق إحصاء 1995، عدد المدارس والمعاهد الحكومية 1077 وهي تابعة لوزارة التربية والثقافية،والعربية مادة اختيارية فيها

v    هناك جامعات حكومية وأهلية تهتم بتدريس العربية، منها جامعة دار السلام موجودة في جاوا الشرقية، وكذلك هناك معهد العلوم الإسلامية والعربية التابعة لجامعة الملك سعود في الرياض

v   بدأ تعليم اللغة العربية من خلال قنوات التلفزيون، فبدأ تلفزيون الحكومية الإندونيسية (TVRI)وتلفزيون التربية الإندونيسية (TPI)برامج تعليم العربية، كما توجد المجلات تهتم بالعربية، هناك إقبال هائل على تعلم اللغة في كل دول أخرى في جنوب شرق آسيا مثل بروناي وماليزيا والفلبين التي يقطُن فيها عدد كبير جدا من المسلمين.

وأمانموذج تركيا فقد انتهجت الحكومة التركية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي سياسة الانفتاح على العالم العربي منذ العقد الماضي وحملت مسؤوليتها لاستيعادة بناء الحضارة الإسلامية، وهذا ما ولد حاجة ماسة إلى إجادة اللغة العربية وتحاول تركيا سدها من خلال الإجراءات المبتكرة مثل إرسال المتعلمين لها إلى البلاد العربية أو استخدام أساتذة عرب (وخاصة المهاجرين السوريين) للتدريس في كل المؤسسات التعليمية التركية، كما أنها أطلقت قناة تلفزيونية  العربية (TRT) تتحدث بشكل كامل باللغة العربية، تجددت هذه التطورات الربط التاريخي بين الشعب العربي والشعب التركي، وقد أقرت حكومة أردوغان في الآونة الأخيرة قراراً وسمح به البرلمان بأن تدرس العربية في المدارس الابتدائية والوسطى كمادة اختيارية، بينما تمثل مادة أساسية في المرحلة الثانوية، وما يعطيها بأهمية كبيرة في هذه المرحلة – أي المرحلة الثانوية – هو تدريسها في ثانويات الأئمة والخطباء كمدارس دينية رسمية تعدادها كبير جدا في تركيا،يبلغ الآن عدد الطلاب للغة العربية إلى ملايين،تفيد الإحصائيات العام الدراسي 2009/2010م:

v    كان عدد الدارسين 198581 طالبة وطالبة في 489 ثانوية للأئمة والخطباء في أنحاء تركيا، وهذا بالإضافة إلى عدد كبير من مدارس الأوقاف الخاصة المنتشرة في كل مدن تركيا.

v             عدد كليات الإلهيات أكثر من ثمانين كلية.

v             عدد الجامعات فيها قسم اللغة العربية وآدابها تسع جامعات،

يلوح من خلال هذا الإقبال الكبير أمل للعربية أن تجد مكانة مركزية في المجتمعات الإسلامية كما احتلت مكانة مرموقة في هذين المجتمعين يعني المجتمع الأندونيسي والمجتمع التركي فتواصل بينهما سيتم بالعربية ليس باللغة القومية لهما لأنهما مختلفان تماما و يقاس على ذلك حول المجتمعات الأخرى.

وبالمناسبة هنا أود أن أشير إلى الثقافة الإسلامية في شبه القارة الهندية والباكستانية والثقافة الإسلامية في البلاد الأخرى مثلا البلاد الأوربية فالثقافة الإسلامية في الهند لا تساير يهمل العنصر اللغوي إلى حد كبير فمسلمو الجاليات الإسلامية الأوربية يعتمدون على العربية أكثر فأكثر، وكثير من هؤلاء المسلمين من الدول العربية، وقد وجد تعليم العربية مساحة واسعة في نشاطاتهم الدينية والثقافية، وأسس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوربا سنة 1889، لتنظيم المعاهد والمؤسسات والجمعيات الإسلامية، هذا الاتحاد يمتد إلى 30 بلدا أوربيا، ويشتمل على 1000 جمعية ومركز ومؤسسة مثل المركز الثقافي الإسلامي بلندن والمعد الإسلامي الأوربي ببروكسل، مثلا المعهد الإسلامي الأوربي بروكسل بلجيكا[3] يشتمل على ثلاثة أنواع من المدارس على الأقل منها مدرسة لتعليم العربية ومبادئ التربية الإسلامية للصغار 1300 تلميذا، مدرسة تعليم العربية للكبار 500 طالب وطالبات، ومدرسة معتنقي الإسلام 400 طالب وطالبة، وكذلك حال كثير من المعاهد التي يكون تعليم العربية جزءا مهما في نشاطاتها حتى وجدت مؤسسات لتدريب المعلمين مثل مؤسسة بيت الضاد بــــ "دانمارك" التي قامت بأكثر من 29 دورة وشارك فيها 850 معلم ومتطوع في مجال تعليم العربية. وفي الآونة الأخيرة أخذت فرنسا قرارا لتعليم اللغة العربية في مدارسها الحكومية ضمن اللغات الأجنبية بدأ من  غرة عام 2017م، إذا المسلم الأوربي يتعلم العربية بأكثر جدية من نظيره في الهند والباكستان، فهناك آلاف من المدارس الإسلامية في الهند والباكستان فمثلا - ومع الأسف - جل المدارس التي تنتمي إلى حركة ديوبند وهي أكبر في العدد لا تعلم اللغة العربية إلا بطريقة تقليدية مقتصرة على تنمية مهارة القراءة فقط ولا يأخذون العربية وسيلة لتدريس العلوم الإسلامية من التفسير والفقه وغيرهما من العلوم إلا في حدود ضيقة جدا، فهم يعتمدون على الأردية في الدراسات الإسلامية أكثر فأكثر، هذا يؤثر سلبا على الانسجام الثقافي الحقيقي المنشود بين الجيل المتخرج من مدارسها وبين جزء الأمة الذي يعيش في الدول الإسلامية الأخرى، ولو كان الانسجام الديني العاطفي موجودا فيهم بشكل أقوى.

عنصر الثقافة الإسلامية:

الثقافة الإسلامية في التصور الإسلامي الخالص تتكون من عنصرين أساسيين، وهما لا ينفصلان أبدا، الأول الشكل وتمثله اللغة والثاني المضمون ويمثله الإسلام، "الدين واللغة منذ النشأة الأولى متداخلان تداخلا غير قابل للفصل"، فتعلُّق المسلمين بهذه اللغة أمر لا يختلف فيه اثنان إلا إذا كان ولائه لوطنه أو للغته يبلغ حد الغلو فيبعثه على البغض والحقد لهذه اللغة، وقد خدم المسلمون -سواء أكانوا من العرب أو من العجم - هذه اللغة على مر العصور، قد يستطيع المسلم أن يبدل ارتباطه بلغته المحليةأو القومية لسبب ما، مثلا إذ يهاجر إلى بلد آخر له لغة مغايرة ويطيب له المقام هناك، فلو أصر نفسه على التمسك بلغة قومه لن يتمسك بها الجيل التالي، ولكنه لا يستطيع أن يتخلى عن هذه اللغة ما دام إسلامه بعيدا عن شوائب العصبية الجاهلية، فلا يستطيع أن يؤدي شعائره الدينية بغير العربية ولا أن يتلو قرانه بغيرها، ولهذا السبب اجتازت العربية حدود الجزيرة العربية كما تجاوزت حدود الأعراق والألوان، و وصلت إلى كل الأصقاع التي وصل إليها الإسلام فكل من ينطق بالشهادتين ينطقهما بالعربية بلا نزاع و اختلاف، وتربط اللغة العربية مسلما بأشقائه في المجتمعات الأخرى فيشعر بامتداد شخصيته الجمعية كما يشعر بسعة تراثه الإسلامية فيضيف بعدا آخر إلى شخصيته ويتحرر آفاق ذهنه من قيود الإقليمية الضيقة إلى أفق أرحب وأوسع، وقد اهتمت منظمة المؤتمر الإسلامي بهذه الصفة للغة العربية وقررت قائلة: "أن اللغة المشتركة ستخلق في المجتمع الإسلامي بيئة فكرية متناسقة فاللغة العربية هي الأداة الرئيسية لنشر الثقافة الإسلامية وتقوية صلات التضامن بين الدول الإسلامية"[4] ،و إذا اللغة العربية ستظل أكبر وسيلة لترابط الشعوب الإسلامية فكريا وثقافيا وسياسيا.حقا ما قاله عبد العزيز التويجري: فهي (اللغة العربية) وعاء الثقافة ورمز الهوية ..... فهي ركن أساسي من أركان الأمن الثقافي والحضاري والفكري للأمة العربية والإسلامية في حاضرها ومستقبلها[5].

عامل الصحوة الإسلامية:

أعانت الصحوة الإسلامية في توطيد العلاقة مع العربية فقد ازداد الشعوب صلتهم مع القرآن نطقا وحفظا، انحسرت القومية بهزيمة القومية العربية في مواجهة العدو الصهيوني وجدد تركيا التي كانت تعد معقلا قويا للعلمانية عهدها بالإسلام و قصر مفهوم القومية على حدود معقولة لا تضر ولائها للإسلام،فهناك أصوات مسموعة في العالم العربي تنادى بالعربية من منطلق إسلامي وثقافي بدلا من منطلق عروبي قومي أو عروبي نسبي، يقول د. عبده زايد:

"من حيث المبدأ نقول إن الوصول إلى اللغة الواحدة لا يعني محو هذه اللغات من الوجود فهذا غير وارد، ولكن الذي نريد الوصول إليه هو أن تكون هناك لغة مشتركة بين أبناء الأمة الإسلامية"[6]

وقد أشارالدكتور الطاهر أحمد مكي  إلى تأثير الصحوة الإسلامية في نشر اللغة العربية:

إن الصحوة الإسلامية الهائلة التي تمتد من أقصى الشرق إلى سواحل أطلنسية غربا وهي ذات طابع فريد وحاد يبلغ حد الثورة وهي رغم المعوقات سوف تبلغ شاطئ الأمان وتحقق الجانب الأكبر من غاياتها .... أن الأمم الإسلامية سوف تجد في العربية وشائج أقوى من لغة المستعمر إما أن يشجعها على إحلال العربية محل اللغات الأجنبية."[7]

ثم استدرك وقال :

"ولكننا نسرف في هذا التفاؤل إذا تصورنا أنفسنا وحدنا في هذا العالم فهناك الغرب بخبثه والولايات المتحدة بجبروتها يرون الصحوة الإسلامية خطراً على مصالحه واللغة العربية تهدد ثقافتهم في مسافة شاسعة" (نقلا عن محمد أحمد الضبيب) وقد تحققت الصحوة كبيرا من هذه التنبؤات.

وجود معاهد ومراكز ومشاريع ومجامع:

 نالت العربية اهتماما كبيراً وتمويلاً لا مثيل له في التاريخ من حكومات الدول العربية، وأنشأت مؤسسات ومعاهد ومجامع وأطلقت مشاريع لتطوير اللغة العربية ونشرها عالميا، فهذا الاهتمام البالغ بأمر اللغة سيلعب دورا في اعتـزاز المسلمين باللغة العربية وقبولها نهائياً، ،نقدم إلى حضرتكم  بعض الأسماء من المشاريع و المعاهد التي تكلف للدول العربية مليارات دولار سنويا:

v    المجلس الدولي للغة العربية،أنشأته منظمة التعاون الإسلامي سنة 2007م.

v    المجلس العالمي للغة العربية المرخص من جانب القانون اللبناني (www.cil-a.org،

v   معهد الخرطوم الدولي للغة العربية تحت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الكسو) 1974م تخرج منه آلاف من المتخصصين في تعليم العربية لغير الناطقين بها

v    مركز الملك عبد الله العالمي لخدمة اللغة العربية بالرياض

v    معاهد تعليم اللغة العربية بعديد من الجامعات العربية التـي يدرس و يدرب فيها كثيـر من الطلاب والمدرسين

v    مشروع العربية للجميع تحت مركز الملك عبد الله

v    مشروع دعم نشر اللغة العربية في الجامعات الحكومات العالمية التابع للندوة العالمية لشباب الإسلامي وقد أقام عشرين قسما في جامعات كبيرة.

v     مشروع "لننهض بلغتنا" التابع لمؤسسة الفكر العربي – دبيـئ يعمل في 11 دولة عربية.

v    مشروع الإنترنت العربي Arabic Internet- ANET يقدم المعلومات بلغة التكنولجيا لخدمة الأمة الناطقة بالعربية.

v    مشروع الدوحة التاريخي للغة العربية لبناء معجم تاريخي للغة العربية على امتداد تراثها طيلة ألفي عام.

v    مجامع اللغة العربية في العواصم العربية، وقد وضع حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حجر أساس لمجمع آخر في بلده في العام الماضي 27 أبريل 2016م

فهذه المؤسسات تبذل جهدا متواصلا في تطوير اللغة وتنميتها كما أن المعاهد و المراكز تقدم خدمات عظيمة في نشر العربية في الدول غير الناطقة بها، وطبعا المسلمون يستفيدون أكثر من نشاطاتها من غير المسلمين.

العولمة والتقنية التعليمية والمعلوماتية:

انّ العالم كله يعيش في القرن الراهن في ظل ثورة علمية و تكنولوجية حديثة، هذه الوسائل التقنية الحديثة تعين على تعليم العربية في زمن أقصر وبجهد أقل، والعولمة لا تسبب الذوبان الثقافي أو اللغوي للأمة التي تملك إرادة قوية لمقاومة التيارات المضادة للغتها وثقافتها، فالعولمة سهلت العلاقة بين الدول الإسلامية، وفي الحقيقة نشعر بحاجة إلى لغة واحدة أكثـر فأكثر لتـرابط مستمر، وقد انتشرت الشركات متعدد الجنسيات وأسواق العمل في حقول التجارة التي تشتغل فيها مسلم ويحس بضرورة تخاطب لشقيقه الآخر لا يعرف لغته. أما بالنسبة للتقنية التعليمية فقد ازداد الاعتماد على استخدام شبكات المعلومات العالمية كما ازداد توظيف معطيات التقنية المعلوماتية في تعليم اللغة العربية وتعلمها،هناك مواقع على الشبكة العنكبوتية تهتم بتعليم ونشر العربية كاللغة الأجنبية مثل  learning.aljazeera.net, foreigncy.us, arabicforall.net,arabicwithoutwalls.ucdavis.edu و سهلت تطورات في مجال علم اللغة التطبيقي و تعليم اللغات الأجنبية و دخل فكرة مختبـر اللغات والتعلم الذاتي والتعلم النشط والمبـرمج و البـرامج السمعية والبصرية واستخدام الحاسوب والانترنيت في تعلم اللغات، وأعيد النظر في دور المعلم والمتعلم والمناهج الدراسية وطرق التدريس وكل هذه التطورات أعانت في نشر اللغة العربية وربط العرب مع الشعوب الإسلامية الأخرى بشكل أحسن و استفادة منهم في تعلم اللغة العربية.

خلاصة البحث:

لاحظنا فيما سبق أن اللغة العربية خطت خطوات كبيرة في العقد الماضي نحو التطور والتقدم، وشهدت انتشاراً كبيراً في الأقطار الإسلامية المختلفة، حتى يمكن للشعوب الإسلامية أن تتخذها وسيلة للرابطة بينهم لأجل الأغراض الثقافية والدينية والحضارية،ولكن الأمر يتطلب جهدامتواصلاً وكفاحا مستمراً على المستويات العديدة، ولا مندوحة عن الاعتراف بالرغم هذه التطورات ما زال الأمر في المرحلة التمهيدية فقط، فعلى المهتمين والمعنيين بها أن يكرسوا مزيدا من الجهود لتلبية حاجات المتعلمين والدارسين على المستوى العالمي حتى يتم نشرها عالمياً خلال العقود القادمة لهذا القرن.

 



 رئيس قسم اللغة العربية و آدابها بكلية شوبيان الحكومية.[1]

مؤشرات عالمية اللغة العربية ووضعها الراهن محمد بلبول www.raya.com/.../bcb56565-8192-4ae1-9494-e17d79581ec8 [2]  

 http://www.centreislamique.be،[3]

 -  د. عبد الله الأحس: منظمة المؤتمر الإسلامي ص 223 نقلا عن د. عبده زايد [4]

 التوجيري: حاضر اللغة العربية 1418ه ص 54[5]

 د. عبده زايد: اللغة العربية والبعث الحضاري الإسلامي [6]

 مستقبل اللغة العربية في القرن الواحد والعشرين [7]

Blog Archive ارشيف المدونة

Video Gallery معرض الفيديو

View All Videos عرض جميع مقاطع الفيديو