مساهمةمشاهير الهند و أعلامها في تطوير اللغة العربية وآدابها

الدكتور منور حسين الندوي

                تعتبر الهند منذ آلاف السنين مركز اشعاع علمي وثقافي حيث كان يدرس بها الفلسفة والدين والطب والأدب والفلك والرياضيات وعلم الاجتماع وغيرها ، كما تلعب الهند دورا بارزا في تنمية اللغة العربية وتطويرها منذ طلوع نورالإسلام على أفق بلاد الهند و سماءها ، ومنذ استقرار الثقافة الإسلامية بشكل رسمي في الأرجاء الهندية. وليس ثمة شك أن اللغة العربية موضع احترام وتقدير لدى مسلمي الهند، كما أنهم تأثروا تأثرا بالغا بأنماط الحياة العربية، فمنهم يشكلون وحدة حضارة مستقلة لها تستمد مكوناتها من التراث العربي الأصيل ومن الحضارة الهندية العتيقة، ولهم أيضا إسهامات جمة في جميع مجالات الحياة الهندية كما لهم نشاطات ملموسة في إثراء التراث العربي والإسلامي منذ استخدام اللغة العربية في الهند من الأيام الأولى للفتح الإسلامي للسند ذلك في عام 89ه الموافق 708م.

و تعد الهند اليوم من المراكز الرئيسية الثقافية العربية والإسلامية في العالم ، إذ تضم مئات المعاهد والمدارس التي تقوم بتعليم اللغة العربية وأدابها والعلوم الإسلامية وتراثها ، هذا إلى جانب الجامعات الحكومية والمؤسسات الرسمية العديدة التي تعني بالبحوث الإسلامية في شتى جنوابها.

ونهض من أرض الهند على مر العصور أدباء وشعراء وعلماء عرفوا بفصاحة اللسان العربي المبين وخرج منها صفوة من العلماء لفيف من رجال الفكر والعلم الذين أدوا أدوارا رائعة في مجال التصنيف والتأليف في هذه اللغة الجميلة وتراكوا آثارا خالدة على تاريخ الأدب العربي والثقافة الإسلامية العامة في العالم الإسلامي عامة في بلاد الهند خاصة.

  أما رغبة مسلمي الهند في تعلم اللغة العربية فإنها كان باعثه قراءة القرآن الكريم قراءة جيدة، وفهم معانيه بصورة واضحة ، وفهم الحديث الشريف أيضا حيث دونت أقوال وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفصح الفصحاء.

   وكذلك إن اللغة العربية التي حملت لواء العلوم والفنون الدينية والتطبيقية وفيها جل كتب التراث الإسلامي ، وفيها معظم المعارف والعلوم ، وبها كتبت أبلغ الرسائل و أروق المكاتبات وفيها سجل أدب رفيع المستوى لأنها لغة الحضارة العالمية من قرون عديدة فهي خازنة ثقافة العرب وحكمة الهند وحضارة الفرس وفلسفة اليونان. ونظرا لهذه الأهمية اعتنى علماء الهند وأدبائها في جميع أنحاءها باللغة العربية وآدابها عناية فائقة ، وبذلوا جهودا معينة في تعلمها وتدريسها.

ولهذا اهتم علماء الهند بنشأة هذه اللغة الفصيحة اهتماما كبيرا وانفقوا كل ما كانوا يملكونه من مواهب وكفاءات في تطويرها ونهضتها حيث قاموا بإسهامات كبرى في تنشئتها عبرالعصور والدهور وهذه حقيقة ناصحة.(1)                          

و قد أنجبت الهند عددا كثيرا من العلماء والأدباء والشعراء الذين ساهموا في إثراء اللغة العربية والأدب العربي وخلفوا آثارا مجدية نافعة ، وهنا أحاول أن أذكر بالإيجاز سير بعض مشاهير الهند ومؤلفاتهم التي ادت دورا حيويا في هذا المجال.

ولكنني لم يكن لي أن استوعب جميعهم وإنها كان الغرض الإيماء والإشارة لبعض مشاهير من أدباء اللغة العربية وعلمائها في النهد الذين كتبوا باللغة العربية بأسلوب عربي مبين.

ومن هؤلاء النوابغ والقلائل الذين أنجبتهم الهند ممن يحملون لواء المعرفة الإسلامية والثقافة العربية في شبه القارة الهندية وهي عبقرية الإمام الدهلوي تتجلى مواهبه وعطائه في شتى مجالات الثقافة الإسلامية والعربية حيث شهد التاريخ أنه أصبح رمزا لتغير مجرى الأحداث في مجال العلم والمعرفة.

وهو شيخ الإسلام حكيم الأمة الإسلامية حجة الأنام مسند الهند قطب الدين أحمد المعروف بشاه ولي الله الدهلوي العمري . ولد في الرابع من شوال عام 1702م ببلدة "فلت" الواقعة على مسافة من دلهي بمقاطعة مظفرنغر، وكانت أسرته عريقة في العلوم والتقوى ، واشتغل كثيرمن أجدادهم بالقضاء والإفتاء والتدريس أيام حكم المسلمين في الهند، وكان والده الشيخ عبدالرحيم من ضمن العلماء الذين رتبوا الفتاوى الهندية حسب طلب من السلطان اورنغزيب عالمغير. هوالذي أسس في دلهي المدرسة الرحيمية التي ظلت منارة العلم والهدى زمنا طويلا حيث كرس حياته لنشر العلوم الدينية والثقافة العربية ، أما شاه ولي الله الدهلوي فهو من أعظم عالم ومفكر، وأبرز مجدد عرفته الهند بل هو في اعداد الأئمة المجتهدين والمجددين الكبار في تاريخ الإسلام ، وكان من الشخصيات الرائدة في القرن الثاني عشر الهجري لا في الهند فحسب، بل في العالم الإسلامي كله ، فقد كان مفسرا ومحدثا وفقيها ومتكلما وأديبا وشاعرا في العربية والفارسية على حد سواء، و إنه طالع بنفسه كتب الأدب العربي فتوسعت آفاق معرفته، ونضج إدراكه كاملا حيث كتب النثر والنظم ذات المستوى الرفيع الذي كان مثالا لسلامة البيان وحلاوة العبارات وأيضا يتدبر كتاب الله عزوجل والتفكرفي معانيه.

وكان الإمام الدهلوي شاعرا عربيا مجيدا، فيبدأ من شاعريته بالعربي كأنما الإعجاز أو السحر في رقة اللفظ ومعناه وصفاء المورد ومعناه.

أما المزايا الأسلوبية فهي المدهشة التي نلقاها لدى الإمام الدهلوي والتي استقر عليها الأسلوب العلمي الرزين بعد عصر النهضة العربية الحديثة التي حققها أدباء العرب من أمثال جمال الدين الأفغاني ، و الشيخ محمد عبده، والرفاعة الطهطاوي، والشيخ رشيد رضاء المصري وغيرهم. ويجعل الإمام شاه ولي الله مساهمته القيمة ذات أهمية قصوى في اللغة العربية وآدابها في الهند بأبلغ أسلوب وأفصح عبارة حيث أعاد إلى اللغة العربية رونقها وصفائها وحيويتها وقوتها في التعبير والبيان بعد أن تكبدت من الخسائر على أيدى المتلاعبين والعابثين، وكان الشيخ ولي الله الدهلوي علامة عصره وإماما للمجتهدين ، وترك وراثة مؤلفاته الفخمة وروائع أدبية وأشعاره في اللغة العربية.

ومن أشهر مشاهير شبه القارة الهندية وأعلام الأدب العربي وأعظم عظمائه في الهند عبقرية كانت معروفة لدى رجال الدين والمعرفة و في الأدب العربي الهندي وله إسهامات قيمة في شتى المجالات. فإنه ما كان فقيها ومحدثا فحسب بل كان أديبا بارعا أيضا فهو العلامة صديق حسن بن أولاد حسن بن أولاد على الحسينى البخاري القنوجي ولد سنة 1248ه في مدينة بانس بريلي بالهند . توفى أبوه وهو في السادسة من عصره فصار في حضن أمه يتيما فقيرا حيث ربي في بيئة صالحة متمسكة شديدة التمسك بالكتاب و السنة وكانت أمه مشفقة دينية مدبرة تملك ملكة نادرة في تربية الأطفال فسهرت على نشأته وتربيته، ووجهته توجيها إسلاميا قويا.(3)

وكان صديق حسن خان فاز على مكانة عالية في اللغة العربية وآدابها، فقد برع في علم اللغة وأصولها على وجه الخاص ويشهد على براعته اللغوية ما تناول في تفسير الشهير"فتح البيان في بيان مقاصدالقرآن" من المباحث اللغوية ومما يدل على تذوقه الأدبي ما نراه من حسن اختياره، ومؤلفاته الأخرى  ومن أوضع الشواهد على براعته الأدبية واللغوية منها "البلغة في أصول اللغة" وهذا الكتاب من مهم الكتب في الأدب العربي جمع فيه أصول اللغة ومبادئها ثم ألقى الضوء على رواية اللغة وصيغتها، ومنها العلم "الخفاق في علم الاشتقاق" هذا الكتاب وحيد من حيث نوعه ما سبقه أحد في هذا المجال بحيث قام النواب صديق حسن خان رحم الله ببيان معنى الاشتقاق ومدلوله، ثم أوضح الفروق بين علم اللغة ولاشتقاق وعلم الصرف لكي لا تختلط هذه الأنواع علم المتعلم.

وإن هذا الكتاب القيم لا يوجد مثيله في فن الاشتقاق ومدلوله وهذا برهان على مهارة المؤلف في اللغة والأدب. وكذلك تأليفه الآخر "عض البان مورق لمحسنات البيان" موضوع هذا الكتاب علم البيان ولكنه شرع الكتاب ميراث اللغة العربية وخصائصها ثم شرع معنى الأدب ومدلوله، وحيث رأى المؤلف أن علم البديع فرع من علم البيان والعلوم اللغوية لأنه يبحث في الألفاظ والمعاني التي تحملها.

والكتاب "لف القماط على تصحيح ما استعلمه العامة من العربية والدخيل والمولد والأغلاط" هذا التصنيف المهم دليل بين على احاطة المؤلف باللغة العربية علما، وقد صحح فيه الكاتب الأغلاط اللغوية التي يرتكبها عوام الناس وخواصهم في استعمال الألفاظ المعربة والدخيلة . وكما بين بصراحة في مقدمة الكتاب أنه لمالاحظ علماء وقته يخطئون أخطاء نحويا ولغويا في كتابتهم العربية رأى من الضروري أن يضع هذا الكتاب قصد تعميم الاستعمالات الصحيحة للألفاظ والعبارات العربية التي كثرت فيها الأغلاط بين الطلبة والعلماء. وإسهامه الرئيسي في هذا الكتاب أنه جمع فيه جنبا إلى جنب إلى مع ملاحظة اللغوية وفوائد وشتى هامة من مؤلفات المشاهير من اللغويين العرب.(4)

  وكان العلامة صديق حسن خان شديد الإقبال على الكتابة والتأليف وقد ترك خلفه مئات من الكتب في الفنون المختلفة، والمستحيل هنا سرد جميع أسماء الكتب وهذا أشرت إلى بعض كتبه الشهيرة التي ادت دورا رائدا في تطوير اللغة العربية وآدابها في الهند خاصة.

وأما أسلوبه العربي فهو مليئ بالتسلية والمتعة لا يشعر القارئ بالملل والسأمة بل يشتاق في قرأته مع أنه لم يكن من أبناء اللغة العربية لكنه أجادها إجادة أهلته للكتابة بنفس الأسلوب الجزل القوي كأبناء اللغة العربية ، فكان لا يلجأ إلى الإسهاب والإطناب وسرد المترادفات لتزويق العبارة وتشديقها ، وهنا بعض النماذج من أسلوبه البليغ حينما بين الفروق بين علم اللغة والإشتقاق والصرف حيث يقول:"إذا عرفت هذا فاعلم أن الناظر في علم اللغة إن نظر إليه لقصد الإطلاع على معانى الألفاظ الموضوعة المستعملة في لسان العرب من غير نظر إلى جهة جامعة لجملة من الألفاظ فهو طالب الإشتقاق الخ.

وأخيرا نقول قد أثرى العلامة صديق حسن خان المكتبة العربية إثراء لا يصل إليه غيره ويستفيد من مؤلفاته إلى الوقت الراهن المشتغلون باللغة العربية والعلوم الإسلامية. وكان حاد الذكاء سريع الفهم كريم الخلق سمع الطباع غزير العلم وافر الانتاج، فالأمة رهينة لفضله في هذا المجال.

ومنهم الشيخ العالم الكبير العلامة غلام على بن نوح الحسيني البلغرامي وهوأحد العلماء المشهورين لم يكن له نظير في النحو واللغة والشعر والبديع والتاريخ والسير والأنساب . و ولد العلامة غلام على ببلغرام عام 1116م ونشأ في مهد العلم والفضل حيث تلقى العلوم على السيد طفيل محمد وأخذ اللغة والحديث والسير عن جده ، وأخذ علوم النحو والصرف والبلاغة والعروض من خاله محمد بن عبدالجليل وبعد ذلك رحل إلى الحجاز فحج وزار الحرمين الشريفين وقرأ بالمدينة المنورة صحيح البخاري على الشيخ محمد السندي وأخذ عنه فوائد كثيرة ، وكان العلامة غلام على آزاد بلغرامي مولعا بتعلم اللغات حيث له معرفة تامة باللغات العربية والفارسية والهندية والسنسكريتية ، وأتقن في قواعدها وأصولها وآدابها وكان يعرف أصول البلاغة والعروض والبدائع لهذه اللغات ، وكان هو شاعرا بارعا وكاتبا ماهرا في علوم اللغة والعروض حيث ألف الدواوين في اللغة العربية وأحرز قصب السبق في قرض الأبيات العربية حتى لقب بحسان الهند، وأظهر قدرته في النثر وجمع أحوال الشعراء والأدباء والمؤلفين الذين تفتخر بهم النهد وقد كتب كثيرا على سير وتراجم رجال الدين وسرد أحوالهم وخدماتهم العلمية القيمة، وقد قام العلامة غلام على آذاد بتحليل أشعار الشعراء تحليلا أدبيا وفنيا وأشار إلى ما فيها من المحسنات والتلميحات كأي ناقد وشارح بالإضافة إلى المناقشة عن أراء العلماء الفلسفية والكلامية والمنطقية وأيدى رأيه السديد في القضايا الفلسفية. وهذا يدل على مهارته في علوم المنطق والفلسفة.(5)

وخلف هذا الأديب البارع وراءه قائمة من مؤلفاته باللغة العربية ومن أشهرها "ضوء الدراري شرح صحيح البخاري" و"تسلية الفؤاد وشفاء العليل" و"غزلان الهند".

  وأما إسهاماته في الشعر فكان العلامة غلام على يملك قدرة تامة على الشعر العربي ويقدر على أن يجعل كلامه شعرا ولهذا كان يعد من أكبر شعراء اللغة العربية في الهند وكان حفظ حظا وافرا من الأشعار لشعراء العرب من الجاهليين الإسلاميين والعباسيين محاولا أن يحاكي أساليبهم في الأغراض الشعرية حيث أصدر سبعة دواوين وسميت بالسبعة السيارة وكتب كتابا شهيرا ذات أهمية كبرى لدى الباحثين. باللغة العربية وآدابها ، ونال هذا الكتاب تقديرا عظيما في الأوساط العلمية والأدبية وهي "سبحة المرجان في آثار هندوستان وهذا أشعر كتب للعلامة آزاد بلغرامي ودليل واضح على مهارته في التاريخ والتراجم والبلاغة وبراعته في الفنون الشعرية بحث فيه الكاتب قضايا الحب والعشق ، وكانت له حيازة السبق ومهارة تامة في الموضوعات والقضايا التي عالجها في هذا الكتاب بحيث لانجد أي كاتب أوعالم في العرب والعجم مثله ، حيث أثبت هذا الأديب البارع تفوقه لا في علوم التاريخ والترجمة والبلاغة فقط بل أثبت إتقانه في قضية العشق والحب والنساء وفي مجال الشعر والنثر العربي . ويتسم أسلوبه بجودة بيانية وعذوبة شعرية استخدم في عبارته لغة سهلة ميسورة ساذجة ولكنها بليغة أنيقة رضية، وقد أبعد نفسه عن استخدم الألفاظ الغريبة والتراكيب المثقلة، ويدل نثره على ثقافته الواسعة ومهارته التامة في انتخاب الألفاظ المناسبة لأفكاره الرفيعة ومعانية السامية وقد اقتبس من الأيات القرآنية والأحاديث النبوية في عباراته.

فخلاصة القول: كانت شخصية غلام على آزاد بلغرامي عبقرية موسوعية فذة عديمة النظير، وقام بدور بارز في مجال الأدب والشعر بقلمه السيال وذكائه الوقاد وقدرته الشعرية الجامعية في العالم العربي عامة وفي بلاد الهند خاصة.(6)

ومنهم الشريف العلامة عبدالحي فخرالدين ينتمي نسبه إلى علي بن أبي طالب ، وولد العلامة برائ بريلي لكناؤ في عام 1286ه و نشاء منذ طفولته على حب العلم والمطالعة والولع بالكتابة والإنشاء والتأليف وسرعان ما أصبح قادرا على الجمع بين الدين والذوق والأدبي وفهم الشعر العربي ونقده ورقة الشعور وتذوق الجمال في الأدب والشعر وفي المعاني والخيال ، وحياة السيد عبد الحي حافلة خصبة متنوعة العطاء ممتدة الجذور والأعماق ، فانطلاقا من هذا الشعور توجه العلامة إلى خدمة العلم والأدب وقضى جل أوقاته في مطالعة الكتب وتأليفها.

وتبرع في العلوم والفنون حتى أصبح بارعا في اللغة العربية وآدابها وعكف بوجه أخص على قراءة تاريخ الهند العلمي والسياسي فلم يكن له نظير في العلم بأحوال الهند ورجالها في عهد الدولة الإسلامية وترك آثارا علمية خالدا وأدبية ذات أهمية بالغة ، فمؤلفته العربية التي حظيت ولا تزال تحظى باهتمام الأدباء ولها دوي في الأوساط العلمية والأدبية وهي "نزهة الخواطر" و "الثقافة الاسلامية في الهند" و"الهند في العهد الاسلامي".(7)

أما كتابه الشهير "نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر" فذكر فيه المؤلف تراجم أعيان الهند وعلمائها ومآثرهم النيرة وأنه قد بزل كل جهده في هذا الصدد ، ومهارته العلمية في تحقيق والوقائع واستخراج الحقائق عن عبقريات التراجم حتى أصبح هذا الكتاب موسوعة تاريخية كبيرة مشتملة تراجم العلماء والأدباء والسلاطين والأمراء والمشائخ والشعراء الهنود و يمتاز هذا التأليف بين جميع كتب التاريخ والسير والتراجم التي ألفت في داخل الهند وخارجها بغزارة مادته واعتداله في التنقيد وأنه قد صب المؤلف في هذا الكتاب مواهبه العلمية حيث جاء قطعة من نفسه ونسخة من روحه الصفاء وحسن رقة شعور ولايقتصر في كتابته للتاريخ الأدب على الترجمة وأخبار المترجم أو على سرد الحقائق والوقائع التاريخية ، بل يقدم أراءه النقدية في بعض الأمور التي اثيرت عنها الشكوك والشبهات فقام بتحليلها تحليلا دقيقا يظهر براعته في فن التاريخ والسير حيث يعد هذا الكتاب موسوعة تاريخية نادرة وتحفة علمية غالية ودائرة معارف في تراجم العبرقيات الهندية البارزة يكاد لا يوجد لها مثيلا في المكتبات. وكذلك كتابه "معارف العوارف في أنواع العلوم والمعارف" الذي مجموعة من النثر العربي الفني البليغ بحث فيه المؤلف البارع عن مناهج التعليم في هذه البلاد وماحدث فيها من التغير في عصر منذ فتح المسلمون الهند إلى عصر المؤلف ثم تكلم على الفنون الأدبية المختلفة كالصرف والنحو واللغة والبلاغة والعروض والشعر والتاريخ والفقه والحديث والتفسير وأصولهما والتصوف والأخلاق وغيرها.

ولا شك أن هذا الكتاب موسوعة عظيمة تعكس بوضوح المكانة التي كانت تحظي بها الهند في الأوساط العلمية والخدمات التي قام بها علماءها وأدباءها في تنشيط حركة تأليف النثر الفني باللغة العربية ،  ونموذج رائع لتدوين التاريخ على النمط العلمي المفيد ومثال جميل للإ نشاء الأدبي والتاريخي.

ومنهم خادم الأدب العربي في شبه القارة الهندية ومعلمه هو عبدالعزير الميمني الراجكوتي  ولد في راجكوت عام 1888م في أسرة دينية علمية ولهذا نشأ وترعرع في بيئة علمية أدبية وكان عصره يتدفق بالعلماء الأجلاء الذين تشد إليهم الرحال تلقى  تعليمه الابتدائ في كتاتيب القرية ثم رحل إلى دلهي عام 1901م ليواصل دراسته حيث أقام ..............................

                                                                ..............................

                                                                                                .............................. للمقالة صلة إن شاء الله

Blog Archive ارشيف المدونة

Video Gallery معرض الفيديو

View All Videos عرض جميع مقاطع الفيديو