Description

./CMS/ArticlesAndPopularPosts/sunosi.jpg

المثل و الحكمة

 (وجوه الاتفاق والاختلاف)

د. سنوسي أُبا شريف*

المدخل:

إنَّ تحديد الفارق بين مصطلحي الحِكَم والأمثال يَشكل على كثير من الدارسين، حيث صارا توءمين يسير كل منهما أنَّى سار الآخر، متى ما ذكرتِ الحكم تُذكر الأمثال، وكل هذا يرجع إلى وجود التَّشابه في مراميهما وبواعثهما ومواردهما، كما يبدو أنَّ بعض القدامى الذين جمعوا الحكم والأمثال العربية لم يفرقوا بينهما، كما اتضح ذلك جلياً عند أبى عبيد بن سلام[1] حيث قال: "هذا كتاب الأمثال وهي حكمة العرب في الجاهلية والإسلام وبها كانت تُعارِض كلامها[2]." هدفت الدراسة إلى الكشف عن مدلولات كلٍّ من المثل والحكمة وما يتعلق بهما، ونخلص من هذا كله بإبراز أوجه الاتفاق والاختلاف. فقد قسم الباحث مقاله إلى ثلاثة فصول, الفصل الأول يتضمن مفهوم المثل أنواعه وخصائصه, أما الفصل الثاني فيحتوي على مفهوم الحكمة وأنواعها. وأخيرا يأتي الفصل الثالث بالحديث حول الأجه الاتفاقية والاختلافبين المثل والحكمة. اتبعت الدراسة المنهج الاستقرائي الاستنباطي بحسب ما اقتضته طبيعة البحث.

مفهوم المثل أنواعه وخصائصه:

المثل في اللغة:

إنَّ من يطَّلع إلى مادة [مثل] في معاجم اللغة العربية يجد أنَّ معظم هاتيك الدلالات تدور حول معانٍ كثيرة؛ فمنها ما يأتي:

·          ما يضرب به من الأمثال. " وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الأمثال في القرآن. قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} (العنكبوت, ٤٣)

·        الحديث نفسه وأكثر ما جاء في القرآن نحو قوله: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ }(ا لرعد ٣٥) فَمَثَلُهَا هو الخبر عنها. وعلى هذا النحو قوله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (النحل٦٠). جاء في التفسير أنه قول: لا اله إلا الله.

·        الشبه، فيقال: مَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه؛ بمعنى واحد. ومنه قوله تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ } (هود ٢٤).

·        العبرة، ومنه قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ }( الزخرف ٥٦)، ومثلا في الآية عبرة يعتبر بها المتأخرون.

·        الصفة: ومنه قوله تعالى { ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ } (الفتح ٢٩)

·        الآية قال تعالى في عيسى على نبينا وعليه السلام: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ } (الزخرف: ٥٩  )، أي آية تدل على نبوته.[3]

هذا جُلُّ ما أوردته المعاجم عن معنى (المَثَل) المفتوح الفاء والعين، وهناك بعض المعانى تختص باشتقاقات هذه المادة بعضها مرادف بإحدى هذه المعانى المذكورة، وبعضها تستقل بمعانيها الخاصة.

المثل في الاصطلاح:

اهتم العلماء بالأمثال جمعاً وتوضيحاً، قديماً وحديثاً، وأوردوا فيه تعريفات شتى وفي عبارات مختلفة، قصد الوصول إلى حدٍ جامعٍ مانعٍ؛ وذلك عائد إلى أنَّ لفظة الأمثال قد أطلقت على عدة أنماط متباينة من التعبير بحيث أصبح من الصعب تحديدها لنمط واحد منها.[4]

نبدأ بالمفكرين والأدباء فنجدهم يصطلحون على مثل بأنه: "جملة من القول مقتطعة من كلام أو مرسلة لذاتها تنتقل ممن وردت فيه إلى مشابهه بلا تغيير."[5]

                أما البلاغيون فقد ذهبوا في تعريفه مذهباً آخر؛ حيث أدخلوا فيه ما جاء على سبيل الاستعارة، ومع ذلك لم يخرجوا عن المشابة والمماثلة. فهذا عبد القاهر الجرجانى[6] يقول: "وكل ما لا يصح أنْ يسمى تمثيلاً فلفظ المثل لايستعمل فيه أيضاً[7]". وقال في موضع آخر: "وعلى الجملة فينبغي أنْ نتعلم أنَّ المثل الحقيقي، والتشبيه الذي هو الأولى بأن يسمى تمثيلاً - لبُعْدِهِ عن التَّشبيهِ الظَّاهر الصَّريح- ماتجده لايحصل لك إلا من جملة الكلام، أو جملتين أو أكثر[8]." ومثَّل بقوله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (يونس:24).

وأما المحدثون فلا يختلفون مع القدماء في مفهوم المثل، نجد الدكتور  عبد الله الجربوع يقول: "يطلق لفظ [مثل] علماً على كل قول اشتهر، وتناقلته الألسن وكثر تمثل الناس به[9]."

                ويعترف الدكتور محمد جابر العلوانى بأشمل تعاريف للمثل في منظوره، فنجده يقول: ".. فالمثل هو المثال أو النموذج؛ ففي هذه الدلالة من السعة ما يستوعب أنواعه اختلاف أنواعها من أمثال تمثيلية جاءت بركنيها أو على سبيل الاستعارة، أو كانت أمثالا قصصية أو حكمية."[10]

لكن الباحث يرى ليس لهذا التعريف تعميم لما في جميع سمات المثل؛ لأنه يُراعى فيه الشيوع والانتشار وغيره مما لم يتناوله التعريف. ويبدو أنَّ هذا التنوع في تعريف المثل عائد إلى أنَّ كل واحد من العلماء الذين عرّفوا المثل نظر إلى الموضوع من زاوية معينة، فمنهم من ركَّز على التمثيل والتشبيه في التعريف، ومنهم من ركَّز على صفة الذيوع والانتشار للمثل.

                ويرى الباحثُ أيضا أنَّ أشمل هذه التعريفات لمعنى المثل ومراميه ماعرَّفه به الدكتور علاء إسماعيل الحمزاوي, -علما بأنه لم تلتفت إلى الناحية النموذجية- من أنَّ المثل: " تركيب ثابت شائع موجز، يستخدم مجازياً صائب المعنى، يعتمد كثيراً على التشبيه، يتسم في العربية بالإيجاز البليغ والاستعمال الشائع والتشبيه وجمال اللغة والثبات والاستعمال المجازى وجودة الكناية[11]."؛ لأن المثل يمتاز بمميزات وشروط وسمات حتى يصير مقبولاً، ومن بينها: الإيجاز، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، والكناية، والذيوع والانتشار، والثبات، والبلاغة.

أنواع المثل: يمكن أن نعدد ثلاثة أنوع  مختلفة من الأمثال، هى

النوع الأول: المثل السائر,

السائر من السُّؤْرُ وهو بَقِيَّة الشيء وجمعه أَسآرٌ، "فإن أهل اللغة اتفقوا على أنَّ معنى السائر في الأمثال، بمعنى الباقي، من قولك أسأرت سؤراً وسؤرة إذا أفضلتها وأبقيتها، والسائر الباقي وكأنه من سأر يسأر فهو سائر."[12]

وأما في الإصطلاح فهو عبارة عن لفظ سائر تداولته الألسنة واستعملته على وجه تشبيهه بالمورد الأول. ومن هذا يتبيّن أنَّ أبرز سمة تميز هذا المثل عن غيره هو الشيوع والانتشار، والتداول على ألسنة العامة والمتخصصين. و يمكننا تقسيمه إلى ثلاثة أقسام حسب مصادره

·        الأول: إما شعبي لا تعلم فيه، ولا تكلف ولا يتقيَّدُ بقواعد النحو ولا بداعة البيان, ويمثل هذا النوع قولهم: [اعط القوس باريها].

·        الثاني: إما كتابي، كقول النَّبي صلى الله عليه و سلم: (إن من البيان لسحرًا) [13].

·        الثالث:وإمَّا أن يصدر عن ذوي الثَّقافةكالشعراءوالخطباء كقولهم: رُبّ عجلة تَهَبُ ريثاً [14] و[كالمستجير من الرَّمْضَاء بالنار] [15].

النوع الثانى: المثل القياسي :

القياس في اللغة هو التقدير: يُقال قاس الشيء إذا قدره. ويستعمل في تشبيه الشيء بالشيء، يقال هذا قياس ذاك، إذا كان بينهما تشابه. والقياس اللغوي رد الشيء إلى نظيره؛ "فالقياس على هذا أوسع مدلولاً من التشبيه، فقد يكون القياس بأسلوب تشبيهي أو بغيره

واصطلاحا: هو سرد وصفي أو قصصي أو صورة بيانية لتوضيح فكرة ما عن طريق التشبيه والتمثيل، ويسميه البلاغيون التمثيل المركب، فإنه تشبيه شيء بشيء لتقريب المعقول من المحسوس، أو أحد المحسوسين إلى الآخر، والظاهر أنَّ الجرجاني أطلق على هذا النوع "التمثيل المجاز، حيث يقول: "وأما التمثيل الذى يكون مجازا لمجيئك به على حد استعارة. فمثال قولك لرجل يتردد في شيء بين فعله وتركه: [أراك تقدم رجلاً وتؤخر الأخرى] فالأصل في هذا أراك في ترددك كمن يقدم رجلاً و يؤخر الأخرى، ثم اقتصر الكلام وجعله كأنه يقدم الرجل ويؤخر الأخرى على الحقيقة. والحاصل أنَّ المثل القياسي يكون عن مقاسة منزلة شيء لشيء عن طريق التشبيه أو الاستعارة أو المجاز أو غير ذلك، فهو كما يقول الدكتور عبد الله الجربوع: يكون بطريقين:.

النوع الثالث: المثل الخرافي

والخرافة في اللغة: الحديث المستملح من الكذب, ذكر ابن الكلبي في قولهم حديث خرافة أن خرافة رجل من بني عذرة أو من جهينة اختطفته الجن ثم رجع إلى قومه فكان يحدث بأحاديث مما رأى يعجب منها الناس فكذبوه فجرى على ألسن الناس.[16]

واصطلاحا: هي حكاية ذات مغزى على لسان غير الإنسان لغرض تعليمي أو فكاهي وما أشبه ذلك كقولهم: (أُكِلْتُ يَوم أُكِلَ الثَّورُ الأَبْيضُ) [17] يُضربُ للرجل يُرْزَأ بأخيه.

خصائص المثل وسماته

هناك معايير وشروط يجب توفيرها على العبارة لتسمى "المثل" وهي خمسة شروط, على النحو التالي:

1.       "أن تكون روايته خالية من كل تعقيد ليفضي المقصود منه إلى ذهن السامع.

2.       أن لا يكون مسهباً مُمِلاً.

3.       أن يهيج السامع بطلاوته، ويفكه فكره بجزل كلامه، وابتكار معانيه، ويضبط عقله في فهم الرواية المختلفة، وفض مشكلها.

4.       أن يورد بصورة محتملة أي: مقبولة سواء من جهة اللفظ أم من جهة المعنى."[18]

5.       أن لا يغير صورته، فالأمثالُ قد تخرج عن القياس.[19]

مفهوم الحكمة وأنواعها:

الحكمة في اللغة: من ينظر إلى المعاجم العربية يجد أنَّ كلمة [الحكمة] مطْوِيًة في مادة [حكم] وفي معناها أقوال عدة، يمكننا أن نلخِّصها فيما يلي:

أوّلاً أنَّ الحِكْمَة هي [فعْلةٌ] من الحُكم أو الإحكام.

أمَّا الحكم فيرد بمعنيين:

·   القضاء, يقال: حكم الشَّارع أو القاضي بكذا حُكْماً بضم فسكون, والحُكْمُ: القضاء بالعدل، والحاكِمُ: مُنَفّذُ الحُكْمِ والجمع حُكّامٌ. والحِكْمَةُ: العدل ورجل حَكِيمٌ عدل حكيم.

·        العلم؛ والحكْمةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. والحَكِيمُ العالِم، ومنه الحديث (الخِلافةُ في قُرَيش والحُكْمُ في الأنصار)[20]؛ خَصَّهُم بالحُكْمِ؛ لأن أكثر فقهاء الصحابة فيهم، مثل: مُعاذُ بن جَبَلٍ، وأُبَيّ ابن كَعْبٍ، وزيد بن ثابت، وغيرهم

وأمَّا الإحكام؛ فيكون أيضاً بمعنيين:

·        الإتقان؛ يقال: أحكم فلان كذا إحكاماً إذا أتقنه؛ ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها حَكِيمٌ.

·        المنع؛ يقال: أحكمت السّفيه؛ وحكمته أيضاً أي منعته وأخذت على يده. قال جرير[21]:

أَبَني حَنيفَةَ أَحكِموا سُفَهاءَكُم       إِنّي أَخافُ عَلَيكُمُ أنْ أَغضَبا[22]

وَحكَمة اللّجام: ما أحاطَ بحَنَكَيْ الفرس، سُمِّيَ به لأنّها تمنعه من الجَرْي.

وحَكَمَةُ الإنسان مقدم وجهه[23]. ورفع الله حَكَمَتَه أي رأْسه وشأْنه وفي حديث عمر رضي الله عنه "إن العبد إذا تواضع رفع اللهُ حَكَمَتَهُ)؛ أي قدره ومنزلته"[24]. وقيل الحَكَمَةُ من الإنسان أسفل وجهه مستعار من موضع حَكَمَةِ اللجام ورَفْعُها كناية عن الإعزاز[25].

الحكمة في الإصطلاح:

الأمور التي تكون ذات أهمية وسمُوّ الأقدار، سيّما التي كَثُرتْ خَاصيّتها ولوازمها؛ يكثر إلتفات العلماء إليها، فكلٌ ينظر إليها من قناة التي تشعَّلَتْ بين يديه، ويعبرها بأبرز سماتها لديه، فيكثر فيها التعاريف والأقوال، هذا الذي حدث للحكمة، وقد أشار النَّووي إلى هذا الإضطراب قائلاً: "الحكمة فيها أقوال كثيرة مضطربة، اقتصر كل من قائليها على مقتضى صفة الحكمة[26]". مع أنَّ أكثر هذه التعريفات لا تتباين في مراميها بوناً بعيداً، سنرد بعضهاً ليتركَّز لنا أقرب معانيها.

يرجح ابن القيم أقرب التعاريف للحكمة قائلا: "وأحسن ما قيل في الحكمة قول مجاهد ومالك، إنها: معرفة الحق والعمل به، والإصابة في القول والعمل، والفهم بالقرآن والفقه في الشرائع الإسلام، وحقائق الإيمان[27]."

وقال النووي: "إنّها عبارة العمل المتصف بالإحكام، المشتمل على المعرفة بالله تعالى، المصحوبه بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق والعمل به، والصد عن إتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك[28]."

قال أبو بكر بن دريد[29]: "كل كلمة وعظتك وزجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم[30]. وهو تأويل قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: (إنّ من الشِّعر لَحُكْماً وإنّ من البيان لسِحْراً )[31]

ومما جاء في تفسير الحكمة: الحكمة، هي: العلوم النافعة والمعارف الصائبة، والعقول المسددة، والألباب الرزينة، وإصابة الصواب في الأقوال والأفعال، ثم قال: وجميع الأمور لا تصلح إلا بالحكمة، التي هي: وضع الأشياء مواضعها، وتنزيل الأمور منازلها، والإقدام في محل الإقدام، والإحجام في موضع الإحجام[32].

وقد وردت لفظة [الحكمة] في القرآن الكريم عشرين مرة، في تسع عشرة آية، واختلف المفسرون في تفسيرها على عدة أقوال، نذكر منها مايلى:

روى الطبرى في قوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } (البقرة 129) أقاويل أهل التأويل المتعددة في معنى الحكمة، وهي: السنة- والمعرفة بالدين والفقه فيه- والدين، وشيء يجعله الله في القلب ينور له به- والعلم بأحكام الله، والنبوة- والقرآن والفقه به- والإصابة في القول والفعل- والعقل بالدين- والفهم- والخشية- وماذكر في الكتاب مجملاً - والفهم بمعاني الكتاب- والوحي- والفقه في الدين[33].

فإذا نظرنا إلى هذه المعاني للحكمة في القرآن نجد أنَّ أكثرها لا تخرج عن ما أوردناه للمعان الحكمة من [علم وإصابة]. بيد أنَّ هناك بعض المعانى للحكمة لم تُشِرْ إليها معاجم اللغة، أمثال [القرآن، والسنة، والنبوة], وإذا نظرنا من حيث كون القرآن والسنة بمنزلتهما سجل علوم بإمكاننا اندراجها تحت تلك المعنى, وكذالك النبوة إذ أن النبي يُنبأْ له المعارف وهو يفيضها للناس والله أعلم.

على ضوء ما تقدَّم يتَّضح أنَّ هناك رابطاً قويّاً بين المعنى اللغوي للحكمة والمعنى الاصطلاحي؛ لأن الإصابة، والإتقان، ومنع الفساد، والعلم؛ من أبْرز دلالة الحكمة وسماتها في اللغة، وفي الإصطلاح. ويبدو أنَّ أقرب هذه المعاني إلى موضوعنا هو الحكمة بمعناها الإصابة في القول والعمل والاعتقاد ووضع كل شيء في موضعه بإحكام وإتقان. وفي معجم الأدبي "الحكمة كلام موافق للحق"[34]

أنواع الحكمة:

الحكمة نوعان:

النوع الأول: حكمة علمية نظرية، وهي الاطلاع على بواطن الأشياء، ومعرفة ارتباط الأسباب بمُسَبِّباتها، خلقًا وأمرًا، قدرًا وشرعًا. ومرجع هذا النوع من الحكمة: العلم والِإدراك، ويمثل هذا النوع قولهم في حكمة تنوع الماء في جسم الإنسان، "اقتضت رحمه الله أن جعل ماء الأذن مراً في غاية المرارة، لكي يقتل الحشرات، ولو كان حلواً لدخلته النملات ونحن في مرحلة النوم مثلاً. وجعل ماء العين مالحاً: ليحفظها لأن شحمتها قابله للفساد فكانت ملوحتها صيانة لها. وجعل ماء الفم عذباً: ليدرك طعم الأشياء على ما هي عليه إذ لو كانت على غير هذه الصفة لأحالها إلى غير طبيعتها."[35]

النوع الثاني: حكمة عملية، وهي وضع الشيء في موضعه. ومرجعها فعل العدل والصواب، ولا يمكن خروج الحكمة عن هذين المعنيين؛ لأن كمال الِإنسان في أمرين: أن يعرف الحق لذاته، وأن يعمل به، وهذا هو العلم النافع والعمل الصالح.

فإذا تتبعنا متفرقات المعان المقولة في الحكمة على ما مرّ وجمعناها نرى أنها تتعلق بالقلوب، والجوارح من الأيدي والألسنة. أما في القلوب، فعلى معنى الإصابة في اعتقاداتها وتصورها للأشياء، وفي أخلاقها من الحلم، والعفو، والعفة، والعدل، ونحو ذلك. وأما في الأيدي فعلى معنى الإصابة في أفعالها وإتقان صنائع العجيبة والحرف المهمة، وكذا غيرها من الأعضاء. وأما في الألسنة فعلى معنى الإصابة في التعبير عن المعاني بإصابة المحز وتطبيق المفصل. فهي: الحكم القولية. نستطيع أن نعرفها بأنها: عبارة عن قول بليغ صائب خاضع للتحليل العقلي والتجربة الإنسانية، يتسم بالعظة والعبرة والإرشاد. وهذا هو نفس ما نتكلم في مجاله، وأردنا إبراز الفارق بينه وبين المثل, لأنه يمتاز بسمات يشارك فيها المثل، وسنوضح ذلك إن شاء الله. يمثل هذا النوع قولهم: [فَكِّرْ قَبْل أَنْ تَعْمَلْ].

الفرق بين المثل والحكمة:

من خلال ما مرّ من أقاويل أهل العلم في الأمثال والحكم تبيَّن أنَّ هناك نواحٍ تختلف فيها الأمثال عن الحكم ويتفقان في النواحٍ الأخرى, ويمكننا تحديد هتيك النواح في النقاط التالية.

أولا: المنظور اللغوي

أما عن الدلالة اللغوية بين المثل والحكمة، قد رأينا أنهما لم يتفقا في أي معنى من المعانى اللغوية، مع كثرة دلالاتهما، وكذلك في القرآن الكريم مع كثرة ورودهما فيه لم يَشِرْ أهل التفسير إلى التوافق في معانيهما.

ثانيا: المنظور الاصطلاحي  

وأمّا ما يختص بالمعنى الإصطلاحى فنلاحظ أنَّ من الذين عرفوا المثل يُطَرِّزُونه بزَيِّ الحكمة ومنهم من اعتبره هو الحكمة نفسها، أمثال أبي عبيدة حين قال: "الأمثال هي حكمة العرب في الجاهلية والاسلام وبها كانت تعارض كلامها فتبلغ بها ما حاولت فيها[36]" ومثله حكيم الترمذي الذي يقول: "الأمثال نموذجات الحكمة...[37].

فمن خلال هذا تبين لنا العلاقة الوثيقة بين المثل والحكمة؛ ويمكن تديد وجوه الاتفاق والاختلاف بينهما في قنوات تالية:

وجه الاتفاق

1-         التنبيه ولإرشاد؛ لكن الأصل فيهما أن يكونا في الحكمة؛ لأن للحكمة صدارة بين أنواع الأدب التعليمى، ولعل هذا الطابع من أبرز مميزاتها، ولهذا كان كل من يتكلم عنها يتكلم بوصفها التعليمي. وقد انتهى القدامى إلى أنها تمنع من الجهل. والمحدثون وقفوا عند حدود "أنها الكلام القائم على العلم والموجِّه إلى الصواب والسَّداد في القول والعمل[38]"، وأما المثل فلم يكن التنبيه والإرشاد إلا كفرع من فروعه, هذا الذي جعل العلوانى يقول: "ومن صور الأمثال الواردة في العهد القديم التنبيه إلى اتخاذ المعاقب مثلا وعبرة[39]." وقال الفارابيّ: "والنادرة حكمةٌ صحيحة تؤدِّي ما يؤدَّى عنه المثل، إلا أنها لم تشع في الجمهور، ولم تَجْرِ إلا بين الخواص، وليس بينها وبين المثل إلا الشيوع وحدَه[40]."

2-         إصابة المعنى؛ لأننا نجد من الذين عرفوا المثل يميِّزونه بإصابة المعانى؛ كما كانت الإصابة أبرز سمات الحكمة، وبعبارة أخرى هي نفس الحكمة.

3-         الإيجاز، كلاهما من جوامع الكلم. "فقد ورد في المعجم الفلسفي في معرض بيان معاني الحكمة قولهم: والحكمة: هي الكلام الذي يقل لفظه ويجل معناه، والجمع حِكَم كالأمثال وجوامع الكلم"[41]", وقد تقدم أن من أبرز سمات المثل الإيجاز.

4-         التشبيه، مرّ بنا أنَّ التشبيه يختص بالأمثال. ويظهر أنَّ هناك نوعاً كبيراً من الأمثال لا يجري فيه التشبيه؛ كقولهم: [الرباح مع السماح][42]. كما يقع التَّشبيه في كثير من الحكم، كقولهم: [من فسدت بطانته كان كمن غص بالماء][43]. كما أنه قد عد من الأمثال ما ليس فيه التشبيه أصلاً بوجه. وفي هذا يقول الحسن اليوسي: "والحق أنَّ من الأمثال ما لا يشتبه بالحكمة في ورد ولا صدر، نحو: الصيف ضيعت اللبن، ومن الحكم ما لا يشتبه بالمثل ككثير من الحكم الإنشائية، ويبقى وراء ذلك وسط يتجول فيه الفريقان كالمثل السابق. فان كثيرا منها قد يعد مثلا تارة، وحكمة تارة، ولا فرق يظهر إلاّ بالحيثية، وهي إنها إنْ سيقت ملاحظا فيها التشبيه فمثل؛ وإن سيقت ملاحظا فيه التنبيه أو الوعظ أو إثبات قانون أو فائدة ينتفع بها الناس في معاشهم أو معادهم فحكمة. وهذا معروف بالاستقراء، وشاهده الذوق، بعد معرفة أنَّ مرجع الحكمة الإصابة، ومرجع المثل التشبيه كما مر، حتى أنَّ من يضرب للناس أمثالا غريبة ينتفعون بها يصح أن يقال: إنه حكيم؛ لأنه مصيب في ذلك المثل الذي ضربه.."[44]

أوجه الاختلاف

1-         الذيوع والانتشار: إنَّ الحكمة تتراوح على ألسن الخواص، فإن فشت وذاعت في العوام صارت مثلاً. ومن هنا يشترط في المثل الذيوع والانتشار دون الحكمة. فليس كل حكمة مثلاً ولكن كل حكمةٍ شائعةٍ مثلٌ، فهذا يعني أنَّ المثل هو أقوى انتشاراً من الحكمة. والأمثال يشترك فيها العوام والخواص.

2-         الإصابة والسداد: أنَّ الحكمة كلها الإصابة والسَّداد قولاً وفعلاً، وفيها رأي سديد وفكرة صادقة أثبتتها التجربة، وصقلها العقل. أمَّا الأمثال فلا يشترط فيها الاشتمال على هذه الفكرة أو ذاك الرأي, ومنها ما فيه الخرافة والفحش سيّما الأمثال القديمة والجاهلية.[45]

3-         التعميم: أنَّ الحكمة عامة في الأقوال والأفعال والاعتقاد، والمثل خاص بالأقوال.

4-         الهدف: أنَّ المقصود من المثل الاحتجاج، وعلى هذا يقول الحسن اليوسي: "وقيل المثل هو الحجة، وهو صحيح؛ لأنه يحتج به."[46] وأما المقصود من الحكمة التنبيه والإعلام والوعظ.

5-         صدق النظرة وصواب المضمون؛ فالحكمة وليدة التجربة والعقل مُفكّر، وهي تصدق غالباً في كل زمان ومكان، أمَّا المثل فربما لا يتضمن فكرة ثاقبة أو رأياً سديداً.

6-         الإفادة: أنَّ من الأمثال ما يفيد معنيين: ظاهراً وباطناً، أما الظاهر فهو ما يحمله من إشارة تاريخية إلى حادث معين كان سبب ظهوره، وأما الباطن فهو ما يفيد معناه من حكمة وإرشاد وتشبيه وتصوير. أما الحكمة فهي تحديد شرط سلوكي وقيمة أخلاقية، وقد تصدر عن رؤية حدسية دون تجريب واقعي.

7-         العناية الأسلوبية: أنَّ الحكمة تمتاز بطابع الإبداع الشَّخصي، والعناية الأسلوبيَّة المتعمدة أكثر من المثل, وعلاوة على هذا توجد من المثل ما تخالف القياس ويجب أنْ يُنقل ويُؤدَّى كما هو.

8-         المرجع: أنَّ الحكمة ترجع إلى الإصابة، ومرجع المثل التشبيه كما مرّ.

المصادر والمراجع

·        القرآن الكريم

1.       ابن الأثير (المبارك بن محمد): النهاية في غريب الحديثِ والأثر ، دار الفكر–بيروت ، د.ت.

2.       أحمد الهاشمي, جواهر الأدب, في أدبيات وانشاء لغة العرب, تحقيق: لجنة من الجامعيين, مؤسسة المعارف, - بيروت دت.

3.       الإما أحمد: مسند الإمام أحمد بن حنبل, مؤسسة قرطبة – القاهرة.

4.       البخاري, (محمد بن إسماعيل): الجامع الصحيح, تحقيق: د. مصطفى ديب البغا, دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت.

5.       الجبور عبدالنور, المعجم الأدبي, دار العلم للملايين- بيروت, ط.2, 1984م.

6.       الجربوع, (عبد الله بن عبد الرحمن): الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله, عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية, المدينة, ط.1, 1424هـ / 2003م.

7.       الجرجاني, (عبدالقاهر )أسرار البلاغة في علم البيان, تصحيح الشيخ محمد عبده, دار الكتب العلمية -لبنان, ط 1 ، 1988م.

8.       جرير بن عطية: ديوان جرير، دار بيروت للطباعة - بيروت، 1986م.

9.       الحكيم الترمذي, (محمد بن علي بن الحسن): الأمثال من الكتاب والسنة, تحقيق: د.السيد الجميلي, دار ابن زيدون- بيروت, ط1 ،  1985.

10.    الحمزاوي, علاء إسماعيل (الدكتور): الأمثال العربية والأمثال العامية مقارنة دلالية، جامعة المنيا ، مصر.

11.    الخليل بن أحمد الفراهيدي: كتاب العين، تحقيق د. مهدي المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، مكتبة الهلال, د. ت.

12.    ابن دريد, (محمد بن الحسن بن دريد الازدي): جمهرة اللغة، تحقيق: د. رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين- لبنان، ط1 1987م.

13.    الذهبي: (شمس الدين أبوعبد الله): سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرنؤوط ، مؤسسة الرسالة – بيروت ، ط 9 ، 1413هـ.

14.    الزركلي, (خير الدين بن محمود بن محمد): الأعلام قاموس تراجم لاشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين, دار العلم للملايين, ط: 15, 2002م.

15.    الزمخشري (جار الله محمود بن عمر):   المستقصى في أمثال العرب، دار الكتب العلمية – بيروت، ط2، 1987م.

16.    السعدي, (عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله): تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان, تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق, مؤسسة الرسالة, ط: 1, 2000 م.

17.    ابن سيدة (أبو الحسن علي بن إسماعيل): المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية – بيروت، 2000م.

18.    السيوطى: (جلال الدين ) المزهر فى علوم اللغة وأنواعها, تحقيق : فؤاد علي منصور، دار الكتب العلمية  بيروت, ط. الأولى1998.

19.    شوقى ضيف (الدكتور): العصر الجاهلى, دار المعارف –القاهرة, ط.24, 2003.

20.    الطبرى, (محمد بن جرير بن يزيد): جامع البيان في تأويل القرآن, تحقيق: أحمد محمد شاكر, مؤسسة الرسالة, ط1 ، 1420 هـ 2000 م.

21.    أبو عبيد, (عبد الله بن عبد الاندلسي): فصل المقال في شرح كتاب الأمثال, تحقيق: إحسان عباس مؤسسة الرسالة- بيروت, ط. 3, 1983.

22.    العلواني, محمد جابر الفياض(الدتور): الأمثال في الحديث النبوي الأمثال فى الحديث النبوى الشريف, المعهد العلمى للفكر الإسلامى.

23.    ابن القيم, (محمد بن أبي بكر): تفسير القيم, جمع محمد أويس الندوي, تحقيق محمد حامد الفقي, دار الكتب العلمية- لبنان.

24.    الإمام مالك بن أنس: الموطأ, تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء التَّراث العربي

25.    محمد الوضاح, http://trtweshah.blogspot.com/2013/03/blog-post_6023.html

26.    ابن منظور, (محمد بن مكرم بن على، جمال الدين ابن منظور الافريقى): لسان العرب، ط 1، دار صادر بيروت ، د.ت.

27.    الميداني, (أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري): مجمع الأمثال, دار المعرفة – بيروت.

28.    النووي, (محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف): المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج, دار إحياء التراث العربي – بيروت, ط2، 1392هـ.

29.    أبو هلال العسكري, (الحسن بن عبد الله): جمهرة الأمثال, تحقيق محمد أبي الفضل وعبد المجيد قطامش، دار الفكر, ط 2، 1988.

30.    الحسن بن مسعود: زهر الأكم فى الأمثال والحكم, تحقيق د. محمد حجمي و د. محمد الأخضر, دار الثقافة- المغرب، ط1 1981م.

 



* قسم اللغة العربية, كلية سعادة ريمي للتربية – كمبوظو, كنو.

[1] أبو عُبيد القاسم بن سلاّم (150- 224هـ)، فقيه محدّث ونحويّ على مذهب الكوفيين، ومن علماء القراءات. وروى اللغة والغريب عن الأئمة الأعلام، البصريين والكوفيين، كأبي عبيدة معمر بن المثنّى، والأصمعي وأبي عمرو الشيباني والكسائي والفراء ، وغيرهم.  له من المصنفات: كتاب الأمثال, غريب الحديث, الأجناس, الأموال, الإيمان, ماورد في القرآن الكريم من لغات القبائل. الزركلي, (خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الدمشقي, ت: 1396هـ): الأعلام قاموس تراجم لاشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين, دار العلم للملايين, ط: 15, 2002 م, ج5, ص176.

[2] أبو عبيد, (عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الاندلسي):  فصل المقال في شرح كتاب الأمثال, تحقيق: د. إحسان عباس  ود. عبدالمجيد عابدين, مؤسسة الرسالة- بيروت, ط. 3, 1983, ص4.

[3] الخليل بن أحمد الفراهيدي: كتاب العين، تحقيق د. مهدي المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال– بيروت، مادة [مثل]، ج 8، ص 228. وينظر: ابن منظور, (محمد بن مكرم بن على، جمال الدين ابن منظور الافريقى): لسان العرب، ط 1، دار صادر بيروت ، د.ت، مادة [مثل]، ج11، ص 610.

[4] ومن الأعلام الذين تناولوا المثل بالتعريف قديماً: الحكيم الترمذى اصطلح عليه بقوله: "الأمثال نموذجات الحكمة، لِمَا غاب عن الأسماع والأبصار، لِتُهتدى النفوس بما ادركت عيانا." الحكيم الترمذي, (محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله): الأمثال من الكتاب والسنة, تحقيق: د.السيد الجميلي, دار ابن زيدون- بيروت, ط1 ،  1985 ص:14. والسيوطي يقول: "المثلُ ما تراضاه العامة والخاصّة في لفظِه ومعناه حتى ابتذَلوه فيما بينهم، وفَاهُوا به في السَّرَّاء والضرّاء. ويشير إلى قول المرزوقي  في في تعريفه للمثلِ بأنَّه: "جملة من القول مقتضَبةٌ من أصلها، أو مرسلةٌ بذاتها، فتتَّسم بالقبول، وتشّهر بالتداول، فتُنْقل عمّا وردت فيه إلى كلِّ ما يصح قَصْدُه بها، من غير تغيير يلحقها في لفظها، وعما يُوجِبه الظاهر إلى أشباهه من المعاني." السيوطى: (جلال الدين عبد الرحمن): المزهر فى علوم اللغة وأنواعها, تحقيق : فؤاد علي منصور، دار الكتب العلمية  بيروت, ط. الأولى1998, ج:1 / ص: 372-375.

[5] جبور عبدالنور, المعجم الأدبي, دار العلم للملايين- بيروت, ط.2, 1984م, ص236

[6] الجرجاني (عبدالقاهر بن عبدالرحمن) شيخ العربية، وصنف شرحاً حافلاً للايضاح، يكون ثلاثين مجلداً، وله إعجاز القرآن، توفي سنة:471 وقيل: سنة: 474. الذهبي: (شمس الدين أبوعبد الله محمد بن أحمد بن عثمان): سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرنؤوط ، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط: 9، 1413هـ, ج:18 ص:432).

[7] الجرجاني, أسرار البلاغة في علم البيان, تصحيح الشيخ محمد عبده, دار الكتب العلمية بيروت-لبنان, ط 1 ، 1988م, ص77.

[8] المصدر السابق, ص87.

[9] الجربوع (عبد الله بن عبد الرحمن): الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله, عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية, المدينة, ط:1, 1424هـ / 2003م, ص42.

[10] العلواني, محمد جابر الفياض(الدتور): الأمثال في الحديث النبوي الأمثال فى الحديث النبوى الشريف, المعهد العلمى للفكر الإسلامى. ص29.

[11] الحمزاوي, علاء إسماعيل (الدكتور): الأمثال العربية والأمثال العامية مقارنة دلالية، جامعة المنيا ، مصر.، ص6.

[12] ابن منظور: لسان العرب ج3 ص339.

[13] الإمام مالك: الموطأ, تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي, دار إحياء التَّراث العربي, مصر.ج 2 ص986. وانظر: البخاري, (محمد بن إسماعيل): الجامع الصحيح تحقيق: د. مصطفى ديب البغا, دار ابن كثير ، اليمامة – بيروت. ج5 ص1976.

[14] أبو عبيد البكري, فصل المقال, ص335. وانظر: أبو هلال العسكري, (الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد): جمهرة الأمثال, تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم  وعبد المجيد قطامش، دار الفكر دار الفكر, ط 2 ، 1988, ج1 ص472.

[15] أبو عبيد البكري, فصل المقال, ص378. وانظر: الميداني, (أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري): مجمع الأمثال, دار المعرفة – بيروت, ج1 ص374.

[16] ابن منظور لسان العرب, ج9 ص62.

[17] وأصل المثل "أنَّ أمير المؤمنين عليَّاً كرم الله وجهه قال: إنما مَثَلي ومثلُ عثمان كمثل أثوار ثلاثة كنَّ في أَجَمةٍ أبيضَ وأسودَ وأحمرَ ومعهن فيها أسد فكان لا يقدِرُ منهن على شيء لاجتماعهن عليه فقال للثور الأسود والثور الأحمر : لا يُدِلُّ علينا في أَجَمتنا إلا الثورُ الأبيضُ فإن لونه مشهور ولوني على لونكما فلو تركتماني آكُلُه صفَتْ لنا الأَجمة فقالا : دونَكَ فكُلْه فأكله ثم قال للأحمر : لوني على لونك فَدَعْني آكل الأسود لتصفو لنا الأجَمة فقال : دونَكَ فكُلْه فأكله ثم قال للأحمر : إني آكِلُكَ لا مَحاَلة فقال : دعني أنادي ثلاثا فقال : افْعَلْ فنادى ألاَ إني أكِلْتُ يوم أكِلَ الثورُ الأبيض ثم قال علي رضي اللّه تعالى عنه : ألا إني هُنْتُ يوم قتل عثمان يرفع بها صوت. (الميداني, مجمع الأمثال) ، ج1 ص 25.

[18] أحمد الهاشمي, جواهر الأدب, في أدبيات وانشاء لغة العرب, تحقيق: لجنة من الجامعيين, مؤسسة المعارف, - بيروت دت, ج1 ص288.

[19] ، فالأمثالُ قد تخرج عن القياس، فتُحْكَى كما سُمِعت، ولا يطَّرِدُ فيها القياس، ألاَ ترى أنَّ قولهم: أعط القوس بارِيها، تُسكَّن ياؤه، وإن كان التحريك الأصل؛ لوقوع المثل في الأصل على ذلك، وكذلك قولهم [الصيفَ ضيعتِ اللبن]، لمَّا وقع في الأصل للمؤنث لم يُغيَّر من بعد، وإن ضُرِب للمذكر. (السيوطي, المزهر ج1 ص376)

[20]  أخرجه الإمام أحمد: انظر مسند الإمام أحمد بن حنبل, مؤسسة قرطبة – القاهرة.  ج4 ص185.

[21]  جَرير (28 - 110هـ ) جَرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي، من تميم. أشعر أهل عصره، ولد ومات في اليمامة، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً. (الزركلي, الأعلام، ج2 ص119).

[22]  جرير بن عطية: ديوان جرير، دار بيروت للطباعة والنشر - بيروت، 1986م، ص 47.

[23] ابن سيدة (أبو الحسن علي بن إسماعيل): المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية – بيروت، 2000م، ج3 ص 51، مادة (حكم). وانظر لسان العرب، ج12 ص 140، مادة (حكم).

[24] ابن الأثير (المبارك بن محمد) : النهاية في غريب الحديثِ والأثر ، دار الفكر – بيروت ، د.ت، ج1 ص 1023.

[25]ابن منظور,  لسان العرب مادة (حكم), ج12 ص 140،.

[26] النووي, (محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الحوراني الشافعي): المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج, دار إحياء التراث العربي – بيروت, ط2، 1392هـ , ج2 ص33.

[27] ابن القيم, (محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد): تفسير القيم, جمع محمد أويس الندوي, تحقيق محمد حامد الفقي, دار الكتب العلمية- لبنان, ص227.

[28] النووي, شرح صحيح مسلم, ج2 ص33.

[29] ابن دريد, (أبو بكر محمد بن الحسن)، شيخ الأدب, الأزدي البصري صاحب التصانيف، تنقل في فارس، وجزائر البحر، يطلب الآداب ، ففاق أهل زمانه، ثم سكن بغداد. توفي في شعبان سنة 321ه. (الذهبي: سير أعلام النبلا, ج15 ص96).

[30] ابن دريد, (محمد بن الحسن بن دريد الازدي): جمهرة اللغة، تحقيق: د. رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين- لبنان، ط1 1987م، ج1 ص564.

[31] صحيح البخاري  ج 5 ص 1976.

[32] السعدي, (عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله): تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان, تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق, مؤسسة الرسالة, الطبعة: الأولى 1420هـ  2000 م. ص957.

[33] الطبرى, (محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب): جامع البيان في تأويل القرآن, تحقيق: أحمد محمد شاكر, مؤسسة الرسالة, ط1 ، 1420 هـ 2000 م. ج1 ص20, و ج5 ص576, و ج5 ص577, و ج5 ص578, و ج5 ص578, و ج9 ص200, و ج11 ص210 ..

[34] عبدالنور, معجم الأدبي, ص98

[36] أبو عبيدة البكري, فصل المقال, ص4.

[37] الترمذي, الأمثال من الكتاب والسنة, ص14.

[38] العلواني, الأمثال في الحديث النبوي, ص 194.

[39] المرجع السابق, ص53.

[40] السيوطي, المزهر, ج1 ص375.

[41] الجربوع, الأمثال القياسية خ1 ص126.

[42] يراد أنَّ صاحبه يربح الحمد يضرب في مدح الجود، (انظر: الزمخشري، (أبي القاسم جارالله محمود بن عمر):  المستقصى في أمثال العرب، دار الكتب العلمية – بيروت، ط2، 1987م ، ج1 ص 322).

[43] قاله أكثم والبطانة الخاصة أراد أنَّ مستغاث الغاص بالطعام الماء فاذا غص بالماء عدم المستغاث فكذلك إذا فسد الخاصة أعيى السبيل إلى إصلاحه، وعدَّها الزمخشري من الأمثال في المستقصى في أمثال العرب, ج2 ص 358.

[44] اليوسي, (الحسن بن مسعود بن محمد): زهر الأكم فى الأمثال والحكم, تحقيق د. محمد حجمي و د. محمد الأخضر, دار الثقافة- المغرب، ط1 1981م، ج1ص30.

[45] نحو قولهم: "أنْتَ كالْمُصْطادِ بِاسْتهِ". هذا مثل يضرب لمن يطلب أمرا فيناله من قرب. (الميداني, مجمع الأمثال, ج1 ص22).

[46] اليوسي, زهر الأكم, ج1 ص20.

 

Blog Archive ارشيف المدونة

Video Gallery معرض الفيديو

View All Videos عرض جميع مقاطع الفيديو